أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

تحليل الفعل الاجتماعي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تحليل الفعل الاجتماعي

مُساهمة من طرف إبراهيم حسن في 24/12/2009, 07:17

تحليل الفعل الاجتماعي

وبدائل اتخاذ القرار

((مع قراءة في أنساق القرار العربي))



المقدمة

منذ أن أذعن آدم لمشيئة حواء وقرر اقتطاف تلك الثمرة، وحتى يومنا هذا، تدفع ظروف الحياة بني آدم نـحو خيارات متباينة لابد من سلوك واحد منها وترك ماعداها.

تلك هي طبيعة الحياة، شئنا أم ابينا.

والإنسان في موقف اختيار السلوك الملائم كائن نفعي يسعى نـحو ما يحقق له غايته، فلا بد أن يكون في قراره غائياً ونفعياً، وان يكون في تفكيره على مستوى ما يصبو اليه.

غير أن عملية اتخاذ القرار ـ سواء على مستوى الفرد او الجماعة ـ عملية معقدة تتداخل فيها عوامل متشابكة ومتعددة، وليس كما يتصورها البعض مجرد عملية تستند إلى قرار نفعي فردي بحت.

فالفرد في تفاعله مع الظروف المحيطة به كائن بايولوجي حي يتأثر بمؤثرات بيئية عديدة ويخضع لها خضوعاً متبايناً، وهو في تفاعله مع الاخرين كائن اجتماعي يتأثر بظروف وعوامل بعضها داخلي ينبع من كيانه الشخصي او من ظروف الموقف التفاعلي ذاته، وبعضها خارجي يؤثر في الموقف التفاعلي ويضع قيوداً على الفرد ويحد من نفعيته من ناحية ثانية.

لذلك فان عملية اتخاذ القرار عملية اجتماعية على ما فيها من فردية في التقرير.

وهنا يحق لنا إن نتساءل.

أليس بالإمكان أن نتعامل مع عملية اتخاذ القرار ونفهم آلياتها على ضوء فهمنا للموقف التفاعلي؟

وكيف يمكن أن نـحلل ذلك الفعل الفردي تحليلاً سوسيولوجياً طبقاً لأدراكنا طبيعة الموقف الاجتماعي؟

ثم إلى أي مدى استطاع علم الاجتماع بما قدمه من أفكار تحليلية أن يتعامل مع المتغيرات الاجتماعية المماثلة انطلاقاً من ذلك الفهم؟

أن هذا البحث محاولة بسيطة للإجابة عن تلك الأسئلة، وللتعرف على إمكانية تحليل الموقف التفاعلي كنسق اجتماعي (Social System). ومن ثم فهو محاولة لتحليل الفعل الاجتماعي ومعرفة دور العوامل الفردية والشخصية والبيئية والاجتماعية في عملية اتخاذ القرار، بغية زيادة مساحة الإسهام الجمعي في صناعة القرار وتوسيع دور العلوم السلوكية في تحديد البدائل السلوكية لاختيار القرار الصائب ولاسيما في المواقف التي ترتبط بها مصائر الشعوب والامم وتقدم المجتمعات.

ولكي نرسم اطاراً تصورياً للبحث نقول، ان البحث قد قسم إلى خمسة محاور رئيسة تضمن البعض منها مباحث فرعية. فقد انطلقنا في المحور الاول للحديث عما يعنيه أسلوب تحليل النظم ومتى استخدم ذلك الأسلوب، وكيف انتقل إلى حقل علم الاجتماع؟

ثم عالجنا في الفصل الثاني فكرة النماذج الاجتماعية باعتبارها استخداماً تطبيقياً لاسلوب تحليل النظم في حقل علم الاجتماع.

أما المحور الثالث فقد خصصناه لتحليل الفعل الاجتماعي(Social Action) انطلاقاً من ان الفعل الاجتماعي يمكن التعامل معه تعاملاً نسقياً كما اشار لذلك عالم الاجتماع (تالكوت بارسونز). وقد عالجنا تلك الفكرة من خلال مباحث فرعية ضمن المحور الثالث مستعينين قدر الإمكان برسوم ومخططات ايضاحية.

وقد حاولنا في محور رابع تطويع نظرية بارسونز في الفعل الاجتماعي لاستيعاب مقولة الصراع التي تعتبر نقطة الضعف الرئيسية في الفكر الوظيفي وذلك بالتعامل مع الصراع بأعتباره موقفاً تفاعلياً يتطلب اتخاذ قرار رشيد، مستندين في تلك المحاولة على التعامل مع الصراع كنسق اجتماعي يتفاعل فيه طرفان تفاعلاً صراعياً بهدف فرض إرادة طرف على آخر، وذلك بالاستناد إلى توقعات كل طرف لسلوك الطرف الآخر في ذلك الموقف الصراعي، تلك التوقعات المستمدة أصلاً من الأفكار والمستويات والمعايير المشتركة في أنماط التفكير والتي سبق للطرفين أن اكتسبا واستمدا وتعلما أنماطها وأساليبها من نسق أكبر هو نسق الحياة الاجتماعية المشتركة.

ولعملية اتخاذ القرار خصصنا محوراً منفرداً في البحث موزعين إياه على أربعة مفاصل فرعية، كان الأول منها مخصصاً للحديث عن عملية صناعة القرار ثم انتقلنا إلى الحديث عن التفكير العلمي والتحليل الاستراتيجي في المبحث الثاني تمهيداً للدخول في توضيح لنظرية اللعب ومتطلباتها وأنواع نماذج اتخاذ القرار. أما المبحث الرابع من هذا الفصل فقد خصص للحديث عن إشكالية القرار وذلك باستعراض تلك الإشكالية من خلال أمثلة واقعية عن القرار العربي وصولاً إلى الدعوة لإنشاء مراكز علمية متخصصة بالتحليل الاستراتيجي.

واخيراً فقد استندنا في بحثنا هذا على مصادر علمية متخصصة وعززنا البحث برسوم ومخططات إيضاحية كلما دعت الحاجة لذلك، آملين أن يكون إسهامنا المتواضع مدخلاً لبحوث سوسيولوجية لاحقة تخترق حاجز الانغلاق على الموضوعات التقليدية في علم الاجتماع وتقتحم أسوار العلوم التطبيقية الأخرى.

إبراهيم حسن
المدير العام للموقع
المدير العام للموقع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تحليل الفعل الاجتماعي

مُساهمة من طرف إبراهيم حسن في 24/12/2009, 07:20

الفصل الأول



أسلوب تحليل النظم Systems Analysis

ترجع نشاة أسلوب تحليل النظم إلى ما بعد الحرب الثانية عندما استخدمه الجيش الأمريكي فيما عرف بعدئذ باسم بحوث العمليات (Operation Research) ومن هناك انتقل إلى الميادين الأخرى. ويعرف ذلك الأسلوب بأنه دراسة إجراءات وأساليب العمل في المؤسسة للوصول إلى كيفية اتخاذ العمليات الضرورية على افضل وجه وتقرير ما يجب عمله تقريراً دقيقاً لتحقيق الأهداف المنشودة (1: ص419).

وأسلوب تحليل النظم أسلوب منهجي لمعالجة المشكلات بهدف التمكن من الوصول إلى القرارات وبدائل الحلول. فهو يرى في أي نظام مجموعة من العلاقات المتداخلة بين الأجزاء المكونة، وعبارة عن مجموعة مصالح ومناحي أنشطة يتصل بعضها ببعض وفقاً لترتيب منظم يتميز بالتنسيق في العمل والتكامل في البناء.

غير ان ما يجب ان نقرره هنا إن أبعاد النظام الذي يخضع للتحليل أنما تحدد في ضوء اعتبارات أهمها أهداف النظام. فكل نظام في الحقيقة يتكون من أجزاء كثيرة يؤدي كل منها وظيفة معينة ترتبط فيما بينها بعلاقات متداخلة تنتظم لتؤدي الغرض المنشود ضمن وسط معين.

الدراجة الهوائية مثلاً يمكن التعامل معها كنظام بسيط يتكون من اجزاء كثيرة يؤدي كل منها وظيفة معينة. وترتبط أجزاء الدراجة متمثلة بوظائفها بعلاقات متداخلة تنتظم كلها لتؤدي الغرض الذي صنعت من اجله الدراجة وهو ((التنقل)). ولكن إذا كنا بصدد معرفة توازن الدراجة في السرعة والدوران، فأننا سندخل الراكب في السياق التحليلي ونعتبر الدراجة والراكب أجزاء في نظام واحد يجمعها. لذلك فأن أبعاد النظام انما تحدد في ضوء اعتبارات داخلية وخارجية تقف في مقدمتها غاية الدراسة وهدفها. فلو كان هدفنا مثلاً معرفة تصميم الدراجة والأجزاء التي تتكون منها، فأننا لن ندخل في حساباتنا بالطبع ما يتعلق بالراكب، وأن كنا نـحتاج إلى أن نأخذ في الاعتبار تأثير الراكب على الدراجة نفسها من حيث وزنه وتأثير قوة حركة قدميه على الفرامل.

وهكذا يتضح أن لكل نظام حدوداً يجب معرفتها والتقيد بها، وفي اطار هذه الحدود تنتظم الأجزاء في علاقاتها المتداخلة، غير ان تلك العلاقات المتداخلة قد تتأثر بدورها بمؤثرات بيئية وهي مؤثرات الوسط الذي يسعى فيه النظام إلى هدفه. فهناك أذن أنظمة مفتوحة تسمح بالآخذ. والعطاء مع البيئة المحيطة، وهناك أنظمة مغلقة لا تسمح بمثل ذلك التعامل(2: صص 295-300)

أن الأنظمة المختلفة ليست على هذه الدرجة من البساطة في المثال الذي أوردناه، فهناك أنظمة تتعقد علاقاتها الداخلية في ارتباطاتها وتفاعلاتها مع المؤثرات والمدخلات الخارجية إلى درجة تصعب معها إمكانية الضبط أو التنبؤ بدرجة عالية من الدقة. لذلك فان اختيار الأسلوب الذي يناسب دراسة نظام معين يتأثر إلى حد بعيد بدرجة تعقد ذلك النظام وعدد المتغيرات أو التفاعلات والبدائل المحتملة.

لقد تطور هذا الحقل في العصر الحديث تطوراً كبيراً، وتعددت فروعه ومجالات استخدامه، واستثمرت في تطويره أساليب وتقنيات متعددة لعل في مقدمتها استخدام فكرة السبرنطقيا في التوصل إلى حل المشكلات والتعامل مع المتغيرات. (1:ص94)، وانظر كذلك هامش (3) والسؤال المطروح ألآن يتعلق بمدى وامكانية استخدام هذا المنهج في دراسة المجتمع وتحليل النظم الاجتماعية ؟ وارى إننا يجب أن نبدأ الإجابة بالوقوف على ما تعنيه كلمة مجتمع أو نظام اجتماعي اولاً.

أن فهم وتفسير المجتمع في علم الاجتماع يختلف بين مفكر وآخر وبين مدرسة فكرية وأخرى كحصيلة لاختلاف الاتجاهات التي سار عليها العلماء في محاولاتهم تفسير الظواهر الاجتماعية وبناء الهيكل المعرفي للنظرية الاجتماعية، وان كان ذلك الاختلاف في حقيقة الأمر لا يتعدى نقطة الانطلاق وابراز عنصر أساسي تركز عليه النظرية الاجتماعية.

على أن سعينا هنا يتوافق مع الفهم التحليلي للمجتمع الذي يفترض أن تتابع الحوادث يرتبط ارتباطاً سببياً مناسباً، وان هذا التتابع يحدث بطريقة رتيبة تمكننا في استخدام الطريقة الإحصائية العلمية أو الالتجاء إلى طريقة المقارنة بين العوامل والظروف تبعاً لاختلاف المتغيرات.

وهنا تظهر نقطة الالتقاء بين أسلوب تحليل النظم في حقل بحوث العمليات وبين ذلك الأسلوب في ميادين علم الاجتماع، ذلك ان ميدان السبرنطيقياً الاجتماعية يستند على فكرة استخدام النماذج الاجتماعية في التعامل مع المتغيرات المجتمعية.

فكيف تم توظيف هذا الأسلوب في الدراسات الاجتماعية؟



الفصل الثاني

النماذج الاجتماعية Social Models

أن فكرة النماذج الاجتماعية ليست حديثة العهد في الدراسات الاجتماعية، اذ تعود في جذورها إلى فكرة الثنائيات ومحاولات المقارنة بين نمطين من انماط الحياة وما يترتب على تلك المقابلة من اختلافات وفروق ثقافية واقتصادية وسياسية ودينية واسرية.

وقد اسهم الكثير من علماء الاجتماع وغيرهم في هذا المجال فرتبوا فروقاً بنائية – كل من زاوية تصوره – وقدموا نماذج نظرية استناداً على ما أنطلقوا منه من عوامل اعتبروها سبباً في ظهور تلك الاختلافات والخصائص.

فهذا وتفوكل مثلاً (K. wittfogell) يرتب على اختلاف الظروف المائية في المجتمعات وطريقة ري المزروعات مجموعة من الخصائص الإدارية والاجتماعية. فالمجتمعات التي تعتمد على الزراعة المطرية تقوم على أساس التبعثر (Decentralization)، الامر الذي لا يتطلب ترابطاً اجتماعياً بين الفلاحين المنتشرين في الأراضي الزراعية، ولذلك فأن القوة ستكون موزعة وليست متمركزة بيد واحدة. ولذا فان علاقات المالك مع اتباعه تكون علاقات تعاقدية وتتميز بالتحفظ حفاظاً على امتيازاتهم. في حين تقوم المجتمعات المعتمدة على أنظمة الري في زراعتها على مبدأ التمركز الذي يؤدي إلى ظهور طبقة موجهة تعمل على تنظيم شبكات الري والبزل وانشاء السدود، والدفاع عن المجتمع، وتسمح بظهور هيكل بيروقراطي تتركز عنده مصادر القوة ويصبح الاخرين تابعين وخاضعين لسلطانه. أي ان الدولة في تلك المجتمعات أقوى من المجتمع. (4: ص221-229).

ولعلنا نستطيع هنا استذكار آراء ماركس وانجلز حول ما أسمياه بنموذج نمط الإنتاج الآسيوي وأنكارهما وجود طبقات اجتماعية بالمعنى الاقتصادي في ذلك النموذج بسبب غياب الملكية الخاصة في الارض وعدم فصل الفلاح عن وسائل الإنتاج. ولذلك فان اساس العلاقات الاجتماعية في ذلك النمط الانتاجي تقوم على العبودية.

وقد يطول بناء الحديث لو تابعنا كل آراء المفكرين الاوائل حول فكرة الثنائيات والنماذج الاجتماعية.

لقد حاول الدكتور خلدون النقيب تكوين نموذج نظري عن المجتمع العربي للكشف عما هو دينامي وفاعل فيه أطلق عليه أسم نموذج الفاعليات السياسية الحضارية (فاسح)، وذلك رداً على نماذج نظرية أخرى رآها غير صالحة، استشفها مما كتب في العلوم الاجتماعية خـلال الفتـرة مـن منتصف القـرن الثـاني عشر إلـى منتصـف القـرن العشرين. (انظر الجدول رقم 1) (5:صص 217- 264).

إبراهيم حسن
المدير العام للموقع
المدير العام للموقع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تحليل الفعل الاجتماعي

مُساهمة من طرف إبراهيم حسن في 24/12/2009, 07:23

النظرية العامة للفعل



النسق العضوي: ينظم العلاقات مع العالم الفيزيقي ويتكيف مع البيئة

نسق الشخصية: يحدد اهداف النسق

النسق الاجتماعي: يحدد التضامن ويولد مصادر الولاء ويحدد معالم السلوك السوي ويفرض الضوابط

نسق الثقافة: يزود الفاعلين بالدافعية من خلال المعايير والقيم والايديولوجيات ويفرضهاعليهم.



ثالثاً: بيئة النسق

يقول بارسونز ان لكل نسق بيئة، وبيئة أي نسق من الأنساق الفرعية تتكون من الأنساق الثلاثة الأخرى. ومن ثم فان كل نسق فرعي يتفاعل ويتبادل العلاقات مع كل من الأنساق الأخرى، فهناك شبكة من الاعتماد المتبادل بين الأنساق الأربعة، رغم أن كلاً منهم يبقى محتفظاً بدرجة من الاستقلال بحيث يمكن تميزه على المستوى التحليلي عن الأنساق الأخرى.

ولو شئنا تغير مستوى التحليل من مستوى الفعل الاجتماعي إلى المستوى المجتمعي واتخذنا المجتمع وحدة للتحليل. سنجد أن تبادل العلاقات بين الأنساق الفرعية في المجتمع (النسق الاقتصادي، النسق السياسي، نسق التنشئة الاجتماعية، نسق مجموعة الروابط المجتمعة)

إبراهيم حسن
المدير العام للموقع
المدير العام للموقع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تحليل الفعل الاجتماعي

مُساهمة من طرف إبراهيم حسن في 24/12/2009, 07:26

ومن الاستخدامات الامبريقيه لاسلوب تحليل النظم في مجال الدراسات الاجتماعية، المنهجيات التقنية لمدخل تحليل المناطق الاجتماعية ومدخل التحليل العاملي، والتي يمكن من خلالها تحديد مدى وجود انماط متكررة للتنظيم المكاني الحضري وما يمكن التنبؤ بها وصولاً نـحو عدد من التعميمات المرتبطة بالتدرج المكاني للظواهر الاجتماعية داخل المجتمع الحضري.

يفترض دعاة هذه المناهج أن مفهوم العامل قوة فرضية كامنة تفسر التنوع المشترك بين عدة متغيرات ترتبط فيما بينها على نـحو متبادل، كما يفترض ان يفسر كل عامل مجموعة مستقلة نسبياً من المتغيرات ذات الارتباط المتبادل.

وتعتبر الدراسة التي قام بها أشرف شفكي وماريلدين وليامز في لوس انجلس عام 1949، والدراسة التي قام بها وندل بل في سان فرانسيسكو عام 1955 من الدراسات الرائدة التي ترتبط بتطوير مدخل المناطق الاجتماعية، إذا اهتموا بتقديم إجراءات وطرق منهجية يستطيع الباحث من خلالها توضيح أنماط التمايز والتدرج كما تتوزع في المنطقة.

أستخدم مدخل تحليل المناطق الاجتماعية في تحديد المناطق التعدادية الحضرية التي يتشابه سكانها في حدود ثلاثة متغيرات أو أبعاد هي. متغير الرتبة الاجتماعية أو المكانة الاقتصادية. ومتغير التحضر أو المكانة الأسرية ومتغير العزل أو المكانة السلالية والعرقية. كما ساعد هذا المدخل على فهم إبعاد وديناميات المنطقة في ضوء السياق المجتمعي الأكبر طبقاً لقياس التمايزات الايكولوجية والاجتماعية والاقتصادية التي تتلاءم وانتشار التصنيع على نطاق واسع وعلى وفق لا تجانس التركيب الاثني والسلالي للمدينة.

لقد دخلت تعديلات كثيرة على الصيغة التي ابتكرها شفكي وبل وظهرت مقاييس تنتمي إلى هذا الاتجاه الدراسي مثل دليل خصائص المكانة (I.S.C) الذي أعده لويدوارنر وجماعته، ومقياس الحضرية الذي أعده كوين وكاربنتر، وتطبيقات فريق بحث جامعة ميتشجان، ثم مدخل التحليل العاملي او الايكولوجيا العاملية، والمقياس الذي أعده المعهد الوطني للصحة العقلية في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1970.

ويعد تطبيق دانيال برايس لهذا المنهج اول تطبيق عملي في تصنيف الوحدات والمناطق الحضرية، إذ حاول تحديد أصغر عدد ممكن من المتغيرات الاساسية التي تفسر ما يمكن ملاحظته من ارتباطات بين معطيات الواقع. كما تعتبر دراسة جانيت ابو لغد اشهر اختبار عملي لمقاييس التحليل العاملي في مدن العالم الثالث. فقد أوضحت أبو لغد في تطبيقاتها لهذا المدخل في مدينة القاهرة، أن الظاهرة تكشف عن نمط ايكولوجي أشبه بنموذج ما قبل الصناعة ولكن في سياق ثقافي مختلف وبعناصر حديثة تتزايد باستمرار. كما أن ما يميز البناء الايكولوجي لمدينة القاهرة هو بساطة وامكانية تفسيره وتحليله في ضوء عدد قليل من العوامل والأبعاد، وذلك على العكس في نموذج المدينة الصناعية الأمريكية.

وقد حددت الباحثة العوامل والأبعاد الأساسية التي شكلت البناء لايكولوجي لمدينة القاهرة في ثلاث عوامل هي (أسلوب الحياة، توطن المهاجرين الذكور ممن لم يسبق لهم الزواج، ثم الباثولوجيا الاجتماعية أو ظواهر التفكك الاجتماعي). (هامش رقم 6)

وهكذا تبين لنا أن هناك علاقة بين أسلوب تحليل النظم وبين تطبيقاته في مجال علم الاجتماع من خلال تقنيات النماذج الاجتماعية، إذ أن كليهما يرى في الظاهرة او النظام مجموعة من أجزاء متداخلة ترتبط على نـحو يحقق أهداف تلك الظاهرة او النظام، مما يعني بالتالي إمكانية تحليل تلك الظاهرة أو النظام تحليلاً وظيفياً إلى أجزاء متعددة أو قوى وعوامل ومتغيرات بحثاً عن التشابهات أو الاختلافات بين الظواهر أو النظم.

فهل يمكن تعميم هذا التفسير ليشمل السلوك البشري ويستوعب أصغر عناصره؟

أو بمعنى آخر هل يمكن إخضاع الفعل الاجتماعي كأصغر وحدة في السلوك الإنساني إلى مثل هذا التحليل الوظيفي؟





الفصل الثالث

الفعل الاجتماعي Social Action

اولاً: الاتفاق القيمي

يبدو أن المهتمين بالأبعاد الاجتماعية للسلوك البشري يتفقون على ان الكائن الحي في ظل الظروف الاعتيادية يسلك سلوكاً يستجيب به طبقاُ لتوقعه سلوك الاخرين. ذلك ان هناك من يعتقد أن الحياة الاجتماعية تستند في قيامها على وجود قدر من الاتفاق حول بعض القيم والافكار المشتركة، لذلك فأن أفراد المجتمع يشتركون في الاتفاق على مستويات مشتركة، ومن ثم فان اختيار الفـرد لسـلوك معين لا بـد ان يكـون محكومـاً بتلك المستويـات (7: صص 135 –137)

وفي الحقيقة أن ماكس فيبر (M. Weber) قد أسهم إسهاماً كبيراً في إبراز الدور الذي تلعبه القيم في الحياة الاجتماعية من خلال اهتمامه بالتحليل السوسيولوجي للفعل الإنساني والسلوك الاجتماعي. إذ أكد أن الاعتقاد بأفكار مشتركة لها أهمية كبرى في تشكيل شخصية أفراد المجتمع وتزويدهم بمفاهيم ومعان وافتراضات يمكن بواسطتها ان يدركوا مواقفهم ويفهموها ويستجيبوا لها بطريقة مقبولة من قبل المجتمع (8: ص63)

ولو شئنا ترجمة تلك الاراء في ضوء منطلقات السلوكية الاجتماعية Social behaviorism التي ترى أن الفرد وتعامله مع الاخرين هو الوحدة الأساسية في التحليل السوسيولوجي، واعتمدنا فكرة التحليل النسقي التي جاء بها تالكوت بارسونز لوجدنا ان الفعل الاجتماعي يعني كل ضروب السلوك البشري التي تدفعها وتوجهها المعاني التي يكونها الفاعل عن العالم الخارجي وهي معاني يضعها الفاعل ويستجيب لها في تفاعله مع الاخرين.

فالفعل البشري اذن ليس سلوكاً عشوائياً لا يمكن التنبؤ به، لآن هناك قدر من النظام في سلوك الفرد او الجماعة. ومن ثم فأن الفاعل قادر على أن يتنبأ بسلوكه وبسلوك الاخرين من حوله على نـحو دقيق.

ولقد أكد بارسونز هذا المعنى عندما أشار إلى أن الأنماط الثقافية تعمل على تكوين وبناء أنساق الفعل لانها تتخذ طابعاً بنائياً بطريقة معينة. لذلك فأن الانماط الثقافية تدفع الفاعل أو تجبره على أن يختار ضروباً من سلوك دون أخرى.

ولو تتبعنا تلك الأفكار لوجدنا جذوراً لها عند أميل دوركهايم وعند سيجموند فرويد، كما سبق ان وجدنا جذوراً لها عند ماكس فيبر. فقد أكد كل من دوركهايم وفرويد ـ رغم اختلافهما ـ هذا المعنى.

فالتصورات الجمعية او الضمير الجمعي ما هي الا قواعد وأنماط تمثل فعل الفرد الذي يخضع للقيود حسب المنظور الدوركهايمي. كما أن الانا الاعلى (Super ego) كضمير أخلاقي للشخصية يتكون من الجزاءات والرموز ذات المعنى حسب التصور الفرويدي (9: ص74)

أذن فالفعل البشري ولا سيما في بعده الاجتماعي ليس فعلاً عشوائياً، بل هو فعل مستند على قواعد ومعايير وانماط تمنـحه أطاراً متسقاً إلى حد يسمح بالتنبؤ به من قبل الاخرين.



ثانياً: نسق الفعل action system

يرى ماكس فيبر (M. Weber) أن الموضوع الاساسي لعلم الاجتماع هو الفعل الاجتماعي، وان الفعل يصبح أجتماعياً عندما يرتبط معناه الذاتي بسلوك الافراد الاخرين ويكون موجهاً نـحو سلوكهم.

ولكي نفهم الفعل الاجتماعي لابد من فهم معناه على مستويين، مستوى معنى الفعل من وجهة نظر الفرد نفسه، ومستوى معناه بين جماعات الافراد.

ففي المستوى الاول (المستوى الفردي) لابد من النظر إلى دوافع الفرد ونواياه واهتماماته والمعاني الذاتية التي يعطيها لافعاله والتي تكمن خلف سلوكه.

وفي المستوى الثاني (المستوى الجمعي) لابد من النظر إلى النوايا والدوافع والاسباب والاهتمامات التي تكمن وراء سلوك الجماعة (10: صص19-20).

فالفعل اذن يكون أجتماعياً في معناه الذاتي عندما يأخذ في اعتباره سلوك الاخرين ويكون موجهاً في حدوثه. (11: ص 4)

ولأن بارسونز قد تاثر كثيراً في بناء نظريته عن الفعل الاجتماعي بأفكار فيبر، فقد عرف الفعل الاجتماعي بانه كل ضروب السلوك البشري التي توجهها المعاني التي يكونها الفاعل عن العالم الخارجي.

فالفعل الاجتماعي أذن يتطلب شروطاً ثلاثة : أدراك الفاعل للبيئة الخارجية، المشاعر والأفكار والدوافع التي تشكل أفعال الفاعل، ثم ردود أفعال الآخرين تجاه هذه الأفعال. (9: صص 63-64)

ولأن النسق او النظام (System) بمعناه العام ما هو الا مجموعة من الكيانات (Entities) وعلاقات (Relation) تربط بين تلك الكيانات. وأن مصطلح النسق يستخدم في علم الاجتماع للإشارة إلى أيه وحده تنظيمه تؤدي وظيفة في المجتمع، فأن الفعل الاجتماعي لا بد ان يكون نسقاً لانه يتضمن كيانات وعلاقات تربط بين تلك الكيانات. ومن هنا أفترض بارسونز أن الفعل البشري يكشف دائماً عن خصائص النسق، لانه منظم بطريقة كافية لتحليله كنسق.

أن نسق الفعل ليس شيئاً ملموساً كالآسرة أو المصنع. ولكنه أسلوب للصياغة التصورية والتحليل. فهو كيان نظري يتكون من خلال التفاعل بين أعضاء جماعة معينة. ذلك أن أي فعل وعلى أي مستوى من مستويات الواقع سواء أكان سلوكاً بين فردين او صراعاً طبقياً أو خلافاً دولياً يمكن تحليله كنسق. لان الفعل الإنساني في ظرفه التفاعلي يكشف دائماً عن خصائص النسق، وان عملية التفاعل تعكس صورة مصغرة للأنساق الاجتماعية.

وهذا يعني أن الفاعلين داخل النسق يمكن أن يكونوا جماعات أو تجمعات معينة كالقرية أو الطبقة أو الأمة. كما يمكن أن يكونوا أفرادا فقط. ولذا فأن تطبيق نموذج الفعل الذي قدمه بارسونز لا يرتبط بمستوى العلاقات بين الأفراد فحسب ولكنه يمتد إلى كل مستويات الواقع الاجتماعي.

يرى بارسونز أن نسق الفعل (Action System) يتكون من أربعة انساق فرعية هي النسق الثقافي والنسق الاجتماعي ونسق الشخصية ونسق الكائن العضوي.

فالنسق الثقافي يشمل المعتقدات والقيم والوسائل الرمزية للاتصالات بين الافراد والقوانين والتكنولوجيا والمعارف العلمية. أما النسق الاجتماعي فيشر إلى أشكال وأنواع التفاعلات والتنظيمات الاجتماعية والمستندة على فهم مشترك للرموز الثقافية المتضمنة في هذا النسق. ويعنى بنسق الشخصية نواحي الشخصية الإنسانية التي تؤثر في الوظائف الاجتماعية للفرد، أي مظهر الكائن الحي باعتباره ممثلاً Actor، وهو عبارة عن نسق للصفات أو السمات الخاصة بالفرد مثل ميوله واتجاهاته واهتماماته وحاجاته. في حين يكشف نسق الكائن العضوي عن المتغيرات البايولوجيه والفيزيقية للكائن العضـوي مثـل غـرائـزه ودوافعه وغير ذلك من العمليات البايولوجيه. (10:صص 57-62 وكذلك 12:ص 323)

أن لكل نسق في الأنساق الفرعية الأربعة وظيفة محددة ضمن النموذج العام لنسق الفعل. كما ان نموذج نسق الفعل كما قدمه بارسونز يمكن أن يخضع لمستويات مختلفة من التحليل). ثم أن العلاقات بين الأنساق الفرعية الأربعة لنسق الفعل تتدرج تدرجاً سبرنطيقياً

إبراهيم حسن
المدير العام للموقع
المدير العام للموقع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تحليل الفعل الاجتماعي

مُساهمة من طرف إبراهيم حسن في 24/12/2009, 07:28

رابعاً: بناء الفعل الاجتماعي

ترتكز نظرية بارسونز في بناء الفعل على العناصر الاساسية التالية: -

1. الفاعل Actor

وهو الشخص الذي يستهدف أهدافا ويصطنع وسائل لبلوغ تلك الأهداف. وقد يكون الفاعل فرداً أو جماعة أو مجتمعاً كاملاً.

2. الموقف Situation

الموقف يعني الظرف الذي يكون فيه الفاعل ملزماً باتخاذ قرار يختار بموجبه بين ادوار يقوم بها دون أخرى.

ويتكون الموقف من الموضوعات الفيزيقية والاجتماعية التي يرتبط بها الفاعل، اذ يشتمل الموقف على مجموعة من المتغيرات الكامنة وغير الكامنة (مادية وغير مادية)، وعلى الرموز Symbols التي يربط من خلالها الفاعل بالعناصر المختلفة داخل المواقف وما يحويه من معاني. وكذلك يشتمل الموقف على القواعد Rules والمعايير norms والقيم values التي تتحكم في توجيه الفاعل. وكذلك على الأنماط المتوقعة من السلوك. ويرتبط تأثير تلك العوامل الموقفية في تحديد الاهداف وفي اختيار الوسائل المناسبة لبلوغها.

3. موجهات الفاعل Actor orientation

أن عملية اختيار الفرد لدور دون آخر (ضمن الموقف) تحدد بموجب مجموعة من التوجهات.

أ. توجيهات دافعية: أي التوجهات التي تتحكم بها العوامل الغائية او النفعية (utilitarianism). وهي الموجهات التي ترتبط بالثواب والعقاب او بالإشباع والحرمان الفعليين أو الممكنين لاحتياجات الفاعل.

ب. توجهات قيمية: أي الموجهات العقلانية (Rationality) أو الموجهات التي تتعلق بالمعايير الثقافية التي تحكم الفاعل وتمثل تأثير التوقعات الاجتماعية على تعريف الفاعل للموقف. (9:صص 68-69، وكذلك 13:صص 105-108)

4. الفعل الاجتماعي Social Action

وهو الوحدة الأساسية في التحليل وفي السلوك البشري.

أن تحليل الفعل الاجتماعي لابد أن يتم في ضوء ثنائية (الفعل – الموقف) التي تضم بيئة الفاعل كجزء من ذلك الموقف أضافه إلى الموضوعات الاجتماعية، فالفاعل هو كائن يعيش موقفاً Being in a situation . بمعنى أن هناك عدداً من المؤثرات المنظمة الداخلية والخارجية التي تؤثر في الفاعل في لحظة معينة. لذلك فان السلوك يختلف باختلاف المواقف، الاجتماعية. (9: ص64)

أن بيئة الفاعل لا تعني البيئة الفيزيقية المحيطة بالفاعل فقط، بل تضم أيضاً جهازه العضوي البايولوجي. كما أن الموضوعات الاجتماعية التي تضم الفاعلين الاخرين تشمل أيضاً فئة اخرى من الموضوعات لها أهمية بالغة في نسق الفعل، وهي الموضوعات الثقافية الرمزية.

فالفعل الاجتماعي لا بد ان يتضمن بالضرورة جانباً رمزياً مادام فعلاً ذو معنى. وهذا الجانب الرمزي لا يعمل على تحقيق الاتصال بين الفاعلين فقط. بل يسهم في خلق قواعد السلوك والمعايير والقيم التي تقود الفاعل في توجيهاته لفعله.

وهنا لابد ان نذكر القارئ مرةً أخرى بان الفاعل الذي تحدث عنه بارسونز يمكن ان يكون فرداً او جماعة او تنظيماً أو أقليماً أو مجتمعاً كبيراً أو حضارة كاملة أو أي كيان آخر يمكن أن يفسر سلوكه في ضوء المعايير التي يشتمل عليها فعله.

أن كل الأفعال يمكن النظر أليها على إنها مركبة من وحدات للسلوك (Unit act) تضم فاعلاً او اكثر. ويمكن تجزئة تلك الأفعال إلى الإيماءات والكلمات ومظاهر الأداء الأخرى. أما إذا نظرنا إلى الافعال نظرة كلية شمولية فأنها يمكن أن تكون على سبيل المثال سلسلة من التفاعل بين فردين او اكثر او دوراً اجتماعياً.

ولذلك فأن أي فعل يمكن النظر على انه مركب من وحدات السلوك الصغرى او كعنصر في تركيب اشمل. كما أن أي مركب من السلوك يمكن التعامل معه كنسق للفعل.

لقد انطلق بارسونز في تحليله للعلاقات – شأنه في ذلك شأن علماء الاجتماع الامريكان – من مفهوم الدور Role. وقد نظر بارسونز إلى مكونات الادوار على انها عناصر ثلاثة هي :-

التوقعات والجزاءات والمعايير. فالتفاعل الاجتماعي يجب أن يتضمن توقعات متبادلة بين الفاعلين. والفاعل (الطرف الاول في التفاعل وهو الانا Ego) يتوقع من الفاعل الاخر أو الفاعلين الاخرين (وهو الطرف الثاني في التفاعل أي الاخر Alter) أن يسلكوا بطريقة معينة واضعاً في اعتباره ظروفهم المشتركة والعلاقة التي تربط بينها.

وفي نفس الوقت فان الانا يعرف ان الاخر يكون توقعات خاصة به عن نفس الموقف. ولابد ان يتضمن الموقف معايير معينة، أذ يجب أن توجد مجموعة من المعايير والقيم تحكم سلوك الفاعلين او يفترض ان تحكمه. ودون شك فان التوقعات المتبادلة توجد بسبب وجود القيم والمعايير (أرث ثقافي). وليس مهماً أن يعتمد الانا والاخر في تكوين توقعاتهما على نفس المعايير او على معايير مختلفة. ولكن الشي الاساسي ان الانا يعرف ما هي المعايير التي تحكم سلوك الاخر، كما أن الاخر يعرف المعايير التي تحكم سلوك الانا، فذلك يمكنّ كلاهما من ان يكونّ لنفسه توقعاً معيناً عن سلوك الطرف الثاني، إذ يستطيع من خلال قواعد السلوك المعروفة أن يتنبأ بما يجب أن يفعله الطرف الثاني في موقف معين. اما الجزاءات فأنها تمثل عنصراً ثالثاً في عملية التفاعل، فالانا والاخر يكافئا او يعاقبا بعضهما طبقاً لتوافق أي منهم مع التوقعات المتبادلة او عدم توافقه. (9:صص 71-73)

خلاصة القول أن أي نسق اجتماعي او فعل اجتماعي يمكن أن يخضع للتحليل النسقي إلى وحدات سلوكية فرعية لان وحدة السلوك (Act unit) تعني سلوكاً فعلياً ملموساً وهي الصورة المصغرة للفعل الاجتماعي ومن ثم للنسق الاجتماعي، وهي الفاعل (فرد، جماعة، مجتمع)، والموقف (الوسائل والشروط او الظروف المحيطة)، والمعايير الرمزية، ثم الهدف. ومن ترابط هذه الوحدات المختلفة يتكون الفعل الاجتماعي وتتشكل الانساق المجتمعية التي يتجه كل منها نـحو تحقيق غاية معينة تساهم في استمرار المجتمع

إبراهيم حسن
المدير العام للموقع
المدير العام للموقع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تحليل الفعل الاجتماعي

مُساهمة من طرف إبراهيم حسن في 24/12/2009, 07:33

تتمة البحث هنا :
http://www.madarik.net/mag9-10/9.htm

إبراهيم حسن
المدير العام للموقع
المدير العام للموقع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى