أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

بعض المناهج العلمية- أ.د نور الدّين زمّام ( الجزائر)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بعض المناهج العلمية- أ.د نور الدّين زمّام ( الجزائر)

مُساهمة من طرف سعيد الجزائري في 17/8/2010, 03:32


بعض المناهج العلمية- أ.د نور الدّين زمّام ( الجزائر)


أولا- المقاييس الاجتماعية:

تعتبر القياسات الاجتماعية من أساليب البحث المتميّزة لدراسة وجمع معلومات دقيقة عن مواقف وآراء الأفراد والجماعات، وهو يساعد على الوقوف على شبكة وأنواع العلاقات الاجتماعية وما تتميز به من جذب أو تنافر، ومن تعاون أو تناحر، كما يساعد على الكشف عن طبيعة القيم التي توجه الأفعال والسلوكيات الفردية والجماعية، وأصناف الاتجاهات.

ويعود الفضل إلى "جاكوب مورينو" Jacob Moreno ( 1892-1976) وشريكته " هيلين جينجز" H. Jennings في ابتكار القياس الاجتماعي عندما قام بدراسة العلاقات الشخصية بين أفراد الجماعات الصغيرة، في عام 1934 في كتابه "لمن البقاء؟".

ويجب التأكيد بأن أسلوب القياس يختلف عن أساليب دراسة وجمع البيانات الأخرى في كون الأسئلة التي يطرحها بمثابة أدوات لقياس جملة المواقف والآراء، فكل سؤال يضعه يتضمن << مقياسا ما لا يرمي في حدّ ذاته إلى مجرد الوصول إلى معلومات معينة كما هو الحال في الاستفتاء أو القابلة، لأنه يُؤخذ في إطار المجموع الكلي لأسئلة المقياس ليوضح تقييما متكاملا للظاهرة موضع القياس ( [1] )>>.

1- تعريف القياس:

القياسMesure هو أداة من أدوات البحث، يسعى لمعرفة درجة امتلاك فرد ما لصفة معينة، ويعرف أيضا <<بأنه نوع من المقارنة التي تعرض في شكل رقمي. وتبدأ المقارنة بالنواحي الكيفية وتنتهي إلى النواحي الكمية ( [2] )>>.

ويعرف أيضا بأنه << تثبيت ومعرفة الصفة التي يتميز بها الفرد ومقارنتها عدديا بنفس الصفة التي يتميز بها الأفراد الآخرون في المجتمع.( [3] )>>.

ويخضع المقياس للصفة التي يٌراد مقارنتها، حيث يختلف المقياس الذكاء عن مقياس الوزن أو الطول، كما يختلف مقياس المواقف والاتجاهات عن مقياس العلاقات الاجتماعية والرأي العام..

ولذلك لا بد من تحديد الصفة المراد قياسها كيفيا ثم بعدئذ تحدد النواحي الكمية للكشف عن مقدار وجود الصفة أو درجتها، فيقاس الذكاء بالدرجات ويقاس الوزن بالكيلوغرام والطول بالأمتار وهكذا..

2- أنوع المقاييس:

عند الحديث عن المقاييس في العلوم الاجتماعية نجد أن العلماء قد استخدموا عدة أنواع من المقاييس، استعمل البعض منها لقياس الظواهر الاجتماعية البسطة مثل التعليم ومستويات الدخل، وقد صنفها العلماء في ثلاثة أنماط رئيسية تستخدم لقياس الخصائص الاجتماعية وهي: المقاييس الاسمية، والعددية والفئوية.

تعتبر المقاييس الاسمية مجرد مقولات (فئات) تحدد جوانب ومظاهر ظاهرة معينة بشكل جامع مانع، ويستعمل للتفرقة البسيطة بين مفردات وعناصر تشترك في صفة ما، فمقولة "الممارسة الدينية" مثلا تستخدم كمقياس اسمي يندرج تحته المسلمين والمسيحيين، ويمكن ضمن هذا المقياس التمييز ضمن "الممارسة السياسية" بين المحافظين والراديكاليين وأصحاب الوسط.

أما المقاييس العددية الترتيبية فتستخدم للحصول على تدرج كيفي للظواهر، حيث يميز بين هذه الظواهر على أساس الحجم أو الدرجة. فيمكن أن نميّز ضمن الممارسة الدينية بين مختلف الجماعات الفرعية التي تشكل المسلمين والمسيحيين، فنميز بين من هو ممارس بشكل أكثر أو أقل أو ما بين بينين وهكذا.

أما المقاييس الفئوية (البعدية) فتتم من خلال تصميم وحدات للقياس تتضمن مسافات متساوية بين نقاط القياس، ووفق ذلك تصاغ قضايا دقيقة عن طبيعة الفروق بين الأشياء المرتبة.( [4] ).

وإذا تحدثنا عن مقاييس العلاقات الاجتماعية والمواقف والآراء فنجد أن "لوبي دالبايلي"Loubet del Bayle يرى بأن تقنيات القياس تنحصر في ثلاث أنماط وهي : التنقيط، التنقيط من خلال ثلث من الخبراء Tiers-expertوسلم الاتجاهات Echelle d’attitude.

- وتقوم تقنية التنقيط L’autonotation على أساس الطلب من المبحوث ذاته تقويم درجة شدة رأيه أو اتجاهه. وتكون الخطوة الأولى بالطلب من المبحوث ذاته أن يختار من بين عدة أوصاف لاتجاهه من خلال استعمال أسئلة تقويم Questions à évaluation. مثال أن يطلب منه أن يحدد وضعه بالنسبة لمقياس من نمط:" أكثر معاداة، معادٍ، محايد، أكثر تقبلا، متقبلا ".

ويمكن أن يقدّم للمبحوث مسطرة متدرجة تترواح من الجهة اليمنى المتطرفة إلى الجهة اليسرى المتطرفة، ويطلب منه أن يؤشر على الجواب المناسب، ويستعمل المقياس في الولايات المتحدة على شكل مِحرار عمودي متدرج ويضع المبحوث علامة على الجواب الذي يتوافق مع رأيه لقياس درجة شدة الرأي.

- أما فيما يخص التنقيط من خلال المُحكّم ويكون المقياس صادقا عندما لا يتوقف رأي المبحوث على تقوينه، ولكن من خلال ثلث من المحكمين الذين يقيّمون ويُقدّرون شدة الرأي والاتجاهات.

ويمكن أن يتم الحكم من خلال ملاحظة سلوك المبحوث في الواقع، أو تصريحاته وكتاباته، ويمكن أن تتم من خلال المقابلة النسبية وغير الموجهة للأشخاص. ويمكن أيضا أن تتم من خلال الجواب على استمارات عامة، ومن خلال نتائج اختبارات.

يمكن أن يكون التنقيط نسبيا أو مطلقا، نسبيا عندما يتعلق الأمر بتصنيف مجموعة موضوعات بالنسبة لأخرى، ومطلقا عندما يتحدد موقف كل مبحوث بالنسبة لسلم نظري من القيم.

- أما فيما يخص سلم أو مقياس الآراء والاتجاهات فهي تسعى لبناء نسق من القياسات الموضوعية، حيث يتم مسبقا تشكيل أداة، يمكنها آليا ومن دون تدخل من الإنسان، تحديد شدة رأي أو اتجاه المبحوث.

ويقوم المبدأ العام لهذه المقاييس بتقديم جملة من الاقتراحات تسمى"وحدات" « Items » ويطلب منه تحديد ما يوافق عليها وما يرفضها. ويتم في النهاية تركيب الأجوبة الخروج بنتائج تحدد بشكل شامل وآلي شدة الرأي أو الاتجاه..( [5] ).

ويتضمن النوع الثالث من المقاييس عدة أنواع أشهرها مقياس بوجاردوس Bogardus، ومقياس ليكرت Likert، ومقياس ثورستون Thurstone، وسنتطرق إليها بعد تحديد مفهوم الاتجاه.

هذا، ويمكن أن نصنف هذه الاتجاهات الثلاثة المشار إليها آنفا، ضمن المقاييس اللفظية التي تتكون، كما أشرنا آنفا، من عبارات(وحدات) تختلف من حيث الشدة والمدى، يطلب من المبحوث تبيان موقفه إزاءها سواء بالموافقة أو الرفض.

ويقابل هذه المقاييس اللفظية من حيث التصنيف المقاييس الإسقاطية التي تعتمد على عملية الإسقاط المعتمدة في التحليل النفسي، وتسعى هذه التقنية لجعل الفرد يعبِّر بطلاقة عن نفسه، ويُسقط ما فيها من أمور خفية بعد تعريضه لمثيرات من أن يدرك ذلك. ( [6] )

2- تعريف الاتجاه:

يعرف الاتجاه على أنه استعداد نسبي لدى الفرد يُملي عليه استجابة محددة أو تصرف خاص نحو موضوع أو موقف أو رأي معين.

ويعرفه توماس Thomas وزنانيكي Znanieki<<بأنه الموقف النفسي للفرد حيال إحدى القيم والمعايير. فموقف المواطن الصالح من السرقة في مجتمع يعاقب اللص ويدعو إلى الأمانة، اتجاه نفسي تحدده المعايير الاجتماعية القائمة ( [7] ) >>

ويتكون الاستعداد الذي يُملي على الفرد تصرفه من أصل فطري وآخر مكتسب بفضل ما يتعلمه الفرد من خلال التنشئة الاجتماعية والتربية والتعليم. ومن الصعب الفصل بين الاستعداد الفطري لدى الفرد والاستعدادات التي غُرزت في شخصيته من خلال التجارب الخاصة، وطرق التنشئة، وتأثيرات البيئة الفيزيقية والاجتماعية.

فالاتجاه هو حصيلة تفاعل بين عوامل عديدة فطرية ونفسية واجتماعية واقتصادية وأيديولوجية وسياسية، ولذلك يعرفه بوجاردوس بأنه << الميل الذي يمحو بالسلوك قريبا من بعض عوامل البيئة أو بعيدا عنها، ويضفي عليها معايير موجبة أو سالبة تبعا لانجذابه لها أو نفوره منها، أي أنه بذلك يؤكد البيئة الخارجية ( [8] ) >>.

ويؤكد الباحثون على الأثر البالغ للاتجاهات الأولوية على شخصية الفرد، التي بفضلها تتبلور اتجاهات بذاتها في كيان الفرد، وتتكون الاتجاهات الأولوية في كنف الأسرة بتأثير من الوالدين والأخوة والأقارب.

ويميز البعض بين الاتجاهات حسب المعايير المستخدمة: فمن حيث الدرجة فهناك الاتجاهات الضعيفة التي لا تحدث في نفس صاحبها أي أثر ولا تدفعه للاحتماء بها أو الدفاع عنها، وهناك الاتجاهات القوية.

ومن حيث السر والعلانية هناك الاتجاهات السرية التي يخفيها صاحبها لأسباب مختلفة، وهناك الاتجاهات العلانية التي يصرح بها صاحبها.

وفي الأخير ينطوي الاتجاه على أهمية بالغة بالنسبة للفرد والمجتمع، فبالنسبة للأفراد فهو ينظّم عمليات الانفعال والإدراك لديه حول العالم الذي يحيط به، وما يتضمنه من موضوعات اجتماعية وثقافية وسياسية.

وبالتالي فالاتجاه يمدّ الفرد بمنظومة خاصة تساعده على اتخاذ القرارات التي تتناغم والاتجاه الذي يتبناه في المواقف المختلفة التي يجد فيها.

وبالنسبة للمجتمع، فالمجتمع مُطالب عبر ما يمتلك من مقومات ثقافية واجتماعية لتحديد كافة القيم والمعايير التي تحفظ للمجتمع هويته، وتحدد اتجاهاته العامة من مختلف الموضوعات والقضايا الحاسمة.

3- قياس الاتجاهات:

يهدف قياس الاتجاهات إلى قياس آراء وانطباعات أفراد المجتمع من خلال إبداء ردود أفعالهم بالنسبة لموضوع ما، وتساعد عملية قياس الاتجاه على المستوى الاجتماعي على تحقيق فوائد جمة منها: تصميم وتكييف المخططات وفق رغبات ومطالب المعنيين بذلك، أي الجماهير الشعبية.

وفي المجال الاقتصادي يساعد ذلك على تبني الإجراءات المناسبة لتحقيق تفاعل إيجابي مع برامج الحكومات أو ما تطرحه المؤسسات من منتجات وخدمات.

وفي المجال السياسي تسمح معرفة اتجاهات المكومين نحو تركيبة الحكومة وأدائها، وبناء السلطة وأنماط اشتغالها.

وهناك عدة أنواع من مقاييس الاتجاهات(اللفظية) أهمها المقاييس الثلاثة الآتية:

1.3- مقياس البعد الاجتماعي (بوجاردوس):

وضع بوجاردوس هذا المقياس في سنة 1925 لقياس اتجاهات الأمريكيين وأفكارهم العنصرية، وتقدير المسافة الاجتماعية Distance sociale التي تتراوح بين القوميات (الإثنياتEthniques) المختلفة اتلي تشكل المجتمع الأمريكي ، ومعرفة درجة التجاذب والتنافر بينها.

قابل بوجاردوس 1725 مواطنا أمريكيا ينتمون إلى أربعين قومية، وطرح عليهم أسئلة لقياس درجة تقبل ونفورهم من بعض القوميات، ويتكون المقياس من سبع عبارات (وحدات) لمعرفة هل يقبل الفرد أو يرفض أن تربطه بالشخص المعني (إنجليزي، سويدي، بولاندي وكوري) علاقة مصاهرة أو يحصل على عضوية ناد، وكانت العبارات على الشكل التالي:

1. علاقة متينة بالزواج.

2. في النادي الذي أنتمي إليه كأصدقاء

3. في نفس الشارع الذي أعيش فيه كجيران.

4. كموظفين في مثل عملي في نفس القطر.

5. كمواطنين في بلدي.

6. كزائرين فقط لبلدي.

7. استبعدهم من بلدي.

وكانت نتائج تطبيق هذا المقياس كالآتي:

درجة المقياس

الشعوب
الإنجليز
93,7
96،7
97،3
95،4
95،9
1،7
السويديون
45،3
62،1
75،6
78،0
86،3
5،4
1،0
البولنديين
11،0
11،6
28،3
44،0
58،3
19،7
5،7
الكوريون
1،0
6،8
13،5
21،4
23،7
48،1
19،1

ويلاحظ أن الذي يوافق على العبارة الأولى (علاقة متينة بالزواج) يوافق على الثانية والثالثة والرابعة والخامسة، ولذلك يعتبر القياس تجميعي. أما الذين يوافقون على السادسة والسابعة فلا علاقة لهم بالفئات السابقة.

وهكذا يلاحظ أن التدرج بين العبارات يعكس مواقف متدرجة من التقبل الواسع إلى الرفض التطرف، ولكن رغم أهمية ذلك فإن هذا المقياس يعطينا نتائج تفيد في ترتيب الاتجاهات ولا يتضمن مقارنة بين درجات التقبل والنفور( [9] ).

2.3- مقياس ليكرت:

صمم ليكرت مقياسه في عام 1929 لقياس مواقف الأفراد من بعض الموضوعات مثل الإمبريالية والسلام العالمي والزنوج، وتتمثل هذه التقنية في انتقاء عبارات تتعلق بموضوع واحد، ويطلب من المبحوثين اختيار مواقفهم في شكل خمس خيارات مرقمة من 1 إلى 5 حيث تتراوح بين التأييد الشامل إلى الرفض التام، مع وجود خيار في المتصف يعبر عن نقطة الاكتراث وعدم الاهتمام. وبعد وضع نقطة لكل جواب نحصل على النتيجة.

بعد بناء سلم لإظهار مدى الاهتمام بالسياسة نطلب من المبحوثين التعبير عن موقفهم من خلال الاقتراحات التالية:

1. لا بد أن يهتم كل مواطن بالسياسة.

2. يمكن أن تفهم القضايا السياسة من الكل.

3. لا بد أن تعطي الجرائد والراديو والتلفزيون معلومات أكثر عن السياسة.

4. السياسة نشاط نبيل وذو فائدة.

5. النقاش السياسي أمر هام.

ويكون التعبير عن الإجابة بالاختيار بين خمس خيارات، تتراوح من 1إلى 5وهي: موافق تماما(5) موافق نوعا ما (4) بدون رأي (3) موافق إلى حد ما (2) غير موافق تماما(1).

ويمكن الحصول على نتيجة كل فردمن خلال جمع النقاط الخمس الخاصة بكل اختيار. وهكذا نحصل على الجدول التالي بالنسبة لأربع أفراد: أ،ب،ج،د

3.3 القياس الاجتماعي:

يعد القياس الاجتماعي Sociométrie من التقنيات الهامة التي تستعمل الاختبارات في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعي، ويرجع الفضل إلى جاكوب مورينو عالم النفس الروماني المهاجر إلى أمريكا في تطبيق الاختبارات السوسيومترية لدراسة وقياس العلاقات بين الأشخاص التي تقوم داخل المجموعات الصغيرة رياضيا.

ويعتمد المقياس على توجيه مجموعة من الأسئلة إلى أفراد المجموعة قيد الدراسة، والطلب من كل فرد تحديد أعضاء الجماعة التي يرغب في أن يشاركوه نشاط ما (سلم الجذب)، ثم يحدد الذين لا يرغب في مشاركتهم (سلم النفور).

وعند جمع وتفسير الأجوبة يصبح بالإمكان معرفة، وبشكل مباشر، طبيعة العلاقات الموجودة داخل الجماعة والطريقة التي من خلالها تتشكل أي تُبنى الجماعة.

وبشكل عام، فإن النتائج المتحصل عليها يتم عرضها من خلال مخطط الاجتماعي (السوسيوغرام)Sociogramme والذي يكشف لنا عن العلاقات المستخلصة وبشكل بياني.

وأعطي الباحث رمزا هندسيا لكل عضو من أعضاء الجماعة (دائرة أو مثلث..) أما العلاقات الموجودة بينهم فتعرض بواسطة خطوط توحد بينهم.

وهكذا فمن خلال هذا السوسيوغرام نستخلص جملة من النتائج [10] :



حسب هذا السوسيوغرام فإن العضو رقم 1 يعتبر قائدا وهو بالتالي يمثل "نجمة سوسيوغرامية"، أما رقم 16 يعتبر فردا "منعزلا" لأنه لم يتم اختياره، في حين أن العضو رقم 2 فقد اختير قط من طرف القائد رقم ل1 ولذلك يعتبر مستشارا ذا حظوة.

أما الأعضاء 14 و15 فيعتبران أصدقاء، أما لأعضاء 10، 11، 12، 13فهم يشكلون "عصبة" (شلة) أو "جماعة فرعية".

وعليه، فالاختيار السوسيومترية القياس الاجتماعي يشكل أداة هامة للبحث. وكثيرا ما يشار إلى دراسة جنكتر Jenkins عند الحديث عن هذه التقنية الذي درس سربين من الطائرات خلال حرب الباسفيك، حيث كان السرب الأول (أ) يتوفر على معنوياته عالية في حين أن السرب الثاني (ب) كانت معنوياته كمخفضة.

وقد كشفت هذه التقنية التي استعملها الباحث أن قائد السرب الأول اختاره 8 من رجال سربه والضابط الثاني اختير من طرف 6 رجال. في حين أن السرب (ب) لم يتم اختيار أو رفض القائد، أما نائبه فقد رفض من طرف 9 رجال.

وقد كشف القياس الاجتماعي أيضا عن وجود جماعتين فرعيتين مغلقتين في السرب الثاني، كما أن الخيارات تقع خارج السرب وليس داخله.

ومن هنا نستنتج أن القياس الاجتماعي يهدف إلى دراسة شبكة العلاقات الاجتماعي بين الأفراد وعوامل الجذب والنفور بين أعضاء الجماعة الواحدة، مما يساعد على الوقوف على البناء الداخلي للجماعات.





ثانيا– سبر الآراء

تعد تقنيات سبر الآراء من الأساليب المستخدمة اليوم بكثرة في مجالات عديدة مثل الإعلام والدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية

بدأ التفكير في سبر الآراء مع بداية القرن العشرين، وأجري 85 تحقيقا في 1920 بمناسبة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ستة من هذه التحقيقات كانت على مستوى وطني، غير أن البوادر الحقيقية لاستخدام هذه التقنية ترجع إلى 1824 في الولايات المتحدة الأمريكية دائما، وذلك بمناسبة الانتخابات الرئاسية، حيث طبقت طريقة "الانتخاب بالجملة" Vote de paille تمهيدا لمعرفة مقاصد المنتخبين والتنبؤ بنتائج الانتخابات. وتمت هذه العملية من خلال وضع صناديق انتخاب صورة في الميادين العامة والطلب من المارة التعبير عن رأيهم الانتخابي.

وكان لا بد من انتظار 1936 لتُجري المؤسسة الأمريكية للرأي العام التي أنشأتها مؤسسة "غالوب" Gallup أول تحقيق علمي، نجحت في استخدام عينة من 3000 ناخب للتنبؤ بانتخابات روزفلت.

وقد اهتزت الثقة في هذه الطريقة وتراجعت شهرتها في 1848 بعد أن قامت ثلاث منظمات خاصة بسبر الآراء بمناسبة الانتخابات الرئاسية التي واجه فيها ترومانTruman المرشح الجمهوري ديويDewey ، وارتكبت هذه المنظمات أخطاء تتراوح بين 5 بالمائة إلى 12 بالمائة عند عرض نتائجها.

غير أن ذلك لم يضعف فيما بعد من قيمة هذه التقنية، فقد أجريت عدة عمليات لسبر الآراء في كثير من البلدان الكبرى، ويوجد اليوم مؤسسات لسبر الآراء في كثير من بلدان العالم ( [11] ).

1- تعريف سبر الآراء:

يعتبر المبدأ الرئيس لسبر الآراء بسيطا، فالهدف من هذه التقنية هو وصف الكل انطلاقا من معرفتنا بالجزء، ويشكل "الكل" المجتمع الأصلي Population mère أي مجموع الأشخاص الذي نرغب في معرفة آرائهم، وبالطبع الهدف من التحقيق هو الذي يحدّد هذا المجتمع، فعندما يكون موضوع التحقيق هو الانتخابات يصبح كل المجمع المقصود هو كل الكتلة الانتخابية Corps électorale ( [12] ).

ويشير المدلول اللغوي لكلمة "سبر" إلى الاختبار وامتحان غور الشيء لمعرفة ما بداخله، ولذلك يقال سبر البئر أو الجرح امتحن غوره ليطلع على مقداره وعمقه.

أما كلمة " الرأي" فتشير إلى التعبيرات اللفظية التي تكشف عن استجابة لرد فعل ما نحو موضوع محدد. وبعرفه بروم Broom بوصفه فكرة أو عقيدة أو مذهبا لم تثبت صحته في الوقت الراهن لكي يتحول إلى حقيقة ثابتة لا تتأثر بالأهواء والقيم الذاتية، التي تجعل الأفراد يتسمون بخصائص التحيز والتعصب واللاموضوعية.

ويفرق العلماء بين الرأي والاتجاه، فالرأي تعبير لفظي يتسم في أغلب الأحيان بالتغير وعدم الثبات، أما الاتجاه فهو يتسم بالثبات النسبي.

ويرى البعض الآخر أن هناك من يخلط بين الرأي الإشاعة

ويشير مدلول الرأي العام، حسب بروم دائما، إلى معنى أشمل، بحيث يشمل الأفكار والمعتقدات المتداولة بين الناس بغض النظر عن مدى صحتها ودرجة علميتها، وهي تتعلق أساسا بالجوانب الذاتية للأفراد والجماعات( [13] ).

وعموما يتميز الرأي العام بكون بعضه يؤثر على اتجاهات الناس ويدفعهم إلى اتخاذ مواقف وقرارات نحو موضوعات بعينها، ولذلك فهو يتسم بالطابع الجماعي بحيث أنه يعبر- على الأقل- على أغلبية أفراد المجتمع.

فهو ليس "رأيا مركبا" يتكون من التقارب والتوفيق بين الآراء المختلفة في المجتمع، فالجمع بين الآراء لا يشكل رأيا عاما << وإنما يتكون من تفاعل آراء أفراد المجتمع وأحكامهم ومشاعرهم بعضها مع بعض بحيث ينشأ عن ذا التفاعل رأي جديد متميز يختلف اختلافا كليا عن كل رأي على حدة ( [14] )>>

وتساهم عدة عوامل في تشكيل الرأي العام، ونشره داخل المجتمع، بعضها يكتسي طابعا ذاتيا يتعلق بالخصائص الفكرية والذهنية للجماعة التي يتشكل ضمنها، وبعضه يتأثر بالجماعات المرجعية (الأسرة، المدرسة، المسجد، المجتمع المحلي....) التي تنتمي إليها الجماعة، أضف إلى ذلك عوامل أخرى تتعلق بأنماط القيادة وأنواع القادة في المجتمع ووسائل الإعلام << ويكون تأثير هذه العوامل متميزا إذا كانت جميعها تردد نفس الآراء والأفكار عن الموضوع أو الحادثة المطلوب تكوين الرأي حولها، بينما تقل وتضعف فاعليتها إذا كانت لأفكارها وطروحاتها حول الموضوع أو الحادثة مختلفة ومتناقضة.( [15] )>>

ويرى البعض أن هناك من يخلط بين الرأي العام والإشاعة << ويصفون الإشاعة بأنها رأي عام لم يستقر بعد، إلا أن هناك فرقا كبيرا بين الاثنين. فالإشاعة لا تنتمي على شخص معين أو هيئة بذاتها، بينما الرأي العام يتمن شخصية جمعية ولو من الناحية النظرية، إذن لكي يوجد رأي عام لا بد من وجد جمهور يعبر هذا الرأي عنه.( [16] )>>.

2- أنواع الرأي العام:

وضع العلماء عدة تصنيفات للرأي العام، كل وفق المعايير التي صممها، ومن بين هذه التصنيفات ما يأتي، تصنيف عبد الباسط محمد حسن:

ويمكن عرض تصنيف عبد الباسط وفق الشكل التالي:

رأي عام موجود بالفعل رأي ظاهـــر

* من حيث الوجود * من حيث الظهور

رأي عام متوقع رأي غير ظاهر

رأي عام مستنير رأي عام دائم

* من حيث درجة الاندفاع *من ناحية الاستمرار

رأي عام غير مستنير رأي عام مؤقت



1- فمن حيث الوجود هناك رأي عام موجود بالفعل يتجسد في آراء الناس وأحاديثهم، وتعليقاتهم، وقد يترجم إلى فعل حينما يتم التعبير عنه من خلال الاستفتاءات أو الانتخابات أو غير ذلك، أما الرأي العام المتوقع، فهو ما يتوقع ظهور بعد حادث معين أو سلسلة من القرارات أو الإجراءات، وكثيرا ما تسعى الشركات الكبرى وبعض الدوائر السياسية لصناعة مثل هذه الآراء العامة التي تتوافق مع مصالحها وأهدافها.

2- أما من حيث الظهور فهناك الرأي العام الظاهر، والمعبّر عنه علانية من خلال وسائل الإعلام والاتصال الجماهير، واليوم تتمتع البلدان المتقدمة بإظهار مواطنيها ومختلف الجماعات التي تشكل المجتمع المدني آراءها العامة دون خوف من المجهول، في حين أن بعض البلدان الأخرى تعرف بعض أشكال الرأي العام غير الظاهر، الذي لا يعبر عنه صراحة، والذي يتم إخفاؤه وعدم الجهر به، لأسباب عديدة.

3- أما من حيث الاندفاع، فهناك الرأي العام المستنير الذي يتسم بالرزانة والهدوء، ويعود ذلك إلى تجانس الجماعة التي تحمله، وإلى نشأته الطبيعية من خلال الحوار وإعمال الفكر، وغالبا ما يلعب المثقفون دورا بارزا في تشكيل مثل هذا النوع من الآراء. في حين يسيطر رأي العام غير المستنير على الجماعات التي تقودها العواطف والانفعالات، والتي لا تشكل آراءها من خلال المناقشة الهادئة والحوار البنّاء.

4- أما من حيث الاستمرار فهناك رأي العام الدائم، الذي يتسم بنوع من الثبات والذي يسيطر على معتنقيه لفترة طويلة، مثل رأي العرب ي اليهود، ورأي الغربيين عموما في العرب وفي غير الغربيين، أما رأي العام المؤقت، فإنه سرعان ما يختفي مع انتهاء الحدث الذي نشأ بسببه، وغالبا ما يزول بزوال الظروف التي أوجدته.

3- قياس الرأي العام:

عادة ما يطلق على البحوث التي تهدف إلى قياس الرأي العام بسبر الآراء، وذلك لخصوصية قياس الرأي العام الذي يختلف عن قياس الاتجاه تماما <<إذ بينما تهدف مقاييس الاتجاهات إلى تحديد موقع دقيق للأفراد على مقياس ما، تهف مقاييس الرأي العام، إلى الحصول على مجرد توزيع لاستجابات الاتجاهات في الجماعة، وقد يكون هذا التوزيع في أبسط صوره عبارة عن النسب المئوية لمن يؤيدون أو يعارضون موضوعا ما.( [17] )>>

وبشكل عام فإن الباحثون في مجال سبر الآراء يتبعون ثلاث مراحل أساسية:

تضمن المرحلة الأولى تحديد المجموعة التي سيجري استجوابها، إذ يتم اختيار العينة، ويجدر التذكير تحديد العينة عرف اختلافا بين المنظمات الإحصائية (INSEE) Organismes statistiques ومؤسسات الآراء Instituts d’opinions.

ففي حين ترى الأولى أن الطريقة العلمية الوحيدة الصحيحة هي تلك التي تسمح بالقيام بالحساب الاحتمالي، وتكون المعاينة حسب قوانين الصدفة، وبهذا فهي تعتبر أن عملية السبر تتم وفق الاحتمالات. أما الثانية فترى بأن السبر يتم من خلال Choix raisonné أو بالحصة( [18] ).

ويتم في المرحلة الثانية اختيار الأسئلة التي ستطرح في استمارة سبر الآراء.

أما المرحلة الأخيرة فيتم فيها جمع الأجوبة واستغلالها.

مراجع المحور الثالث:

[1] - أحمد، سمير نعيم ، محاضرات في المنهج العلمي في البحوث الاجتماعية، القاهرة، منشورات جامعة عين شمس، بدون تاريخ.

2- بوتومور، توم، تمهيد في علم الاجتماع، ترجمة محمد الجوهري وآخرون، الطبعة الخامسة، القاهرة: دار المعارف، 1981.

3- الجوهري، محمود والخريجي، عبد الله ، طرق البحث الاجتماعي، الطبعة الرابعة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة، 1983.

4- جوليان، فرند، سوسيولوجية ماكس فيبر، ترجمة جورج أبي صالح، بيروت: مركز الإنماء القومي، ب ت.

5- دوركايم، إميل ، قواعد المنهج في علم الاجتماع،طبعة موفم للنشر، الجزائر، 1990.

6- الحسن، إحسان محمد ، الأسس العلمية لمناهج البحث الاجتماعي، دار الطليعة، بيروت،1982.

7- ميلز، رايت ، الخيال العلمي الاجتماعي، ترجمة، عبد الباسط عبد المعطي وآخرون، الكتاب السابع (سلسلة قراءات نقدية في علم الاجتماع) الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 1987.

8- الهمالي، عبد الله عامر، أسلوب البحث الاجتماع وتقنياته، الطبعة الثانية، بنغازي، منشورات جامعة قاريونس، 1994.

8- Boudon,Raymond, : Les méthodes en sociologie, 10° éditions, Paris, PUF, 1995.

9- Braudel, Fernand, Ecrits sur l'histoire, Paris, Ed De Flammarion, 1969.

10 - Braudel, Fernand, «Histoire et sociologie» in : G. Gurvich, Traité de sociologie, TI, 3°Edition, Paris, PUF, 1962.

11- Goldmann, Lucien, Sciences humains et philosophie, Paris : Editions Gonthier, 1966,.

12- Grawitz, Madeleine, Lexiques des sciences sociales, 7°editions, Paris,Dalloz,1999,p272 & méthodes des sciences sociales.

13 - Gurvitch, Georges, La vocation actuelle de la sociologie, (antécédents et perspectives) TII, 3° édition, Paris, PUF, 1969.

[1] - إحسان محمد الحسن، الأسس العلمية لمناهج البحث الاجتماعي، دار الطليعة، بيروت،1982، ص136.

[2] - عبد الباسط محمد حسن، مرجع سبق ذكره، ص365.

[3] - إحسان محمد الحسن، المرجع السابق، نفس الصفحة.

[4] - أنظر بتوسع، محمود الجوهري وعبد الله الخريجي، طرق البحث الاجتماعي، الطبعة الرابعة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة، 1983، ص322- 326.

[5] - LOUBET, op.Cit, pp. 85- 87.

[6] - عبد الباسط محمد حسن، مرجع سبق ذكره، ص383-384

[7] - نفس المرجع، ص382.

[8] - نفس المرجع، نفس الصفحة.

[9] - قارن: نفس المرجع، ص386-388. وإحسان محمد، مرجع سبق ذكره، 147.

[10] - Loubet, op, cit, pp.83-85.

[11] -Loubet, op, cit, pp. 46-47.

[12] - Ibid, p47.

[13] - إحسان محمد الحسن، مرجع سبق ذكره، ص148.

[14] - عبد الباسط محمد حسن، مرجع سبق ذكره، ص393-394,

[15] - إحسان محمد الحسن، المرجع السابق، ص148-149,

[16] - عبد الباسط محمد حسن، مرجع سبق ذكره، ص394,

[17] - نفس المرجع، ص396.

[18] - Madeleine Grawitz, op , cit, p574.


منقول للفائدة ولأن بعض الجداول لم تظهر فإني إحيلكم على صفحة البروفسور في هذه المقالة لتعم الفائدة - هذا طبعابعد إذن الإدارة
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


سعيد الجزائري
عضو متميز
عضو متميز


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى