أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

المثاقفة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المثاقفة

مُساهمة من طرف بلعربي 73 في 31/7/2010, 21:19

- المثــــــــاقفة :
ظهر مفهوم المثاقفة من خلال الدراسة التي قام بها هيرزغوفيتش اثناء دراسته المتعلقة بالهنود ، حيث قام بتحليل ثقافة السود المنحدرين من ثقافة السود الأفارقة و كان ذلك تكملة لعمل أستاذه فرانس بواس حول الأصول الإفريقية للثقافات السوداء في القارة الإفريقية ، كما اهتم روجيه باستيد بدراسة الثقافة الإفريقية البرازيلية ووقف في وجه مقاربة دوركهايم حول نشوء الثقافات و تطورها ، وهذه الأعمال أدت إلى ظهور مفاهيم كالاحتكاكات الثقافية و المثاقفة .
يبدو و حسب دوني كوش أن كلمة "مثاقفة" قد نشأت منذ عام 1880 على يد بوالJ. W. powel. والسابقة a في كلمة acculturation هي مشتقة من اللاتينية ad التي تدل على حركة تنم عن الاقتراب من... ومع ذلك كان لا بد من انتظار الثلاثينات من القرن العشرين لنشهد نهوض تفكير منهجي حول ظواهر تلاقي الثقافات .وقاد هذا التفكير الأنثروبولوجيين الأميركيين إلى تعريف مفهوميّ لهذه العبارة، حيث لم يعد بعدها من الممكن قبول أي استخدام غير دقيق لها.وتعتبر الأنثروبولوجيا الثقافية أن ذكر عملية التثاقف يقود بالضرورة إلى تحديد نمط الثقافة المعني وكيفية نشوئها والعوامل التي قامت عليها، الخ...
و المثاقفة تعني دخول مجموعات من البشر ينتمون إلى ثقافات مختلفة في تفاعل فكري ، ثقافي و علمي ، يترتب عليه حدوث تغيرات في بعض مكونات الأنماط الثقافية و الفكرية و العلمية السائدة ، تؤدي المثاقفة إلى استفادة كل فئة ثقافية من الأخرى عن طريق الاختيار الحر الإرادي ، فيختار كل عنصر من ثقافة معينة ما يوصله إلى الأفضل و إلى التطور و النضج الثقافي ...
أمام ضخامة المعطيات التي تمّ جمعها حول هذا الموضوع، قام مجلس البحث في العلوم الاجتماعية عام 1936 في الولايات المتحدة الأميركية بتكليف لجنة من أجل تنظيم البحث حول وقائع المثاقفة.وشكلت اللجنة من كل من : روبيرت ريدفيلد ورالف لينتون وميلفيل هيرسكوفيتش، وأصدرت ما اشتهر باسم مذكرة لدراسة المثاقفة عام 1936، وبدأت بعملية توضيح دلالي، ثم أصبح التعريف الذي وضعَتْه معتمدا :
"المثاقفة هي مجموع الظواهر الناتجة عن احتكاك مستمر ومباشر بين مجموعات أفراد تنتمي إلى ثقافات مختلفة تؤدي إلى تغييرات في الأنماط الثقافية الأولية للجماعة أو الجماعات" .
و المثاقفة لا تؤدي الى طغيان ثقافة على اخرى و انما الى ظهور جيل جديد من الثقافة يحمل في طياته خصائص الثقافتين المتزاوجتين .و كل جيل ثقافي يسعى الى طلب التغير لكن دون المساس بمقومات الهوية المحلية و ثوابتها و في ذلك يقول المهاتما غاندي : " انني افتح نوافذي للشمس و الريح و لكني اتحدى أي ريح ان تقتلعني من جذوري " .
ولدى تحليل أية حالة من حالات المثاقفة لا بد من النظر إلى المجموعة المعطية وإلى الأخرى المتلقية.فإذا التزمنا هذا المبدأ سرعان ما نكتشف أنه لا يوجد ثقافة "معطية"فقط، ولا ثقافة "متلقية" فقط بشكل دائم . المثاقفة لا تكون أبداً أحادية الاتجاه.ولهذا اقترح باستيد مصطلح"التداخل الثقافي المتبادل" أو تقاطع الثقافات بدلاً من مصطلح "المثاقفة" الذي لا يشير بوضوح إلى تبادلية هذا التأثير مع أنها نادراً ما تكون متناظرة.
وبالتالي يضع باستيد ثلاثة معايير أساسية، الأول عام والثاني ثقافي والثالث اجتماعي .المعيار الأول هو وجود أو غياب التعامل manipulation مع الواقع الثقافي والاجتماعي.
وهنا تنشأ ثلاث حالات نمطية:
• حالة مثاقفة "عفوية"، "طبيعية"، حرة" (ولا تكون الحالة كاملة أبداً في الواقع)وهذه المثاقفة لاتكون موجهة ولا مضبوطة".ويعود سبب التغير في هذه الحالة إلى مجرد الاحتكاك ويتم، بالنسبة لكل من الثقافتين المعنيتين، وفق منطقها الداخلي الخاص بها.
• حالة مثاقفة منظمة، لكنها قسرية وتتم لمصلحة جماعة واحدة كما في العبودية والاستعمار.وهنا تكون الإرادة أداة تغيير لثقافة المجموعة الخاضعة على المدى القصير بهدف إخضاعها لمصالح المجموعة المسيطرة، وتبقى المثاقفة جزئية، وفي أغلب الأحيان تنتهي إلى الفشل(من وجهة نظر المسيطرين)بسبب تجاهل الحتميات الثقافية.وغالباً ما يكون هناك انتزاع للثقافة بدلاً من المثاقفة.
• حالة ثقافة مخططة ومضبوطة ترمي إلى أن تكون منتظمة تنظر إلى المدى البعيد.ويتم التخطيط انطلاقاً من معرفة مفترضة بالحتميات الاجتماعية والثقافية.في النظام الرأسمالي يمكن لهذا التخطيط أن يؤدي إلى" استعمار جديد ".و النظام الشيوعي يزعم بناء "ثقافة بروليتارية" تتجاوز "الثقافات الوطنية"وتشملها . ويمكن للمثاقفة المُخَطّطة أن تنشأ بناء على طلب مجموعة تتمنى رؤية تطوير شكل حياتها لتشجيع تطورها الاقتصادي على سبيل المثال.
و يبدي المثقفون العرب في ذلك عدة مواقف و اتجاهات حيث يعترف الدكتور علي عقلة عرسان: " نحن مع المثاقفة التي تقوم على أساس من الثقة و الاحترام و الاقتدار بأوسع صيغها ...و لا نرى في التقوقع أي خير في تبعية من أي نوع ، لا سيما التبعية الثقافية ، و لذا فإننا نرفض سياسات الانغلاق كما نرفض سياسات الإلحاق و الغزو و المحو الثقافي و نتصدى لها ، وندعو الى وضع المخططات و الإمكانيات اللازمة لذلك بدءا من تحصين الوعي الثقافي القومي على جميع المستويات" .
إذا فالانفتاح على ثقافة الآخر مطلوب ، من اجل التطور و الحداثة لكن دون المساس بثوابت المجتمع و مبادئه ، هذا ما تعبر عنه فئات المجتمع على اختلاف أفكارهم و إيديولوجياتهم ، و إن كان البعض يرفض ذلك تماما .
avatar
بلعربي 73
عضو جديد
عضو جديد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى