أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

مفهوم (الأنومي) اللامعيارية ورؤية دوركهايم لها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مفهوم (الأنومي) اللامعيارية ورؤية دوركهايم لها

مُساهمة من طرف إبراهيم حسن في 18/5/2010, 22:24

مفهوم (الأنومي) اللامعيارية

تعني كلمة اللامعيارية المشتقة من الكلمة اللاتينية "Anomie" ، انعدام القانون أو انعدام الخطة، أو انعدام الثقة أو تعني الشك . وقد أوردت بعض القواميس الكلمـة على شكل "Anomie" لتعني حالة من الإضطراب، أو اختلال النظام، أو الشك، أو عدم اليقيــن،
أو الحياة بدون قانون . وعندما يستعملها المتخصصون في العلوم الاجتماعية فانهم يشيرون الى خاصية تتعلق بالبناء الإجتماعي، أو في أحد الأنظمة الاجتماعية التي يتركب منها، وليست لحالة ذهنية. فهي تعبير عن انهيار المعايير الإجتماعية التي تحكم السلوك ، كما تعبر أيضاً عن ضعف التماسك الإجتماعي . وعندما تنتـشـر حالة اللامعيارية بشكل واسع بين أعضاء مجتمع من المجتمعات ، تفقد القواعد التـــي تحكم السلوك فيه مفعولها أو قوتها
.(Clinard , 1971 : 226)

ويري بعض الباحثين أن اللامعيارية تعني انعدام القاعدة ، أو انعدام أو ضعف المعيار
( إسكندر ، 1988: 296-297 ) . والمعيار شرط ضروري لتنسيق قيم المجتمع وبيان علاقتها ببعضها من حيث أهميتها التراتيبية . وقد يضعف المعيار أو يزول لأي سبب من الأسباب . فالتغير التكنولوجي السريع يضع ضغوطات على الثقافة، لتطوير قيم جديدة، يستخدمها الأفراد في عملية التوافق مع منتجات التكنولوجيا التي سيستخدمونها . وكلما فاقت سرعة التغير التكنولوجي سرعة تطوير قيم ثقافية جديدة كلما ظهرت حالة من حالات ضعف أو زوال المعيار.

ويقارن البعض بين حالة فقدان المعايير، وحالة التماسك الاجتماعي، حيث تعتبران على طرفي نقيض . فالتماسك الإجتماعي يعتبر حالة من التكامل الأيديولوجي الجماعي، بينما حالة فقدان المعايير هي حالة من الخلط واللبس ، وانعدام الأمن ، وحينئذ تكون التصورات الجماعية في حالة انحلال وتدهور ( سامية جابر، 1990: 53 ) .

ولإنتشار اللامعيارية في مجتمع من المجتمعات عدة مؤشرات تدل عليها ، كما أنها تنتشر بدرجات أو معدلات مختلفة، تتدرج من بسيطة الى عالية . فمثلاً ، يعتبر معدل اللامعيارية عاليا في مجتمع، إذا تفادى فيه أعضاء المجتمع رجالا ونساء التردد على أماكن عامة، لخوفهم من التعرض لهجمات من آخريـن، مستخدمين العنف لفرض حالات معينة عليهم . وكذلك إذا اضطرت فئة من فئات المجتمع، مثل النساء أو الأطفال أو كبار السن، الى تجنب التردد على أماكن عامة لخوفهم من المضايقات، المتمثلة في اعتراض طريقهم، وأسماعهم كلمات بذيئة ، أو لمسهم في أماكن من الجسم، لا يجوز لغريب أن يلمسهم فيها وغيرها من الأفعال، التي تقع في هذا المجال . وقد يكون معدل اللامعايرية في المجتمع منخفضا أو عاليا.


ويعتبر معدل اللامعيارية عاليا على مستوى النظام الإجتماعي، عندما يسود المجتمع نقص في الإجماع على المعايير ، وعندما تسوده علاقات تقوم على الشك، وعدم تصديق الآخرين، وتدني حالة الأمن والأمان . وإذا وصل معدل اللامعيارية الى المستوى الذي لا يستطيع الناس أن يتـفـقـوا بدرجة كافية، في أن يكون سلوك الآخرين مطابقا للمعايير المشروعة، فان هذا يعني أن أزمة اللامعيارية هي أزمة اجتماعية، وليست أزمة تخص جماعة محدودة من أعضاء المجتمع .



توظيفات اللامعيارية في العلوم الاجتماعية

يعتبر دوركايم من أهم علماء الاجتماع، الذين وظفوا هذا المفهوم وروجوا له في أدبيات العلوم الاجتماعية . استخدمه أول مرة في كتابه "تقسيم العمل في المجتمع" الذي صدر عام 1893 ، ليشير الى حالة من ضعف المعايير بين أعضاء جماعة، أو في المجتمع . وهي خاصية تتعلق بالبناء الاجتماعي أو الثقافي ، ولا تعبر عن خاصية على مستوى الفرد .(Merton , 1957 : 132)فاللامعيارية تعبر عن اختلال التركيب، الذي يؤدي إلى حالة من حالات غياب النظام أو القانون ، وإلى افتقار مفهوم السلوك إلى المعيار، أو القاعدة التي يمكن بها، وبناء عليها قياس أو تمييز السلوك السوي، من السلوك غير السوي . وعندما تعم اللامعيارية مجتمعاً ما ، فإن العلاقات والقيم الإجتماعية ينتابها الصراع والتناقض ، وتصبح المتطلبات والواجبات الإجتماعية التي يصادفها الفرد في حياته اليومية متناقضة . فاللامعيارية بهذا المعنى تخص البناء الإجتماعي، وتظهر من خلال العلاقات الإجتماعية التي تعوزها القيم الثقافية .

تصور دوركايم أن اللامعيارية ( الأنومي ) نتيجة من نتائج تقسيم العمل في المجتمع الحديث . ففي العصور القديمة، اعتاد العامل العيش جنبا الى جنب مع سيده ، وكان يؤدى أعماله فى نفس المحل أو المؤسسة . لقد اشترك العامل وسيده فى تكويـن نفس نوع العمل أو الشركــة، وكانا يمارسان أسلوبا واحداً فى الحياة . ولكن مع بداية القرن الخامس عشر بدأت الأمور تتغير . فلم تعد الدورة المهنية تؤلف تنظيماً مشتركاً ، حيث أصبحت مقصورة على أرباب العمل، الذين يقررون بمفردهم كافة الأمور . ومنذ ذلك الوقت حدثت هوة عميقة، فصلت بين العمال وأرباب العمل . وبحدوث هذه الهوة والانفصال، نشبت الخلافات التي لا حصر لها (Merton,1957 : 134 ). أهمل تقسيم العمل - في رأي دوركايم - عندما ظهر أول مرة مواهب الأفراد ، ولم يؤد الى تقوية التضامن بينهم ، لأن النشاط الفعال لكل عامل غير كاف ، ولأن العامل لم يطور الوعي بالمشاركة في مشروع عام ، وقد رافق تقسيم العمل التخصص في العلوم، كما أدى تقسيم العمل إلى إحداث هوة بين العامل ورب العمل .



وقد أدى هذا كله إلى إضعاف التضامن الجمعي بين الأفراد ، ومن ثم فقد أصبح المجتمع عاجزاً عن توفير المعايير الإجتماعية، التي تمكنه من تحديد نهايات الفعل. كما رافق تقسيم العمل ارتفاع في مستوى طموحات الأفراد . إذ أصبح مستوى الطموح بدون سقف . وأصبح الجميع يطمح لتحقيــق مختلف الأهداف، بغض النظر عن العقبات ومرات الفشل .

مع أن هذا المفهوم اقترحه دوركايم، إلا أنه لم ينتشر في أدبيات علم الاجتماع وبقية العلوم الاجتماعية، إلا بعد أن كتب ميرتون مقالته المشهورة، في نهاية العقد الثالث من هذا القرن وسماها ( البناء الاجتماعي والأنومي ) ، ثم طورها وحافظ على عنوانها ونشرها في نهاية العقد الرابع ( Merton,1957:131-160 ). وجد دوركايم المفهوم مناسبا لشرح نوع من أنواع الانتحار، بدأ ينتشر في عهده، ولم يجد نظرية صالحة لتفسيره . لكن ميرتون في مقالته المشهورة، والتي حظيت باهتمام كبير، وسع من استخدامات المفهوم بحيث أصبح صالحا لتفسير أنواع كثيرة من أنماط السلوك المنحرف، بما في ذلك الأمراض النفسية، والإدمان بأنواعه، ومختلف جرائم الكبار، وجنوح الأحداث . وضح ميرتون أن الثقافة السائدة، تحدد الأهداف العامة، التي يجب أن يسعى الجميع لتحقيقها . كما تتضمن نفس الثقافة الطرق التي تعتبرها مقبولة، وتتمشى والمعايير الثقافية، والتي على الجميع الاختيار من بينها للوصول الى الأهداف العامة . لكن يوجد وفى أي مكان وفي كل زمان أفراد يعملون للوصول الى الأهداف العامة، بطرق تختلف كثيرا عن تلك التي حددتها نفس الثقافة . والمهم في الأمر أن ميرتون اقترح أن السبب الرئيسي وراء اختيار بعض الأفراد السبل غير المعيارية للوصول الى الأهداف العامة يرجع لخاصية البناء الاجتماعي . أي كأنه وضع المسئولية على المجتمع في المقام الأول، وليس على الفرد مرتكب السلوك المنحرف .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
المصادر :
1- Clinard, B.M., Anomie and Deviant Behavior, New York: The Free Press, 1971.

2- اسكندر، نبيل رمزي، الاغتراب وأزمة الانسان المعاصر، الاسكندرية:دار المعرفة الجامعية،
1988.
3- جابر، سامية محمد، القانون والضوابط الاجتماعية: مدخل علم الاجتماع الى فهم التوازن في المجتمع ، الاسكندرية: دار المعرفة الجامعية، 1990

Merton, K. R., Social Theory and Social Structure, New4- York: The Free Press, 3rd Edition,1957.

*************************
إبراهيم حسن
مدير منتدى أنثروبولوجيون في العالم
Anthropologists in the world‎‏‏

إبراهيم حسن
المدير العام للموقع
المدير العام للموقع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى