أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

الامن الاجتماعي والعولمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الامن الاجتماعي والعولمة

مُساهمة من طرف إبراهيم حسن في 24/12/2009, 06:33

المركـــز العالــمي لدراســات وأبحــاث الكتــاب الأخضــــر
الموســــم الثقـافي لشهر رمضان - لسنـة 1374 و.ر ( 2006ف )
المحاضرة الشهرية الثامنة عشرة بعنوان :
( الأمـــــــــــن الاجتمــــــــــاعي والـــعـــــولـمــــة )
للدكتورة فائزة الباشا - أستاذة جامعية بكلية القانون – جامعة الفاتح
الخميس 12من شهر التمور 1374و.ر ( 2006ف )













المركـــز العالــمي لدراســات وأبحــاث الكتــاب الأخضــــر
الموســــم الثقـافي لشهر رمضان - لسنـة 1374 و.ر ( 2006ف )
المحاضرة الشهرية الثامنة عشرة بعنوان :
( الأمـــــــــــن الاجتمــــــــــاعي والـــعـــــولـمــــة )
للدكتورة فائزة الباشا - أستاذة جامعية بكلية القانون – جامعة الفاتح
الخميس 12من شهر التمور 1374و.ر ( 2006ف )

مدير المحاضرة :
الدكتور علي ضوى :
بسم الله الرحمن الرحيم ..
نرحب بالسادة الحضور وبالسفراء والملحقين الثقافيين لدى الجماهيرية العظمى . في هذه الأمسية الرمضانية المباركة ، وسيرا على السنة التي سنها المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر في مواسمه الثقافية الرمضانية وغير الرمضانية . ونحيي المركز العالمي على هذه المبادرة التي صارت سنة وصارت عادة ، وصارت تستقطب جمهورا شبه ثابت ، الحقيقة هذا يجعلنا نعتقد أن هذا التواصل الثقافي وهذا الحوار هو أساس مهم جدا لتقدم هذا البلد .
في هذا الموسم كانت هناك موضوعات مطروحة مختلفة ، ويجمع هذه الموضوعات جميعا أنها من همومنا اليومية ، ومن هموم هذه الأمة ، ومن هموم هذا الشعب ، وتتعلق بمسائل هامة وأساسية جدا . في الأسبوع الماضي حضرنا محاضرة حول الخصخصة وأثرها في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني وأهمية هذا الموضوع في حياتنا ، وقبلها كانت هناك محاضرات حول التدخلات الأجنبية وانعكاساتها على مفهوم السيادة ، وحول الخطاب الديني ، وحول هذه الموجة الجديدة من الهجوم على الإسلام التي نراها في وسائل الإعلام المختلفة .
في هذا اليوم لازلنا في نفس هذا الخط ، وهو خط الأمور المهمة والجوهرية بالنسبة لنا ، وبالنسبة لهذا المجتمع ، وبالنسبة لهذه الأمة . الموضوع اليوم يتعلق بالأمن الاجتماعي والعولمة ، المحاضرة الأستاذة الدكتورة " فائزة الباشا " وهي غنية عن التعريف ، وأعتقد أن هذه ثاني أو ثالث مرة تعتلي فيها هذا المنبر لتحدثكم منه في الموسم الثقافي للمركز العالمي ، وتتحدث اليوم عن موضوع :" الأمن الاجتماعي والعولمة " . وأنا مثلكم حرصت على حضور هذه المحاضرة لمعرفتي بالدكتورة فائزة الباشا وأهمية ما يمكن أن تقدمه من ناحية ، ولأهمية الموضوع من ناحية ثانية .
الأمن الاجتماعي والعولمة ، في الحقيقة كلمة الأمــن الاجتماعي سألتها ولازلت أسأل نفس السؤال " ما المقصود بالأمن الاجتماعي " ؟ في الحقيقة كثر علينا هذا النوع من الأمن ، الحقيقة لا أعرف حتى في اللغة العربية كيف تجمع كلمة أمن، ولكن الأمن الاجتماعي ، الأمن الغذائي ، أيضا في إطار العولمة والاستثناءات الثقافية سمعنا عن الأمن الثقافي ، ويمكن أن نتحدث عن أشكال عديدة جدا من الأمن.
في الحقيقة الأمن في حد ذاته شيء أساسي للإنسان وللمجتمع ، وهو حق وهناك مشروع لشيء شبه إعلان أو اتفاقية حول الحق في الأمن كحق جماعي للإنسانية ، هذا الحق نص عليه في أغلب النصوص المتعلقة بحقوق الإنسان ، ولكن الأمن أيضا يجب أن ننتبه إلى أنه مسألة شخصية ، ومسألة إلى حد ما هناك جانب لا يمكن تحليله ولا يمكن ضبطه وهو الإحساس بالأمن ، إذا أنت لم تحس بالأمن فالأمن غير موجود حتى إن كان موجودا ، ولذلك هذه الإشكالية مهمة جدا . نحن الآن في إطار طرح الحاجة إلى الأمن نواجه مشكلة جديدة ، هذه العولمة ، أي أنه في الحقيقة أسلحة دمار شامل من ناحية ، المخاطر البيئية من ناحية أخرى ، لم يعد الأمن مسألة خاصة ولا حتى مسألة وطنية ، وهنا أتحدث عن الأمن الوطني الذي صار في هذا العالم إلى حد ما مقولة لا معنى لها ، لأن الأمن لم يعد وطنيا . هناك أمن عالمي وأمن جماعي . ففي ظل العولمة ، وهذا المشترك بين البشرية ، هل يمكن أن يكون هناك أمن فردي لجماعة معينة أم لأمة معينة أو لابد أن ينظر إلى الأمن نظرة فردية ؟ من ناحية أخرى نلاحظ أن العولمة يمكن أن تعطي أشكالا من الأمن متفاوتة . ففي الطرح الموجود حاليا في الدول المهيمنة على النظام العالمي تعطي حالة تبشر بالأمن من جهة لها لأجل نفسها ، وتبشر بعدم الأمن للآخرين ، فلذلك هل هناك جدلية في هذه المشكلة ؟ وهل يمكن أن يتحقق أمن " س " من الدول على حساب عدم أمن "ص" من الدول ؟ ، هذا في الحقيقة التساؤل ، سواء أكان الأمر متعلقا بالأمن الغذائي وهو مهم أو الأمن المائي وهو إلى حد ما أهم من الأمن الغذائي أو الأمن الحقيقي أو الأمن العادي ، الأمن من الأسلحة بالمعنى الضيق ، إذن هذا الأمن الذي نتمناه جميعا والذي نتمنى أن نحس به ، هذا الأمن هل هو مهدد من قبل العولمة ؟ أو بالعكس يمكن تحقيق أمن حقيقي وعالمي وفعال عن طريق العولمة ؟ أعتقد أن هذه هي الإشكالية الأساسية ، وقد أطلت فعلا لذلك أحيل الكلمة إلى الأستاذة المحاضرة .
المحاضرة الدكتورة فائزة الباشا :
بسم الله الرحمن الرحيم ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . كل العام وأنتم بخير بمناسبة هذا الشهر العظيم أعاده الله علينا جميعا بالخير واليمن والبركة . أشكر المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر على تنظيم وإقامة هذا الموسم الثقافي في هذا الشهر المبارك . أشكر حضوركم ، وسأعرض على حضراتكم وسنناقش مع بعضنا البعض اليوم إن شاء الله موضوعا من الموضوعات التي أثارت اهتمامي لأنني أستاذة قانون ، ولكن نعلم أن القانون هو الأداة التي تعمل على المحافظة - باعتباره الآلية - على الأمن .
كان الأمن ولازال هاجس الأفراد والجماعات والأمم تسعي إلى تحقيقه بشتى السبل، باعتباره العامل الجوهري الذي يحفظ الوجود الإنساني ويمنحه مكانه في الحياة بكرامة ، لذلك فقد رافق تصور الحياة المطمئنة الآمنة كل العصور والأزمنة ، بما يتفق مع الفطرة التي جٌبل عليها البشر وهي غريزة البقاء وغريزة الدفاع عن الحياة وسلامة الجسد والحرية ، وتطورت أساليب الدفاع والحفاظ على الأمن بتطور وسائل التقنية التي توصل إليها الإنسان من العصور البدائية والحجرية إلى الزراعة فالصناعة وتطور وسائل المواصلات إلى تكنولوجيا الاتصالات إلى تقنية المعلومات.
والواقع أن التاريخ ينبئنا بأن البشر منذ وجودهم شغلوا بالاستقرار المكاني والشعور بالطمأنينة و القوة ، وهو ما اقترن بالحاجة الماسة إلى تحقيق الأمن بأبعاده المختلفة وفى مقدمتها أمنهم الاقتصادي الغذائي والأمن العائلي والعشائري والأمن الصحي وهذا ما يعرف بالأمن الاجتماعي بمفهومه التقليدي وحديثا بالحق في التنمية البشرية المستديمة.
أهمية الموضوع : لقد أصبح موضوع الأمن الاجتماعي من الموضوعات الجديرة بالدراسة في عالم تتنازعه التيارات الإيديولوجية المختلفة ، وتهيمن عليه سياسة القطب الواحد التي تحاول فرض قوانينها وثقافتها مما أفرز اتجاها متطرفا قد يكون إحدى أدوات العولمة أو أداة مناهضة لها لكنها غير قادرة على تلمس طريقها فجاء مسلكها لا إنسانيا ، وفشلت تقارير التنمية البشرية التي حاولت تسليط الضوء على حجم المشكلة وأخطارها في التأثير على مجرى السياسات الدولية الخاضعة للغة السوق والمصلحية على حساب أمن الأفراد والشعوب.
ورغم أهمية الموضوع وارتباطه الوثيق بحياتنا فإنه لم ينل القدر الكافي من الدراسة بصورة مستقلة فيما عدا الناحية الأمنية المتعلقة بترسيخ أنظمة الحكم أو بواجبات أفراد السلطة العامة في مجال مكافحة الجرائم أو التدخل العسكري ، دون الاهتمام بالناحية الأشمل التي ظلت غير منظورة ؛ إلا من قبل بعض الباحثين ممن نجحوا في التأكيد على أنه لا وجود لمجتمع سليم بدون الفرد السليم . وهو ما عبر عنه تقرير التنمية البشرية لسنة 1999م تحت مسمى تهديدات جديدة للأمن البشرى بالقول :" إن انكماش الزمن والمكان يؤدى إلى ظهور تهديدات جديدة للأمن البشرى . فالعالم السريع التغيير ينطوي على مخاطر كثيرة لحدوث اختلالات مفاجئة في أنماط الحياة اليومية ؛ في فرص العمل وفى سبل الرزق وفى الصحة والسلامة الشخصية وفى تماسك المجتمعات اجتماعيا وثقافيا . فوسائل الاتصال السريعة التي جاءت بها التكنولوجيا المتطورة تؤدى أيضا إلى سرعة انتقال تهديدات الأمن البشرى حول العالم التي منها انهيار الأسواق المالية ، انتشار مرض نقص المناعة والجريمة العالمية وما إلى ذلك مما تتعرض له الدولة الوطنية ".
الإشكاليات : يطرح الموضوع عديد التساؤلات ،منها ما يرتبط بتحديد مفهوم الأمن وماهية الأمن من منظور إسلامي ، ومدى اتفاقه أو اختلافه مع الرؤى الفلسفية المختلفة ، وتأثر هذا المفهوم بكوكبة العالم " العولمة "؟ التي حرصت الدولة الكبرى على مواجهة تأثيراتها وهى الفاعلة في ظل هذا النظام مع ما تملكه من إمكانات ، بعدم إغفالها لبرامج الأمان الاجتماعي ، التي لازال مفكروها والمختصون وأصحاب المصلحة فيها يناقشون بعضها بهدف تحسينها ، في حين نفتح الأبواب دون قيد أو شرط ودون المحافظة على رأس المال البشرى وأمنه .
وسنعرض في هذه الورقة إلى مفهوم الأمن والعولمة وإلى انعكاساتها السلبية على دعائم الأمن الاجتماعي بمفهومه الشامل للاقتصاد والثقافة والسياسة ، ورأى الفلاسفة والمفكرين بشأن مقومات المجتمع المدني الآمن ؛ بحسب التقسيم التالي :
أولا - تعريف الأمن : الأمن لغة :مصدره أمن - الأمان والأمانة بمعنى : وقد أمنت فأنا أمن ، وأمنت غيري من الأمن والأمان ضد الخوف ، ( ) وهو بذلك:"اطمئنان النفس وزوال الخوف ومنه الإيمان والأمانة ، المعني الذي ورد فى التنزيل العزيز بقوله تعالى : " وآمنهم من خوف " ، ومنه " أمنة نعاسا " و " إذ يغشيكم النعاس أمنة منه " ، نصب أمنة لأنه مفعول له كقولك فعلت ذلك حذر الشر ، " وهذا البلد الأمين " أي الآمن ، يعنى مكة وهو من الأمن . وفى حديث نزول المسيح على نبينا وعليه الصلاة والسلام :" وتقع الآمنة فى الأرض " أي : الأمن : يريد أن الأرض تمتلئ بالأمن فلا يخاف أحد من الناس والحيوان .( ) وعن رسول الله صلى الله وعليه وسلم :" نزل على جبرائيل فقال : يا محمد إن ربك يقرؤك السلام : ويقول : اشتققت للمؤمن اسما من أسمائي فسميته مؤمنا فالمؤمن منى وأنا منه " ، ولقد وصف حال المؤمن فى سورة الحشر الآية 23 والمراد بهذا الوصف أنه :" معطى الآمان " من عذاب الدنيا والآخرة .
ومن مفهوم الأمن نخلص إلى أن بقاء ونماء الأفراد والمجتمعات والأمم قوامه الأمن الذي يقوم على الأمانة والعدل والتحرر من الخوف ، والأمانة لا تقتصر على أداء حقوق الآخرين من مال بل أداء ما علينا من التزامات بنزاهة وصدق وهو ما يتجلى في قوله صلى الله وعليه وسلم : " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه " ، وبالأمن صلاح الأمة ونهضتها.
المفهوم الاصطلاحي : على الرغم من الأهمية القصوى للأمن فإن استخدامه يعود إلى نهاية الحرب العالمية الثانية في الأدبيات الداعية إلى تحقيق الأمن وتجنب الحرب، والأمن من وجهة نظر دائرة المعارف البريطانية يعنى :" حماية الأمة من خطر القهر على يد قوة أجنبية " ، لذلك فقد تأسست وزارات الأمن القومي في معظم البلاد وقصر اهتمامها بحالة اللا أمن الناتجة عن التهديد العسكري، وعاش العالم مرحلة سباق التسلح بما في ذلك أسلحة الدمار الشامل البيولوجية والكيميائية والذرية كجزء من سياسات الدول الكبرى لإظهار هيمنتها وقوتها ، وأغفلت المعاني الإنسانية للأمن وإن عبر عن ذلك بعض قادتها ، ومنهـــم " روبرت مكنمارا- وزير الدفاع الأمريكي الأسبق " في كتابه " جوهر الأمن " بتعريفه الأمن بأنه :" يعنى التطور والتنمية سواء منها الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية في ظل حماية مضمونة " ، وأن " الأمن الحقيقي للدولة ينبع من معرفتها العميقة للمصادر التي تهدد مختلف قدراتها ومواجهتها لإعطاء الفرصة لتنمية تلك القدرات تنمية حقيقية في المجالات كافة سواء في الحاضر أو المستقبل "، وهو ما قال به وزير الخارجية الأمريكي " أدوارد ستاتنيوس " الذي حدد هوية المكونين الجوهرين للأمن البشرى اللازم لتحقيق السلام في :
1- الجبهة الأمنية التي لا تكون إلا بالتحرر من الخوف .
2- الجبهة الاقتصادية والاجتماعية ؛ حيث يعنى النصر التحرر من العوز. .
ولقد تطور هذا المصطلح ليشمل المفهوم العام للأمن الاجتماعي كل النواحي الحياتية التي تهم الإنسان المعاصر ، بدءاً من شعوره بالاكتفاء المعيشي والاستقرار الاقتصادي إلى الاستقرار الشخصي في محيطه الأسري و بيئته الخارجية .( )
أما علماء السياسة فقد عرفوا الأمن في الإطار الفكري تبعا للنظرية التي يتم من خلالها النظر للمصطلح وهي ثلاث : النظرية الواقعية والنظرية الليبرالية والنظرية الثورية ، وبحسب النظرية الواقعية فإن الدولة هي الفاعل الرئيس ، وهى تتحرك وفق إدراكها للمحافظة على أمنها مما يقتضي الاستحواذ على القوة واستخدامها عند اللزوم ، وبالتالي فإن الأمن المستهدف هو أمن الدولة الذي يحقق التماسك الاجتماعي والاستقرار السياسي للدولة . أما النظرية الليبرالية فهي ترفض فكرة أن الدولة هي الفاعل الوحيد في العلاقات الدولية وأن أمنها لا يقتصر على البعد العسكري فحسب بل يتعداه إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية . أما النظرية الثورية فتسعى إلى تغير النظام وليس مجرد إصلاحه باعتبار ذلك وسيلة ضرورية للقضاء على الظلم . ( )
ومما لاشك فيه أن للأمن مستويات متعددة ؛ وهي تجمل في أربعة : أمن الفرد ضد كل ما قد يهدد حياته وممتلكاته أو أسرته ، وأمن الوطن ضد أي أخطار خارجية أو داخلية ، وأمن قطري " إقليمي " أو أمن جماعي لدول تتشارك المصالح وتعمل على التكتل لحماية كيانها ، والأمن الدولي الذي تتولى حمايته المنظمة الدولية للأمم المتحدة ؛ إلا أن الأمن الكوكبي أفرز مستويين هما : الأمن دون الوطني ، والأمن الذي تمارسه الدولة المهيمنة ، وقد ساهم ذلك في تطور هذا المصطلح .
فقد ظهر مصطلح الأمن الإنساني في النصف الثاني من عقد التسعينيات كنتاج للتحولات التي شهدتها فترة ما بعد الحرب الباردة ، وقد ركز على الفرد وليس الدولة كوحدة سياسية ، وأكد على أن أية سياسة أمنية يجب أن يكون الهدف منها تحقيق أمن الفرد بجانب أمن الدولة . ولقد أصبح هذا المفهوم ركنا في السياسات الخارجية ووظف كمبرر للتدخل الدبلوماسي والعسكري وكأداة صنع السياسة في العلاقات الخارجية .( )
وعرف أيضا الأمن الكوكبي الذي استهدف الانسجام مع ما شهده العصر من تقدم تكنولوجي هائل فأصبح للأمن مفهوم جديد يتجاوز الأمن الوطني والأمن الإقليمي وكان هدفه الجوهري متمحورا حول الاقتصاد العالمي باعتباره الركيزة الأساسية للأمن الكوكبي الذي اهتم بالثورة التكنولوجية في مجالات المعلومات والاتصالات، علاوة على اهتمامه بمشكلة الانفجار السكاني وقضايا البيئة ، وقدم رؤية جديدة لمفهوم الأمن الذي لا يواجه أعداء تقليديين " دولا وأشخاصا " ، بل يعمل على حشد مقوماته لمواجهة الأخطار التي تواجه البشرية جراء الأشياء أو الأحداث.( )
إلا أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر أحدثت انقلابا في جوهر الأمن الكوكبي الذي لم يعد مهتما بالأفكار التي كان مقررا لها أن تلعب دورا في صنع العالم الحديث ، بل باستخدام القوة المسلحة التي اتخذت من مواجهة الإرهاب هدفا لها دون اعتبار لما يلحق حقوق الإنسان من انتهاكات ، ورسخ للأمن دون الوطني الذي يفسح المجال لتنظيمات سياسية أو قبلية أو طائفية من لعب دور في تقرير أمنها على حساب الأمن الوطني .
كما اكتسب الأمن الإقليمي أبعادا جديدة فلم يعد ينصرف إلى مواجهة التهديد المشترك بل تجاوزه إلى إقامة ترتيبات وهياكل جديدة من أجل تحقيق التكامل والاندماج والتعاون في المجالات كافة خاصة " الاقتصادية والتنموية" وأبرز أنجح التكتلات الاتحاد الأوروبي الذي يعمل جاهدا من أجل التصدي لسلبيات العولمة .
وترتب على ذلك تطور مفهوم الأمن لدى صانعي السياسات الدولية , فأوروبا بعد الحرب الباردة أسست لما يعرف بالمشاركة الأورو - متوسطة باتفاق أعضاء الاتحاد الأوروبي المتوسطين والشماليين على توسيع الاتحاد الأوربي تجاه شرق أوروبا ، وتم التوصل بالإجماع حول التعامل مع التحديات الأمنية القادمة من الشرق والجنوب بهدف إعادة التوازن في توزيع الموارد المالية بينهم بما يتفق مع إدراكهم بأن القضايا الأمنية لا تقتصر فقط على الجانب العسكري بل هناك قضايا أمنية غير عسكرية مثل : البطالة وتزايد معدلات الهجرة غير الشرعية من جنوب المتوسط إلى شماله ، وظاهرة الأصولية الإسلامية. وتوالت المبادرات الأوربية مثل: إعــــلان برشلونة الــذي صـــاغ مشاركة شاملة ترتكز علــــى ثلاثـــة محــــاور [ السياسية – الأمنية / الاقتصادية – المالية / الاجتماعية – الثقافية الإسلامية ] ، وإذا ما تأملنا الأهداف المرجوة من كل محور لكان ذلك كافيا لمواجهة الانعكاسات السلبية للعولمة.
ورغم أن التحديات الأمنية التي عرفها الأوروبيون في المتوسط ضمنت جدول أعمال واشنطن إلا أنه يبقي لأمريكا منظورها الخاص الذي تحدده مصالحها القومية والوطنية رغم اعترافها النظري بأن ما يهدد الأمن يكمن في الفجوة بين الشمال الغني والجنوب الفقير ، والبطالة المرتفعة والهجرة غير الشرعية ، وأمن الطاقة والتهديد الذي يفرضه الإرهاب والحركات الإسلامية الراديكالية .( )
ثانيا- تعريف العولمة : العولمة ظاهرة قديمة حديثة ارتبطت بالتقدم التقني والتكنولوجي وبالتجارة ، وهى عملية ذات أبعاد مركبة تشمل النواحي الاقتصادية والتكنولوجية والمعلوماتية ، وأيضا النواحي الاجتماعية والثقافية والسياسية ، وهى بذلك ظاهرة طبيعية لتوافقها مع تطور المجتمعات وتحدد وسائلها مسارها وتأثيراتها الإيجابية والسلبية التي تخضع لما تحدده الجهة المهيمنة.
وهي ليست بالظاهرة الحديثة لارتباطها بحركة تطور المجتمعات ، فقد سبق أن روج العالم لمثل هذه الأفكار . ففي أعقاب الحرب العالمية الأولي دعا الرئيس الأمريكي عام 1918 م إلى مبادئه الأربعة عشر لتدشين عصر جديد يتسم باحترام حقوق الشعوب كافة ، وفى أعقاب الحرب العالمية الثانية تمت صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وذلك قبل سنوات من بداية عصر " المكارتية " فى الولايات المتحدة حيث يعاقب الناس لما يجول فى أفكارهم ومن يشتبه في وجود صلة بينه وبين الشيوعية .( )
العولمة لغة : مصدر على وزن " فوعله " وهـــو مصطلح مشتق مــن كلمة العالم، ولقد تعددت تعريفاتها من حيث الاصطلاح منذ السبعينيات – أواخر القرن العشرين – وتزايد استخدامها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتفكك الكتلة الاشتراكية وتحول اقتصادياتها إلى اقتصاديات السوق ، فمن نظر إليها بأنها : إزالة الحواجز والمسافات بين الشعوب بعضها البعض ، وبين الثقافات ومن استخدم مصطلح ثقافة كونية ، ويتعامل اللاتينيون مع لفظة " Mondialisation " ، وقصد به جعل الشيء على مستوى عالمي ، والانجلو أمريكي عبروا عنه بمصطلح " Globalization " التي ظهرت لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية في أوساط المال والاقتصاد ، وقصد بها تعميم الشيء وتوسيع دائرته ليشمل الكل ؛ السياسة التي انتهجتها لتعميم الأنماط " النموذج " الأمريكية ، وبذلك فإن العولمة في نموذجها المتفرد تختلف عن العالمية التي يفيد معني الشمولية لكل القيم دون استحواذ ثقافة أو قيمة ما على أخرى ، وقولبة العالم في إطار حضارة واحدة ، ولقد عبر عن ذلك في معجم " Webster " ، الذي عرف العولمة بأنها : إكساب الشيء طابع العالمية .إلا أن العولمة تختلف عن العالمية ؛ التي ما هي إلا مجموع الآليات والنظم والمهارات التي يعبر عنها في صورة سلوك وأداء منسجم ومتوافق إذا كان مراعيا للقيم التي تعارفت عليها الإنسانية في الإطار التي يقنن مصالح الناس ، وهى بذلك تهدف إلى جمع شتات الشعوب والأمم تحت مظلة نظام عالمي يحافظ على خصوصية كل شعب وأمة ، مؤكدا على التعاون والمشاركة على أساس تكافؤ الفرص والأخوة الإنسانية .( ) و هناك من يرى بأن العالمية والعولمة أمران متلازمان وأن الأولي تبقي مجرد آمال وتطلعات بدون الثانية ، والأخرى فى حالة تخبط وعبث.( )
أولا - مفهوم الأمن في الإسلام :
للإسلام نظرته الشمولية للأمن لاستيعابه كل شيء مادي ومعنوي ، كما وأنه حق للجميع أفرادا وجماعات ، مسلمين وغير مسلمين . ومفهوم الأمن في القرآن الكريم شمولي باحتوائه على مقاصد الشريعة الإسلامية الخمسة : " حفظ الدين والنفس والعقل والمال والعرض " وبتقديره لخصائص الأمن التي تظهر في الطمأنينة.( ) و لقد عبر الله عز وجل عن حاجة الإنسان إلى الأمن في أكثر من موضع وجـــاء بصيغــة متكاملــــة بمناسبــــة تأسيس الأسرة في قولـــه تعالي : " وخلقناكم أزواجا " والسكني والرحمة والمودة ؛ مشاعر تمنح الإنسان شعورا بالطمأنينة والآمان بداخل هذا الكيان الذي يؤسس لمجتمع متوازن إذا توافر له هذا الشرط .وقوله عز من قال : " فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أؤتمن أمانته"( ) بمناسبة وضع الأحكام الخاصة بالمعاملات المالية ، و فى قوله تعالى " أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ".( ) " أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون" ، " أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون".( ) تخويف وترهيب وترغيب في الإيمان وعدم الاستهانة بما ينتظرنا من عقاب فى حال الكفر بالله وآياته ، وهو ما أكد عليه في قوله عز من قال :" وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله مالم ينزل به عليكم سلطنا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون ، الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون.( )
والشريعة الإسلامية لم تكتفٍ ببيان مصادر الأمن بل بينت الجزاء المترتب في حال انتهاك أسس النهج القويم ، بالحرمان لا من مصادر الأمن المادية بل والحرمان من الأمن المعنوي الذي يظهر في صورة انعدام الأمن والخوف .
وصدق عمر بن عبد العزيز إذا قال لأحد عماله الذي كتب إليه : " إن مدينتنا قد تهدمت ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يقطع لنا مالا نرممها به فعل " ، فكتب إليه عمر: " إذا قرأت كتابي هذا : فحصنها بالعدل ونق طرقها من الظلم فإنه عمارتها".( ) ولقد نسب لابن تيمية قوله :" حد يقام في الأرض خير لأهلها من المطر أربعين صباحا ".( ) هذا لأن المعاصي سبب لنقص الرزق والخوف من العدو ، فإذا أقيمت الحدود وظهرت طاعة الله ونقصت معصيته حصل الرزق والنصر .( ) وعن الإمام على كرم الله وجهه قوله :" الخائف لا عيش له " ، وقوله " ثلاثة أشياء يحتاج إليها جميع الناس الأمن والعدل والخصب " ؛ بالأمن تطمئن النفوس وتستقر البلاد ، وبالعدل تصان الحقوق ، وبالخصب يقضي على الفقر والعوز.
لقد ألغي الإسلام الرق واستعباد الإنسان لأخيه الإنسان وبعضنا مازال يبحث عن وسائل تمكنه من فرض هيمنته متخذا من الدين ستارا ، ومستغلا حاجة أخيه الضعيف فينتهك عرضه ويسلبه ماله ليمنحه إياه في صورة منة وصدقة ؛ ويتفضل عليه وهو ماله المسروق ، ونهينا عن قتل الآمن المطمئن ، والبعض من الدخلاء والجهال يحاولون الإساءة للإسلام بممارسات لا تتفق مع تعاليمه الصريحة التي لا تحتاج لاجتهاد فقهي لتفسيرها . لقد كان نشر الإسلام بهدف القضاء على الظلم وإقامة العدل بين الناس وإعلاء كلمة الله ، والقضاء على التخلف الذي كان السمة البارزة للشعوب غير المسلمة ولقد تحقق ذلك بشعور الإنسان بالأمن على نفسه وأهله وبالعدل، ونهي عن فرض الإسلام بقوة السيف مصداقا لقوله تعالي " لا إكراه في الدين " ، فأين نحن مما يشعر الإنسان بأنه في آمان وأن تركه لمنزله خدمة للوطن يستحق العناء لأن وطنه سيحفظ له ذلك؟
لقد شهد الأمن الاجتماعي في المجتمع الإسلامي منعطفات حادة بمقتل عثمان بن عفان وغير ذلك من الحوادث المؤلمة التي أدت إلى انقسام أمة الإسلام إلى طوائف وشيع وكل حزب بما لديهم فرحون ، ولقد كان للفقه دور بارز في وضع قواعد تفصيلية تتفق مع ظروف العصر في تلك الحقبة الزمنية لنصوص القرآن المجملة مما حقق الاستقرار لفترة من الزمن ، لأنها كانت السبب الذي أثر على التلاحم الذي قامت عليه الدعوة المحمدية السمحة ، كما و أن الركود وما صحبه من نزعات فردية وهيمنة القوى على الضعيف والتفرد بالسلطة أدى إلى انتهاك حرمة المسلم لأخيه المسلم مما أثر سلبا على هذه الأمة التي لازالت تعاني .
ثانيا - الرؤية الفلسفية والفكرية للأمن الاجتماعي : عبر العديد من المفكرين والفلاسفة عن رؤيتهم بشأن فكرة بناء المجتمع السليم التي يجب أن يقوم عليها، والقوانين التي تحكم العلاقات العامة والخاصة نذكر منهم :
ابن خلدون : الذي بين العلاقة بين الانحلال أو الاختلال الأمني والتدهور الاقتصادي وانهيار الدولة بقوله :" إن أمن الجماعة المسلمة في دار الإسلام وصيانة النظام العام الذي نستمتع في ظله بالأمان ونزاول نشاط الخير في طمأنينة، وذلك كله ضروري وأمن الأفراد لا يتحقق إلا به ".( )
أفلاطون : [ 428- 347 ق م ] : اهتم الإغريق بالاجتماع المدني ولقد تأثر المفكرون العرب بفلسفة أفلاطون الذي عبر عنها في كتابه الجمهورية :" أن الاجتماع ظاهرة طبيعية ناشئة عن تعدد حاجات الفرد وعجزه عن قضائها لوحده، تألف الناس جماعات صغيرة تعاونت على توفير المآكل والمسكن والملبس ثم تزايد العدد حتى ألفوا المدينة ، فلم يستطع أن تكفي نفسها بنفسها فلجأت إلى التجارة والملاحة ، هذه المدينة الأولى مدينة الفطرة ، مثال البراءة السعيدة ، ليس لها من حاجات إلا الضروري . ويضيف بأنها انقلبت إلى مدينة عسكرية بمجرد أن سادها الترف وانصرف أهلها إلى اللهو فكثرت التطلعات والحاجات مما أدى إلى تجاوز آفاق المدينة الصغيرة .
وبرزت مع الجمهورية حاجة أهلها للأمن فكان دور المؤسسة العسكرية التي تقوم بدور الدفاع والحامية للسلام والأمن ، كما برزت الحاجة إلى توزيع العمل والمسؤوليات والوظائف المدنية لتتبلور صورة الحياة الآمنة والمنتجة . ولقد لخص دور المدينة في ثلاثة أدوار: الإدارة – الإنتاج – الدفاع .
الفارابي : 837- 950م : درس الفلسفة اليونانية وشكلت الجمهورية لديه النموذج النظري لما يجب أن تكون عليه المدينة الفاضلة و بلور الأسس التي تقوم عليها والتي من شأنها أن تجعل السعادة تعمها وتجلب السعادة لأهلها ، وقد خصص فصولا في كتابه السياسة المدنية ، الذي أكد فيه على دور الفرد في مجتمعه والمرشد وحدد وظائف ومسؤوليات مدبر المدينة ، وعلى ارتباط أعضائها بالمحبة والتماسك والعدل وقسمة الخيرات والمحافظة عليها ، وركز على أن قوام المدينة الفاضلة يكمن في أخلاق أهلها التي يحفظها الإنسان المدني .
ابن مسكويه : 932- 1030 م : صاغ نظرية التعامل بين المواطنين على أساس العدل فقال : إن استعمال المرء العاقل العدل على نفسه أول ما يلزمه ... فإذا تم للإنسان ذلك . لزمه أن يعدل على أصدقائه وأهله وعشيرته ... فخير الناس العادل وشرهم الجائر . ولقد حلل النفس البشرية كمقدمة لإرساء دعائم المدينة السياسية التي قوامها العدل الذي يكتسب بالتعلم والتطويع للقوى الثلاث [ قوة النار والتمييز وقوة الغضب وقوة الشهوة ] ، كما ركز على أسس التربية التي تجعل المواطن صالحا .
أبو الحسن الماوردي : يرى بأن صلاح الدنيا في صلاح الإنسان ومدينته ، وتبلورت لديه معالم النظرية العامة للأمن الاجتماعي من خلال تنمية مواهب الفرد إذ لا صلاح للمدينة بدون صلاح الفرد الذي لا يتأتى إلا بتوافر سبل العيش الكريم والتعلم والأخلاق والدين . ولقد حدد ما تصح به الدنيا والإنسان فـــي ستــة أشياء : [ دين متبع - سلطان قاهر - عدل شامل - أمن عام - خصب دائم - أمل فسيح ] ، وخلص إلى أنه إذا التأمت هذه الشروط ساد الأمن في المدينة ، فأمن الإنسان على نفسه ، وأمن المجتمع على كيانه ، وكل منهما مرتبط بالآخر .
جان جاك روسو العقد الاجتماعي 1712 1778 : سجل هذا الفيلسوف خطوة بوضع نظريته في كتابه العقد الاجتماعي ، وتصوره لقيام التوافق بين الناس على العيش جماعة انطلاقا من عقد ضمني يربطهم بين بعضهم ويتضمن بنودا توافقوا عليها فأصبحت دستورا لهم . فالنظام الاجتماعي لديه هو حق مقدس وقاعدة وأساس لسائر الحقوق [ دستور ] .
وجدير بالذكر أن جان جاك روسو قد طور نظرية العقد الاجتماعي التي صاغها الفيلسوف الإنجليزي " توماس هوبز" ، الذي ركز على المكنة التي يستطيع أن يتجاوز بها النظام الاجتماعي حالة الفوضى الطبيعية التي يعيشها الإنسان . ولقد رفض " جون لوك " ما عبر عنه هوبز بالظروف التي كان يعيش فيها الإنسان ؛ وهى حالة الحرب الشاملة والانحلال الاجتماعي ؛ لأنه يرى أن الطبيعة الاجتماعية للإنسان تمنع الدولة الطبيعية من أن تعيش منعزلة ، وأن رغبة الإنسان في ترك الدولة تكمن في سعيه إلى زيادة ملكيته الخاصة والاحتفاظ بها في حالة آمنة .وقد اختلف عنهما " روسو" بالقول إن السلطة التي تنتظم حياة الناس لا يمكن أن تأتي من الخارج ، وإن انعدام الأمن والطمأنينة هو ما خلق الحاجة إلى إيجاد نظام المجتمع المدني الذي لا يتكامل إلا بحماية حقوق أعضائه ويكون فيه الإنسان حرا في تحديد مصيره طالما أنه يوجه أفعاله طبقا للقانون الذي اشترك في وضعه ؛ فأصبح مصدر السلطة القوى الاجتماعية التي تعبر عن إرادة أفرادها.( )
الأمن الاجتماعي من منظور شرعة حقوق الإنسان : إقامة أمن وطني ودولي كان الهاجس الذي اجتمعت لأجله الدول عام 1945 م ، لتضع ميثاقا دوليا يؤمن السلم بينها والازدهار لأعضائها ويحفظ حقوق الإنسان فيسود العدل والوفاق بين الأفراد وبين الشعوب وصاحب الإعلان إصدار العديد من المواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية على مر العقود . ولقد تطورت منظومة حقوق الإنسان بفضل ما بذلته الإنسانية من جهود ، ولمواجهة ما تكبدته من خسائر بعد أن استشعر المجتمع الدولي فداحة الخسائر والأضرار التي لحقت به جراء الحربين العالميتين، وتبين له العلاقة الوثيقة والتلازم بين حفظ الأمن والسلم الدوليين وحماية الحقوق والحريات ، وأن تحقيق الثانية لن يتأتى إلا في ظل الأولى ، وهو ما أشار إليه ميثاق تأسيس منظمة الأمم المتحدة في ديباجته .

إبراهيم حسن
المدير العام للموقع
المدير العام للموقع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الامن الاجتماعي والعولمة

مُساهمة من طرف إبراهيم حسن في 24/12/2009, 06:34

وأكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 م الذي أراد ترسيخ مبادئ احترام حقوق الإنسان وحرياته لكنه ولد موؤودا لأن الجمعية العامة أصدرت قراراها بانتهاك حقوق شعب بأكمله ألا وهو الشعب الفلسطيني ، و لعدم إبلائه الحق في تقرير المصير وما يلزم من عناية باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الجماعي الذي يقتضي حظر العدوان ويعطى صاحب الأرض حق الدفاع الشرعي للتحرر من الهيمنة بمختلف أشكالها ، لا أن يقتصر على تحديد شكل النظام السياسي، وحماية أمن الأفراد بحظر التوقيف والقبض والاعتقال تعسفا ، في ظل نظام قانوني يحترم منظومة حقوق الإنسان يحظر التعذيب والمعاملة القاسية وغير الإنسانية الحاطة من الكرامة من ناحية ، ويشرع للعدوان ولانتهاك الحق في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من ناحية أخرى .
النظرية العالمية الثالثة : أكدت مبدأ العدالة الاجتماعية بنبذها لمظاهر الاستغلال كافة وسعيها إلى تحقيق التوازن بين حاجات المجتمع والفرد للوصول إلى مجتمع سعيد آمن ، مجتمع يشعر في ظله الجميع بالعدالة والمساواة وبتحرره من الظلم ، لأن جوهر العدالة الاجتماعية تحرير الإنسان من الظلم الاجتماعي بإرساء دعائم المساواة وفقا لمبدأ تكافؤ الفرص واحترام منظومة حقوق الإنسان .
وإذا نسقنا المبادئ التي كرستها أعمال الفلاسفة والمفكرين والمواثيق والإعلانات الدولية لوجدنا أنها أرست [ نظرية للأمن الاجتماعي ] : تنظيم المدينة، والحياة الاجتماعية وتنمية الفضيلة والدعائم الخلقية وتوفير التربية المدنية وتدعيم العلاقة الأسرية وضمان العمل والشيخوخة ... واحترام منظومة حقوق الإنسان ، وإحلال السلام لأجل بناء مجتمع سليم آمن في ظل أسس العدالة الاجتماعية .
ومن هذا المنطلق اهتم علماء الإجرام والاجتماع والسياسة والاقتصاد بشكل خاص ، بدراسة مقومات الأمن الاجتماعي وتقنياته وارتباطه بالتربية المدنية ، باعتبارها الوسيلة الفاعلة التي تهيئ الفرد لاستيعاب ما يمكن أن تجلبه له التنمية الاقتصادية والاجتماعية من منافع وإنجازات . فالإنسان هو محور العملية الإنمائية.
كيف نقيم التوازن بين القيم التقليدية وأدوات العصر وانعكاساتها السلبية التي تزيد العبء على المؤسسات المجتمعية كالمدرسة والنادي والمسجد، لما للتربية الاجتماعية من دور في ترسيخ البناء الاجتماعي ؟ وهل أعددنا وسائلنا للتصدي لما تخلفه العولمة من سلبيات على حياتنا الشخصية والاجتماعية وفى نطاق الدولة الأم التي تحتضن أبناءها من أجل مستقبل آمن مطمئن ؟
لقد أعدت الولايات المتحدة الأمريكية وهى الدولة المهيمنة على السياسة الدولية نفسها لمواجهة انعكاسات العولمة على أمنها الاجتماعي ، بخلق برامج الأمان الاجتماعي وتنظيمها بموجب قوانين تحفظ للإنسان كرامته وأمنه ؛ نذكر منها:
1- تأمين البطالة بما يوفر للعمال حماية أساسية للدخل عندما يتعطلون عن العمل مؤقتا وبما يساعدهم على الحفاظ على الاستهلاك فى أوقات الشدة .
2- برامج التعليم والتدريب " إعادة التأهيل " للعمال الذين سرحوا من وظائفهم لتحسين قدراتهم وبما يمكنهم من الحصول على وظائف أفضل .
3- تقديم قروض للطلاب الذين ينتمون إلى أسر منخفضة الدخل .( )
4- ومن عناصر شبكة الأمان للعمال ذوى الأجر المنخفض " ائتمان ضريبة الدخل المكتسب " ، ومنافع التأمين الصحي .
ومن المعالجات التي قررت لمواجهة الآثار السلبية للتجارة الدولية نذكر :
1- السماح للرئيس بالتدخل بناء على توصية مؤكدة من لجنة التجارة الدولية ، بأن يرخص بتقديم حماية مؤقتة ضد الواردات التي يتبين أنها تسبب ضررا خطيرا للصناعة المحلية .
2- والمظهر الثاني للحماية يتمثل فيما يعرف برسوم الإغراق والرسوم الموازنة التي تطبق بصورة آلية بمجرد التقدير الكمي للإغراق أو الدعم واتضاح أن هناك ضررا ماديا .
3- ومن الآليات التي استحدثت ما يعرف " بمساعدة التصحيح التجاري " التي تقدم منافع نقدية وتتولى تدريب العمال الذين يفقدون وظائفهم ليتمكنوا من الحصول على فرصة عمل جديدة ، وتدفع إعانة بطالة بعد المدة المقررة للتأمين العادي ضد البطالة في ضوء أحكام قانون الضمان الاجتماعي وهى ستة أشهر . ( )
ويشير تقرير التنمية البشرية 2005 م إلى أن الصورة غير مشجعة لتحقيق الأهداف الرئيسة بحلول عام 2015 م ، إذا استمرت الشركات العالمية في سيطرتها على مصادر الثروة ، وتراكمت فوائد خدمة الدين.
كما وأن ربط الدول الغنية بين حالة اختلال الأمن الكوني بالأخطار المتأتية من الإرهاب والمنظمات الإجرامية وهى أخطار حقيقية لكنها تغفل الأخطار الأخرى التي حالت دون التحرر من الخوف ، فأصبح النزاع في القرن العشرين أكثر دموية ، وليس ثمة إدراك لما تدفعه التنمية البشرية من أثمان . فالوفيات في جمهورية الكونغو الديمقراطية تفوق مجموع خسائر بريطانيا في الحربين العالميتين الأولى والثانية ، ولقد كان بالأمكان تقليص الخسائر والأضرار التي لحقت بالمدنيين بوجود قوات لحفظ السلام من الاتحاد الإفريقي كبيرة الحجم ومجهزة تجهيزا جيدا ، ولكن ما السبيل لحماية حقنا في الأمن في ظل ما تشهده مجتمعاتنا من انهيار قيمي يستبيح المال العام ويغتصب الحقوق باسم مشاريع التنمية .


مدير المحاضرة :
الدكتور علي ضوى :
شكرا للدكتورة فائزة على هذه المحاضرة التي طافت بنا أثناءها على جوانب الأمن الاجتماعي كافة ، لعلكم لاحظتم أنها قد تطرقت إلى جوانب عديدة ومختلفة وهذا طبيعي في موضوع كالأمن الاجتماعي هو في حقيقته موضوع له علاقة بكل شيء بكل الموضوعات ، بدأت بالتراث من ابن خلدون إلى ابن مسكاويه إلى أقوال عمر إلى عثمان ، وإلى أقوال الإمام علي ، تحدثت عن مستويات الأمن الوطني والإقليمي وما دون الوطني والفردي ، الخ ، تحدثت كذلك عن علاقة الأمن بالعولمة ، علاقته بالصحة ، بالتأمين الاجتماعي بالمرتب الأساسي ، الخ ، في الحقيقة هذا كله دليل على أن الموضوع شامل وعام ويتعلق بالكثير من الأمور . المهم الآن أن نفتح المجال أمام الحضور للمشاركة . وقبل أن أبدأ بدعوة الإخوة لإبداء ملاحظاتهم أود أن أشير إلى أن لدينا تسعة طلبات للمداخلة ، وستة أسئلة ، ستوجه مباشرة لتوفير الوقت ، أدعو طالب التدخل الأول الأستاذ هشام محمد عراب وهو صحفي فليتفضل .
الأخ / هشام محمد عراب – صحفي :
شكرا للدكتورة فائزة الباشا على الطرح الجميل والمبسط ، الحقيقة موضوع الأمن دائما يرتبط بالعدالة والقانون ، وهذا يشكل مشكلة كبيرة جدا ، أنا أرى أنه لن يتحقق الأمن في العالم لأن موضوع القانون في العالم فيه إشكالية ، وهي أن هناك قلة دائما هي التي تصوغ القوانين في العالم وهي التي تفرضها ، والدولة لكي يكون فيها أمن يجب أن يكون فيها قانون وعدالة .
موضوع العدالة عمر بن الخطاب هو الذي وضع القانون ، فبالتالي تحقق العدل . فالأمن لن يتحقق في العالم لأن الناس ليست متساوية . فالناس اثنان واحد حاكم والآخر محكوم ، واحد يملك والآخر محروم ، واحد غني والآخر فقير ، فبالتالي لن يتحقق الأمن لأنه لا توجد مساواة في السلطة والثروة ، وبالتالي لن يتحقق موضوع الأمن على الأرض ، فحتى الموضوع الاجتماعي فيما يتعلق بالقبلية والتعصب الشعوبي وغيرها ، لأن الذي يريد أن يفرض الأمن هو طرف من المجتمع وليس كل مكون المجتمع ، فبالتالي كيف ننتظر في العراق أن يتحقق الأمن بينما الذي في السلطة شيعي أو سني أو من قبيلة وهكذا .
بالنسبة للموضوع المتعلق بالسيادة داخل المجتمع ، أعتقد أن موضوع حل مشكلة السيادة هو الذي يحل مشكلة الأمن داخل المجتمع ، فمن هنا لابد من بحث موضوع السيادة فيما يتعلق بالأمن . والملاحظة التي أشارت إليها الدكتورة والمتعلقة بالتعليم ، فيما سبق كان التعليم بسيطا ومحدودا ولكنه الآن واسع جدا ومعقد وتخصصي ومتقدم جدا .
فيما يتعلق بالتعليم أنا سمعت في ندوة أن الدكتور عمر التومي الشيباني رحمه الله قال : " نحن لم نخرج – وهذه حقيقة مرة جدا – من التعليم في القرن التاسع عشر ، في الوطن العربي ، وفي العالم الثالث ، وفي العالم النامي بالكامل، وإننا لازلنا في القرن التاسع عشر ، وإن العالم تقدم جدا ، ونحن نعتبر متخلفين جدا فيما يتعلق بالتعليم " فحتى الخطوات التي نراها متقدمة وعشرات الآف الجامعات والتخصصات ، ورغم هذا لازلنا نحاول تطوير التعليم والمنهج وهذا موضوع معقد جدا ، وأرجو أن لا تكون التعليقات مقترنة بأن التعليم القديم جيد ، هو ليس كذلك ، لأنه لم يحقق لنا التنمية والتقدم ، ولم ينقذنا من التخلف والمرض بل لازلنا نعاني ونكابد ، فبالتالي أتمنى أن يسير التعليم إلى الأمام ، وشكرا .
الأستاذ حسن عريبي :
كــــل عـــام وأنتم بخير ، الحقيقة أنا استمعت إلى محاضرة الدكتورة فائزة الباشا بشيء من الإعجاب ، لأنها أعطت شواهد وأمثلة في موضوع المحاضرة ، والغالب على حديثها الجانب المادي ، لم تعط للجانب المعنوي في حياة الشعوب أهمية ، في حين أن الثقافة هي الوعاء الجامع لحركة المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والفنية ، وتربية وعادات وتقاليد كلها في بوتقة تسمى الثقافة . فالجانب المعنوي في مسيرة الشعوب أهم . فالجوانب المادية كلها بناءة للجانب المعنوي ، ولو نظرنا إلى المشهد الليبي والمشهد العربي والمشهد الإسلامي والمشهد في العالم الثالث نجد أن هذا المشهد يسير وفق منهجيات وافدة ، أثر التغرب أو منهجيات التغرب لا تزال حتى الآن ضاربة أطنابها في الوطن العربي وفي العالم الثالث ، وبالتالي الدكتورة ركزت على الجوانب السلبية وركزت على التساؤل فيما يتعلق بكيف ننهض ؟ أنا أشير في هذا الموضوع إلى أنه لابد أن نعيد النظر في منهجية التربية والتعليم ، ومنهجياتنا في التعليم والتربية ، وأنتم تعرفون الجانب المعنوي . نحن نعاني من داخلنا ، من الداخل ، القنوات الفضائية التي تدخل بيوتنا بدون استئذان ، منهجياتها كلها منحرفة ، وهذه من أخطر العوامل التي تحقق العولمة بنفس المنظور الأمريكي . نحن لا نخشى من العولمة إذ أعددنا أنفسنا ، وينبغي أن تكون لنا قدم راسخة في الثقافة الإنسانية ، في ثقافة العالم، في العولمة ، وينبغي أن نكون نحن كوطن عربي ، كليبيا ، كعالم ثالث ، ينبغي أن ننهض ، نحن لسنوات وقرون طويلة تحت الحذاء الاستعماري ، بالتالي القنوات الفضائية خطيرة جدا ، ثم إن حماية الحق بالنسبة للمواطن ، حماية حقه المعنوي هذا أمر مهم جدا ينبغي أن يكون واضحا حتى يشعر بالأمن الاجتماعي والأمن الثقافي والأمن السياسي ، لابد أن تحترم حقوقه المعنوية ، عندما يحترم الإنسان الاحترام المعنوي ، معنى هذا أنه تحقق الأمن الاجتماعي والأمن الثقافي، نحن الذي نراه الأمن المعنوي أن الحقوق المعنوية لهذا الإنسان المسحوق في العالم الثالث والتي لا تزال حتى الآن مهضومة وغير مقدرة وغير محترمة .
نحن لو نظرنا وأنا أعرج بكم إلى موضوع وأؤكد على هذه القنوات الفضائية التي عملت هاجسا معي ، وبصريح العبارة أشتم هذه القنوات ، لأن هناك أناسا عربا عندهم أموال سخروا أموالهم بدلا من خدمة الثقافة وخدمة الوطن العربي وخدمة الثقافة العربية والإسلامية نجدهم أنشؤوا قنوات لهدم الثقافة العربية والإسلامية ، وبالتالي نجد أن هناك صراعات فيما يتعلق حتى بالمنهج الإسلامي ، نحن ماذا أصابنا - لا إله إلا الله محمد رسول الله - من جهة أخرى العولمة لم تبدأ من اليوم أو منهجيتها من اليوم ، هي بدأت من العشرينيات ، مع وجود العولمة لو نظرنا نحن في موضوعات فيما يتعلق بالفنون نجد اليوم في الوطن العربي فرق البلطجة ، يوجد في الوطن العربي مطربون يغنون بلغات أجنبية ، يوجد في الوطن العربي آلات موسيقية تعزف وتقدم الجملة اللحنية غير متصلة والتي هي بعيدة جدا عن الجملة اللحنية في العالم العربي الإسلامي ، نجد هناك استباحة للجملة اللحنية والجملة الأدبية ، وبالرغم من ذلك أنا مطمئن وينبغي أن نطمئن جميعا إلى أن السواد الأعظم من جماهير الأمة العربية والإسلامية سيظل يحافظ على الأصالة وستعود الأجيال أيضا في المستقبل إلى أصالتها وإلى ثقافتها ، وبالتالي وددت أيضا لو أن الدكتورة وضعت في نهاية المحاضرة جملة من التوصيات ، كيف نحقق هذه المستهدفات التي أشارت إليها ، فيما يتعلق بالتعليم ، وغيره ؟ ، وبالتالي أنا أرى أيضا أن كل المحاضرات يفترض أن يصدر عنها مجموعة من التوصيات والمحاضر يقول لنا ما رؤيته ، في كيفية الحلول ، وماذا نفعل نحن حتى نحقق المستهدف من المحاضرة ، وأشكركم .
الدكتور عامر أبو ضاوية :
أستاذ علوم سياسية بجامعة الفاتح :
أغتنم هذه الفرصة وأشكر الدكتورة فائزة الباشا على هذه المحاضرة التي جاءت بعنوان : " الأمن الاجتماعي والعولمة " ، ممكن نحورها ونقول العولمة والأمن الاجتماعي ، طبعا في علم السياسة وعلم الاجتماع وعلم الاقتصاد كل له مدلولاته وله تعريفاته وله مصطلحاته ، وأنا مع احترامي للدكتورة أرى أن هناك خلطا في بعض المفاهيم مثل الأمن الاجتماعي والأمن الإنساني ، في علم السياسة كل له مجاله ، بمعنى العولمة عبارة عن تعبير يعني عصر التكنولوجيا الجديد ، فالتكنولوجيا الجديدة لها بطبيعة الحال مؤثراتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، أي أن الاقتصادي له رأي في المؤثرات الاقتصادية ، والسياسي له رأي في المؤثرات السياسية ، والاجتماعي كذلك بدوره في المؤثرات الاجتماعية ، ومن ثم أنا من وجهة نظري كان يمكن أن يكون عنوان هذه المحاضرة " المؤثرات الاجتماعية للثورة التكنولوجية المعاصرة " ، أما الأمن الاجتماعي فهذا التعميم مختزل في صورة الآخر ، إذن صورة الآخر هي نمط مركب بحسب الأوضاع ، الدكتورة ركزت على مفهوم الدولة ، بداية بأوضاع الدولة أي من حيث نمو دولة الحق والمواطنة والعدالة ، وهذه هي دولة المجتمع المدني الموضوعة والموصى بها والمشرعة في الإسلام . أقتبس جملة من الغزالي الذي يقول : " بالعدل تقوم دولة الكفر وبالظلم لا تقوم دولة الإسلام " فالدكتورة في مجال تخصصها العلمي الإجرام وعلم الإجرام ركزت كثيرا على مفهوم الظلم ، مصدر الظلم يكمن في عدم تقنين العلاقة بين الدين والسياسة . نحن دائما والفصل بين الدين والدولة ، لكن ليس هناك تقنين بين الدين والسياسة ، والأبعد من ذلك نحن نقول في مجال العلوم السياسية ، عدم وجود ثقافة سياسية ميثاقية متجذرة أصلا ، والتي يعبر عنها في المفهوم العام بالضمانات الدستورية ، فتحول الدين إلى مجال سائب يخترقه سياسيون يسعون لاكتساب شرعية ذات مصدر ديني في الصراع على السلطة ، ويخترقه كذلك رجال دين لأهداف سلطوية . ولتفادي هذه الاختراقات نرى أن إحدى دول العالم الثالث كنموذج وهي إيران انتهجت نهج نظرية متجذرة للفصل بين السلطات أي أن إيران أقامت وظيفة رابعة للدولة متخصصة بالشؤون الدينية ، طبعا القضية هنا قضية طرح فيما إذا كانت الدولة عبارة عن وظائف أو سلطات ، وهذا بدوره يتطلب الفهم الصحيح لمفهوم السلطة ، محاضرات كثيرة تلقى لكن مشكلتنا نحن أيهما نقول سلطات أو وظائف وحسب التطور وحسب الوعي السياسي لدى الشعوب . إذا فهمت السلطة على أنها ملازمة للتفوق المادي فتسود عقلية المكانة بدل القانون أي أن السلطة أداة حكم كما تحدث عنها الأخ القائد معمر القذافي في الكتاب الأخضر ، أما إذا فهمت السلطة على أنها مؤسسات وظيفية أي تنظيمات متخصصة في الأبنية والتمايز والوظائف والأدوار بمعنى مؤسسات قانونية وصلت إلى وضعية جعلتها تتجاوز الأفراد على أساس أنها توجد قبلهم وتستمر بعدهم ، فتسود عقلية الاعتراف بمبدأ التناوب في الأداء الوظيفي ، نحن أساتذة العلوم السياسية في ليبيا نذكر بين الآن والآخر هذا المبدأ ، مبدأ التناوب وفي المدة الأخيرة ذكرناه أمام الأخ القائد معمر القذافي وأوصى به حتى على الأقل في الجامعات ، ولكن من الممكن أن بعض الشرائح في هذا المجتمع لا ترضى أو لا ترى أن هذا الأمر قد آن أوانه الآن.
إذن بدل الأمن الاجتماعي نتكلم عن الأمن الإنساني بصفة عامة ، وهذا مجال له علاقة بالضحايا المدنيين في الحروب . الأستاذة المحاضرة خلطت بين هذا وذاك . ففي الحرب العالمية الأولى مثلا كانت نسبة الضحايا المدنيين 10 % وفي الحرب العالمية الثانية تقريبا كانت 50% ، وحرب فيتنام كانت نسبة الضحايا المدنيين 80 % ، وتقريبا طلعت إحصائية نسبة الضحايا في الحرب اللبنانية كانت 90 % ، ومن يدري الآن ما هي نسبة الضحايا المدنيين في العراق ، أي أنا أرى أن المحاضرة يجب أن تتجه إلى التنبيه إلى الحروب الداخلية والحروب الأهلية في العالم الإسلامي على وجه الخصوص ، وبصورة مستديمة تستغلها قوة إقليمية ودولية وبأسلحة تكنولوجية متطورة وعن بعد ، وهذه هي العلاقة بين العولمة والأمن الاجتماعي ، لماذا ؟ لتكريس شعور الخوف لدى شعوب الأمم الإسلامية بالذات في هذه الفترة ، وأنا لا أريد أن أقتبس من بعض مفكري العصور القديمة مثلما فعلت الدكتورة ، لكن من وحي الثقافات أقتبس مرتكز لفونمولوجيا الروح عند " هيغل " وانطلاقا من الفونومولوجيا الهيغلية هو لحظة تناقض .
نردد عبارة الانعتاق ونكرس المؤثرات والعوامل الاجتماعية المؤدية للخوف للآخرين ، بمعنى أننا نخيف بعضنا البعض ونتكلم عن الانعتاق ، نقول الإنسان السيد يا سادة يا محترمون في مجتمع خال من آليات ضبط السلوك المدني التي تحكم العلاقة التفاعلية على أساس الثقة والاحترام المتبادل . أنا أرى أن هذه هي أسس الأمن والأمان لأي مجتمع يمكنه أن يقوم على وجه صحيح ، وشكرا .
الأخ ميلود خليفة راشد :
أشكر الدكتورة على محاضرتها القيمة . إن تعريف الأمن الاجتماعي المبسط من وجهة نظري الخاصة هو الحرص على استغلال واستخدام كل الطرق والوسائل والسبل الممكنة للمجتمع من أجل تأمين الاستقرار في المجتمع ، وبهدف حماية مكتسباته المادية والمعنوية ، وهناك ثلاثة عناصر أساسية متى توفرت زادت قوة الأمن الاجتماعي ، ومتى ضعفت تسبب ضعف الأمن الاجتماعي ، وهي : العدالة، والمساواة ، وتكافؤ الفرص ، وشكراً
الأستاذ أحمد خليفة كمال :
أنزلت الديانات السماوية كما هي أيضا الديانات غير السماوية التي سبقت الديانات السماوية الكونفوشيوسية والبوذية وغيرها من الديانات على الفردية يجب أن تحترم جارك ويجب أن ترعى حقوق الآخرين والآخــرون يراعـــون حقوقك " أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه " " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " ولكن هذا منوط بكل فرد فقط ، فشل الإنسان في احترام هذه الفردية ، فشل الإنسان عبر تاريخه الطويل كي يحترم تعاليم دينه ، وبالتالي يشعر كل إنسان أنه قد يحترم جزئية ولفترة محدودة ، السلطة الحاكمة في كل دولة تحترم عنصريتها أو بيئتها أو قبيلتها أو مجتمعها ، لكنها أقل احتراما للمجتمعات الأخرى ، وأقل احتراما كما نجد في طغيان الإمبراطوريات أنها ترى أن ما لها من حقوق لا يجب أن تنطبق على غيرها من المجتمعات والقبائل والدول ، وبالتالي لا تهتم في أن تقتل آخرين في مقابل حماية مواطنيها أو حماية سلطتها أو حماية أهدافها ، إذن هذه الدعوات للإنسان إلى إتباع تعاليم دينه لم تتحقق في الماضي ، ولم تتحقق الآن ، وهي طوبائية من قديم الزمان إلى اليوم ، إذن لنرى كيف نتخذ من الخطوات ومن السياسات ما نستطيع به عمليا وآليا وبنيويا وهيكليا في أن نمنع طغيان قبيلة أو فرد أو إمبراطورية أو قوة على الآخرين ، خاصة في عالم اليوم الذي طغت فيه الاتصالات وأصبح الكون فعلا مرتبطا ليس ثقافيا فقط ولكنه متبادل المنافع ومتبادل الحاجة لبعضه البعض ، بحيث لا يستطيع الاستغناء ، ولكن المالك للتقنية وللقوة العسكرية وللقوة الاقتصادية كما هو واقع اليوم مستغل لغيره فمنظمة التجارة الدولية مثلا يقول الأمريكان إنه في حالة الإضرار بالمنتجات الزراعية أو الصناعة الأمريكية سوف لن أحترم التزاماتي التي ينص عليها ميثاق منظمة التجارة الدولية لأن ذلك يضر بمصالحي .
كذلك الأمر في السياسات الدولية ، إيران إذا امتلكت أسلحة ذرية سيكون ذلك تهديدا لأمني ومصالحي ، أما إسرائيل الحليفة لا بأس من أن تمتلك هذه الأسلحة ، كيف نستطيع أن نفكر عمليا في أن ننشئ هيكلية دولية بحيث لا تطغى هذه المفاهيم عليها ، ويجب أن نقاوم هذه المفاهيم الأمريكية أو مفاهيم السيطرة الإمبراطورية ، وشكرا .
الدكتور سالم مجاهد :
إن الأمن الاجتماعي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الأمن الفردي. ولعل ما نقصده هنا تحديدا سلبيات العولمة ومشاكل العولمة تحتاج إلى مناعة، وهذه المناعة تبدأ من الفرد ، وبدايتها تبدأ من رحم الأم منذ اللحظات الأولى لعملية الإخصاب ، لقد أثبتت الدراسات أن الأم التي تتعرض للاضطهاد أو للاضطراب النفسي تنجب بالتالي شخصيات مضطربة وشخصيات عدوانية أي تهدد الأمن ، ثم بعد ذلك نأتي إلى عملية التنشئة الأولى وخاصة في السنوات الأولى لعمر الطفل ، فقد أثبتت الدراسات أن نظام التغذية ونظام الرعاية الصحية للطفل يؤثر في تنشئة الطفل وفي خلق شخصيات إما سوية أو مضطربة ، ثم بعد ذلك نأتي لأنماط التربية في المدارس وفي مؤسساتنا التعليمية وهذا مجال مهم جدا ، وقد ذكره الأستــاذ حسن عريبي في مداخلته وركز عليه كثيرا ، وهذه نقطة مهمة جدا ، الأمن الاجتماعي ينبغي أن يبدأ من المدرسة ، في مناهجنا ، في سلوكنا ، في أنماط تعامل الأستاذ مع التلميذ ، نحن وللأسف الشديد في كل عام في نظامنا التعليمي الجامعي نقوم بعملية اختراق للوائح والأنظمة من خلال عملية الاستثناء لم نستطع في أي سنة من السنوات أن نطبق اللوائح والأنظمة ، وحينما نتحدث عن الآمن فهو اختلال، تجاوز الأنظمة وعدم الالتزام بالنظام وباللوائح واختراق اللوائح والقوانين ، كيف نتوقع من طالب تعود على الاستثنائية في كل سنة أن يكون منضبطا أمام اللوائح والقوانين في حياته الوظيفية مستقبلا ؟ كيف نتوقع من طالب يخترق في اللوائح والأنظمة المنظمة لسير الدراسة والامتحانات ونعرف أن لهذه اللوائح دور تربويا وتنشئيا نعلم من خلالها كيف يلتزم الطالب باللوائح والأنظمة المنظمة لسير المجتمع ، وما نلاحظه كل عام من أنماط الغش والتزوير وما إلى ذلك ، فكيف نتوقع من هذا الطالب أنه سيلتزم بالإشارة الحمراء ؟ أعتقد أنه سيكون لديه عمى ألوان ، وعمى في كل ما له علاقة بالنظام ، إذا أردنا أن نخلق أمنا اجتماعيا ، إذا أردنا أن نخلق مناعة نفسية ومناعة عملية ضد سلبيات العولمة علينا أن نبدأ من الأساس ، شكرا .
مدير المحاضرة :
الدكتور علي ضوى :
الموضوع عام جدا وشامل ، وفي الحقيقة منهجيا كنت أود أن يكون أكثر تحديدا وأكثر انضباطا ، المشكلة الأساسية في موضوع الأمن والذي جعل حتى الاختلاف فيه وهو ليس موجودا في الأمن فقط بل موجود في تناول الموضوع أيضا فيه اختلاف ، يجب التمييز حســب رأيي بين أمرين بيـــن المحـــافظة على الأمــن " security keebing " وصنع الأمن ، " security making " ما معنى هذا؟ بمعنى أن المحافظة على الأمن هو محاولة للمحافظة على الأمر الواقع الذي قد يكون غير عادل ، وبالتالي أي محاولة لتعديل هذه الواقع هي محاولة لزعزعة الأمن ، وبالتالي فهي محاولة يجب أن نقف . إذن كل من هو في وضع ممتاز فالأمر الواقع في صالحه سيحاول أن يحافظ على الأمن ، وستكون هذه المحافظة على الأمن على حساب حقوق الآخرين ، إذا كـــان الآخــــرون الواقع لا يسعفهم ولا يعطيهم حقوقهم ، بينما الفكرة الأخرى وهي فكرة صنع الأمن وليس المحافظة عليه، هذه الفكرة تعني تحقيق الشروط الموضوعية لضمان الأمن ، الشرطة ماذا تفعل في الحقيقة لا تحقق الأمن ، الشرطة لا تصنع الأمن تحافظ على الأمن ، الذي يصنع الأمن هو المدرسة ، الاقتصاد ، القضاء على البطالة ، هذه إجراءات لصنع الأمن ، لكي لا نخلق لصا يسرق لابد أن تحل مشكلة البطالة ، في الحقيقة هذه الإجراءات اسمها صنع الأمن ، والإجراء الآخر المحافظة على الأمن ، إذن لابد من تمييز منهجي بين هذين المفهومين ولو انطلقنا من البداية من التمييز بين النقطتين ، نحن لسنا حريصين على المحافظة على الأمن إذا كان الأمر الواقع ليس في صالحنا ، وإذا كان الأمر الواقع غالبا ، ولكننا حريصون دائما على صنع الأمن وليس على المحافظة عليه . الحقيقة هذا الأمر لو ميزنا بين المفهومين لكنا انطلقنا في مفاهيم أخرى ، أيضا لاحظ كلمة الأمن نفسها هل هي كلمة حسنة أم سيئة ؟ هل هي كلمة مفرحة أم محزنة ؟ مجلس الأمن لا أعتقد أن أحدا يفرح عند ذكره ، وعندما تسمع في بعض الدول بالأجهزة الأمنية تشمئز لكن بالمقابل حتى عندما نصلي نقول " اللهم أمنا آمن روعاتنا " ، هناك أمن مطلوب ، وهناك أمن إيجابي وهناك أمن سلبي ، إذن موقفنا من الأمن ليس موقفا واضحا هو موقف متفاوت ، أحيانا نحبه ، وأحيانا نكرهه ، وأحيانا نخشاه وأحيانا نتمناه ، ولذلك هذه المزاوجة بين المفاهيم المختلفة للأمن هي التي كنت أتمنى أن تكون هي موضوع النقاش حتى لا يطول النقاش في موضوعات لا يمكن أن تقدم شيئا .
أيضا إشارة أخيرة ، أستأذن الأخت المحاضرة في قوله هو أنه في الحقيقة أنا متألم هي أصغر مني سنا ولكنها أكثر تشاؤما في الحقيقة الماضي ليس جميلا ، الحاضر أجمل ، بصراحة هل ليبيا رأت وضعا أمنيا على المستوى الفردي أفضل مما هو عليه الآن ؟ كان الخروج من مدينة طرابلس بعد صلاة العشاء كأنك ذاهب إلى الفضاء لا يوجد أمن نهائي .
التعليم أيضا ، لم يكن في ليبيا جيدا ، التعليم كان سيئا ، صحيح ازداد سوءا لكنه كان سيئا ، يجب أن نعترف بذلك . العولمة ، الهاتف النقال أنقذ الكثيرين من المجرمين ، امرأة هاجمها أحدهم فاتصلت بواسطة الهاتف النقال فتم إنقاذها ، لذلك العولمة مفيدة حتى من الناحية الأمنية ، لذلك يجب أن لا نكون متشائمين ، ولماذا نتشاءم ؟ لأننا نفسيا القيادة والرئاسة والزعامة عند غيرنا ، ولو كانت عندنا نحن لأعجبنا الوضع ، لذلك يجب أن ننظر نظرة موضوعية مقارنة ولا يجب أن نتشاءم كثيرا من الواقع . أنا أعتقد شخصيا أن المستقبل سيكون أفضل ليس بالنسبة لهم لكن بالنسبة لنا أيضا ، وليس بالضرورة أن يكون المستقبل أفضل بالنسبة لنا وأن نتفوق عليهم ، لماذا لا نحلم بعالم متساو بيننا وبينهم ؟ لا أحد أقوى من أحد ، لا نحن نسود ولا هم يسودون ؟ وشكراًَ .
الأستاذ حسن عريبي :
في مداخلتي تحدثت عن موضوع الجانب المعنوي كيف نقومه ، هذا معنى ، الإنتاج الذي ينتجه الأديب و الكاتب و الفنان والمواطن لا يتم تقييمه من الناحية المادية لا نقول هذا مثل التجارة ، ولكنه داخل في التجارة ، الإنتاج الأدبي والإنتاج الفني ، نقول الأدبي مطلقا كي تدمج فيه كل المسائل المعنوية ، هنالك اتفاقية " بيرن " للمصنفات الفنية ، واتفاقية باريس للملكية الصناعية ، نحن أكدنا الاهتمام فيما يتعلق بالملكية الصناعية ، لكن الجانب المعنوي الثاني فيما يتعلق بحماية حق المؤلف لم يحصل اهتمام . صدر القانون رقم 9 لسنة 1968 م حماية حق المؤلف ، ولكنه قانون مبتور صغير لم ينفذ ولم تصدر لائحة تنفيذية لهذا القانون . الآن نبشركم أننا نحن في مجلس الثقافة العام أعددنا مشروع القانون الجديد ، وإن شاء الله يعرض على المؤتمرات الشعبية الأساسية في المدة القادمة لإقراره وبعدها يمكن أن نتفاخر ونقول إننا فعلنا شيئا في حين نعلمكم أن كثيرا من بلدان العالم الثالث لا يملكون مثل هذا القانون ، وإنتاجهم الفني وموروثهم الثقافي موجود ويتلاعبون به في أوروبا . الموسيقى الأفروأمريكية هي موسيقى إفريقية وهم يستفيدون منها ، زيارة كلينتون للصين هو لم يحل المشكلة في موضوع في حماية حق المؤلف ، وإلى الآن لم يحل هذا الموضوع وهو موضوع خطير جدا ينبغي عل كل رجالات القانون ومن بينهم الدكتورة فائزة الباشا التي نأمل منها في توصياتها أن تؤكد على ضرورة إصدار قانون لحماية حق المؤلف وشكرا.
المحاضرة الدكتورة فائزة الباشا :
أشكر اهتمامكم بالموضوع لأن هذا هو ما أردت إثارته وهذه مسألة هامة جدا ، ولأنه كما تعلمون أكيد أنا أستاذة قانون وهذا تخصصي ، ولكن الثقافة ليست مقصورة على تخصص بعينه ، واهتمامنا بمثل هذه الموضوعات مسألة مهمة جدا من أجل أن تستقيم حياتنا ، وطبعا أشكر كل إسهاماتكم التي أثرت هذه المحاضرة البسيطة ، لكن مع ذلك لدي بعض الملاحظات ، فيما يتعلق بالملكية الفكرية . أنا لدي ثلاث محاضرات في هذا الخصوص فيما يتعلق بحق الملكية الفكرية وحمايتها وكان من المهم جدا إثارة مثل هذه الموضوعات ، الثقافة طبعا أنا نتيجة لضيق الوقت لم أولها فعلا هذا القدر من الاهتمام لكن موجودة لدينا . لو تكلمنا عن العولمة سنجد أنها تتميز بماذا ؟ بأنها لا تسمح بزخم ثقافي ، يقولون بأن العولمة لديها ذاكرة ضعيفة أو ليست لديها ذاكرة ، لماذا ؟ لأننا لا نريد أن تكون هناك حضارات ، لأن المجتمعات التي بدون حضارة لا تريد أن تتنافس مع المجتمعات التي لديها حضارة ، عندما نتكلم عن الثقافة وعن آليات التكنولوجيا الحديثة وآثارها السلبية أنا لست متشائمة بالعكس أنا متفائلة جدا ، لكن في محاضرتي كان التركيز في تحديد الإشكاليات لو نتذكر مع بضعنا البعض على التأثيرات السلبية ، لكن أشرت إلى أن هناك إيجابيات ، إذن لم أشر إلى أنه ليست هناك إيجابيات .
لا نستطيع أن نعقد مقارنة إذن بين التعليم في الأربعينيات والخمسينيات من حيث الكم ، ولكن من حيث النوع ومن حيث الاهتمام ، وأنا لا أتكلم فقط عن التعليم ولكن اهتمام الإنسان بالثقافة ، هل هناك شباب الآن تجدهم في المكتبات العامة ما لم يوجد هناك بحث ، أنا لدي طلاب للأسف يسحبون من جهاز الحاسب الآلي أبحاثا جاهزة ويقدمونها لمجرد أن ليس لديهم حتى الوقت للإطلاع ، هذا التعليم ، أين هي الثقافة بالنسبة للطالب ؟ بالنسبة لشبابنا والتي تخلق الإنسان ؟ هذا هو ما أردته ، ولكن لا نريد أن نعقد مقارنات لأن الظروف والإمكانات ، عندما نريد أن نعقد مقارنة لابد أن يكون هناك تساؤل فيما يتعلق بالظروف ، نفس الظروف ، ونفس الأوضاع ، نفس الأعداد ، وخلافه ، إذن ستكون مقارنة مجحفة على ما أعتقد ، ولكن أنا لست متشائمة ، ولكن أنا طموحة وأطمح دائما للأفضل ، لا نريد أن نقول نحن اكتفينا ، لا نكتفي ، إذا كنت أنت تكتفي إذن لماذا نبحث في مثل هذا الموضوع، ليس محل بحث ، إذا لم نستفد من البحث العلمي ومن إشكاليات البحث العلمي .
أنا أشرت في المحاضرة أيضا إلى دعائم ومكونات الأمن ، ومن هنا نأتي إلى صنع الأمن ، وهذه مسألة هامة جدا ، حددتها وتكلمت عنها بشكل تفصيلي في هذه المحاضرة ، ولكن لابد أن نفكر أيضا كيف نحافظ على أمننا ، أنا صنعت الأمن، إذا صنعت هذا الأمن ولم أحافظ عليه ما هي الفائدة ؟ لابد إذن من أن تكون لديك آليات للمواجهة .
أنا أعلم أن العولمة استفدنا منها كثيرا ، وقلت إنها مسألة ليست بالحديثة ، هي قديمة ، تتطور ، لأن التكنولوجيا متطورة ، باختلاف التكنولوجيا ، لكن هذه التأثيرات السلبية كيف نواجهها مع بعضنا البعض ؟
لا أستطيع أن أقول أن مجلس الأمن أداة في يد الدول الكبرى ، واستغلت واضطهدت وفرضت علينا عقوبات أن معنى الأمن سلبي ، الأمن معنى إيجابي المقاييس كافة ، عندما نشعر بالأمن ، بالاطمئنان ، بالثقة ، لأن الأمن من الأمان ، الأمان من الطمأنينة ، الطمأنينة من الثقة ، كيف تشعرون وأنتم بهذه الحالة النفسية ، وأساتذة علم النفس موجودون بيننا .
عندما نتكلم عن هذه المسائل أنا أردت أن أنظر إلى الأمن الاجتماعي بمفهومه الشامل ، بانعكاساته على السياسة ، على الاقتصاد ، على الاجتماع ، هذا المفهوم الشامل ، ثم إن كلا منكم يتناوله ، أستاذ السياسة يتناول الجانب السياسي وألقى علينا محاضرة فيما يتعلق بالأمن وتأثيراته وانعكاساته والمفهوم السياسي ، فيما يتعلق بعلم النفس الدكتور " مجاهد " سيبحر في هذا المجال ، إذن هذا الموضوع ثري جدا ويحتاج إلى إسهامات عديدة في كل الموضوعات ، وهي إسهامات إيجابية جدا .
طبعا الأسئلة السيد محمد ولد سيدي أشكر مداخلتك ، دائما الرئيس يتكلم عن الأمن الاجتماعي " نعم الرؤساء الأمريكيون أنا أشرت إلى أنه في 1918 م كان هناك تفكير في الأمن الاجتماعي على المستوى الدولي وعلى المستوى الوطني في تلك البلاد ، ولكن هل الخطاب دائما يتفق مع ما يحدث على أرض الواقع أو مع السياسات التي يتم إقرارها ؟ هذه مسألة أخرى .
الدكتور علي الطاهر عريبي يرى الغرب بأن العرب لا يرون أي أهمية لحقوق الإنسان ، ولا يطبقون الديمقراطية ، كما أن الثقافة العربية تشجع على الإرهاب لذا فإن هذه التهم خلقت لدى العرب الشعور العام بعدم الاطمئنان ، وأصبح أمن العرب في خطر ، ويتوقع العرب من حين إلى آخر التدخل في شؤونهم الداخلية فما هو العمل من وجهة نظرك لتفادي هذه المخاطر ؟
أنا دائما من وجهة نظري سأتكلم وليس من الناحية السياسية ، ولكن إذا شعر الإنسان بالأمان وبالثقة في نفسه وفيما يقوم به ، وبأن دينه الإسلامي قد كفل له حقوقه وحرياته وكان أهلا لهذه الحقوق التي هي جزء من كرامته ، وشعر بالأمان والاطمئنان وكان فاعلا سيعمل على تجاوز كل السلبيات ولن يشعر بهذا .
هناك ثلاث نظريات تكلمت عنها ، الأخ من سفارة إريتريا ، لكن فما هو رأيكم فيمن يقول أي اعتداء أو الأمن الذي يقاس على أنه أمن الفرد أولا ثم أمن الدولة ؟ أمن الفرد جزء من أمن الدولة إذا لم يتحقق أمن المواطن من وجهة نظري داخل البلد ، أي أمن سيكون للدولة ؟ ستكون الدولة خائفة من مواطنيها ، وبالتالي ستكون حالة صراع ، وستكون هناك حالة اختلال أمني ، لابد إذن من أن يشعر الإنسان بالأمن والأمان ، أن يكتفي معيشيا ، أن يكتفي معنويا ، ثقافته ، علمه ، إبداعاته ، فكره ، خصوصيته ، احترام شخصيته وقضيته وحقوقه ثم يأتي أمن الدولة في ظل شعور المواطن بهذا الأمن وسيكون مبدعا وسيعمل على المحافظة على أمن الدولة ، لكن إذا كان كل فرد يسعى إلى تحقيق أمنه الشخصي ، وهنا يأتي الأمن دون الوطني على حساب أمن الدولة لن تكون هناك دولة ذات سيادة ولن يكون هناك أمن داخل هذه الدولة ، هذا من وجهة نظري .
طبعا هذه محاضرة أخرى فيما يتعلق بالأخت لطفية مصباح ، هذه تحتاج أيضا إلى محاضرة ، والدكتور بجانبنا أستاذ القانون الدولي الدكتور علي ضوي الأمن الدولي وعلاقته بالاستراتيجية العسكرية ، وهنا ستركزين فقط على التهديد العسكري وما أتخذ من آليات في هذا الخصوص .
الأخ فتحي صميدة ، كيف يمكن الاستفادة من العولمة في ظل النظام الجماهيري في الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي ؟ تستفيد من العولمة أن تنفتح على الآخرين ، العولمة هي التكنولوجيا ، هي الانتقال عبر الزمان والمكان ، فهذا يساعدك على التواصل مع الآخرين . فإذا تمكنت من الوصول إلى الآخر بالشكل السليم والشكل الصحيح ستتمكن إذن من أن تنشر أفكارك ، وبالتالي ستحقق ما تصبو إليه .
الأخ أنيس لطفي يقول كيف استطاع الاتحاد الأوروبي تحقيق الأمن الاجتماعي والإقليمي ؟ المصلحة المشتركة ، عندما تكون لدينا مصالح مشتركة ونعي تماما بأن لدينا مصالح مشتركة ليس بالضرورة أن يكون هناك اتفاق فيما بيننا، نحن العرب مسلمون ولغتنا واحدة وهويتنا واحدة ، ومع ذلك لم نستطع أن نتوحد ، ولم نستطع أن نحقق ماذا ؟ الأهداف التي قامت من أجلها جامعة الدول العربية ، لكن برغم الاختلاف بين الاتحاد الأوروبي تمكن من تحقيق ما يريده من خلال وضع استراتيجيات ، هناك فصل ، لا أدري ، هذه مسألة تحتاج حتى على الصعيد الفردي تقريبا ممكن دكتور في علم النفس يصف لنا هذه الحالة التي يعيش فيها المواطن ، لماذا لا نستطيع أن نحقق ما نريده ، برغم ما نمتلكه من مقومات ، ولا نقول فقط بأنه ليس لدينا هذه المقومات الإيجابية .
السيد عبد الرحمن عبد القادر أنا أؤيدك لأن المولى عز وجل " الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف " إذا اقترن الأمن الغذائي بالأمن من الخوف الشامل ، أي أمن ، وأنا أشرت إلى أن الأمن الاقتصادي عندما نتكلم عن الغذاء نحن نتكلم عن أمن اقتصادي وعلاقته بأمن الإنسان .
وهنا أجيب أيضا عن سؤال الأخ " عبد العزيز " صحيح يا عبد العزيز إذا ما استقرت الدولة اقتصاديا أمنت هذه الدولة ، لأن الأفراد فيها سيشعرون بماذا ؟ بالرفاهية وبالأمان ، وبالتالي ستتمكن هذه الدولة من التقدم .
وأخيرا هل الأمن برأيك في الجماهيرية قد وصل إلى الحد المطلوب ؟ هذا السؤال أيضا له أبعاد عديدة لأن للأمن أبعادا عديدة لا نستطيع أن نجيب ، إذا كنا نتكلم عن أمن المواطن ، موجود أمن المواطن ، تكلم الدكتور قد لا تستطيع الخروج بعد الثامنة ، الآن الحمد لله رب العالمين في الشوارع فتيات وسيدات وشباب يأمنون على أنفسهم ، هل هناك اختلاف ؟ هذا أمن ، هنا الأمن فيما يتعلق به لماذا ؟ لأن هناك مؤسسات قائمة على السهر على أمن المواطن ، وهذا جزء من وظيفة الدولة. ، وظيفة الدولة أن تحافظ على الأمن . إذا تكلمنا عن البطالة نقول إن معدلات البطالة مرتفعة ، هل هذا الشباب وعمالة الأطفال ، إذن المسألة محتاجة منا إلى دراسة بعمق ، ودراسة بشفافية حتى نتوصل إلى ما نريده ، أشكر اهتمامكم .
مدير المحاضرة :
الدكتور علي ضوى :
وهكذا نصل إلى نهاية هذه الأمسية ، شكرا للحضور . وشكرا للأخت الدكتورة المحاضرة .

إبراهيم حسن
المدير العام للموقع
المدير العام للموقع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى