أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

الأحلام ومراحل النوم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الأحلام ومراحل النوم

مُساهمة من طرف تقوى الرحمان في 11/12/2009, 03:35

قد تعكس الأحلام مظهرا أساسيا من مظاهر المعالجة
في ذاكرة الثدييات. إن المعلومات الحاسمة المكتسبة
خلال حالة اليقظة قد يعاد معالجتها أثناء النوم.
عبر التاريخ، سعى الإنسان إلى فهم معنى الأحلام. فقد اعتقد المصريون القدماء أن الأحلام لها قدرة تنبئية، وفي الكتاب المقدس على سبيل المثال جنّب تفسير يوسف لحلم فرعون مجاعة سبع سنوات. وفسرت حضارات أخرى الأحلام على أنها حقيقة ملهمة أو شافية أو بديلة. وخلال القرن الماضي قدم العلماء تفسيرات نفسية وعلمية عصبية للأحلام، وفي عام 1900 مع نشر كتاب (تفسير الأحلام) اقترح فرويد أن الأحلام هي "الطريق الملكي" للشعور، بمعنى أنها توضح بشكل مُقنَّع أكثر العناصر عمقا في حياة الفرد الداخلية.

وفي المقابل وُصفت الأحلام حديثا بأنها بلا معنى وأنها نتيجة لنشاط الخلية العصبية العشوائي، واعتبر الحلم وسيلة الدماغ للتخلص من المعلومات غير الضرورية ـ أي إنها طريقة للتعلم المعكوس (أو محو التعلم).

واستنادا إلى النتائج الحديثة في مختبرات العلوم العصبية تكون الأحلام هي في الواقع ذات معنى. فالحلم يعكس مظهرا حيويا في معالجة الذاكرة، كما يتضح من دراسات الحُصَيْن hippocampus (وهي بنية دماغية ضرورية للذاكرة) ومن نوم حركة مقلة العين السريعة (نوم الريم)rapid eye movement (REM) sleep ومن الموجة الدماغية المسماة إيقاع (نظم) ثيتا theta rhythm. وعلى وجه الخصوص، أضافت الدراسات على هذا الإيقاع في تحت الرئيسيات subprimates دليلا تطوريا لفهم الأحلام؛ إذ يبدو أنها تمثل السجل الليلي لسيرورة أساسية لذاكرة الثدييات: إنها الوسيلة التي تشكل بها الحيوانات استراتيجيتها من أجل البقاء وتقييم الخبرة الحالية في ضوء تلك الاستراتيجيات. إن وجود مثل هذه السيرورة قد يفسر معنى الأحلام عند الإنسان.


مراحل النوم والحلم
فُهمت فيزيولوجية الأحلام أول مرة عام 1953 عندما ميز الباحثون دورة النوم البشرية؛ إذ وجدوا أن النوم عند الإنسان يبدأ بحالة نعاس hypnogogic state تمتد بضع دقائق، تتآلف خلالها الأفكار من صور مجزأة أو من سلسلة أحداث صغيرة. يلي حالة النعاس نوم الموجة البطيئة، والذي سمي كذلك لأن موجات الدماغ من القشرة المخية الحديثة (الغلاف الخارجي للمخ) تكون خلاله منخفضة التواتر وكبيرة المدى. وتقاس هذه الإشارات كتسجيلات لرسام المخ الكهربي.

اكتشف الباحثون أيضا أن نوم الليل تتخلله فترات تكون فيها قراءات رسام المخ الكهربي غير منتظمة التواتر ومنخفضة المدى، أي إنها شبيهة بتلك التي تلاحظ عند الأفراد المستيقظين. وتسمى هذه الفترات من النشاط العقلي نوم الريم REM sleep، ويحدث الحلم فقط خلال هذه الفترات. وحينما تكون العصبونات المحرِّكة مثبطة أثناء نوم الريم فإنها تمنع الجسم من التحرك بحرية ولكنها تسمح للأطراف بأن تظل نشيطة بشكل طفيف. أما العينان فتتحركان بشكل سريع بانسجام تحت الجفنين المغلقين ويصبح التنفس غير منتظم وتزداد سرعة دقات القلب.

وتظهر أول مرحلة لحركة مقلة العين السريعة بعد 90 دقيقة من نوم الموجة البطيئة وتستمر 10 دقائق، أما المرحلتان الثانية والثالثة فتتبعان فترات أقصر من نوم الموجة البطيئة ولكنهما تزدادان طولا باستمرار. وتدوم المرحلة الرابعة (والأخيرة) لحركة مقلة العين السريعة من 20 إلى 30 دقيقة يليها الاستيقاظ. وإذا ما تم تذكر حلم ما، فالأغلب أنه ذلك الذي حدث خلال هذا الطور الأخير من نوم الريم.

ويبدو أن دورة النوم هذه ـ التي يتناوب فيها نوم الموجة البطيئة ونوم الريم ـ موجودة عند جميع الثدييات المشيمية placental والجرابية marsupial. وتُظهر الثدييات الخصائصَ المختلفة المرتبطة بحركة مقلة العين السريعة الملحوظة عند الإنسان، بما فيها قراءات رسام المخ الكهربي الشبيهة بتلك التي تشاهد في حالة اليقظة. فالحيوانات تحلم أيضا، وعندما تم إتلاف الخلايا العصبية لجذع الدماغ (المنطقة الدماغية الأقرب إلى الحبل الشوكي)، وهي الخلايا التي تثبط الحركة أثناء النوم، وجد الباحثون أن القطط النائمة نهضت وهاجمت أشياء غير مرئية أو جفلت منها. وهذه الأشياء هي صور وهمية من الأحلام


وبدراسة تحت الرئيسيات اكتشف العلماء مظاهر فيزيولوجية عصبية إضافية لنوم الريم. فقد حددوا أن التحكم العصبي في هذه المرحلة من دورة النوم يتمركز في جذع الدماغ، وأنه أثناء نوم الريم تنبثق إشارات عصبية (تسمى الشوكات القشرية الجسرية الركبية القذالية pontine-geniculae-occipetal cortex spikes PGO من جذع الدماغ إلى مركز المعالجة الإبصارية في القشرة المخية الإبصارية. كما أن الخلايا العصبية لجذع الدماغ تبدأ بموجة جيبانية sinusoidal في الحصين، وتسمى هذه الإشارة الدماغية إيقاع (نظم) ثيتا.

هناك على الأقل حيوان وحيد يعيش خبرة نوم الموجة البطيئة وليس نوم الريم، وبالتالي فهو لا يبدي إيقاع ثيتا أثناء نومه. هذا الحيوان هو النضناض (أو آكل النمل) وهو ثديي بيّاض. وقد قادت الدراسات على النضناض إلى بعض التبصر في منشأ الأحلام. فغياب نوم الريم يوحي أن هذه المرحلة من دورة النوم تطورت منذ 140 مليون سنة، حينما تفرعت الجرابيات والمشيميات من خط وحيدات المسلك monotremes. (وهي أول الثدييات التي تطورت من الزواحف).

وبكافة المعايير التطورية تدل استمرارية سيرورة دماغية معقدة مثل نوم الريم على أنها تخدم وظيفة مهمة لبقاء أنواع الثدييات. وربما أدى فهم هذه الوظيفة إلى كشف معنى الأحلام.

وعندما ألّف فرويد كتابه (تفسير الأحلام) لم تكن فيزيولوجية النوم معروفة. وفي ضوء اكتشاف نوم الريم، تم تعديل بعض عناصر نظريته في التحليل النفسي وبدأت مرحلة النظريات المستندة إلى العلوم العصبية، وصار فهم الحلم جزءا من دورة النوم المحددة بيولوجيا. ومع ذلك فالمفهوم المركزي لنظرية فرويد ـ وأعني الاعتقاد بأن الأحلام تكشف تمثيلا مُراقَبا censored لمشاعرنا واهتماماتنا اللاشعورية الداخلية ـ لا يزال مستعملا في التحليل النفسي.

لقد تخلّى بعض واضعي النظريات عن فرويد كليا عقب الاكتشافات العلمية العصبية. ففي عام 1977 اقترح كل من < A .J. هوبسون> و < R. ماكّارلي> (من كلية طب هارڤارد) فرضية التنشيط والتآلف، فقد اقترحا أن الحلم يتكون من ترابطات وذكريات مستخرجة من الدماغ الأمامي (القشرة المخية الحديثة والبنى المرتبطة بها) استجابة لإشارات عشوائية من جذع الدماغ مثل الشوكات القشرية PGO. ولم تكن الأحلام سوى "التوافق الأفضل" الذي يوفره الدماغ الأمامي تجاه هذا القصف العشوائي الآتي من جذع الدماغ. وعلى الرغم من أن الأحلام قد تبدو أحيانا ذات محتوى نفسي، فإن غرابتها تكون غير ذات معنى.

وكما ذكر هوبسون فإن معنى الأحلام أو حبكتها ينتج من النظام الذي كان مفروضا على شواش الإشارات العصبية. وأضاف هوبسون أن هذا النظام يعتمد على رؤيتنا الشخصية الخاصة للعالم (ذاكرتنا البعيدة). وبعبارة أخرى فإن الحصيلة اللغوية لعاطفة الفرد يمكن أن تكون وثيقة الصلة بالأحلام. وفي مراجعة تالية للنظرية الأصلية اقترح هوبسون أيضا أن تنشيط جذع الدماغ قد يفيد فقط في التحويل من إحدى حلقات الحلم إلى أخرى.


Cant See Images
يبين تشريح الدماغ ومقطع عرضي في الحصين بعضَ المناطق المؤثرة في الحلم. في الحصين، تعالج المعلومات الداخلة بشكل متوال في التلفيف المسنن وفي الخلايا الهرمية CA3 وفي الخلايا CA1. ويتولد لدى "تحت الرئيسيات" إيقاع ثيتا في التلفيف المسنن وفي الخلايا CA1.

تعلم معكوس
على الرغم من أن هوبسون وماكّارلي قدما تفسيرا لمحتوى الحلم، فإن الوظيفة الأساسية لنوم الريم بقيت مجهولة بشكل متفق عليه. وفي عام 1983 اقترح < F. كريك> (من معهد سولك في لاجولا بكاليفورنيا) و < G. ميتشيسون> (من جامعة كامبريدج بإنكلترا) فكرة التعلم المعكوس. عملاً بافتراض هوبسون-ماكّارلي عن قصف القشرة المخية الحديثة العشوائي بالشوكات القشرية PGO ومن معرفتهما الخاصة بسلوك الشبكات العصبية المنبَّهة، افترض كريك وميتشيسون أن شبكة عصبية ترابطية معقدة مثل القشرة المخية الحديثة يمكن أن تصبح مفرطة التحميل بكميات ضخمة من المعلومات الداخلة. ويمكن للقشرة المخية الحديثة أن تطور أفكارا زائفة (أو "طفيلية") تعرض للخطر التخزين الحقيقي والمنظَّم للذاكرة.

ووفق فرضية كريك وميتشيسون يُفيد نوم الريم في محو تلك الترابطات الزائفة على أساس منتظم، إذ تصطدم الموجات العشوائية بالقشرة المخية الحديثة مؤدية إلى محو المعلومات الزائفة أو عدم تعلمها. وتخدم هذه السيرورة وظيفةً أساسية: فهي تسمح بالمعالجة المنظَّمة للذاكرة. وعند الإنسان تعد الأحلام سجلا مستمرا لتلك الأفكار الطفيلية الزائفة ـ نعني المادة التي يجب إخراجها من الذاكرة. وكما كتب كريك وميتشيسون "إننا نحلم لننسى".

وفي سنة 1986 اقترح الباحثان مراجعة لعملهما، فقالا إن محو الأفكار الطفيلية يفسر فقط محتوى الحلم الغريب، ولم يمكنهما قول أي شيء عن سرد الحلم. وعلاوة على ذلك، فقد قالا إن الحلم من أجل النسيان يُعبَّر عنه بشكل أفضل كحلم من أجل تقليل الوهم أو الوسواس.

ويبدو أن أيّا من هذه الفرضيات لا تفسر وظيفة الحلم بصورة كافية، فمن ناحية تفتقد نظرية فرويد الدليل الفيزيولوجي. (على الرغم من أن فرويد أراد أصلا وصف علم أعصاب اللاشعور والأحلام في مقترحه "مشروع من أجل علم النفس العلمي"، فإن التناول كان مبتسرا، كما أن فرويد قَصَر نفسه على التحليل النفسي.) ومن ناحية أخرى، وعلى الرغم من المراجعات لدمج عناصر علم النفس، فإن معظم النظريات الأحدث نفت أن يكون للأحلام معنى.

بدا أن استكشاف المظاهر العلمية العصبية لنوم الريم ولمعالجة الذاكرة يحمل الإمكانية الأعظم لفهم معنى وظيفة الأحلام. وكان مفتاح هذا البحث هو إيقاع ثيتا. تم اكتشاف إيقاع ثيتا عام 1954 لدى الحيوانات المستيقظةمن قبل < D .J. گرين> و < A .A. أردويني> (من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس). لاحظ الباحثان إشارة جيبانية (شبه جيبية) منتظمة من ست دورات في الثانية في حُصَيْن الأرانب، حين كانت هذه الحيوانات مترقبة لمنبهات في بيئتها المحيطة. وسمّيا هذه الإشارة إيقاع ثيتا نسبة إلى مكوِّن لتخطيط الدماغ سبق اكتشافه وله التواتر نفسه.
منــــقول

تقوى الرحمان
عضو متألق
عضو متألق


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى