أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

ابن خلدون والترجمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ابن خلدون والترجمة

مُساهمة من طرف تقوى الرحمان في 10/10/2009, 00:52

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
و أما العلوم العقلية التي هي طبيعية للإنسان من حيث إنه ذو فكر فهي غير مختصة بملة بل بوجه النظر فيها إلى أهل الملل كلهم و يستوون في مداركها ومباحثها. و هي موجودة في النوع الإنساني منذ كان عمران الخليقة... و اعلم أن أكثر من عني بها في الأجيال الذين عرفنا أخبارهم الأمتان العظيمتان فيالدولة قبل الإسلام و هما فارس و الروم (...)و كان للكلدانيين و من قبلهم منالسريانيين و من عاصرهم من القبط عناية بالسحر و النجامة و ما يتبعها من الطلاسم وأخذ ذلك عنهم الأمم من فارس و يونان... و أما الفرس فكان شأن هذه العلوم العقلية عندهمعظيما و نطاقها متسعا لما كانت عليه دولتهم من الضخامة... و لقد يقالإن هذه العلوم إنما وصلت إلى يونان منهم حين قتل الإسكندر دارا و غلب على مملكةالكينية فاستولى على كتبهم و علومهم... إلا أن المسلمين لما افتتحوا بلاد فارس، وأصابوا من كتبهم وصحائف علومهم مما لا يأخذه الحصر و لما فتحت أرض فارس و وجدوافيها كتبا كثيرة كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب ليستأذنه في شأنها وتنقيلها للمسلمين... و أما الروم فكانت الدولة منهمليونان أولا و كان لهذه العلوم بينهم مجال رحب... و اختص فيها المشاءون منهم أصحاب الرواق بطريقة حسنة في التعليم ... و اتصل فيها سندتعليمهم على ما يزعمون من لدنلقمان الحكيمفي تلميذهسقراط، ثم إلى تلميذهأفلاطونثم إلى تلميذهأرسطوثم إلى تلميذهالإسكندر الأفرودسي، وتامسطيونوغيرهم. و كانأرسطومعلماللأسكندرملكهم الذي غلب الفرس على ملكهم و انتزع الملك من أيديهم. و كان أرسخهم فيهذه العلوم قدما و أبعدهم فيه صيتا و شهرة. و كان يسمى المعلم الأول فطار له فيالعالم ذكر. ولما انقرض أمر اليونان و صار الأمر للقياصرة و أخذوا بدين النصرانيةهجروا تلك العلوم كما تقتضيه الملل و الشرائع فيها... ثم جاء اللهبالإسلام و كان لأهله الظهور الذي لا كفاء له و ابتزوا الروم ملكهم فيما ابتزوهللأمم... فبعث أبو جعفرالمنصور إلى ملك الروم أن يبعث إليه بكتب التعاليم مترجمة فبعث إليه بكتاب أوقليدسو بعض كتب الطبيعيات. فقرأها المسلمون و اطلعوا على ما فيها و ازدادوا حرصا علىالظفر بما بقي منها. و جاء المأمون بعد ذلك و كانت له في العلم رغبة بما كانينتحله فانبعث لهذه العلوم حرصا و أوفد الرسل على ملوك الروم في استخراج علوماليونانيين و انتساخها بالخط العربي و بعث المترجمين لذلك فأوعى منه و استوعب. وعكف عليها النظار من أهل الإسلام و حذقوا في فنونها... و كان منأكابرهم في الملةأبو نصر الفارابيوأبو علي بن سينابالمشرق و القاضيأبو الوليد بن رشدو الوزيرأبو بكر بن الصائغبالأندلس (...)كذلك بلغنا لهذا العهد أن هذه العلوم الفلسفية ببلاد الإفرنجة من أرض رومة.
Roughly translated:
The rational sciences are natural to man, in as much as he is a thinking being. They are not restricted to any religion. They are studied by the people of all religions who are equally qualified to learn them and to do research in them. They have existed in the human species since the beginning of civilisation… It should be known that within the generations which we know their histories, these sciences were cultivated by the two great pre-Islamic nations, the Persians and the Greeks … The Chaldaeans and, before them, the Syrians and their contemporaries, the Copts as well, were concerned with magic and astrology and the related topics of talismans… The Persian and Greek nations learned these things from them. Among the Persians, the intellectual sciences played an important role because the Persians dynasties were powerful. It is said that the rational sciences arrived to the Greeks from the Persians when Alexander the Great killed the king Darius and defeated the Achaemenid dynasty and he appropriated the books and sciences of the Persians. However that may be, when the Muslims conquered Persia and came upon a large number of books and scientific manuscripts, Sa’ad Ibn Abi Waqqas wrote to Omar Ibn Al Khattab, asking him for permission to take them and distribute them to the Muslims. The dynasty of the Rum firstly belonged to the Greeks, among whom the rational sciences occupied a large place. The Peripatetic philosophers, in particular the Stoics, possessed a good method of instruction in the rational sciences. It is assumed that their school tradition have passed from the sage Luqman to Socrates and then to Socrates’ disciple, Plato, to Plato’s disciple, Aristotle, to Aristotle’s disciple, Alexander of Aphrodisias and Themistius, and others.
Aristotle was the teacher of Alexander, the ruler of the Greeks who defeated the Persians and deprived them of their realm. He was the greatest Greek scientist and enjoyed the greatest prestige and celebrity.. He has been called “the First Teacher”. When the Greek dynasty was destroyed and the Roman emperors seized power and adopted Christianity, the intellectual sciences were shunned by them, as religions and their laws require… Then, Allah brought Islam, and its adherents gained their incomparable victory. They deprived the Rum, as well as all other nations, of their realms (…) Abou Jaafar ALMansour, therefore, sent to the Byzantine Emperor and asked him to send him translations of mathematical works. The Emperor sent him Euclid’s book and some works on Physics. The Muslims read and studied them and desired to obtain the rest of them. Later on, AlMa’moun came, he had a desire for science. His desire aroused him to take action in behalf of the rational sciences. He sent ambassadors to the Byzantine emperors so as to discover the Greek sciences and copied them in Arabic writing. He also sent translators for that purpose and as a result, a great deal of the material was collected and preserved. Muslims scholars studied the Greek sciences and became highly skilled in various branches… Al Farabi and Ibn Sina (Avicenna) in the East, and Ibn Rochd (Averroes) and Ibn Bajja (Avempace) in Spain were among the greatest Muslim philosophers… It was reported that the philosophical sciences are greatly cultivated in the land of Rome…

يلخص ابن خلدون من خلال هذا النص(المقدمة، 601ـ605) رؤيته الفلسفية والإجتماعية والتاريخية للظروف والشروط التي تخول انتقال المعارف بين الثقافات والتي تتيح تفاعل الحضارات والتي تسمح بانبثاق عملية حركة الترجمة. أي بمعنى آخر، يقرن ابن خلدون انبعاث نشاط الترجمة وعملية امتلاك ناصية المعارف والعلوم بمرحلة اجتماعية ضمن تطور العمران البشري وهي مرحلة تتميز بالرخاء الإجتماعي وتطور تشكيلة الشرائح الإجتماعية (الكتابة، الحرف، ازدهار العمران، التطور الحضري في المدن، الفتوحات والإلتقاء بالحضارات والثقافات الأخرى). ضمن فلسفة التاريخ التي أسس لها ابن خلدون، فإنه يقوم بتشخيص البعد التاريخي لانتقال المعارف وكيفية انتقال العلوم والدوافع الكامنة وراء نشاط الترجمة. إن عملية الترجمة تستدعي الرغبة في تلقي معلومات ومعارف وحب الاضطلاع على الثقافات الأخرى، ثم تلي ذلك عملية هضم هذه المعارف وتشربها appropriation وبعد ذلك تأتي عملية الخلق والإبداع. كما أننا نستشف من خلال عرضه أنه يقوم بتحليل للدافع النفسي وراء تلقي المعارف ألا وهو رغبة كل إنسان في التعلم "All human beings by nature desire to know"Aristotle, Metaphysics. وتعد هذه مسألة مهمة في علم الترجمة، تحدث عنها الآن فقط منظرو الترجمة A.Berman, la pulsion de traduction
ومن جهة أخرى تحيلنا ملاحظات ابن خلدون إلى البعد السياسي والإيديولوجي لنشاط الترجمة الذي يهدف إلى تكريس الهيمنة الثقافية Savoir/pouvoir وسلطة المعرفة وتدجين الآخر domestication. فامتلاك لغة قوم يفضي إلى امتلاك سلطة معرفية واغتنام مكاسب معرفية، فكما قال الكاتب كاتب ياسينKateb Yacine la langue est un butin de guerre(تعد ملكة اللغة غنيمة حرب.
وبالله التوفيق

تقوى الرحمان
عضو متألق
عضو متألق


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى