أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

مفهوم الثقافة وظهوره

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مفهوم الثقافة وظهوره

مُساهمة من طرف Ibraheem HASAN في 20/10/2008, 08:08

إن اختراع مفهوم الثقافة يكشف في حد ذاته عن مظهر أساسي من مظاهر الثقافة التي تحقّق في كنفها هذا الاختراع الذي سنطلق عليه حالياً اسم الثقافة الغربية لعدم وجود مصطلح آخر أكثر ملاءمة منه.وفي المقابل، من المثير ألا نجد مقابلاً لكلمة" ثقافة " culture في أغلب اللغات الشفوية للمجتمعات التي يقوم علماء الإناسة بدراستها.وهذا، بطبيعة الحال، لا يقتضي (وهي حتمية لم يتم الاتفاق عليها بعد) أن تكون تلك المجتمعات مفتقرة للثقافة، بل لأنها لا تطرح على نفسها سؤال معرفة ما إذا كانت تملك ثقافة ما، أو تحديد الثقافة التي تختص بها على أقل تقدير.‏

لذا، إذا أردنا إدراك المعنى الحالي لمفهوم الثقافة واستخدامه في العلوم الاجتماعية، لا بدّ من العودة إلى أصله الاجتماعي، وإلى نسبه généalogie، بمعنى آخر، نريد النظر في كيفية تشكل الكلمة ثم المفهوم العلمي المرتبط بها.وبالتالي البحث عن أصله وعن تطوره الدلالي.ونحن هنا لسنا بصدد تحليل لغوي بل بصدد توضيح الروابط القائمة بين تاريخ كلمة " ثقافة" وبين تاريخ الأفكار.‏

إن تطور أية كلمة يستند إلى عدة عوامل ليست ذات طابع لغوي، وميراثها اللغوي يخلق نوعاً من الارتباط بالماضي في استخداماته المعاصرة.‏

من مسيرة كلمة" ثقافة" لا نحتفظ إلا بما يوضح تكون المفهوم بالشكل الذي تستخدمه به العلوم الاجتماعية.كانت الكلمة، وستبقى دائماً، مطبقة على علاقات شديدة التنوع (ثقافة الأرض، ثقافة جرثومية الخ) وبمعانٍ شديدة الاختلاف لدرجة أنه من المستحيل علينا الإحاطة بتاريخها كاملاً.‏

تطور كلمة ((ثقافة)) في اللغة الفرنسية منذ القرون الوسطى حتى القرن التاسع عشر‏

من المشروع أن نتوقف بشكل خاص، على المثال الفرنسي في استخدامه لكلمة " ثقافة" إذ يبدو واضحاً أن التطور الدلالي النهائي للكلمة –التي ستتيح لاحقاً اختراع المفهوم – قد برز في اللغة الفرنسية منذ عصر الأنوار قبل انتشارها عن طريق الاقتراض اللغوي في اللغات الأخرى المجاورة (كالإنجليزية والألمانية).‏

إذا استطعنا اعتبار فترة تشَكُّل المعنى الحديث للكلمة تعود إلى عام 1700 إلا أن كلمة "ثقافة" هي كلمة قديمة في المفردات الفرنسية.وهي كلمة تعود في أصلها إلى اللغة اللاتينية cultura التي تعني رعاية الحقول أو قطعان الماشية.ثم ظهرت في القرن الثامن عشر لتدل على جزء من الأرض المزروعة ( حول هذه النقطة وغيرها، أنظر بينيتون [ 1975]).‏

في بداية القرن السادس عشر لم تعد هذه الكلمة تدل على حالة(حالة الشيء المزروع) بل على فعل، أي فعل زراعة الأرض:ولم يتكون معناها المجازي إلا في منتصف القرن السادس عشر، حيث أصبح يدل على تثقيف المَلَكة culture d’une faculté أي العمل على تطوير تلك المَلَكة.لكن هذا المعنى المجازي بقي قليل الشيوع حتى نهاية القرن السابع عشر ولم يتم الاعتراف به أكاديمياً على الإطلاق، ولم يظهر في غالبية معاجم تلك الفترة.‏

وحتى نهاية القرن الثامن عشر، لم يتأثر المضمون الدلالي للكلمة إلا قليلاً مع تطور الأفكار وبالتالي فقد لحق بالحركة الطبيعية للغة التي تستخدم الكناية (تحول الثقافة من حالة إلى فعل) من جهة، وبالاستعارة من جهة أخرى(تحوّل المعنى من تهذيب الأرض إلى تهذيب العقل) محاكية بذلك نموذجها اللاتيني cultura التقليدي باعتباره قد كرّس استخدام الكلمة بمعناها المجازي.‏

ولم تبدأ كلمة " ثقافة" بفرض نفسها مجازياً إلا في القرن الثامن عشر.ودخلت بمعناها هذا معجم الأكاديمية الفرنسية (طبعة عام 1718).ومذّاك أُلحق بها المضاف وصار يقال : "ثقافة الفنون" و "ثقافة الأدب"و"ثقافة العلوم" كما لو كان تحديد الشيء المُهَذّب ضرورياً.‏

ودخلت الكلمة في مفردات لغة عصر الأنوار دون أن يستخدمها الفلاسفة.والموسوعة التي كرّست مقالة طويلة ل"تهذيب أو ثقافة الأرض" لم تخصص مقالة نوعية لمعنى "الثقافة " المجازي.لكنها لم تتجاهلها لأن هذه الكلمة برزت في مقالات أخرى مثل (" تربية"، "عقل"، "أدب"، "فلسفة"، "علوم").‏

وشيئاً فشيئاً، تحررت كلمة "ثقافة" من مُضافاتها وانتهى بها الأمر إلى أن استُعملت للدلالة على " تكوين" و " تربية" العقل أو النفس. وعبر حركة معاكسة لتلك التي لاحظناها سابقاً، تمّ الانتقال من كلمة "ثقافة" باعتبارها فعلاً (فعل أو عملية التعليم" instruire إلى اعتبارها حالة (حالة العقل المثقف عن طريق التعلٌّم، حالة الفرد "الذي يملك ثقافة").وتكرّس هذا الاستخدام في نهاية القرن الثامن عشر من قبل معجم الأكاديمية(طبعة 1798) الذي تحدث عن "عقل طبيعي بدون ثقافة"مشيراً بذلك إلى التعارض المفهوميّ بين كلمتي " طبيعة"و"ثقافة".وأصبح هذا التعارض أساسياً عند فلاسفة عصر الأنوار الذين نظروا إلى الثقافة على أنها سمة مميزة للنوع البشري، واعتبروا الثقافة محصّلة المعارف التي تُراكمها البشرية عبر تاريخها وتغيرها باعتبارها كليّة.‏

وفي القرن الثامن عشر لم تستخدم كلمة"ثقافة" إلا بالمفرد، وهو ما يعكس عالمية النزعة الإنسانية للفلاسفة من حيث أن الثقافة أمر خاص بالإنسان دون أن يعني هذا أي تمييز بين الشعوب أو الطبقات.وبالتالي فقد ترسّخت كلمة "ثقافة" في إيديولوجية عصر الأنوار واقترنت بأفكار التقدم والتطور والتربية والعقل التي كانت تحتل مكان الصدارة في تلك الفترة.صحيح أن حركة الأنوار نشأت في إنجلترا إلا أن لغتها ومفرداتها قد نشأت في فرنسا، وسرعان ما اتسع صداها في أرجاء أوروبا الغربية كلها، لا سيما في الحواضر الكبرى مثل أمستردام وبرلين وميلان ومدريد ولشبونة وحتى سان بطرسبرغ.واكتسبت فكرة الثقافة طابع التفاؤل السائد في تلك الفترة، ذلك التفاؤل القائم على الثقة التي يمكن للكائن البشري أن يرقى بها إلى الكمال perfectible .فالتقدم ينشأ دائما عن التعلّم أي عن الثقافة الأكثر اتساعاً.‏

وبالتالي فقد اقتربت كلمة "ثقافة" كثيراً من تلك الكلمة التي ستشهد نجاحاً كبيراً (بل أكثر من النجاح الذي حققته كلمة "ثقافة") في مفردات اللغة الفرنسية إبان القرن الثامن عشر وهي كلمة "حضارة".والكلمتان تنتميان إلى الحقل الدلالي نفسه وتعكسان المفاهيم الأساسية نفسها.وإن ارتبطت هاتان الكلمتان ببعضهما أحياناً، إلا أنهما غير متكافئتين.فكلمة "ثقافة" أكثر دلالة على التطورات الفردية أما كلمة "حضارة" فتدل على التطورات الجماعية.‏

إن كلمة حضارة هي مفهوم واحدي ولا تستخدم إلا بصيغة المفرد، مثلها في ذلك مثل كلمة "ثقافة" .لكن سرعان ما تحرر المعنى الحديث لهذه الكلمة (لم تظهر هذه الكلمة إلا في القرن الثامن عشر) من دلالته على تهذيب الأخلاق عند الفلاسفة الإصلاحيين لكي يدل عندهم على العملية التي تخلص الإنسانية من الجهل واللاعقلانية.وباقتراحهم هذا المفهوم الجديد لكلمة " حضارة" فقد فرض المفكرون البورجوازيون الإصلاحيون، الذين لا يعوزهم التأثير السياسي، مفهومهم حول حكومة المجتمع التي يرون وجوب استنادها على العقل والمعارف.‏

إذاً تُعرّف الحضارة على أنها عملية تحسين المؤسسات والتشريع والتربية.الحضارة حركة أبعد ما تكون عن الاكتمال ولا بدّ من دعمها نظراً لأثرها على المجتمع كله بدءاً بالدولة التي يجب أن تتحرر من كل ما هو غير عقلاني في عملها.أخيراً يمكن للحضارة أن تشمل كل الشعوب التي تتكون البشرية منها.وإذا كانت بعض الشعوب أكثر تقدماً من شعوب أخرى في هذه الحركة، وبلغ بعضها (كفرنسا) درجة عليا من التقدم الذي يمكننا من اعتبارها شعوباً "متحضرة"، فإن الشعوب كلها، حتى الأكثر بدائية، لديها الاستعداد للدخول في حركة الحضارة نفسها، على اعتبار أن من واجب الشعوب الأكثر تقدماً مساعدة الأكثر تخلفاً لسد فجوة التأخر هذا .وقد جعلت شدة التأثر بهذا الفهم التقدميّ للتاريخ المتشككين، مثل روسّو وفولتير، يتجنبون استخدام هذا المصطلح ولكنهم لم يتمكنوا من فرض مفهوم أكثر نسبية لأنهم ظلّوا أقلية.‏

إذاً، فاستخدام كلمتي" ثقافة" و "حضارة" في القرن الثامن عشر قد حدد ظهور فهم جديد لا يقدس التاريخ.وتحررت الفلسفة(فلسفة التاريخ) من لاهوت "التاريخ"وعلى هذا يمكن اعتبار أفكار التقدم المتفائلة، التي يتضمنها مفهوما "الثقافة "و "الحضارة" بمثابة شكل بديل للأمل الديني.ومن الآن فصاعداً سيجد الإنسان نفسه في مركز التفكير وفي مركز الكون. وبرزت فكرة إمكانية وجود "علم الإنسان"، وهو مصطلح استخدمه ديدرو للمرة الأولى عام 1755( في مقالة "موسوعة" في الموسوعة).وفي عام 1787 ابتدع ألكساندر دو شافان مصطلح علم الإناسة (إتنولوجيا)باعتباره العلم الذي يدرس "تاريخ تقدم الشعوب نحو الحضارة".‏

avatar
Ibraheem HASAN
المدير العام للموقع
المدير العام للموقع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مفهوم الثقافة وظهوره

مُساهمة من طرف بلعربي 73 في 31/7/2010, 21:41

شكرا اخي على الموضوع القيم ، ارجو التوسع اكثر
avatar
بلعربي 73
عضو جديد
عضو جديد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مفهوم الثقافة وظهوره

مُساهمة من طرف foufa في 23/8/2010, 10:21

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكرا استاذي الكريم على هذا التقديم حول مفهوم الثقافة وظهوره

بينما انا اطالع عن موصوع الثقافة وجدت كتاب اعجبني لت.س.البورت من ترجمة د/شكرى محمد عباد وعثمان نويه عنوانه ملاحظات حول تعريف الثقافة وقد اعجبني الفصل الاول والذي يدور حول المعاني الثلاثة لكلمة ثقافة ساحاول ان اقدم كل مرة جزء من هذا الفصل مع تمنياتي ان يفيدكم ولو بالقليل وانني اضفته في المكان المناسب.
المعاني الثلاثة لكلمة الثقافة
تختلف ارتباطات كلمة الثقافة بحسب ما نعنيه من نمو فرد، او نمو فئة او طبقة، او نمو مجتمع باسره. وجزء من دعواى ان ثقافة الفرد تتوقف على ثقافة فئة او طبقة، وان ثقافة الفئة او الطبقة تتوقف على ثقافة المجتمع كله، الذى تنتمى اليه تلك الفئة او الطبقة. وبناء على ذلك فان ثقافة المجتمع هي الاساسية، ومعنى كلمة الثقافة بالنسبة الى المجتمع كله هو هو المعنى المعنى الذى يجب بحثه اولا. وحين تستعمل كلمة الثقافة للدلالة على التصرف في كائنات حية دنيا- كما هي الحال في عمل البكتريولوجي او الزراعي- فان المعنى يكون واضحا الى درجة كافية، لاننا نجد اتفاقا تاما في الراى بالنسبة الى الغايات التى يراد الوصول اليها، ويمكننا ان نتفق اذا وصلنا اليها او لم نصل. اما حين تستعمل لترقية العقل البشري والروح البشرية، فان احتمال اتفاقنا على ماهي الثقافة يكون اقل. وتاريخ الكلمة نفسها باعتبارها دالة على شئ يقصد اليه قصدا واعيا في امور البشر،ليس بالتاريخ الطويل.وكلمة الثقافة بمعنى شئ يتوصل اليه بالجهد المقصود، تكون اقرب الى الفهم حين نتكلم عن تثقف الفرد، الذى ننظر الى ثقافته منسوبة الى اساس من ثقافة الفئة والمجتمع. وخير مايمكن ان يبين الفرق بين الاستعمالات الثلاثة للكلمة ان نسال الى اي حد يكون وجود هدف واع هو تحصيل الثقافة شيئا له معنى بالنسبة الى الفرد، والفئة، والمجتمع باعتباره كلا. ويمكن تجنب كثير من الاضطراب اذا امتنعنا عن ان نضع امام الفئة ما لا يمكن الا هدفا للفرد وامام المجتمع باعتباره كلا ما لا يمكن ان يكون الا هدفا لفئة.

المرجع/ ص ص23.24 ملاحظات نحو تعريف الثقافة/ ترجمة د.شكري محمد عياد و عثمان نوية.
avatar
foufa
عضو جديد
عضو جديد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مفهوم الثقافة وظهوره

مُساهمة من طرف foufa في 23/8/2010, 21:45

وقد ازدهر المعنى العام او المعنى الانثربولوجي لكلمة الثقافة كما استخدمه ا.ب. تايلور مثلا في عنوان كتابه الثقافة البدائية بمعزل عن المعنيين الاخرين، ولكننا اذا كنا ننظر في مجتمعات بلغت درجة عالية من النمو، ولاسيما مجتمعنا المعاصر، فيجب ان ننظر في العلاقة بين المعاني الثلاثة، وعند هذه النقطة تدخل الانثربولوجيا في علم الاجتماع. وقد جرت عادة رجال الادب والاخلاق على ان يتحدثوا عن الثقافة بالمعنيين الاولين، ولا سيما المعنى الاول، دون ان يصلوا بينهما وبين المعنى الثالث. واول مثل يحضرنا لهذا الاختيار هو ما فعله ماتيو ارنولد في كتابه الثقافة والفوضى. فارنولد معنىاولا بالفرد والكمال الذى ينبغي ان يسعى اليه. صحيح انه في تقسيمه المشهور البرابرة والسوقة والعامة يعنى بنقد الطبقات، ولكن نقده مقصور على ادانة تلك الطبقات لنقائصها فهو لا يتقدم الى البحث عما ان تكون عليه الوظيفة الصحيحة لكل طبقة، او كمال كل طبقة. والنتيجة اذن هي حث الفرد الذى يريد ان يصل الى ذلك النوع الخاص من الكمال الذى يسميه ارنولد الثقافة حث مثل هذا الفرد على ان يعلو على نقائص كل طبقة، بدلا من ان يحقق اقصى ما يمكن تحقيقه من مثلها العليا.
وشعور القارئ الحديث يتحول ما تؤديه كلمة الثقافة عند ارنولد راجع- في قسم منه- الى خلو الصورة عنده من الاساس الاجتماعي. ولكنه راجع ايضا- على ما اظن- الى انه قد فاته وجه اخر من وجوه استعمالنا لكلمة الثقافة، ويضاف الى الوجوه الثلاثة التى سبقت الاشارة اليها. فهناك انواع شتى من الاكتساب يمكن ان نعنيها في المناسبات المختلفة.

المرجع/ص ص24.25 /ت.س.البورت ترجمة الدكتور شكري محمد عياد و عثمان نوية
avatar
foufa
عضو جديد
عضو جديد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مفهوم الثقافة وظهوره

مُساهمة من طرف foufa في 27/8/2010, 21:50

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قد نفكر في تهذيب السلوك او الذوق او الادب، وفي هذه الحالة نفكر اولا في طبفة اجتماعية، وفي الفرد الممتاز على انه ممثل لخير ما في هذه الطبقة. وقد نفكر في العلم والمعرفة الوثيقة بذخائر حكمة الماضي، وفي هذه الحالة يكون ذو الثافة عندنا هو العالم. وقد نفكر في الفلسفة باعم معانيها اي الاهتمام بالافكارالمجردة، مع شئ من القدرة على معالجتها وفي هذه الحالة قد نعني من يسمي بالمثقف - من الملاحظة ان هذه الكلمة تستخدم الان استخداما مطاطا جدا، بحيث تشمل اشخاصا كثيرين لا يتميزون بثقافة العقل- وقد نفكر في الفنون ، وفي هذه الحالة نعنى الفنان والهاوى. ولكننا قلما نعني هذه الاشياء كلها مجتمعة. فنحن لا نجد مثلا ان لفهم الموسيقى او الرسم مكانا ظاهرا في وصف ارنولد للرجل المثقف، ومع ذلك فلا احد ينكر ان لاكتسابهما دورا في الثقافة.
واذا نظرنا الى مناشط الثقافة المختلفة التى اوردناها في الفقرة السابقة فيجب ان نستنتج ان الكمال في اى واحدة منها دون الاخريات لا يمكن ان يسبغ الثقافة على احد. فنحن نعلم ان السلوك المهذب بدون تعليم او فكر او حساسية للفنون يجنح بالمرء الى الية مجردة من الصفات الاكثر انسانية لا تستحق الاعجاب الا كما يستحقه ذكاء طفل معجزة في لعب الشطرنج، وان الفنون بدون اطار فكري زيف وخواء. واذا كنا لا نجد الثقافة في اي واحدة من هذه الكمالات بمفردها فاننا كذلك يجب الا نتوقع في اي شخص واحد ان يكونكاملا في جميعها،واذن نستنتج ان الفرد الكامل الثقافة هو محض خيال ، ونبحث عن الثقافة لا في فرد او جماعة من الافراد بل في نطاق اوسع واوسع، وننتهى اخيرا بان نجدها في هيئة المجتمع ككل. وهذه فكرة جد ظاهرة فيما يبدو لي، ولكنها كثيرا ما تغيب عن البال، فالناس يسارعون دائما الى اعتبارانفسهم اهل الثقافة على اساس اتفانهم لشئ واحد، في حين انهم لا تعوزهم نواح اخرى فحسب، بل لا يشعرون بهذه النواحي التى تعوزهم. فأي فنان من اى نوعكان لا يلزم من هذا السبب وحده ان يكون ذا تقافة، ولو كان فنانا عظيما- فالفنانون كثيرا ما يكونون غير حساسين لفنون اخرى غير تلك التي يمارسونها، كما انهم يكونون في بعض الاحيان حساسين لفنون اخرى غير تلك التى يمارسونها ، كما انهم يكونون في بعض الاحيان سيئ السلوك او فقراء في الواهب الفكرية. ليس الشخص الذى يضيف الى الثقافة دائما- شخصا مثقفا-، مهما تكن قيمة ما يضيف.

المرجع/ص ص 25-26 ملاحظات نحو تعريف الثقافة . ترجمة د/ شكرى محمد عياد ، عثمان نويه .
avatar
foufa
عضو جديد
عضو جديد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مفهوم الثقافة وظهوره

مُساهمة من طرف محمد بن الحسن في 17/12/2011, 17:07

السلام عليكم هل نستطيع ان نلخص تعريفا موجزا للثقافة بباسطة شديدة و نقول هي التعبير عن الوجود الاجتماعي .الدي يأخد اشكالا شفوية و رمزية و كتابية و سلوكية ؟
avatar
محمد بن الحسن
عضو جديد
عضو جديد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مفهوم الثقافة وظهوره

مُساهمة من طرف وداد~ في 1/1/2014, 11:22

" ينبغي أن نُنقّي مفهوم الثقافة من التراكم الأدبي ومن كل أكاديمية ومن كل إقحام فلكلوري , وإذا كان لاريب في أن الفلكلور جزء من الثقافة , فالثقافة ليست فلكلورا يتأنق في قليل أو كثير بما يناسب ذوق العصر وخاصة ذوق السائح الذي تستهويه المشاهد الغربية عن وسطه
الثقافة أسلوب حياة , الأسلوب المشترك لمجتمع بأكمله من علمئاه إلى فلّاحيه "

مالك بن نبي / مشكلة الثقافة
avatar
وداد~
عضو جديد
عضو جديد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مفهوم الثقافة وظهوره

مُساهمة من طرف Anir El idrissi في 13/1/2014, 01:44

الفلكلور هي محاولة لمسخ الثقافة، اي اضفاء على الثقافة طابع الفرجة و تمتيع الاخر دون اخذها من سياقها العام، رغم ان هذا الاخير هو ثقافة بحد ذاته. المشكلة تكمن في تسييس الثقافة من اجل خدمة فن الفرجة و هذا ما جعل الكثير من المثقفين يرفضون اقحام الفلكلور في الثقافة
avatar
Anir El idrissi
عضو جديد
عضو جديد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مفهوم الثقافة وظهوره

مُساهمة من طرف stiveph في 4/2/2014, 07:07

الله يخليكم بدي نشاة وتطور الانثروبولوجيا الثقافية
avatar
stiveph
عضو جديد
عضو جديد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى