أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

حول سوسيولوجية المثقف الجزائري- أ.د نور الدّين زمّام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حول سوسيولوجية المثقف الجزائري- أ.د نور الدّين زمّام

مُساهمة من طرف سعيد الجزائري في 17/8/2010, 04:06




حول سوسيولوجية المثقف الجزائري- أ.د نور الدّين زمّام
نشر في "إضافات" المجلة العربية لعلم الاجتماع، مجلة أكاديمية فصلية محكمة، تصدر عن الجمعية العربية لعلم الاجتماع بالتعاون مع مركز دراسات الوحدة العربية، العدد الأول ، شتاء2008، ص 126- 141
http://www.afus.org/ar/page/article.aspx?id=c24389f6fffb4f2d953cdfa8ab231b84
Table des matières

* تمهيد:
* أولا- حول سوسيولوجية المثقفين:
* ثانيا- تطور النخبة المثقفة الجزائرية من المنظور السوسيولوجي:
* أما النخب المفرنسة الراديكالية فقدمت نقدا لاذعا لسياسات الإدارة الفرنسية، ولممارساتها العنصرية وتوجهاتها الأيديولوجية، ودخلت في نقاش طويل مع مثقفيها...
* وقد اعتبر جون بول سارتر نظريته في العنف تحولا بارزا في الطرح الماركسي، فهو يقول : << إن فانون هو أول إنسان منذ إنجلز ألقى نورا ساطعا على العنف...
* وحسب، فانون فإن قيم التغريب التي فرضت بالقوة (من خلال المدرسة أو غيرها) لم تفقد بتاتا طابعها الدموي، حتى أن الخطاب الثقافي الغربي لا يختلف تماما عن...
* 3- النخبة المثقفة الجزائرية والتنمية:
* 4- النخبة المثقفة وتشتت المعالم:

تمهيد:

تهتم سوسيولوجية المثقفين ذات المنحى الفرنســــي بالخصائص الاجتماعية والثقافية للمثقفين. وهي تقسّمهم إلى مثقفين عصريين ومثقفين تقليديين، وهــــي تتناول أيضا العلاقات النزاعية أو التوافقية أو غيــر ذلك بين هذين المجموعتين، فهي تحدّد الفعل الثقافي في ضــــوء هذه الخصائص والعلاقات والإنتماءات الفكرية والاجتماعية لهذه المجموعات.

في حين أن المقاربة الأنجلوساكسونية لسوسيولوجية المثقفين تدرس علاقة كلا من المجموعتين بالسلطة السياسية، وفي الحالتين كما يقول على الكنز يتعلق الأمر برسم " نوع من الطوبولوجيا للمجال الثقافي (الحالة الفرنسية) أو السياســــي (الحالة الأنجلوساكسونية) معتمدة على تحليل "علاقات القرب" بين وحدات تنتمي لنفس المجمـــــوعة أو مجموعات مختلفة، وهكذا فقد تم تحديد هذه الوحـــــدات أو علاقاتها فيما بينها أو علاقاتها إزاء السلطة السياسية، وفي أحســـــــــــن وضعية الإقتراب[1]"

ومع التسليم بأهمية كلا المقاربتين إلا أن دراسة النخب المثقفة من منظــور سوسيولوجي عموما، والنخبة المثقفة الجزائرية وصفها موضوعا لهذه الورقة يفرض علينا المزاوجة بين هاتين المقاربتين لفهم العوامل والملابسات التي أثرت على تطوراتها، وتتبع السياقات والمسارات التي أدت إلى رسم معالم بحثها عن ذاتها، وساهمت في توجيه أدوارها وتحديد تحالفاتها ومواقفها إزاء المسائل الوطنية والسياسية والثقافيـة والتربوية والاقتصادية.

أولا- حول سوسيولوجية المثقفين:
لا يمكن فصل المعرفة وإن تعددت أشكالها العلمية والأدبية والفلسفية عن الأطر الاجتماعية التي تنخرط فيها كما يقول "جورج غيرفيتش"([2])، ولذلك فدور الباحث في هذا الحقل السوسيولوجي هو "البحث عن الإسهام الحقيقي للمجتمع في تشكيل أفكارنا ضمن الآليات الخاصة للتفكير الجمعي، وضمن السّمات الخاصة للواقع الجماعي[3]".

وعليه، فسوسيولوجيا المثقفين ترفض التوصيف الذي يكتفي باعتبار "منتجي المعرفة" مجرد فئة مُستغرقَة في إنتاج الأفكار، بعيدا عن تأثير السياقات التاريخية والأوضاع الطبقية والمرجعيات الثقافية للمجتمع([4]). فالشواهد التاريخية والواقعية تكذِّب هذا الادعاء، وتكشف عن عدم انفصام البنية الثقافية عن بقية أبنية المجتمع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فالفكر والمجتمع في حركة دياليكتية مستمرة ([5]).

فضلا عن ذلك فإن تعدد المواقف وتنوع الخصائص الثقافية والاجتماعية للنخب المثقفة تكشف، فيما تكشف، عن تباين مستويات انخراطها الاجتماعي ضمن حقول وقطاعات المجتمع وليس عن مدى انفصالها عنه، كما أنها تعبّر عن الدور المؤثر للمصالح والحسابات والولاءات (الجهوية أو الإثنية أو الطبقية) التي تساهم في رسم المشهد السياسي والثقافي، وتشكيل سيناريوهات الاصطفاف داخل ساحات المجتمع وفضاءاته.
وبغض النظر عن التناول الفرنسي أو الأنجلوساكسوني فإن الكشف عن طوبولوجيا عامة تأخذ بعين الاعتبار مختلف أبعاد هذه المجموعة يتطلب الوقوف على المحددات والسياقات التاريخية التي رافقت مسار تشكل مختلف المجموعات الثقافية، ورصد "منتجاتها" وممارساتها.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك إسهامات تنظيرية كثيرة في هذا الشأن، منها على سبيل المثال تصنيف عاطف أحمد فؤاد الذي يندرج ضمن المقاربة الأنجلوساكسونية، حيث نجده يتناول أنماط "استجابة" النخب المثقفة إزاء القهر الأيديولوجي، ويرى أن المواقف والاستجابة تكون بصور متعددة، وتتوزع إلى أربعة أنماط وهي:
النمط المساير أو المداهن ثم النمط المقاوم أو المتمرد، وهما أكثر الأنماط شيوعا عبر تاريخ العلاقة بين الفكر والسياسة.

أما النمط الثالث فهو النمط المنسحب والذي يرتبط بحالات فردية وليدة ظروف زمنية خاصة.
وأخيرا النمط المتردد وهو أيضا لا يمثل ظاهرة عامة، وهو من الأنماط الحائرة غير المستقرة التي تتعايش مع أي شكل مع أشكال السلطة ([6]).

أما ‎ "بولخاكوف " Bolchakov فيتناول الأوضاع الطبقية والوعي الطبقي لهذه الفئة، فيلاحظ أن بعضهم قد التحق بشكل دائم بالبرجوازية، خاصة فئة المتخصصين الأجراء أو ما يمكن أن نطلق عليهم الخبراء، الذين يشغلون مناصب إدارية عليا في الصناعة والبنوك، وهم يشكلون "نخبة المسيّرين" Une élite de gestionnaire ، ويتمتعون، إلى جانب سيطرتهم على سلطة المؤسسات، بامتلاك أسهم في هذه الشركات.

ويشغل هؤلاء مواقع وسطية بين البرجوازية الكبرى والبرجوازية الصغرى، ويخدم الكثير منهم مباشرة "النخبة الحاكمة " L’élite au pouvoir. تتألف هذه الفئة من كبار الأطباء Patrons de la médecine والصحافيين وممثلي القانون، ويطلق عليهم بولخانوف "خزانات الفكر" Les réservoirs de la pensées ويصفهم كذلك بأنهم "مصانع للفكر" Les fabriques de pensées بسبب ما يقدمونه من خدمة للمؤسسات الحكومية والاحتكارات الكبرى.
ويندرج ضمن هذه الشريحة من حيث الوضعية أصحاب تعاونيات المثقفين أو الخبراء من أصحاب المؤهلات العليا في مختلف التخصصات، الذين يكوِّنون مؤسسات استشفائية أو قانونية، فهم يمثلون "أرستقراطية فكرية "Aristocratie intellectuelle ذات نمط خاص، يمكن نعتها بالأرستقراطية الأجيرة.
ومن جهة ثانية يلاحظ بولخانوف أن عددا من المثقفين يتعرضون للبلترة Prolétarisation، فهو من حيث الموقـع أقرب إلى الطبقة العاملة.
وهناك في الأخير من المثقفين من هم أقل حظا، خاصة أولئك الذين تدهورت مراتبهم الاجتماعية Déclasses فهم يشبهون البروليتارية الرثة Lumpen – prolétariat ([7]).

ومن التصنيفات المشهورة في هذا المجال تصنيف "أنطونيو غرامشي" (A Gramshi)الذي يدعو للبحث عن المثقف في مجمل العلاقات الاجتماعية، فهم يتوزعون على مختلف المجموعات الاجتماعية، بحيث أن لكل جماعة اجتماعية مثقفيها. وبهذا يتحدّد دورهم داخل المجتمع، حيث ينحاز المثقف "التقليدي" إلى الجماعات الآيلة للزوال، ويقف المثقف "الجديد" موقف الفاعل الذي ينتقد الأوضاع القائمة ويستنفر الجهود لإحداث التحول الاجتماعي.

وبشكل عام فإن المثقفين يتوزعون حسب المواقف الآتية:
أولا: منظمو الوظيفة الاقتصادية للطبقة التي يرتبطون بها، أي أنهم يمثّلـون الشريحة التكنوقراطية والسياسية.
وهم ثانيا: حملة وظيفة الهيمنة التي تمارسها الطبقة السائدة، ويتألفون من العاملين في مجالات النشر والإعلام والسينما والأحزاب.
وهم ثالثا: منظمو الإكراه الذي تمارسه الطبقة السائدة ويتألفون من الوزراء والنواب وكوادر الجهاز الإداري والسياسي والقضائي والعسكري ([8]).
بعد استعراض هذه النماذج يمكن القول أن تناول أنماط المثقفين إلى جانب تناول خصائصهم الثقافية والاجتماعية يسهم في معرفة مختلف العوامل التي تؤثر على عدم تجانسهم، كما يمكن أن يفسّر كيفيات توزعهم بين المواقع والأوضاع الاجتماعية، ويمكن أيضا أن يساعد على فهم المضامين الفكرية والأيديولوجية للخطابات والممارسات.

إذن يمكن القول أن سوسيولوجية المثقفين تساهم في معرفة أسباب تبنى هذه النخب لمواقف متباينة، وكمثال على ذلك يلاحظ في بعض المجتمعات أن أدوارها تقترب من أدوار النخبة الحاكمة مثل ما حدث في الصين، حيث وصلت هذه النخبة، كما يقول ماكس فيبر إلى هذه المرتبة بفضل التعليم المتاح فقط لفئة محددة من عامة الناس، ويمكن أن نجد نفس الوضع في الهند في الماضي، التي كان يمثِّل البراهمة فيها الطبقة الحاكمة، ضمن النظام الطائفي والوراثي([9]).

وفي المجتمعات المعاصرة تعددت أدوار ومكانة المثقفين، فهم يؤدون أدوارا رائدة في المجتمعات، وقد يختفي هذا الدور ويصل إلى حدِّ الخسوف، لأسباب عديدة منها على ما لاحظه أحد مثقفي أمريكا اللاتينية الذي يقول في تقريره :<< إن هيمنة العسكريين كانت تعني الاختفاء أو الخسوف الكلي لبعض المثقفين وهو الأمر الذي تحقق من خلال ممارسة الضغوط على أنشطتهم. والمثقفون يعدّون بالنسبة للعسكريين تجسيدا للشر السياسي([10])>>
وفي أحيان أخرى يصبح المثقفون بحد ذاتهم خطرا على العمل الثقافي والديموقراطية وحرية التعبير بفضل ما يقدمونه من مسوّغات للحكام للممارسة الديكتاتورية، وقد يتجهون كما لاحظ "لازويل" Lasswell كما هو الشأن في الدول النامية إلى أن يصبحوا قادة الحركات غير الديموقراطية، وأنهـم ينْزعـون إلى أن يكونوا حكاما لنظم استبدادية شموليـة ([11]).

ثانيا- تطور النخبة المثقفة الجزائرية من المنظور السوسيولوجي:


الدارس للنخب المثقفة الجزائرية عبر مراحل تطورها يلاحظ مدى عجزها عن بلورة رؤية وطنية واحد إزاء الكثير من المسائل الوطنية بأبعادها السياسية والثقافية، فضلا عن عدم قدرتها على تقريب مواقفها من القضايا القومية.
وبالطبع، ساهم تعدد المشارب الثقافية وكذا المحددات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في تباين الاتجاهات والممارسات، و أثّر ذلك بشكل صارم على طرائق بحث هذه النخب عن أدوراها داخل المجتمع الجزائري وعلى أساليب تجسيدها لهذه الأدوار.
إن دراسة النخب المثقفة الجزائرية بقصد الوقوف على ملامحها وأنماطها وأدوارها يتطلب الرجوع إلى بدايات تشكلها، ومن ثمّ تتبع سيرورة تطورها عبر مراحل حاسمة في تاريخها المعاصر، وبرأينا فقد مرت هذه النخب بأربع مراحل أساسية:
شهدت فترة الاستعمار (1830-1962) البدايات الجنينية الأولى لتبلور النخب المثقفة الجزائرية، التي ساهمت عدة عوامل في تشكيلها وبلورة مواقفها واتجاهاتها. أما المرحلة الثانية من تطور هذه النخب فبدأت مع بزوغ "زمن الاستقلال" سنة 1962، في حين أن المرحلة الثالثة قد بدأت فعلا مع بداية انطلاق التجربة التنموية الجزائرية بعد 1967سنة.
أما المرحلة الأخيرة (1980- ) فبدأت بعد تعديل مسار التنمية. وقد شهدت هذه المرحلة حقبتين حاسمتين بدأت الأولى مع شروع "السلطة الحاكمة" في تعديل المسار التنموي للبلاد، وما أعقب ذلك من تغيرات اجتماعية وسياسية، انعكست على ممارسات وأدوار كافة النخب الاجتماعية بما فيها النخب المثقفة. أما الحقبة الثانية فتميزت بتصاعد الصراع الاجتماعي وتعميق الفجوة بين السلطة الحاكمة والجماهير الشعبية، مما جعل هذه الأخيرة تشكل مصدرا معتبرا للوعاء الانتخابي الرافض للسلطة القائمة، كما جعلها، بالمقابل، تدفع ضريبة قاسية بعد وأد التجربة الديمقراطية الوليدة.
1- النخبة المثقفة الجزائرية ورهانات المسألة الوطنية:
دلّت الدراسات التاريخية أن النخب المثقفة الجزائرية تتابع ظهورها منذ البدايات الأولى للاحتلال([12])، وكان لها أدورا نافذة، تباينت وفق المتغيرات الثقافية والسياسية التي شكلت ملامحها وأثرت على ممارساتها.
وقد حاولت الإدارة الاستعمارية منذ الوهلة الأولى للاحتلال تكوين نواة تتولى المناداة بالاستغراب Occidentalismeوالاندماج لتسهيل مهمة الاحتلال، غير أن أسلوب تغلغلها العنيف قد حال دون تشكل هذه النواة، وكان لا بد من انتظار عقد الستينات من القرن 19 لتبدأ هذه النواة في التخلُّق، وكانت هذه تتشكل من شيوخ جمع بعضهم بين التكوين الثقافي العربي الإسلامي والتكوين الغربي، وقد اقتصر دورهم على الدعوة إلى "العلم" واكتساب التكنولوجيا.

ومن جهة أخرى نظمت إدارة الاحتلال سنة 1938 رحلات إلى باريس للأعيان ولبعض الأطفال للتأثير على اتجاهاتهم وأفكارهم، وبالفعل ساهم ذلك في ظهور أدب الرحلات ذي الأهداف الدعائية، ومن أبرز تلك الأعمال رحلة محمد ولد القاضي المعنونة (الرحلة القاضية في مدح فرنسا وتبشير البادية)([13]).
وإلى جانب ذلك استخدمت الإدارة الفرنسية أسلوبا غريبا لتشكيل نخبة مثقفة "مغتربة"، وقد تمثل ذلك في خطف الأطفال (1843) الذين بلغوا العاشرة من أعمارهم وحملهم إلى فرنسا وفصلهم عن ذويهم، وإدخالهم إلى مدارس مجهولة، كحقل تجارب للتأكد من قدرة الإدارة الاستعمارية على استمالة جزء من الشعب الجزائري، وتكوين طابور موال لها.
وقد تخرج من هذه المدرسة وغيرها بعض المترجمين والكتاب والمعلمين، الذين شكل بعضهم نواة التيار الاندماجي، الذي كان يعتقد أنه الداعي لثقافة الأنوار، وأصبح بعض هؤلاء من أكثر المدافعين عن نظام الاحتلال، بوصفه السبيل الوحيد للنهوض والتطور.
كانت إدارة الاحتلال تعتبر المدرسة الفرنسية أداة فاعلة لترسيخ الاحتلال على الأرض، فحسب أحد الفرنسيين:<< لقد تم الإحتلال الأول للجزائر بقوة السلاح، وانتهى عام 1871 بنزع سلاح القبائل. ويتضمن الاحتلال الثاني قبول إدارتنا وعدالتنا من قبل أهل البلد. أما الاحتلال الثالث فسيتم من خلال المدرسة. فالاحتلال سيؤكد تسلط على اللغة بمختلف لهجاتها المحلية، وإدخال الفكرة التي نحملها نحن بأنفسنا عن فرنسا ودورها في العالم إلى أذهان المسلمين، وذلك بإبدال الجهل والأحكام المسبقة المغالية بمفاهيم أولية للعمل الأوروبي الدقيق.([14])>>
ولم يدخر خريجو هذه المدرسة جهدا لدعوة أبناء جلدتهم للالتحاق بالركب الحضاري الغربي من خلال تعلم اللغة الفرنسية، لغة التمدن والتطور، فكما جاء في مقال مصطفى بن السادات (1867) المعنون (النصيحة الدرية في تأديب الذرية) اعتبر فيها اللغة الفرنسية وسيلة ليحصل لصاحبها العز، عكس "العاري منها" الذي "يبقى في خمول الأدبار"، فمن "حصّلها واستغنى عن التلبس بالتولية (الوظيف) فهي له نعمة التحلية.." وسار عدد كبير من المشايخ على ذات الخط بالرغم من تكوينهم العربي الإسلامي.
بل أن بعضهم سوّغ مصادرة الأراضي، دون تفطن لاستراتيجيات الاحتلال، وراح يكتب عن "محاسن" تحديد الأراضي، أي إدخال الملكية الفردية، كما جاء في مقال الشيخ محمد بن عبد الله الزقاي (1869)المعنون( تنبيه أكيد لمن عساه يغفل عن فائدة التحديد) ([15]).
غير أن سياسة التفقير والقمع ومصادرة الأراضي جعلت الكثير من هذه الدعاوى تذهب أدراج الرياح، بل أننا شهدنا بعد تسعينات القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ظهور جيل مثقف باللغة الفرنسية، يدافع عن الدائرة الثقافية العربية الإسلامية، ويحارب التجنيس والاندماج وكان بعض هؤلاء مقرّب من أهم الشخصيات الفلسفية والأدبية الفرنسية المرموقة([16]).
ولكن في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي نجحت المدرسة الفرنسية في إيجاد نخبة أخرى غير متصلة تماما بالدائرة الثقافية لمجتمعها، فقد حارب بعضهم إلى جانب الجيش الفرنسي، وبعضهم تطرف في دعوته مثل مجذوب بن قلفاط الذين دعا إلى انتزاع الأبناء من آبائهم وإرغامهم بالقوة على التعلم في المدارس الفرنسية ليصبح "العربي إنسانا مستنيرا ومتخلقا"، والبعض الآخر مثل إسماعيل حامد مهّد للدراسات الاستشراقية في بلدان إفريقيا المسلمة، وكان مصدر معلومات سرية للإدارة الفرنسية في المغرب، بل دعا لاحتلاله، وكان يتابع الصحافة المصرية وما يحدث في المشرق العربي، وكان مترجما رئيسا في الأركان العامة للجيش ([17]).
ومن أبرز هؤلاء أيضا شريف بن حبيلس صاحب كتاب "الجزائر الفرنسية من منظور أحد الأهالي" (L’Algérie française vue par un indigène) (1914) وعباس فرحات صاحب كتاب: "الشاب الجزائري"، وقد اعترف هذا الأخير بأنه لم يعثر على دليل يؤكد وجود أمة أو وطن اسمه الجزائر.
ويدخل ضمن هؤلاء أيضا بعض الشباب الذين كونوا صحيفة أسموها "صوت المستضعفين" (La voix des humbles) وحسب بلقاسم سعد الله فإن هذه النخبة: <<يعبر عنها أحياناً بالنخبة وأحياناً بالشبان وتارة بالمثقفين، وهؤلاء كانوا أصلاً من أبناء الأثرياء، وقليل منهم من انحدر من أصل فقير، وقد تلقوا ثقافتهم في المدارس الفرنسية ونموا في أحضان الحضارة الغربية فتأثروا بتصوراتها ومبادئها ([18])>>
ولكن، يجدر التسجيل أن بعض أفراد هذه النخبة لم يكن فاقدا تماما للارتباط بمجتمعه كما ذهب علي الكنز([19])، لأن بعضهم دعا إلى إصلاح أوضاع الأهالي، وكان بالرغم من اختياره لسياسة الاندماج في أطر النظام (الكولونيالي) كما تقول "فاني كولونا" Fanny Colonna يتبنى مطالب ثورية بالمعنى الحرفي للكلمة، وقد تمثلت لهم هذه المطالب "الثورية" في المبادئ التي تعلموها في المدرسة التي تحملها شعارات الحرية والمساواة والإخاء ([20]).
ونعتقد أنه من المبالغ فيه القول بأن المجتمع الجزائري لم يعرف آنذاك يقظة ثقافية مثل تلك رافقت صعود الوطنية وظهورها في البلدان الأخرى، وذلك بسبب ضعف ارتباط المثقفين الجزائريين بمجتمعهم، فبالعكس مما يقال فقد حاول المثقفون المحليون، على اختلاف توجهاتهم، إيقاظ الجماهير وتعبئتهم، وكما يقول مالك بن نبي فإن الفكرة الإصلاحية التي ظهرت في 1925 حرّكت المشكلة الجزائرية، وبدأت تشق الفكرة صفوفها وتتغلغل داخل الأوساط الشعبية التي كانت في أغلبها أسيرة الأوضاع المزرية والجهل المطبق.
ولا يجب أن نغفل فضل الشيخ صالح بن مهنا في إعلان الحرب على الخرافات وسياسات التضليل والتغييب الفكري في 1898، ولذلك عملت سلطات الاحتلال <<على إبعاده وعاقبته بمصادرة مكتبته الثمينة، وفرّقت أمثاله من (مقلقي النوم العام) في نظر الاستعمار، وحوّلت الشيخ عبد القادر المجاوي من منصبه بمدرسة قسنطينة إلى مدرسة العاصمة، وهكذا استطاع النوم أن يشد الأجفان من جديد..([21])>>

ففي الوقت الذي عجز فيه بعض أفراد النخب العصرية في إيجاد ما يرمز إلى وجود وطن اسمه الجزائر كان بعض أفراد "النخب التقليدية" أكثر اقترابا من الجماهير الأهلية، ولم يكن يستغل سلطة "معرفة القراءة والكتابة" للتعالي أو الابتزاز، وبسبب خطورة الجهود الإصلاحية لهذه النخبة، وتحركاتها داخل الأوساط الشعبية صدرت القوانين التي تمنع تدريس اللغة العربية في الجزائر (1938).

هذا، ويلاحظ أيضا أن فترة ما بين الحربين العالميين، والتي تصاعدت فيها المقاومة السياسية والحركات الوطنية، عرفت أبعادا جديدة للفعل الثقافي والسياسي، بعد أن انتقل الكثير من قادة الفكر والثقافة إلى العمل الحركي السياسي بعد تكوين أحزاب تترجم سياسيا مواقفهم وأطروحاتهم الفكرية ونظرتهم للاحتلال.

وعلى الرغم من أن المسألة السياسية قد باعدت بين مواقفهم إلا أن المسألة الوطنية التي فرضتها حرب التحرير(1954-1962) على الواقع دفعت بأغلب النخب المثقفة الجزائرية، بالرغم من تباين انتماءات بعضها "الحركية" واختلاف خصائصها الثقافية، إلى توحيد صفوفها.
وبالطبع، لم يكن من السهل على بعض النخب "العصرية" ذات التكوين المُفرنس، التي ينتمي أغلبها إلى البرجوازية الصغيرة الحضرية إلى الانخراط في هذا الاتجاه، فهي التي تخرجت من مدارس أنشئت لتكون أداة هيمنة وتأثير على الجماهير، وكان هدفها هو الاستقرار الاجتماعي وليس التغيير الاجتماعي([22]).
أما النخب المفرنسة الراديكالية فقدمت نقدا لاذعا لسياسات الإدارة الفرنسية، ولممارساتها العنصرية وتوجهاتها الأيديولوجية، ودخلت في نقاش طويل مع مثقفيها حول الكثير من القضايا الثقافية والسياسية والاجتماعية. ويعتبر المفكر "فرانز فانون" Frantz Fanon من أبرز هذه الوجوه التي عوّلت على الطاقات المحلية، ولم تراهن أبدا على الأمميات العالمية لتحرير البلاد.

وقد اعتبر جون بول سارتر نظريته في العنف تحولا بارزا في الطرح الماركسي، فهو يقول : << إن فانون هو أول إنسان منذ إنجلز ألقى نورا ساطعا على العنف مولّد التاريخ ([23])>>.

وحسب، فانون فإن قيم التغريب التي فرضت بالقوة (من خلال المدرسة أو غيرها) لم تفقد بتاتا طابعها الدموي، حتى أن الخطاب الثقافي الغربي لا يختلف تماما عن خطابهم العسكري الدامي، ولذلك <<حين يسمع المستعمَر خطابا عن الثقافة الغربية يُخرج خنجره أو يتلمَّسُه في مكانه ليتأكد من وجوده([24])>>.

وللعلم فإن تحليله للعنف، وتوسعه في تحديد أسبابه لا يعود لأسباب ذاتية، وإنْ تضمن تصويرا بليغا للذات الإنسانية، يقول جون بول سارتر: << لا تظنوا أن غزارة الدماء الجارية أو تعاسة الطفولة هي التي جعلت له ذوقا خاصا نحو العنف، إنه جعل نفسه مترجما عن موقف واقعي لا أكثر.. ([25])>>.
وحسب فانون فإن للعنف في شكله الكفاحي ضد المستعمر وظيفة هامة فهو السبيل الوحيد والحل الأمثل لتوحيد جهود الأمة وجمع الفرقاء فهو <<يجمِّع الأفراد، إذْ أن كل واحد منهم يصبح حلقة عنيفة في السلسلة الكبرى، في العضو الكبير العنيف الذي ينبثق للرد على عنف الاستعمار، وينتج عن ذلك أن تعترف مختلف الفئات بعضها بعضا وتلتقي، وتصبح الأمة غير منقسمة. إن الكفاح المسلح يعبـىء الشعب، أي يقذفه في اتجـاه وحيد ([26])>>.
فضلا عن ذلك، فإن عملية تصفية الاستعمار لا تُسهم في "تلغيم البناية الاستعمارية)[27])" فحسب بل أنها تعمل أيضا على " انبثاق أمة جديدة" و"خلق إنسان جديد ([28])"، فبفضل هذه العملية يحقق المستعمَر إنسانيته وينفي اغترابه. وهكذا فإذا أشهر هذا الإنسان سلاحه لتحطيم النظام الاستعماري وكافة أشكال السيطرة والتبعية << يُصبح إنسانا بقدر ما يحقق من عمل لتحريره ذاته ([29] )>>.
وهو يرى بأن تصفية الاستعمار وإنهاء الاحتلال << إنما هو حدث عنيف دائما ([30])>> وهو وبلغة الشفافية، أي <<حين يُعرض عاريا، يكشف من خلال مساماته كلّها عن رصاصات حمر وخناجر دامية ( [31])>>.
ورغم إسهاب فانون في تتبع أسباب العنف ومبررات، وتحليل آثاره ووظائفه، وتبيان أهميته كأداة للتحرر السياسي والنفسي، نجده يبعث برسائل تكشف عن شخصيته التفاوضية، وعن حرصه على إقناع الآخر بضرورة التعاون الدولي، واحترام إرادة البلدان الناشئة، ويلوم بعض القادة الغربيين الذين يسعون للحط من عزيمة القادة الوطنييـن من خلال التلويح باستخدام الضغط الاقتصادي والتصريح << إذا شئتم الاستقلال، خذوه وموتوا.. ([32])>>.
وحمادى القول، فإن عصر الاستعمار قد ساهم بصورة حاسمة في تشكيل النخب المثقفة الجزائرية، وفرض طوبولوجيتها بعينها على ساحة المجتمع والثقافة. من خلالها يمكن قراءة المشهد الثقافي الجزائري، بحيث نجد أن الانقسام اللغوي الذي ظهر بسبب الاحتلال لازال، في كثير من الأحيان، يرسم حدا فاصلا بين صفوف المثقفين الجزائريين، ويدفع بالبعض إلى المماثلة بين التصنيف الثنائي تقليدي- عصري والتصنيف اللغوي مُفرنس– معرّب.
وبالرغم من عدم قدرة المعيار اللغوي، الذي تجاوزته بلدان المغرب الأخرى، على تقديم قراءة شاملة للواقع السوسيولوجي الثقافي إلا أن لا زال يختزل الملمح الثقافي بشكل غير دقيق، ويلعب دورا مضللا من خلال نقل التحليل والنقاش بعيدا عن دراسة المواقف والاتجاهات الحقيقية التي تتبناها مختلف النخب المثقفة، وُيّعطي صورة مغايرة لما يحدث في الساحة السياسية من ولاءات وتحالفات.
فضلا عن ذلك فإن التصنيف الثنائي (التقليدي- العصري) في هذه المرحلة بالذات لا يحدد المسافة بين المواقف اللبرالية والمواقف الراديكالية، وهو لا يميّز فيما بينها بتاتا. كما أنه يحذف من الخارطة الاجتماعية والثقافية بعض النخب الأخرى التي توصف أحيانا، وبشكل تعسفي، "بالنخب الوطنية"، والتي تضم أطيافا عديدة، يجمع بينها الرافض القاطع للفواصل التي يضعها البعض الآخر بين الانتماء الديني والعربي والخيارت الأيديولوجية "التقدّمية" أو "المحافظة" في فترات أخرى.
ومن جهة أخرى، فإن الزجّ بكل أفراد النخب في سلة واحدة قد يبدو مضللا أحيانا، وقد لاحظنا أن بعض الشيوخ كانوا من دعاة متطرفين للتعليم الفرنسي والعيش في كنف "الحماية الفرنسية"، في الوقت الذي دافع البعض الآخر ممن تلقوا تعليما فرنسيا عاليا عن الشخصية العربية الجزائرية.

2- مواقف المثقفين الفسيفسائية غداة الاستقلال:
تباينت مواقف المثقفين بعد الاستقلال إزاء الكثير من المسائل الوطنية، في خضم الأحداث المأساوية التي مهدت لظهور حكومة ما بعد الاستعمار، وتأرجحت مواقفهم بسبب تباين مصالحهم وانتماءاتهم، فبعض أفراد النخبة "المُفرنسة "العصرية" ممن توجهوا لمليء الإدارة الشاغرة، وجدوا أنفسهم في أوضاع مريحة، ومتوافقة مع أهدافهم، وخاصة وأن الكثير منهم، كما يقول عبد العزيز مزيان، يتميز بعبادة الترقي الاجتماعي، والإيمان بالمعتقد البيروقراطي والتكنوقراطي، وكان يحس بنوع من التمايز الاجتماعي عن بقية أفراد المجتمع، ولذلك تولد لديه نوعا من الشعور جعله يحس كأنه "طائفة- نخبة"، جمعت بين سعة الحال وبين النفوذ الاجتماعي مع هيبة التعليم ([33]).
أما النخبة المثقفة التقليدية التي تكونت في مدارس العلماء، والتي التحقت بحرب التحرير، فوقفت موقفا معارضا من التوجهات الجديدة لدولة الاستقلال، ورفضت أطروحة فيدرالية جبهة التحرير بفرنسا التي طالبت بفصل الدين عن الدولة ([34]).

غير أن السلطة نجحت في استمالة جزء من هذه النخبة عبر "الأسلمة" المقصودة لاختياراتها السياسية والاقتصادية، ومن ثمّ ترك المساحة لهذه النخبة لتديين مشروع السلطة، وتكون أداة تعبئة وتمرير للسياسات الرسمية في المناسبات المسموح بها، وبالفعل حققت السلطة هدفها مع بعض الفئات التقليدية التي ألحقتهم رسميا بجهازها الأيديولوجي، إلى جانب حزب الدولة، وأصبحت -كما يقول "محمد أركون" أداة هامة >> لإضفاء الشرعية السياسية على السلطة([35]).>>

والغريب أن البعض لم ينتبه إلى هذا الدور المحدود، فظن أن هذا التيار شكل "جماعة ضاغطة" على السلطة بسبب المكانة الأيديولوجية للإسلام داخل منظومة الحكم، واستدل هؤلاء ببعض المواد والصياغات التي تشير إلى أهمية الإسلام في عملية البناء والتشييد، ومدى توافقه مع السياسات المتبعة في المجال الزراعي أو الثقافي أو غير ذلك، كما هو منصوص عليه في المواثيق والمؤتمرات المختلفة ابتداء من مؤتمر الصومام، ومؤتمر طرابلس وميثاق الجزائر 1964و الميثاق الوطني 1976..([36]) الخ.
وبشكل عام، لم تكن هذه النخبة التقليدية في يوم من الأيام متجانسة مع بعضها البعض، فلم تكن غالبيتها منضوية تحت إمّرة السلطة، فبعضها عارض صراحة توجهات السلطة الجديدة، وكوّن جمعية مستقلة عن أجهزة السلطة، عرفت باسم "جمعية القيم" (1966) دعت إلى تطبيق الشريعة الإسلامية ([37]). والبعض الآخر أخفى معارضته ليتسنى له التحرك بحرية خارج أو داخل أروقة السلطة، ضمن الأجهزة الأيديولوجية والثقافية للدولة، وتحقيق بعض "المغانم" الشخصية.

أما فيما يخص النخب المثقفة اليسارية فتراوحت مواقفها وممارساتها بين متخوّف من سياسة الحكومة التي تسيطر عليها العناصر البورجوازية الصغيرة وبين عناصر تبنت مواقف انتهازية، بفضلها استطاع جزء منها لعب أدوار أيديولوجية بارزة وانتهاز الفرص المواتية للتوغل داخل دور الثقافة والمسارح ووسائل الاتصال الجماهيري، فاستعملتها كمنابر لمخاطبة العقول مباشرة، وخوض معركة الفكر في ساحة الوعي.
هذا، ويجدر التذكير بأن هذه النخبة لعبت دورا هاما في تفويت الفرصة على الاستعمار، الذي سعى عشية رحيله لخلق الشروط التي تسمح له بالاستمرار في التحكم في مقدرات المجتمع الجزائري خاصة في مجال النفط و الغاز من خلال اتفاقية إيفيان (1962).

وكان مؤتمر طرابلس (1962) أكبر رد عملي وأيديولوجي قامت به هذه النخبة المُفكرة التي قضت على الطموحات الاستعمارية الجديدة. وساعدها ذلك على تمرير بعض أطروحاتها، وربما بداية تبلور حلمها بتحويل الجزائر إلى قلعة يسارية، ولذلك استعان البعض منها بسكرتير الأممية الشيوعية الرابعة "راسبتين" وعدة خبراء ماركسيين لإثراء التجربة الاشتراكية الجزائرية بالأفكار والاقتراحات ([38]) .
ويلاحظ أنه بعد "التصحيح الثوري" 1965 كما تسميه الأدبيات الرسمية، بدأت مختلف النخب تأخذ أبعادا فكرية جديدة وفق معطيات هذه المرحلة، التي كان فيها الهاجس الأقوى هو التنمية.

3- النخبة المثقفة الجزائرية والتنمية:
إذا كانت المرحلة السابقة موائمة للنخبة المثقفة المفرنسة التي شغّلت دواليب الإدارة، واستحوذت على المناصب البيروقراطية الحساسة فإن هذه المرحلة قد ساعدت على ازدهار النخبة المثقفة ذات الميول اليسارية، وكذلك النخب التي تصنّف ضمن التيار الوطني، الذي يضم شريحة من الإطارات البيروقراطية والتكنوقراطية وبعض أصحاب المهن العليا والمتوسطة، الذين يتوفرون على قدرة هائلة على التوافق مع كافة المستجدات السياسية والاقتصادية.
وللعلم فإن النخب الراديكالية، اليسارية، لعبت أدورا مبكرة فيما يخص تصور الخيارات الاقتصادية الملائمة للبلاد، مما يعني عدم خلو الثورة الجزائرية من رؤى مستقبلية حاولت بلورت- وبشكل تدريجي- رؤية اقتصادية وطنية في خضم ثورة التحرير الجزائرية، وقد طرحت هذه النخبة جملة من الأفكار عبر يومية " المجاهد" لسان حال جبهة التحرير الوطني فيما بين سنتي 1960-1962، تضمّنت تصورات عن أهداف التنمية الاقتصادية ووسائل تحقيقها غداة استقلال الجزائر([39]).
بالإضافة إلى قضايا أخرى عديدة مثل التأكيد على ضرورة تحقيق وحدة اقتصادية متكاملة تقوم على أساس فك روابط التبعية (مع المتروبول على وجه الخصوص) وإبطال مفعول آليات الاستغلال، وقطع الصلة بالدوائر التي تعمل على تكريس التبعية الخارجية من خلال تحالفاتها مع بعض الشركاء.
هذا وقد توّجت هذه النخبة ردّها الأيديولوجي، الذي بدأته في مؤتمر طرابلس، بميثاق الجزائر (1964) الذي اعتبر أول وثيقة اقترحت إستراتيجية شاملة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الجزائري ([40]).
ولكن يجب التنويه بأن برنامج طرابلس، السابق الذكر، خرج إلى الوجود بفضل تحالف النخبة العسكرية مع النخبة المثقفة، وشكل قاعدة التحالف بينهما، وجمع بينهما حول أهداف واحدة أهمها تحقيق الاستقلال الاقتصادي، وتفويت الفرصة على الاستعمار في تكريس وجوده الاقتصادي والسياسي.
وكما يعتبر هذا الالتقاء في التوجه بين النخبة المثقفة (اليسارية) والنخبة العسكرية فرصة للعمل المشترك، فهو يكشف من جهة أخرى عن حاجة النخب المثقفة آنذاك إلى مساندة هذه النخبة ذات الوزن الثقيل على الساحة السياسية لإقرار وتمرير خياراتها، وتجسيد أفكارها في مثل هذه البلدان، وهذا ليس غريبا فمعظم البلدان السائرة في طريق النمو عرفت نفس السيناريو، وإن اختلفت بعض تفاصيله. وفي حالة الجزائر وقفت قيادة الأركان وكل "الأشداء "Les durs كما وصفوا في أدبيات الاستعمار موقفا حاسما لفرض الخيار الاشتراكي في مواجهة أطروحة التبعية التي تضمنتها اتفاقية إيفيان([41]).
هذا، وقد سنحت الفرصة بعد ذلك ليلعب المثقفون الراديكاليون دورا بارزا لإرساء إستراتيجية تسعى لتحقيق انطلاقة اقتصادية شاملة، حينما احتاج نظام 19 جوان (1965) إلى شرعية اقتصادية واجتماعية يبني عليها صرح سلطته، وساهمت هذه النخبة تحت توجيه الإدارة العسكرية في بلـورة مرجعية نظرية شكلت قاعدة تصورية لهذا المشروع التنموي الطموح، وتوِّج هذا التوجه فيما بعد بوثيقة أيديولوجية هامة هي الميثاق الوطني (1976) الذي من خلاله أرادت النخبة المثقفة ومن ورائها النخبة الحاكمة العسكرية ( كل حسب هدفه) توحيد قطاعات الشعب الجزائري مع المشروع التنموي الجزائري، من خلال إشراكه- صوريا- في إثرائه، لينتهي الأمر بالموافقة عليه بأغلبية مطلقة.

4- النخبة المثقفة وتشتت المعالم:
بدأت هذه الحقبة بعد تعديل المسار التنموي للبلاد (بعد 1980)، وهيمنة "عقيدة" السوق والانفتاح، وقد ساهم في انتشار هذا التوجه العالمي اشتداد أزمات بلدان العالم الثالث، وعدم قدرتها على الإيفاء بالمطالب الاجتماعية، والعجز عن تسديد الديون. وقد شهدت هذه الفترة انسدادا حادا وتأزما كبيرا في الكثير من البلدان ( بولندا، المكسيك، الجزائر..) خاصة بعد أن أصبحت الديون وسيلة ضغط في يد صندوق النقد الدولي.
ومع حلول التسعينات من القرن الماضي ازداد الوضع سوءا في الكثير من هذه البلدان، التي سعى بعضها إلى تقليص الميزانيات المخصصة للتعليم والصحة والإسكان، بسبب قلة الموارد المالية. وقد مهّد ذلك، بلإضافة إلى عوامل أخرى، إلى حلول العولمة كمرحلة متقدمة من تطور النظام الرأسمالي العالمي، وبوصفها نزعة شمولية توسعية، تعبُر نطاق الزمان وضغوط المكان([42]).
إذن، مع بداية تعديل المسار التنموي في الجزائر- على غرار ما حدث في الكثير من البلدان الاشتراكية- بدأت تتشكل في الأفق عدة أطروحات، ساهم الانفتاح السياسي على خروجها إلى العلن بسرعات متصاعدة، كما ساهمت عوامل عديدة في تغذيتها وتشكيل مرجعياتها.
كان عدم تجانس البنية الاقتصادية والسياسية والثقافية من أهم هذه العوامل، بل أن هذا "التشوه البنيوي" وغياب الرؤية "الموحّدة" جعلنا نشهد تباينا حادا في المواقف والأطروحات، ولأول مرة تّصبح المسائل الإثنية تطرح بنفس حدّة المرجعات الدينية، بل وتدخل معها في تناقض فاقم من أزمة الهوية الوطنية.
علاوة على ذلك، بدأت النخب الأخرى ذات الميول الراديكالية والوطنية تتنصل من التزاماتها الفكرية السابقة، التي دافعت عنها إبان فترة الاقتصاد الموجّه، وشرعت الحركات الفكرية اليسارية في تنظيم صفوفها من جديد.
ولكن اللافت للانتباه أن هذا التحول في التوجهات العامة للدولة قد رافقه جهد معتبر من قبل السلطة لاستيعاب عدد لا بأس به من طالبي الحظوة من المثقفين، ممن وضعوا أنفسهم رهن الطلب مقابل المساهمة في المجهود العام لتبرير حركة المراجعة للثوابت السابقة وتمرير التوجهات الجديدة، وإطلاق مسيرة ما سمي "بعهد التصحيحات"، التي كانت تسعى لإحداث تغير جذري وشامل للإرث الاقتصادي والأيديولوجـي للفترة المنصرمة.
ولم تكن النتائج التي أعقبت هذه "المراجعات" و"التراجعات" لتدفع بالنخب المثقفة إلى إعادة قيادة قاطرة التوجيه، و لتردع البعض عن الانخراط في خـط السلطة حتى بعد تزعزع شرعيتها بشكل لم يسبق له مثيل.
وقد أدت التوجهات العامة للسلطة الحاكمة، التي تنازلت عن دورها "الراعي" إلى تصاعد العنف، وتزايد موجات الاحتجاج والتذمر، ووصلت إلى حد التمرد والعصيان (1988).
وفي ظل غياب موقف حاسم للنخبة المثقفة في فترة "الإصلاحات"، استطاعت الشرائح البيروقراطية الحاكمة استقطاب الفئات المثقفة، وضمها تحت إبطها. وخلعت عليها أوصافا حدّدت من خلالها الدور المنوط بها، ومن ضمن هذه الأوصاف: "إطارات الأمة" أي المؤطرة في الظاهر للمجهود التنموي والتربوي والسياسي، من دون أن تُساهم بالطبع مباشرة في صنع القرارات المصيرية، إذ أنها تستلم القرارات لتجد لها مرتكزات أيديولوجية، وتُعقلنها عبر تجسيدها على شكل برامج وسياسات.
بعد نجاح السلطة في تطويع الكثير من أفراد النخب المثقفة أصبحت هذه الأخيرة غير قادرة على المبادرة و"النصح"، ولذلك غاب حسّها النقدي أثناء إطلاق التجربة الديموقراطية (جويلية 1989) و بعد إلغاء المسار الانتخابي في يناير 1992.
فلم تعد قادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها الفكرية والثقافية داخل المجتمع، ولم تملك حتى القدرة على الدعوة إلى الحوار الفكري والنقاش الواسع أثناء انقطاع سبل الحوار، فضلا عن تخوفها في أوقات معينة، كانت فيها الغلبة للتيار الأمني، من الحديث عن ثقافة السلم وتعزيز الوحدة الوطنية.
وبدل ذلك آثر البعض عقد تحالفات ظرفية هشة تغليبا لمصالحه الخاصة أو انتصارا لتوجهاته الدوجماتية، حيث كانت بعض المكاسب الأيديولوجية والمادية والحزبية ذات أولوية لدى بعضهم على حساب مصلحة المجتمع.
وهكذا فأثناء تصاعد الصراع الاجتماعي، واشتداد المواجهة بين الحركات المسلحة والجيش، تأرجحت مواقف النخبة المثقفة عموما بين "الحياد السلبي"، الذي يكون الهدف من ورائه إيثار السلامة في انتظار أن ينقشع غبار المعركة.
وبين مواقف أخرى اتسمت بالتبعية والتواطؤ مع السلطة الحاكمة، على غرار الكثير من الأحزاب والمنظمات الطفيلية التي احتمت وراء المؤسسة العسكرية، وراحت تُطيل من عمر الأزمة الجزائرية. وتقدّم الصيغ والمبررات التي تؤكد على ضرورة تدخل العسكر في شؤون السياسية.
ومن جهة أخرى، أقدمت بعض الفئات المثقفة التقليدية على ممارسات لم تتسم بالحكمة، حينما شاركت، من دون وعي، في توظيف الغضب الشعبي واستثماره للترويج لفهـم هائـج للدِّيـن، فساهمت في ترسيخ العنف وتبريره.
وعلى الرغم من أن الوقت الراهن قد دفع إلى الاصطفاف وراء الوئام والمصالحة، وخفّف من شدة التباينات في المواقف والممارسات بين المثقفين، إلا أنه لم يدفع بهم إلى إيجاد قواسم مشتركة يمكن أن ترسم ملامح مشروع وطني يجمعهم تحت سقف أدنى من الثوابت والانشغالات، ويمكن أن يدفع بهم أيضا إلى الاقتراب بوضوح من بعض القضايا العربية المحورية.
وفي الختام، فليس من السهل إجراء قراءة سوسيولوجية للمثقفين الجزائريين بصورة وافية ودقيقة، بسبب عدم القدرة على تجاوز الأثر التاريخي بطريقة تسمح بإحداث قطيعة يمكن أن تدفع إلى تثوير الفعل والاتجاهات.
بل أننا نجد المعيار اللغوي هو الفيصل بين قطاعات هذه النخب، فكما كان "التقليدي" يبحث عن مرجعيته في المشرق العربي في زمن الاستعمار، ويبحث عن لغة "تقليدية" كما توهم علي الكنز([43])،صار المثقف المفرنس يستمد حتى "انشغالاته" من خارج واقعه الاجتماعي والثقافي، حتى أننا نملك في الجزائر صحفا تنتمي إلى دولتين مختلفتين متنافرتين يتواجدان داخل إطار دولة واحدة.
ونظرا لتقوقع كل طرف ضمن أحاديته اللغوية (مفرنس فقط أو معرب فقط ) تعمقت الهوة الثقافية في البلاد، وتباينت الأطروحات بشكل لا يثري النقاش داخل الساحة الثقافية والسياسية، ولا يساعد على توحيد الرؤى نحو الكثير من القضايا الوطنية والعربية.
وحتى الجامعة الجزائرية، لم تعد تلعب دورها الريادي في تشكيل نواة "صلبة" للنخب المثقفة، فكما يعلق علي الكنز << فبعد أن كانت النواة الأساسية للعمل الثقافي الوطني قبل الاستقلال وفي سنواته الأولى لم تصبح الآن إلا جهازا عاليا للتكوين يحاول قدر الإمكان تحقيق وظيفة اقتصادية واجتماعية أكثر من أيّ ادعاء آخر في جمع انتلجانسيا البلاد حولها.([44]) >>
أما في الوقت الراهن فقد تعقد وضع الجامعة الجزائرية، وأصبحت هي نفسها تعيش أزمة ذاتية، بعد أن تمّ بقرطتها تماما، وأصبح شغلها الشاغل هو البحث عن هوية جديدة ودور ما في ظل هيمنة عقيدة السوق.
ولذلك، فلا عجب أن يقتصر نضال الأستاذ الجامعي على المطالبة بتحسين أوضاعه المعيشية، وأن يضمر الفعل الثقافي، ويقتصر دوره، في غالب الأحيان، على مجرد فلكلور يُراد له أن يتحرك وفق الهاجس الإعلامي والسياسي.
وهكذا، فدراسة النخب المثقفة في الجزائر، يؤكد على عدم صحة فصل الظاهرة الثقافية عن بقية الظواهر الأخرى وعن الأبعاد الاجتماعية والسياسية القائمة، كما يؤكد على أهمية تبني كلا من المقاربتين الفرنسية والأنجلوساكسونية.
فالمتغير السياسي يلعب دورا بارزا في تشكيل هذه النخب، ورسم حدود التنافر والتقارب فيما بينها، ويساعد قراءة طبيعتها ومآلاتها. كما أن الملمح الثقافي بأبعاده اللغوية والقيمية قد أثبت نجاعته، ولو نسبيا، عند رسم طوبولوجيا وعلاقات المثقفين الجزائريين، وفهم موجّهات الفعل الثقافي لديهم.

قائمة المراجع:
1. بوتومور، توم (1978) الصفوة و المجتمع، ترجمة محمد الجوهري وآخرون، ط2. القاهرة: دار المعارف.174.
2. بريم، روبرت (1985) المثقفون والسياسية، ترجمة عاطف أحمد فؤاد. القاهرة: دار المعارف. 182صفحة.
3. جغلول، عبد القادر(1983) تاريخ الجزائر الحديث دراسة سوسيولوجية، ترجمة فيصل عباس. بيروت: دار الحداثة. الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية.263 صفحة.
4. الكنز، علي (1990) حول الأزمة، 5دراسات حول الجزائر والعالم العربي. الجزائر: دار بوشان للنشر. 150صفحة.
5. ماكسيمنكو، فلاديمير(1994) الأنتلجانسيا المغربية، المثقفون أفكار و نزعات، ترجمة عبد العزيز بوبا كير، الجزائر: دار الحكمة.208 صفحة.
6. مالك بن نبي(1969) شروط النهضة، ترجمة عمر مسقاوي وعبد الصّبور شاهين. ط3. بيروت: دار الفكر.240.
7. نور الدين، زمام (2003) القوى السياسية والتنمية، دراسة في سوسيولوجية العالم الثالث، الجزائر: دار الكتاب العربي. 224 صفحة.
8. سعد الله، بلقاسم سعد الله (1977) الحركة الوطنية الجزائرية، الجزء الثالث، الطبعة الثانية. القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية. 304 صفحة.
9. سعد الله، بلقاسم سعد الله (1998) تاريخ الجزائر الثقافي، 1930-1954، الجزء السادس. الجزائر: دار الغرب الإسلامي. 465 صفحة.
10. فؤاد، عاطف أحمد (1980) الحرية والفكر السياسي المصري، دراسات تحليلية في علم الاجتماع السياسي. القاهرة: دار المعارف. 244 صفحة.
11. شكري، غالي (1988) " إشكالية الإطار المرجعي للمثقف والسلطة". المستقبل العربي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية. العدد 11.
12. الخولي، الخولي( ب. ت)، عن الثورة وفي الثورة وبالثورة، حوار مع بومدين، قسنطينة: منشورات التجمع الجزائري البومدييني الإسلامي.223 صفحة

13. Arkoun, Mohamed (1975) La pensée arabe, Paris : PUF. p127.
14. Benissad, M. E(1980) Economie du développement de l’Algérie, (Sous développement et socialisme) Alger : OPU. p.391.
15. Bolchakov.V (1975) ou vont ces révoltés ?,Moscou: Le progrès. P365.
16. Emile Durkheim (1910) : Les problèmes sociologiques de la connaissance. Paris : in revue l’année sociologique, texte repris pour la bibliothèque numérique par jean- marie tremblay.
17. Fanon, Frantz, (1981) Les damnés de la terre, Paris : Maspero. P235.
18. Fanon, Frantz (1964) Pour l a révolution africaine, Paris : éditions Maspero, p
19. Georges Gurvitch (1966) Les cadres sociaux de la connaissance, Paris : PUF. p313.
20. Luc Willy Deheuvels 1987) «Islam officiel et islam de contestation au Maghreb, l’algérie et la révolution iranienne », in : Renouvellement du monde arabe. sous la direction de Dominique Chevalier, Paris : Armand Colin. p133-152.
21. Temmam, Hamid. M (1994) Stratégie de développement Independent, Le cas de l’algérie, un bilan, Alger: OPU. p302.
[1]- علي الكنـز، حول الأزمة، 5دراسات حول الجزائر والعالم العربي، دار بوشان للنشر الجزائر، 1990، ص13-14.
[2] -Georges Gurvitch (1966) Les cadres sociaux de la connaissance. Paris. PUF, pp.3-5.
[3]- Emile Durkheim(1910) Les problèmes sociologiques de la connaissance. Revue l’année sociologique. Texte repris pour la bibliothèque numérique par jean- marie tremblay.
-[4] ولذلك يتعذر استساغة وصف "سيمون ليبست" S. Lipset للمثقفين بأنهم <<أولئك الأشخاص الذين يمكن أن ننظر إليهم مهنيا، باعتبارهم تلك الفئة المستغرقة في إنتاج الأفكار، كالباحثين والفنانين والصحفيين والعلماء الخ، وكما هو الحال بالنسبة للطلبة الملتحقين بمعاهد ما بعد التدرج الثانوية الذين يعدّون نواة لهذه الأدوار المهنية>> أنظر: روبرت بريم (1985) المثقفون والسياسية. الطبعة الثانية. ترجمة عاطف أحمد فؤاد. القاهرة: دار المعارف. ص27.
[5]- عاطف أحمد فؤاد(1980) الحرية والفكر السياسي المصري، دراسات تحليلية في علم الاجتماع السياسي، القاهرة: دار المعارف. ص27.
[6]- نفس مرجع سابق، ص23.
[7] – Bolchakov.V (1975) ou vont ces révoltés ? Moscou Le progrès. pp. 88-91.
[8]- غالي شكري (1988) " إشكالية الإطار المرجعي للمثقف والسلطة"، المستقبل العربي بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية) العدد 11. ص 26-27 .
[9]- توم بوتومور(1978) الصفوة والمجتمع. ترجمة محمد الجوهري وآخرون. ط2. القاهرة: دار المعارف. ص85 .
[10]- روبرت بريم. المرجع السابق. ص 110.
[11]- نفس المرجع. ص82.
[12]- أنظر بتوسع: أبو القاسم سعد الله (1998). تاريخ الجزائر الثقافي(1930-1954).الجزء السادس.الجزائر: دار الغرب الإسلامي. ص141-266.
[13] - نفس المرجع. ص199-203.
[14] - عبد القادر جغلول(1983) تاريخ الجزائر الحديث، دراسة سوسيولوجية. ترجمةفيصل عباس.بيروت: دار الحداثة.الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية.ص77.
[15] - ابو القاسم سعد الله. تاريخ الجزائر الثقافي.مرجع سابق.ص211-217.
[16] - من أمثال هؤلاء بن رحال والحكيم محمد بن العربي الذي كان صديقا لفيكتور هوغو.
[17] - نفس المرجع السابق.ص237-239.
[18]- بلقاسم سعد الله (1977) الحركة الوطنية الجزائرية. الجزء الثالث. الطبعة الثانية. القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية. ص43.
[19]- علي الكنز، المرجع السابق، ص25.
[20]- فلاديمير ماكسيمنكو. المرجع السابق. ص69.
[21]- مالك بن نبي(1969) شروط النهضة. ترجمة عمر مسقاوي وعبد الصّبور شاهين. الطبعة الثالثة، بيروت: دار الفكر. ص29.
[22]- فلاديمير ماكسيمنكو(1994) الأنتلجانسيا المغربية، المثقفون أفكار و نزعات. ترجمة عبد العزيز بوباكير. الجزائر: دار الحكمة.ص30.
[23]- مقدمة جون بول سارتر، لكتاب فانون المعذبون في الأرض، المجاهد، العدد 111، ديسمبر 1962
[24]- Frantz Fanon (1981) Les damnés de la terre. Paris : Maspero. p11
[25] - مقدمة جون بول سارتر، المرجع السابق.
[26]-Ibid . p51
[27] -Frantz Fanon (1964) Pour l a révolution africaine. Paris éditions Maspero, p118.
[28]-Frantz Fanon, Les damnés de la terre. Op. Cit. p6.
[29]-Idem.
[30]- Idem
[31]-Idem.
[32]- Ibid, p51.
[33] - فلاديمير ماكسيمنكو، المرجع السابق، نفس الصفحة.
([34]- Luc Willy Deheuvels(1987) «Islam officiel et islam de contestation au Maghreb, l’algérie et la révolution iranienne », in : Renouvellement du monde arabe, sous la direction de Dominique Chevalier, Paris : Armand Colin, p136.
[35]- Mohamed Arkoun(1975) La pensée arabe. Paris : PUF. p107.
[36]- Luc Willy Deheuvels, op.Cit. p136.
[37] -Ibid. p137.
[38]- أنظر، لطفي الخولي(ب ت) عن الثورة وفي الثورة وبالثورة، حوار مع بومدين. قسنطينة: منشورات التجمع الجزائري البومدييني الإسلامي. ص 40-41.
[39]- M. E. Benissad (1982), Economie du développement de l’Algérie, (Sous développement et socialisme) Alger : OPU. p7.
[40]- Hamid. M. Temmar (1994) Stratégie de développement independent, Le cas de l’algérie, un bilan. Alger : OPU. pp. 23-24.
[41]- فبسبب عدم تحقيق اتفاقية إيفيان للاستقلال الكامل الذي قامت من أجله الثورة قامت القيادة العسكرية–السياسية بزعامة بومدين (كما يقول لطفي الخولي) بتعبئة المناضلين ضد الاتفاقية ، ولذلك بادرت إلى الاتصال بالزعماء الخمس لوضع تصور مستقبلي يتجاوز أطروحة التبعية لطفي الخولي. مرجع سابق. ص14.
[42]- أنظر: الفصل الرابع والخامس: نور الدين زمام(2003) القوى السياسية والتنمية، دراسة في سوسيولوجية العالم الثالث. الجزائر: دار الكتاب العربي.
[43] - علي الكنز. مرجع سبق ذكره. ص25.
[44]- نفس المرجع. ص19.

سعيد الجزائري
عضو متميز
عضو متميز


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى