أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

تخصص علم اجتماع الاتصال: المفاهيم القريبة منه /02/ أ.د نور الدّين زمّام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تخصص علم اجتماع الاتصال: المفاهيم القريبة منه /02/ أ.د نور الدّين زمّام

مُساهمة من طرف سعيد الجزائري في 18/8/2010, 03:46

ثانيا- المفاهيم القريبـة:

ولفهم المدلول الاصطلاحي للاتصال، يجدر بنا معرفة المفاهيم القريبة منه، ثم تحليله لمعرفة العناصر أو المكونات الأساسية للتعرف. ومن المفاهيم المجاورة لمفهوم الاتصال، بحكم التطورات المعاصرة أو بحكم الدلالة اللغوية أو الاصطلاحية، المفاهيم التالية: مفهوم الإعلام، مفهوم الدعاية، مفهوم الإشهار.
1- مفهوم الإعلام:

يعرف الإعلام Information بوصفه <<عملية حصول أو إعطاء معلومات عن واقعة، أو مجموعة إشارات، أو معلومات يمكن أن تترجم إلى كلمات أو نصوص أو صور، ويمكن أن تعرف بوصفها مجموعة من الإشارات التي تم ترميزها ومعالجتها بالحاسب الآلي، إلى آخره من التعاريف التي تدل عن سِعة هذا المفهوم وانسحابه على حقول كثيرة (Coll : Quillet)

وبشكل عام، فهو يتضمن عملية تبليغ وقائع أو جعل المستعلَم أو المستعلِم يحصل على علم بواقعة أو وقائع بوصول الخبر إليه، كما يتضمن جملة وسائط ووسائل تفصح عن صيغ وأشكال للتعبير متعددة، بفضلها يتم التبليغ ونشر الخبـر.

وقد أشار إلى هذه العناصر التي تتم من خلالها عملية الإعلام "فرنان تيرو" من خلاله تعريفه للإعلام الذي يقول فيه: << الإعلام هو نشر الوقائع والآراء في صيغة مناسبة بواسطة ألفاظ أو أصوات أو صور وبصفة عامة بواسطة جميع العلامات التي يفهمها الجمهور [12]>>

وقد ظهرت الحاجة إلى قاعدة نظرية لتناول تقنيات الاتصال والإعلام بعد ازدياد حجم وسائل الاتصال وتعقدها، ويرجع الفضل إلى الرياضي "كلود إلوود شانون" Claude Elwood Shannon في صياغة نظرية للإعلام، وذلك في 1948 في كتابه " النظرية الرياضية للاتصال" . وتهتم هذه النظرية بكافة أنواع الاتصال التي تطورت منذ ذلك الوقت، مثل التلفزيون والترميز ونقل المعلومات من خلال الحاسب الآلي، وتخزين المعطيات بفضل وسيلة دعم مغناطيسية أو بصرية.

وإجمالا تعرض هذه النظرية النموذج العام لنظام الاتصال، الذي يتكون من مصدر معلومة الذي ينتج الرسالة التي سيقوم بنقلها، وقناة اتصال من خلالها تعبر الرسالة، ومستقبل تتجه إليه الرسالة.

ونظرا لكون نظام الاتصال يعرف بعض العيوب التي لا يمكن تجنبها، بسبب محدودية قدرات قنوات الاتصال، أو بسبب تأثر الرسالة بعوامل الضوضاء والتشويش طبيعية، اقترحت نظرية الإعلام حلولا تقنية لهذه المشكلة، ساعدت على تحسين نقل الرسالة وزيادة فاعليتها ودقتها، وذلك بالرغم من محدودية القناة.

وإجمالا تهتم نظرية " نظــرية الإعلام" Théorie de Information بقياس حجم المعلومات، والصور التي يتم من خلالها عرضها، أي من خلال ما يسمى الترميز، كما تهتم أيضا بنظام الاتصال الذي يقوم بنقلها ومعالجتها، ويستدل على الترميز بتحويل الصوت أو الصورة إلى إشــارة كهرو-مغناطيسية، أو بترقيم الرسـائل السـرية بفضل " طريقة الرمز بالكتابة" Cryptographie.

علاوة على ذلك، فإنّ وسائل الاتصال عن بُعد Télécommunications, والمعلوماتية، ونظرية الإعلام يتم تطبيقها في ميادين متعددة، منها مثل السيبرناطيقا Cybernétique ([13]) واللسانيات وعلم النفس.

كثيرا ما يستعمل مفهوم الاتصال مكان مفهوم الإعلام، ويحدث والعكس أيضا في مرات عديدة. ويرى البعض أن مفهوم الإعلام يقتضي وجود الاتصال بشكل عام، في حين أن المفهوم الثاني لا يقتضي وجود الثاني.

فالاتصال لا يؤدي بالضرورة إلى الإعلام، فعند أداء طقوس معينة، أو حين ينفجر الكل في غمرة من الضحك الصاخب فإن الجميع يشعر بشعور مشترك وبالانتماء إلى إطار مجتمعي واحد، دون أن يرتبط هذا الشعور بمضمون معرفي ما، أي من دون وجود معلومة، ولذلك يرى الفلاسفة أن قيمة المعلومة وقياسها يكون ضمن حقل معرفي، في حين أن الاتصال يجد مضمونه ضمن الفعل والتنظيم ([14]).

فالتواصل لا يحتاج بالضرورة إلى مضمون إعلامي لكي يحدث، فهو يتم ضمن نسيج من العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع، حيث نجده يحدث حتى بين بين الأم و رضيعها الذي لم ينطق بعد، فهذه العلاقات تحقق تواصلا وشعورا مشتركا بلغة صامتة يتجاوز مداها لغة الحروف والإشارات. مما يعني أن الاتصال أعم من مفهوم الإعلام، الذي يكون بتبليغ مضمون رسالة.
2- مفهوم الدعاية:

أما فيما يخص مفهوم الدعاية Propagande فقد تضاعف تأثيره مع تطور وسائل الإعلام، وتعرف الدعاية بأنها تشير إلى العملية التي تسعى من ورائها البعض إلى للتأثير على سلوك الجمهور ومواقفه، سواء لأهداف نبيلة أو غير نبيلة، مثل التأثير على سلوك الناخب أو الجندي أو المواطن العادي. وليس من السهل التاريخ لبدايات الدعاية، التي ارتبطت بالترويج لصاحب الحكم والملك والسلطة، وربما كان لها الفضل الكبير في تطوير أساليب الخطابة منذ عصور اليونان مرورا بحضارات وحكومات.

ويرجع "نعوم شومسكي" Naom Chomsky بدايات الدعاية في العصر الحديث إلى فترة انتخاب "ودرو ويلسون" Woodrow Wilson كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية في 1916، بعد حملة انتخابية كان شعارها << السلام من دون نصر>> وذلك في منتصف الحرب العالمية الأولى، حينما كان الشعب الأمريكي مسالما، ولا يفكر في التورط في حرب أوروبية، ولكن حكومة ويلسون كان قد فكرت في ذلك، ولذلك كون لجنة حكومية للدعاية كان هدفها هو إحداث تحول بمقتضاه يصبح الشعب المسالم إلى شعب مهوس بالحرب يرغب في تدمير كل ما يمت بصلة بالألمان، والدخول في الحرب ونجدة العالم.

وقد ساعد ها النجاح على استعمال نفس التقنيات فيما للتعبئة ضد الخطر الأحمر الشيوعي، (ثم الخطر الصفر) وقد ساهم بعض المثقفين التقدميين في هذه الحملات الوطنية، مثل "جون ديوي" John Dewey ، وقد كان هؤلاء يشعرون بالفخر بوصفهم " الأعضاء الأكثر ذكاء في المجتمع". ويرى شومسكي أن الوزير البريطاني المكلف بالدعاية هو من روج للكثير من الإشاعات والحكايات التي كانت تشاع تبث يومها، وهو الذي توعد بتضليل أكبر عدد من الناس، وكان أهم شيء عنده هو التحكم في آراء "الأعضاء الأكثر ذكاء في المجتمع" الأمريكي، فهم من يتولى بعد ذلك هذا الدور التضليلي .([15])

وقد ساهمت "البحوث المخبرية " Etudes en laboratoire في مجال الاتصال، خاصة تلك التي التي قام بها كل من " كارل هويلاند" arl Hovlandومعاونيه في الكشفت عن تأثير الدعاية، من خلال توضيح شروط التأثير التي تجعل المتلقي ينصاع و يستجيب بشكل محدّد. كما أوضحت كيف يتأثر المتلقي بالمصدر La sourceلاعتقاده وثقـتـه فيه، بوصفه مطلع على الحقيقة أو على الأقل يُفترض فيه معرفتها.

ومن جهة أخرى، ساهمت "التحقيقات الميدانية " Enquêtes sur le terrain في إثراء نتائج هذه الدراسات، بإضافة معلومات هامة تتعلق بالتأثيرات الفعلـية Effets réels حيث أوضحت نسبية تأثير الدعاية السياسية من خلال الصحف والراديو، وبيّنت أن الفرد يتأثر أساسا بوسطه الاجتماعي، فغالبا ما يتخذ سلوكا انتخابيا معينا حسب تأثير الأقارب، كما اتضح من خلال النتائج التي توصل إليها " بول لازارسفيلد" Lazarsfeld وغيره من الباحثين عند دراستهم للانتخابات الرئاسية في 1940، التي تواجه فيها روزفيلت وبويلكي. وقد دحضت نتائج الدراسة الاعتقاد لسابق حول التأثير الكبير للراديو والصحافة ([16]).

وعلى كل فإن نسبية تأثير الدعاية من خلال وسائل العلام ميتها، لأن التطورات الحديثة بينت بأن سائسي العقول لا يستغنـون عن تضليل العقول لإطالة سبات الجماهير([17])، أو لتعبئتهم لخوض حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وتمتلك الجكومات تجربة رائدة في هذا المجال لأنها، زجت بشعبها في عدة تدخلات عسكرية خارجية وحروب متتالية، مثل ما حدث في غواتيمالا والفيتنام وكوريا، وبنما، والخليج. فهناك تقاليد رئاسية في ذلك توارثها بوش، ولم يكن أبدا مؤسسا لها.

وهكذا فإن للدعاية أساليب عديدة تجعلها قادرة على النجاح والتأثير، لعل أهمها اعتمادها الدائم على البهتان والتضليل، وتزوير الحقائق، واستعمال الشعارات البراقة، والكذب من خللا الصورة والصوت، وتجنيد العلماء والفنانين ووسائل الإعلام ووكالات الأخبار العملاقة.

وهي تعتبر العدو اللدود للوعي الصحيح والتعليم النزيه والحر والثقافة المتفتحة، وهذا ما تأكد من خلال التاريخ، ولذلك صرح وزير الدعاية "جوبلز" في وقت هتلر بأنه : "كلما سمع كلمة ثقافة وضع يده على مسدسه" لأن الثقافة تكشف زيف أيديولوجيته، وتفضح ترهات ادعاءاته العنصرية المضللة.
3- مفهوم الإشهار:

ومن المفاهيم الأخرى، ذات الصلة بمفهوم الاتصال، مفهوم الإشهار أو الإعلان Publicité الذي أصبحنا نجده في الطرقات وفي وسائل الإعلام المختلفة، وأصبح يشكل ظاهرة اجتماعية قائمة بذاتها.

وهو يعتبر مثل الاتصال عبارة عن مجموعة من المضامين التي تروج لسلعة أو خدمة أو فكرة ما، تصدر من مصدر معين، يستخدم وسيط اتصالي مناسب ليبعث برسالته إلى جمهور مستقبل، حتى يقنعه بما يقدمه له ويؤثر بالتالي عليه فيحبذ إليه ما يعرضه عليه، وتعرفه " كريستين لتانتورييه" Christine Leteinturier باعتباره << يشيـر إلى كل تقنيات الترويج المستعملة للتعريف أو تحبيذ تنظيم ما، أو سلعة أو خدمة، أو حادثة أو فكرة، مما كان الشكل أو الغاية[18] >>

ونجد نفس التعريف عند محمود عسّاف عندما يعتبره يشمل << مختلف نواحي النشاط التي تؤدي إلى نشر أو إذاعة الرسائل الإعلانية المرئية أو المسموعة على الجمهور لغرض حثه على شراء سلع وخدمات أو من أجل التقبل الطيب لأفكار أو أشخاص أو منشآت معلن عنها[19] >>

ونجد تعريفا آخر في موسوعةEncarta مفيدا من حيث تمييز للإشهار عن بقية العمليات الاتصالية الأخرى، من حيث أسلوب المتبع للتأثير على المستقبل، فهي ترى أنه << يشير إلى الإعلانات التي تهدف لترويج البضائع والخدمات، والتي تحاول إحداث تأثير نفسي لأغراض تجارية، ويطمح الإشهار إلى التعريف بمُنْتَج للجمهور، وكذلك حث هذا الخير على اقتنائه، وهي تختلف عن وسائل الإقناع الأخرى مثل الدعاية والعلاقات العامة والاتصال>>

ويرجع تاريخ الإشهار إلى قرون بعيدة[20]، فمن بين الطرق التي عرفت قديما الإعلان الخارجي من خلال اللوحات الإشهارية الملونة أو غيرها، والتي كانت توضع أمام المحل أو تُعلّق في المبنى لجلب أنظار المارة.

وقد وجدت بعض هذه الألواح في المدن الإيطالية القديمة، وفي العصور الوسطى كان الإشهار يُسند إلى " البراحين " أو "المنادين" Crieurs publics للترويج لبضائع التجار، أما الماركات والرسوم التي كانت ترمز إلى المنتج أي السلعة فقد ظهرت في نهاية القرن السادس عشر.

غير أن الولادة الحقيقة للإشهار كانت في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث استعمل الإشهار المباشر في أراضيها الشاسعة من خلال إرسال الكاطالوجات Catalogues ، ويعتبر بائعي الحبوب وموزعي الكتب هم أول من اعتمد هذه الطريقة، وبهذا ظهرت عمليات البيع من خلال المراسلة منذ 1870.

ومع حلول القرن العشرين توسع الإشهار داخل قطاعات أخرى، حيث بدأ البعض يعلن في الصحف الواسعة الانتشار مثل منتجي الأدوية وشركات سكك الحديد, وفي هذه الحقبة بدأ الصناعيين ، منهم صانعي الصابون، في صناعة منتجات التعليب، مما فتح تاريخا جديدا لتقنيات التعليب packagingالتي تعرف بالمنتج وتشهر به، وبذلك دخل الإشهار عهدا جديدا، فبعد أن كان الزبون في السابق يشتري المنتج ( سكر..بن ) في أكياس، بحيث تكون قيمة السلعة مجسدة في ثمنها، أصبحت الآن الماركة Marqueهي التي تتولى ذلك.

وبعد الحرب العالمية الثانية، تطور الإشهار بفضل تطور الاختراعات التقنية، فقد سمحت الكهرباء مثلا بظهور اللوحات الإشهارية المضيئة، وتقنيات الحصول على الكليشيه للطبع من حلال التقنيات التصويرية والكيماوية Photogravure ومع وصول جهاز الراديو ظهرت أساليب جديدة للإشهار من خلال الرسائل الصوتية. وبعد الحرب العالمية الثانية عرف الإشهار عصرا آخر مع دخول التلفزيون إلى هذا المجال، ومع حلول 1960 و1970 أصبح الإشهار الذي تعددت قنواته يمثل جزءا من إستراتيجية المؤسسة.

كما أصبح مفتاح نجاح أي وسيلة إعلامية، بل أن "منح" الإشهار في مثل بلداننا إلى الصحف والجرائد أصبح وسيلة امتنان أو إقصاء لبعض الصحف " المستقلة"، حيث تمنح الصفحات الإشهارية التي بإمكانها تغطية أغلب تكاليف إصدار اليومية لصحف معينة. ولكن مع ذلك يمكن القول أن الإشهار يلعب دورا بارزا في التعريف بالمنتجات المختلفة، وخلق منافسة بينها تعود بالنفع على المستهل من حيث السعر والجودة. هذا بالرغم من الآثار المدمرة للإشهار على الثقافة والقيم الاجتماعية بشكل عام.

سعيد الجزائري
عضو متميز
عضو متميز


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى