أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

عوامل التغير الاجتماعي.. وفكرة التقدم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عوامل التغير الاجتماعي.. وفكرة التقدم

مُساهمة من طرف إبراهيم حسن في 9/5/2010, 04:23

عوامل التغير الاجتماعي.. وفكرة التقدم



نجيب الخنيزي
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الحوار المتمدن - العدد: 2950 - 2010 / 3 / 20
المحور: العلمانية , الدين , الاسلام السياسي
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع


جميع المجتمعات (المتقدمة والمتخلفة على حد سواء) تتميز بظاهرتي الثبات والتغير، ومما يساعد على الاستمرار والثبات أو الركود ما يسمى بوسائل الضبط الاجتماعي ومنها، العرف،التقاليد، الموروث التاريخي والثقافي، الرأي العام، القانون، التشريعات، الأخلاق والتعليم، ناهيك عن تأثير قوى الممانعة والتخلف والجمود، وأصحاب الامتيازات والمصالح، الذين يستخدمون كل ما في جعبتهم من إمكانات ووسائل التضليل والإكراه والقمع المباشر (السلطوي) أو الرمزي (الاجتماعي) والذي نجد تعبيراته الفاقعة على المستويات كافة، وخصوصا ما مارسته وتمارسه جماعات التطرف، التكفير، والإرهاب في جل المجتمعات العربية / الإسلامية على امتداد العقود الماضية.
وهناك من ناحية أخرى العوامل التي تساعد وتدفع باتجاه الحراك والتغيير الاجتماعي، يأتي في مقدمتها نمو الوعي العام، الثقافة، المعرفة، وتبلور القوى والطبقات والفئات الاجتماعية (المجتمع المدني) ووضوح مصالحها وأهدافها، واستعدادها للدفاع عنهما، كنتاج ومحصلة لتطور القوى المنتجة، ونشــوء الصناعــة، والقطاعات الاقتصاديـة الحديثـة.
كما لا يمكن إغفال الدور الذي يلعبه الأفراد والجماعات ) النخب) ومدى تفاعلهم وإرادتهم وطموحهم، كما تلعب الدولة (الحديثة) غالبا دورا محوريا دافعا أو كابحا للتغير، وفي كثير من البلدان والمجتمعات ومن بينها المجتمعات العربية والإسلامية، التي تتسم بعدم تبلور أو نضج المقدمات (المعرفية والفكرية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية) الموضوعية، فإن الأفكار والبواعث الروحية ( الإصلاح الديني) مارست دورا مركزيا كقوة دفع للتغيرات المنشودة في البنى الاجتماعية والسياسية والاجتماعية والثقافية المتسمة بالركود والتخلف طيلة قرون عدة. كما هو في مشروع النهضة العربية (المجهض) منذ أواسط القرن التاسع عشر.
وفي هذا الإطار نشير إلى أن الإسلام في جوهره الحقيقي، كان عاملا أساسيا في بناء الإنسان والمجتمع (دين وعبادات) روحيا وأخلاقيا من جهة، ومراعاة مقتضيات تقدم العمران والمصالح العامة (دنيا ومعاملات) المرسلة العامة من جهة أخرى. الدولة العربية وظفت الدين، وحولته إلى مؤسسة دينية تراتبية في خدمة مشروعها التسلطي / الاستبدادي، والى جانبها أو بعيدا عنها تواجدت بعض التيارات الأصولية والجماعات السلفية المتشددة والتكفيرية، وبدوافع أيدلوجية، واستهدافات سياسية، و عبر ممارسات اقصائية وتكفيرية للآخر، تصل إلى حد الإرهاب الدموي المنفلت، تسعى لفرض مشروعها وأجندتها الخاصة من خلال تفسيرها وتصويرها الخاص للإسلام الصحيح وفق مفهوم الفرقة الناجية ، وتقديمه على انه يعني الجمود والثبات، وانه يعارض الجديد والتغير وفكرة التقدم، استنادا إلى مقولة سلفية جامدة مفادها كل خير في ما سلف وكل شر في ما خلف متناسين القول المأثور للنبي محمد أنتم أعلم بأمور دنياكم وحثه المسلمين على طلب العلم والمعرفة من أي مصدر ومكان اطلبوا العلم ولو في الصين ، وقافزين على حقيقة أن الإسلام شهد أزهى وأبهى عصوره ومجده، عندما تفاعل المسلمون مع المنجزات الحضارية السابقة، والمجايلة لهم كالحضارة الرومانية والفارسية واليونانية والهندية، ولم يستنكفوا التعامل مع أهل الكتاب و من غيرهم، حيث اخذوا عنهم وأضافوا وتجاوزوا وتمثل ذلك في الحضارة العربية الإسلامية التي سادت العالم لعدة قرون.
ينبغي التفريق هنا ما بين مفهومي التغير والتقدم. فليس كل تغير يحمل دلالة التقدم. ولكن التقدم بالضرورة هو تغير. فقد يحدث التغير، ولكن باتجاه الردة والنكوص والتراجع، حتى إزاء المقارنة بالواقع القائم القديم المستهدف تغيره.
ففي بلدان كثيرة من العالم ومن بينها بلداننا العربية حدثت فيها ثورات وانقلابات استهدفت تغير النظم السياسية والأوضاع الداخلية في بلدانها، ومع انه تحققت في البداية بعض المنجزات المحدودة، غير أن النتيجة والمحصلة النهائية للتغيرات، كانت ضد فكرة التقدم، بل كوارث وتخلفاً وردة بكل المقاييس، وعلى جميع المستويات والأصعدة.
وإزاء إجهاض المشروع العربي النهضوي بروافده وتياراته الأساسية (القومية والليبرالية والماركسية والإسلامية) وفشل الدولة العربية ) الوطنية) وتآكل مشروعيتها، على اختلاف مسمياتها ومرجعياتها( الانقلابية، الثورية، المحافظة)، نلحظ في العقود الأخيرة تصدر الجماعات الأصولية المتشددة في جل البلدان والمجتمعات العربية، ورفعها شعار التغير الراديكالي الإسلام هو الحل من خلال تكفير الدولة والمجتمع في الآن معا، والعمل على فرض أجندتها السياسية عن طريق التآمر والانقلاب والعنف والإرهاب في بلدان معينة، أو من خلال العمل السياسيي ) التكتيكي) المرحلي، بغية استقطاب الجماهير الناقمة والمحبطة من حكوماتها في بلدان أخرى، على غرار ما كانت تمارسه النازية والفاشية، والأنظمة الشمولية الأخرى التي استطاعت في ظروف مشابهة ان تستحوذ عبر خطابها الشعبوي و الديماغوجي على مشاعر قطاع واسع من الشعب، لكن سرعان ما أوردت بلدانها ومجتمعاتها موارد الهلاك والدمار والتقهقر والضياع. والنماذج هنا كثيرة.
وفي تلك الحالات (على اختلاف مرجعياتها) جميعا نلحظ أن التغير لم يكن تقدما اجتماعيا وحضاريا، يستهدف النهوض بالإنسان والمجتمع، ليتملك مصيره، ويصنع مستقبله بحرية، بل كان في الواقع ردة ورجوع إلى الأسوأ.
ويكفي أن نشير هنا إلى نتائج تجربة حكم طالبان (القرسطوية ( المأساوية في أفغانستان، وغيرها من التجارب المشابهة ، الآفلة والحاضرة على أمتداد المنطقة العربية / الإسلامية . هناك بعض الاستثناءات القليلة (جلها خارج المنطقة العربية) لحركات وتيارات إسلامية، تسعى لإبراز طابعها المعتدل، واحترامها لمبدأ التداول السلمي للسلطة، وللقوانين والدساتير المدنية المنظمة للحياة السياسية والاجتماعية، بما في ذلك القبول بالعلمانية التي تمنع التداخل بين الدين المقدس (كخاصية فردية واجتماعية)، وبين فضاء السياسة (كميدان متحرك للصراع والتنافس والهيمنة ).
ونذكر هنا التجربة المميزة والأطروحات الواقعية التي يمارسها حزب العدالة والتنمية التركي بزعامة طيب رجب اردوغان الذي فاز بالأغلبية وبجدارة في الانتخابات التي جرت حديثا في تركيا العلمانية ، ويندرج معها تجارب بعض الحركات الإسلامية في ماليزيا واندونيسيا والهند وبدرجة اقل في باكستان، وأيضا وجود بذرات وجزر صغيرة حتى الآن لتكوينات إسلامية مماثلة في بعض البلدان العربية، والسؤال هنا: هل بمقدور تلك التشكيلات والتكوينات الدينية المتمسكة بهويتها الأيدلوجية والاجتماعية، والوفية لخياراتها الدينية، على بلورة تيار ونهج إسلامي بديل ملتزم بالقيم الديمقراطية والمدنية، ويكون قادرا على تغير الصورة النمطية لإسلام يتسم بالركود الاجتماعي ،و بالاحادية والإقصاء والجمود الثقافي، والاستبداد والتسلط السياسي، ومحاربة الحياة، وفكرة التقدم ومنجزات الحضارة المعاصرة. وبالتالي القبول بالعمل المشترك، والتنافس السلمي مع المكونات والتيارات السياسية والفكرية الأخرى، التي عليها بالمقابل ان تتجاوز النزعة الاستئصالية المتأصلة لدى البعض منها، من خلال احترام الخيارت المختلفة لجميع المكونات، في ظل دولة القانون والمؤسسات، و فضاء المجتمع المدني المفتوح الذي يسع الجميع؟

* المصدر :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

*************************
إبراهيم حسن
مدير منتدى أنثروبولوجيون في العالم
Anthropologists in the world‎‏‏

إبراهيم حسن
المدير العام للموقع
المدير العام للموقع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى