أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

نمط اشتغال النظام السياسي الجزائري نحو مقاربة بنائية- تاريخية / أ.د نور الدّين زمّام (الجز

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نمط اشتغال النظام السياسي الجزائري نحو مقاربة بنائية- تاريخية / أ.د نور الدّين زمّام (الجز

مُساهمة من طرف سعيد الجزائري في 17/8/2010, 03:05



نمط اشتغال النظام السياسي الجزائري نحو مقاربة بنائية- تاريخية / أ.د نور الدّين زمّام (الجزائر )


أظهرت الكتابات الحديثة اهتماما متزايدا بالبعد المجتمعي للظاهرة السياسية، بدل الاقتصار على التناول الشكلي والمؤسسي، الذي يسم الاتجاه التنظيمي، ووفق هذا التصور فإن معرفة طبيعة النظام السائد لا تتأتى من خلال الاقتصار على جوانبه الشكلية واستعراض القواعد الدستورية والقانونية المنظّمة للسلطة فحسب، فلا بد من تناول نمط اشتغال هذا النظام السياسي وطبيعة النخب التي تصنع قراراته الكبرى أو تؤثر على مصانعه وأروقته.
فمن هذا المنطلق تحاول هذه المداخلة استخلاص القوانين و"السنن" التي تحكم طرق عمل النظام السياسي الجزائري، وهذا كفيل بتبيان مسار أي تحول سياسي، أو تفسير سبب استمرار هيمنة السياسي على كافة الأصعدة الاجتماعية، بحيث أصبحت أولويته تفرض منطقا للتحول والتوجيه والتشريع.


Table des matières

* توطئة:
* القاعدة الأولى:
* القاعدة الثانية:
* القاعدة الثالثة:
* القاعدة الرابعة:
* القاعدة الخامسة:
* القاعدة السادسة:
* القاعدة السابعة


توطئة:

عند استحضــار التاريخ الجزائري لتتبع أصول تشكل النظام السياسي الجزائري؛ وعند استقراء الواقع الراهن نلاحظ وجود قواعد شبه ثابتة و"سنن" شبه راسخة تحكم تطوره.

فالقواعد والسنن التي تخلّقـــــت في رحم الثـــورة التحـــريرية، واشتــــدّ ساعدها "المعدني" بعد انجلاء غبار المعركة التحريرية، وترسّخت تقاليـــــدها مع الزمن، لا زالت تُلقـــــــي بظِلالها على الواقــع، بحيث تُشكل محدِّدا حاسما ومؤثرا مستقلا على أيّ تحول يعتمل في راهن اليوم أو يتمخض لولادة مستقبلية.
القاعدة الأولى:

أول ملاحظة يمكن أن نخرج بها عند استقراء التاريخ السياسي الجزائري، الذي خلّف هذا الراهن القائم، بأساليبه الخاصة في التوجيه والقيادة، وبممارساته السياسة الفريدة، وبإيقاع تحولاته وتغيراته المختلفة، هي تشكل القاعدة الأولى لنمط اشتغال نظام الحكم في الجزائر انبثق في السياق السياسي والحربي والتنظيمي لحرب التحرير، قبل أن تطبع كل المراحل اللاحقة لتطور هذا النظام.
القاعدة الثانية:

ظهور صراع جذري في كنف المعركة التحريرية بين قوتين أساسيتين أثرتا آنذاك ولاحقا على كافة أساليب التحول والقيادة والتوجيه وإدارة الحياة للمجتمع الجزائري.

تبلور الصراع بين قوتين رئيسيتين:

1 – قوة (وما يقف وراءها من نخب ومجموعات وشرائح اجتماعية ) تحرص دوما على تحبيذ المشاركة الجماعية أو الشعبية في صناعة القرار، وتسعى باستمرار لتحريـر العمل السياسي من التطلعات السلطـوية والرغبات الشخصية للحكام أو "الزعماء" أو "القوى الفاعلة " وكل غير ذلك من المسميات المرئية وغير المرئية، التي تتحكم في دواليب الحكم.

2- قوة (وما يُشكلها من قوى والنخب وعصب Clans ظاهرة أو كامنة، سافرة أو مُخاتلة) تعمل باستمرار على احتكار عمليات صناعة واتخاذ القرار، وحصر عمليات القيادة والتوجيه في نطاق عدد محدود من الأشخاص والعصب، ومحاولة التأثير على التحولات الكبرى وتوجيه الإصلاح والتغيير وفق إيقاع يتناغم ومصالحها الخاصة ويتسق وحاجاتها المتجددة.

تشكلت القاعدة الثانية أيضا، مع بداية تبلور ملامح الشكل الجنيني لنظام الحكم في الجزائر، أي مع انطلاق مسار التحرير في الجزائـر. ولذلك فإن تقاليد العمل السياسي بأبعاده الكتومة والإقصائية بلورت قواعد العمل السياسي، التي لا زالت سارية المفعول في الجسم السياسي الجزائري.

أشار أحد الكتاب الجزائريين إلى هذه الطبيعة الخصوصية للممارسة السياسية في الجزائر بقوله:

"فمنــذ 1954 يتطلع كل زعيم جزائري لوضع قواعد اللعبة بنفسه، واتخاذ القرارات النهائية السياسية من دون منازع، كأنه بوسعه أن يبقى في الحكم على الدوام" ([1]) "
القاعدة الثالثة:

إن التأرجح المستمر بين القوتين المتصارعتين، في الظاهر والخفاء، من أجل إقرار وضعٍ ما أو فرض صيغةٍ بعينها، شكّل أساس تطور نظام الحكم في الجزائر.. ولذلك فنمط الحكم الجزائري يعتبر انعكاسا لهذه العلاقة الجدلية، التي لا تساعد على ترسيخ ثقافة سياسية بإمكانها إثراء القيم والواقع السياسيين، وهي بالتالي تؤثر سلبا على عملية التحول، بحيث تساعد على الارتقاء بدل الانتكاس المتكرر Régression récurrente.

يمكن لقارئ التاريخ أن يستشف ذلك إذا استحضر في خياله ما صاحب ولادة الثورة الجزائرية من حرص كبير من جهة الرواد الأول لإقرار الممارسة الجماعية في القيادة والعمل، وما كان يتهدد ذلك من أحداث وترتيبات كانت تفتح باب القيادة على مصراعيه أمام الطموحات الفردية الجامحة.

وهذا ما بينه بجلاء المرحوم محمد بوضياف – في تصريح له لجريدة لوموند الفرنسية في02 نوفمبر 1962 - عندما أوضح بأن إنشاء "اللجنة الثورية للوحدة والعمل" CRUA كان استجابة لهذا الهدف، الذي يُرجى منه وضع حد لمفهوم القائد "التاريخي" أو الشرعي([2])، ولذلك كان اجتماع الستة التاريخيين (ديدوش مراد و العربي بن مهيدي ومصطفى بن بولعيد ومحمد خيضر وكريم بلقاسم و بوضياف محمد) في 25 جويلية 1954 يهدف إلى إعداد الأرضية لتفجير الثورة على امتداد التراب الوطني، وبشكل مُنظم وجماعي.

إذن كان طموح القادة الأوائل مهددا باستمرار بميل قوي واتجاه عارم لدى البعض لتركيز قبضة القوة في ناحية بعينها أو في جهة محددة. وبالطبع كثيرا ما كانت الغلبة لصالح هذه القوة التي رسخت عقيدة التحكم في القيادة والحكم([3]).

ولذلك ذهبت محاولات عبان وبن مهيدي لإعادة رسم هرم القوة وصد تيار التفرد بسلطة التوجيه والقيادة أدراج الرياح، فرجحت كفة القِوى (مجموعة العقداء) التي فرضت فيما بعد أولوياتها بشكل عزز من سيطرتها على مصير الثورة ومستقبلها، ورسم خطوط التحول المنتظرة.
القاعدة الرابعة:

" يعمل " اتجاه العسكرة" Militarisme على طبع الحياة السياسية الجزائرية بطابع خاص يرسم باستمرار اتجاه وحدود الممارسة السياسية، ويعزز في ذات الوقت ازدواجية السلطة: سلطة ظاهرة وسلطة كامنة."

وترجع بداية تشكل هذه القاعدة مع نجاح سيطرة العقداء على المجلس الوطني للثورة منذ 1959 بحيث كان من جراء ذلك انقسام السلطة الجزائرية بين سلطة رسمية ظاهرة وسلطة فعلية خفية (كامنة) يتسم أسلوب عملها بالكتمان والسرية، وقد تعزز هذا المنحى بعد إنشاء القيادة العامة لأركان الجيش E.M.G لتُصبح بعد حين المقرِّر الرئيس لمساري العمل السياسي والمسلح، والمتحكم الأعظم في سلطة القرار.

وبالطبع أدى ذلك إلى عسكرة" Militarisme داخل مجتمعنا، والذي طبع الحياة السياسية الجزائرية، وصاغ حدود الممارسة السياسية، ورسم اتجاه التحولات التي تعتمل في أحشاء المجتمع.
القاعدة الخامسة:

" تتسم معظم التنظيمات والفئات والهيئات المدنية الجزائرية بالهشاشة، وهي لا تنسجم مع ذاتها، وتفتقر إلى الوضوح الأيويولوجي، وتفتقد إلى الاستقلالية، وتتسم بتضعضع وتناقض للمواقف مما يقلل من فرص الإرتقاء السياسي وتعزيز منحى الدمقرطة"

ويعود سبب ذلك إلى ظروف الحرب التي جعلت مختلف التنظيمات والفئات الاجتماعية تجد نفسها تتنازل طواعية عن خصوصياتها، وتُرجح المسألة الوطنية على المسألة السياسية.

ومع أن هذه الفئات والشرائح لم تكن مجرد رديف بسيط للعسكر للجنود، إلا أن ذلك ساهم في فقدانها للخصوصية، كما ساهم ذلك في عدم تبلور مشروع مجتمعي واضح، وفي تغييب الديموقراطية.

مما فتح الباب للقوى الحاكمة، غداة الاستقلال، لتتبنى توجهات شمولية، وجدت مباركة من لدن الحركات التحررية، وتزكية من الزعامات الوطنية التي عرفتها بلدان العالم الثالث آنذاك، ولذلك أرجأت الديموقراطية، ونصبت نفسها وصية على شعب بأكمله.

وكان من نتائج غياب الانسجام والوضوح الأيديولوجي وتباين المنطلقات الفكرية ظهور الانقسامات عقب إعلان الاستقلال الوطني؛ وانفراط عقد التلاحم؛ والتحالف، وهبوب عواصف الطموحات الفردية؛ والحسابات الجهوية؛ والتوجهات الشمولية على ما تبقى من توجه جماعي. ولم تهدأ هذه العواصف والرياح إلى غاية هذا اليوم.

كان من آثار غياب الدور المستقل والمتميز للتنظيمات المدنية تقهقر الثقافة التنظيمية وعدم تبلور ثقافة سياسية تستند إلى الرشد والكفاءة.
القاعدة السادسة:

"نجحت السلطة الجزائرية منذ الاستقلال على تفريغ معنى المشاركة السياسية من أي محتوى حقيقة، حيث طورت على مر الزمن كفاءتها في صناعة القرارات الحاسمة باسم الشعب دون أن يشارك فيها."

ساعدها في ذلك نجاحها في إخضاع المجتمع لبيروقراطية جامدة، نـزعت من الجماهير كل قوة أو أمل، وأحدثت شرخا هائلا بين الجماهير المجردة من أي قوة أو نفوذ، ونخب متعجرفة، لا تتوفر على أي حس ثقافي وطني، يمكن أن يلقنا قيم وثقافة الدولة.

كما ساعدها على ذلك، إنشاؤها لما يمكن اعتباره حزب الدولة الذي ساهم في رسم المشهد السياسي، وتشكيل خريطة الجماعات الاجتماعية والمهنية والسياسية. فبفضل الأحادية التي ارتضتها السلطة لنفسها انضوت تحتها كافة التنظيمات الجماهيرية (النسائية والشبابية والعمالية والفلاحية..) وبفضل استمرار هذه الممارسة استطاعت القوى الحاكمة استنساخ ما يكفيها من هذه المطايا، على مر الأيام وتوالي العهود.

وقد ساعدها على نجاح مهمتها أيضا خصوصية النخب المثقفة الجزائرية، التي أظهرت استعدادها الدائم على منح ولائها دون تلكؤ، وأحيانا توزيع ولائها بشكل متنافر بين مختلف القوى والطبقات مما أضعف قوتها([4])، في حين كان ينتظر منها أن تساهم في ترقية الثقافة السياسية، وتوعية أفراد المجتمع، وتحسيسهم بمسؤولياتهم التاريخية.
القاعدة السابعة:

عند تأمل طريقة الاستحواذ على السلطة سواء بعد الاستقلال أو عند انطلاق حقب الانفتاح الاقتصادي، أو في العقد الماضي، نلاحظ بأن النزاع على موقع الرئاسة، الذي يعتبر تقليدا راسخا في سجل التاريخ السياسي الجزائري، كثيرا ما كان يُحسم وفق القاعدة التالية، التي بمقتضاها " تبحث المؤسسة الفاعلة عن الحاكم (أو الزعيم أو الشخصية الثورية) التابع لها والخاضع لإرادتها " وهي القاعدة التي تسعى الرئيس اليوم لتعطيلها، ولكم تصور ما قد ينجم ، لا سمح الله من عدم نجاحه في ذلك!!.

ومستقبل الجزائر مرهون بتعطيل كافة القواعد التي تحجز مسار تحوله نحو إضفاء الدمقرطة على كافة أوجه الحياة، وترقية طريقة اشتغال مختلف المنظمات والمؤسسات الاجتماعية.

وفي ضوء التوجهات الأخيرة للسلطة الجزائرية، بلاحظ أنها تدحرجت في صف التضييق على المشاركة السياسية الحقيقية، وهي بالتالي ستشهد تغيرات عديدة تبعدها عن المسار الديموقراكي، وستكون، كما هو الحال الآن، أداة في يد أصحاب المصالح ..

ونحن في انتظار القوة المناقضة التي ستدخل في تدافع مع هذه القوى المجافية المصالح الحقيقة لشعبها وللبلد

[1] Ammar Bouhouche, The essence of political reforms in Algeria 1962-1992, in: les Annales de l’université, Alger, n° 8, 1994.

[2] Amrane Ahdjouj, Algérie, état pouvoir et société (1962-1965) Alger,Ed pigraphe,1992, p154.

[3] لمزيد من التوسع أنظر بتوسع الفصل الثاني من كتابنا، السلطة الحاكمة والخيارات التنموية بالمجتمع الجزائري، (1962-1998) الجزائر، دار الكتاب العربي، 2002.

[4] نور الدين زمام، النخبة المثقفة والبحث عن الذات، قدّم قدم في ملتقى جامعة الربيع 19 و27 أفريل 2002 بكلية العلوم الاجتماعية، جامعة سعد دحلب -البليدة

سعيد الجزائري
عضو متميز
عضو متميز


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نمط اشتغال النظام السياسي الجزائري نحو مقاربة بنائية- تاريخية / أ.د نور الدّين زمّام (الجز

مُساهمة من طرف soumia azzabi في 17/10/2014, 03:23

الله يبارك فيك استاد شكرا على المعلومات القينة
avatar
soumia azzabi
عضو جديد
عضو جديد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى