أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

رؤية (أمن–إجتماعية) لمشكلة جنوح الاحداث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رؤية (أمن–إجتماعية) لمشكلة جنوح الاحداث

مُساهمة من طرف إبراهيم حسن في 7/8/2010, 09:26


أكرم عبدالرزاق المشهداني*
acrummashhadani@yahoo.co.uk
الحوار المتمدن - العدد: 3085 - 2010 / 8 / 5
المحور: دراسات وابحاث قانونية


تعاني معظم إن لم نقل جميع مجتمعات العالم اليوم من مشكلة جنوح او انحراف الاحداث، أي تورطهم في السلوكيات التي تتقاطع والقانون. صحيح ان النسبة تختلف تبعاً للظروف والاحوال التي يمرّ بها كل بلد من حيث المستوى الاقتصادي لكن هذه المشكلة تتساوى فيها البلدان المتخلفة مع البلدان المتقدمة على حد سواء. وهنالك أسباب متعددة تقف وراء انحراف الأحداث منها أسباب نفسية ومنها اجتماعية وفيسيولوجية، ومنها اقتصادية، وهناك اسباب تعود للمجتمع عامة ومنها اسباب تعود للمدرسة والنظام التعليمي ووسائل الإعلام، واسباب ترجع الى الفقر والحاجة وانتشار البطالة، ومنها أسباب تعود الى الاسرة وخلل في ادائها الوظيفي قد يكون ناجما عن التفكك الاسري.
إن التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي طرأت على المجتمع بصفة عامة وعلى الأسرة بصفة خاصة قد أثرت على عملية التنشئة الاجتماعية، حيث أن الأسرة لم تعد هي المؤسسة الوحيدة والأساسية التي تقوم بهذه العملية ولكن أصبحت هناك مؤسسات أخرى تقوم بها مما ترتب عليه تعدد مصادر الضبط الاجتماعي. وقد ساعدت هذه التحولات الاقتصادية والاجتماعية على إدخال مفاهيم وقيم جديدة على الأسرة أثّرت على أساليب التنشئة الاجتماعية. ويتجسد أثر الاسرة في جنوح الحدث من خلال الإهمال وسوء التربية، وغياب التوجيه والمراقبة والإشراف، والعنف في المعاملة، أو التدليل الزائد، وعدم الاهتمام بالتعليم والتوجيه الديني وإهمال العلاقات الاجتماعية للحدث . وفقدان القدوة الحسنة.
والتفكك الاسري يمكن أن نصفه بشكل مجمل بـ( بُعد افراد الأُسرة الواحده عن بعضهم البعض)، ويمكننا تقسيم التفكك إلى قسمين: منه المباشر..
واللامباشر.. الأول يتعلق بالأسر التي تعرضت الى التفكك المحسوس إما بالطلاق أو وفاة الوالدين أو الهجر والإفتراق، وخلافها.. وأما التفكك الآخر: فهو يُطلق على الأسر التي تجتمع تحت سقف واحد, لكن علاقاتها واهنة ومفككة، ويكمن فيهم التفكك المعنوي، فإنشغال الوالدين كل منهما في عمله أو هواياته أو مشاكله، وإهمال الأولاد وعدم إتاحة المجال لهم للعيش ضمن جو أسري سوى يشعر فيه الحدث أو الطفل بأهميته ووجود من يرعاه أو يحبه ويعالج مشاكله، فبالتالي يجد الحدث نفسه مهملا وحيداً وهدفاً سهلا للعادات السيئة ورفاق السوء وهم أقرب الطرق إلى الانحراف.
كما أن المدرسة وهي أداة تقويم وتوجيه وتربية وتعليم، فإن دورها – ولا سيما في المراحل الأولى هو دور مكمل لدور الأسرة، ولذلك فإن لها من الأهمية ما للبيت والعائلة، وعندما تصاب المدرسة – كمؤسسة – في مناهجها أو إدارتها أو جهازها التربوي أو نظامها الداخلي بالقصور، فإنها تكون كالأسرة المفككة التي تسبب للطفل التعقيد والانحراف ومن أمثلة قصور المدارس التي ينتج عنها انحراف الأحداث، قصور المناهج التربوية وضعفها ولاسيما ما يتعلق بتكوين شخصية الطفل وإذكاء اعتماده على نفسه، وتنمية علاقاته الاجتماعية وتوجيهها، وتنمية المهارات السلوكية السوية لديه، ومعالجة أسباب الانحراف والاضطراب النفسي أو الشذوذ الخلقي. وكذلك عدم اهتمام المدرسة بالطفل أو الحدث، وإهمال الجوانب الصحية والنفسية لديه بشكل يؤدي إلى الإحباط، وبالتالي تنشأ العقد النفسية والاضطرابات التي تسبب الجنوح. ومنها التمييز في المعاملة بين الطلبة سواء من الإدارة أو أعضاء الهيئة التدريسية، بحيث لا تأخذ بأيدي المتعثرين وتهمل غير المتفوقين أو أبناء طبقة معينة. ومنها ضعف دور وفاعلية المشرف الاجتماعي وفقدان الطلاب للثقة في التعامل معه. ولا شك أن للمستوى التعليمي للاسرة دور إذ يؤثر في إدراك الأسرة للأساليب التربوية الصحيحة التي يمكن إتباعها في تنشئة الأبناء، فكلما ارتقى المستوى التعليمي، كلما كانت الأسرة أكثر إدراكا" لذلك. يضاف الى ذلك أن ضعف الوازع الديني لدى الأسرة والحدث واحتلال القيم الدينية مرتبة متدنية في سلم القيم لديهم يؤدي إلى ضعف تأثير الأسرة كقوة ضابطة في التوجيه والرعاية في حياة الحدث.
ولا يمكن إغفال دور وسائل الاعلام في العصر الحالي فان لها دوراً مهماً في مسالة جنوح الاحداث، حيث ان تأثير هذه الوسائل على الأحداث أشد خطورة وفاعلية، لأن الطفل أو المراهق، وهو فارغ البال عادة، ومستعد للتأثر ويحب البطولة وتقمّص شخصية البطل، فهو بذلك أكثر وأسرع تأثراً بما يشاهد من أفلام ومسلسلات وهنا يبدو الأثر السيئ لأفلام ومسلسلات الرعب والجنس والجريمة، في جعل الحدث يتفاعل معها ويتقمص شخصياتها ويعيش أحداثها، ثم الإحساس بما ينبني على ذلك من تناقضات واضطرابات نفسية، وهي سبب مؤكد للانحرافات، ويزداد الأمر سوءا مع عدم الرقابة على ما يشاهده الطفل أو الحدث من أفلام الجنس والجريمة والرذائل التي يمكن الإطلاع عليها عبر الوسائل الحديثة كالساتلايت أو حتى عن طريق الأنترنيت .
ثم ان للمعاملة التي تبديها الاسرة تجاه الأبناء دور مهم في الدفع نحو الجنوح، خاصة حين تسيئ الأسرة معاملة الأبناء سواء بالقسوة والشدة أو العنف أو اللين الزائد مما يمهد لهم الطريق للجنوح. كما أن وجود النزاع والشجار المستمر بين الوالدين يدفع الى تسرب الحدث من البيت ومن ثم جنوحه. إن الأحداث الذين عاشوا في أسر متصدعة ومفككة بوفاة احد الوالدين أو بالطلاق أو المرض لأحد الوالدين أو بالهجر أو بنشوب الصراع والخلاف بين الوالدين مما يؤدي إلي عدم استطاعتهم القيام بأدوارهم الأساسية في تربية الأطفال وتنشئتهم. كما ان الشدة والقسوة في العقاب الوالدي يؤدي إلى جنوح الأحداث، وبنفس الوقت فإن التراخي وعدم تقويم سلوك الحدث وتركه يفعل ما يشاء يؤدي أيضا" إلى جنوحه.
إن نمط التفاعل والعلاقات الاجتماعية والنفسية في محيط الأسرة يحدد درجة تماسكها وقوة الروابط فيها، فنجد أن الأسرة التي تفقد أحد دعاماتها سواء الأب أو ألام أو تعيش ظروفاً اجتماعية صعبة يجعلها شبه عاجزة عن مراقبة أفرادها وتوجيه سلوكهم لذا قد يميل بعضهم إلى ممارسة بعض السلوكيات غير التوافقية.
التفكك الأسري يقود بشكل كبير إلي الجنوح وأن الأسرة عندما تتفكك ويتشتت شمل أفرادها يؤدي ذلك إلى الشعور بعدم الأمان الاجتماعي وفقدان المأوى الذي كان يجمع شمل الأسرة ويحدث التشتت حيث يعيش الأبناء أو بعضهم مع أحد الوالدين فيشعر الأبناء بالصراع النفسي والقلق والتوتر نتيجة تحيزهم لأحد الوالدان، إضافة إلي تفاقم المشكلات التي قد يواجهها الأبناء عندما يتزوج الوالدين بعد الطلاق، مثل سوء المعاملة والإهمال والتفريق في المعاملة بين الأخوة، الأمر الذي يؤدي إلى هروب الأبناء من البيت جرا هذا التفكك إلي الشارع الأمر الذي يعرضهم للعديد من المشاكل وخاصة مع وجود أصدقاء السوء الذين يسهلون لهم طريق الجنوح.
إن المطلوب ان تتركز الجهود نحو ان تتسلح الاسرة بقيم الدين الإسلامي وتقوية الوازع الديني بين أفرادها لأنه يعتبر المخرج الأساسي من هذه الأزمة، فقيم الدين الإسلامي على المستوى الفردي والأسري والمجتمع قادرة على الحد من حجم وانتشار هذه الظاهرة وعلى الأسرة أن تقي نفسها من الصراعات الأسرية والمدمرة التي تؤدي في نهاية المطاف إلي تفككها ويؤثر ذلك على الأبناء، كما أن على الأبوين إن يتجنبا الشجار والخلافات أمام الأبناء حتى لا ينعكس ذلك على سلوكياتهم ونفسيتهم، ويتم حلها بطرق ودية وهادئة.
كما نوصي في الختام بأن على وزارة التربية والتعليم تعيين مشرف اجتماعي ونفسي في كل مدرسة مهمتهم دراسة الحالات الاجتماعية والنفسية للطلاب المعرضين للجنوح أو التسرب من المدرسة نتيجة المشكلات الاجتماعية والأسرية كالفقر أو التفكك الأسري أو الإهمال أو نتيجة لعوامل أخرى والعمل مع إدارة المدرسة والمدرسين على حل كل ما يعيق الطالب من إتمام الدراسة.

ــــــــــــــــــــــــ
*http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=224808

*************************
إبراهيم حسن
مدير منتدى أنثروبولوجيون في العالم
Anthropologists in the world‎‏‏

إبراهيم حسن
المدير العام للموقع
المدير العام للموقع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى