أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

تخصص علم اجتماع الاتصال: سوسيولوجيا الاتصال/05/ أ.د نور الدّين زمّام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تخصص علم اجتماع الاتصال: سوسيولوجيا الاتصال/05/ أ.د نور الدّين زمّام

مُساهمة من طرف سعيد الجزائري في 18/8/2010, 03:59


سوسيولوجيا الاتصال- أ.د نورالدّين زمّام
نسعى من خلال هذا الدرس الموجز تبع الإسهامات السوسيولوجية حول هذا الموضوع، دون التطرق للنظريات السوسسيولوجية التي درست في مقام آخر
Table des matières

* تمهيد:
* 1- بدايات الاهتمام بقضايا الاتصال:
* تطور الاهتمام السوسيولوجي بالاتصال ([6


تمهيد:

أضحت علوم الاتصال والإعلام « Les sciences de la information et de la communication » في الوقت الحالي تحتل مكانا محوريا ضمن الكثير من العلوم، لدرجـة أنّ البعض شبّههـا بالبيت الكبير الذي تضيع فيه الخطوات (أي تلقي داخله العديد من التخصصات) دون أن يكون هذا البيت مأوى لأحد منها، بمعنى أن مفاهيم وقضايا هذه العلوم (العلوم والاتصال) ليست حكرا على أيِّ تخصص([1]).

ويلاحظ فيما يخص العلوم الإنسانية بأن مفهوم الاتصال يقع في صلب هذه العلـوم، فهي تتطرق إليه وتعالجه حسب منطلقاتها ومجالاتها الخاصة. فعلم النفس يتناوله من خلال التعرض لمســألة تنشئة الأطفال، أما اللسانيات فتتناوله انطلاقا من دراســـة فينومولوجية الكلمة « Phénoménologie de la parole» أما الاقتصاد فيتعرض له من خلال دراسة صفقات السوق، والتعاملات بين مختلف الأطراف الاقتصادية ([2]).

لكن، بالرغم من عدم مكوث أيّ تخصص داخل هذا المجال ( البيت) الرحب الذي يتسع للعديد من التخصصات، أو بمعنى آخر، بالرغم من التناول المختلف لقضايا الاتصال، إلا أنه يُلاحظ بأنّ جلّ العلوم الإنسانية تستخدم مفاهيم متقاربة عند تطرقها لهذه المواضيع المشتركة، مثل مفهوم "التفاعل" « Interaction » وهو المفهوم الذي يجد نَسبه ضمن صميم علم النفس الاجتماعي.

والملاحظة الثانية التي يُمكن الخروج بها هي : أن السيطرة المعاصرة لوسائل الإعلام على المجتمع أدت إلى أنْ أصبحت معظم قضايا ومباحث الاتصال تُختزل، نسبيا، ضمن نطاق محدّد، ونقصد به نطاق أو مجال "الاتصال الجماهيري"، وقد كان من نتائج ذلك أن أصبح علم الاجتماع يستحوذ على نفوذ واسع داخل مثل هذه الدراسات.([3])
1- بدايات الاهتمام بقضايا الاتصال:

يعتبر " غابرييل تارد" (Gabrielle Tarde) رائدا في هذا المجال حيث قام بعدة دراسات نُشرت في مجلة باريس فيما بين 1898و1899 . قام بعرضها بعد ذلك ضمن مؤلفه "رأي الحشد" « L’opinion de la foule » في عام 1901. حيث تناول موضوعا هاما بم ينل نصيبه من الاهتمام من قبل علماء الاجتماع، ويتعلق الأمر بموضوع "المحادثة "« Conservation » حيث أوضح بأن العلاقات الأولية تتبدى من خلال ذلك، وأنها تعتبر أهم عامل من عوامل تشكيل الرأي.

وقد أفاض صاحـب كتاب قوانيـن التقليد،( أي تارد) في عمله العلمـي الآخـر "الجمهور" (1890) في تبيان وتفصيل هذا الأمر. وأكد على أنّ الصحافة، هي في نهاية القرن العشرين، من من نتائج الرأي في حين أنّ المحادثة هي التي تصنعه، وهي العامل أكثر استمرارا والأكثر شيوعا، فهي تَعقِد نقاط الوصل والاتصال بين الأفراد، وتعتبر أهم عامل من عوامل التقليد، ونشر الأحاسيس والأفكار وأنماط الفعل.

ولم يفت تارد أن يقوم بتصنيف أسباب المحادثات، وتبيان أصنافها، وإيضاح التحولات التي شهدتها. ومن النقاط التي أخذها بعين الاعتبار الزمن المستغرق في المحادثات، وعدد المتخاطبين، ومحتويات المحادثات.. كما أكد على ضرورة التمييـز بين "الأقوال" ( أي محتويات المحادثـة) « « causerie » ومكان المحادثة «causoir » . فكما تتباين مضامين المحادثة من الأقرباء إلى الغرباء، وبين الأشخاص حسب الجنس، فكذلك تتباين حسب الأماكن والمجالس؛ فليس هناك من وجه شبه بين ما كان يدور من حديث داخل أماكن المحادثة في الدير وبين ما يدور في المجتمعات الحديثة: في الصالونات أو النوادي أو المقاهي..

ومن جهة أخرى، أوضح تارد أن عدد المتخاطبين يتناسب عكسيا مع الحجم العددي للطبقة التي ينتمون إليها. حيث يزداد عددهم كلما كانوا ينتمون إلى طبقة أقل عددا. وعند دراسته لتطور المحادثة أكد على دراسة التطور العددي للمتحدثين وكذلك تطور مضامين المحادثات. واتضح له كيف تطور الحديث من المواضيع الضيقة التي لا تهم سوى مجموعة صغيرة إلى المواضيع الأكثر رقيا وأهمية ..

وعلى الرغم من التباين الواضح في مضامين المحادثات عبر تطوراتها، إلا أنها كما يؤكد جابرييل تارد تعمل على تحقيق الانسجام الاجتماعي داخل المجتمع، فهي من الناحية السياسية ( أي المحادثات السياسية) ترفع الكُلفة بين المتحدثين وتُساوي بينهم، وتعمل على كسر المقامات أو التراتبات([4]).

ووبالإضافة إلى المجهودات التي قام بها تارد قام " جورج سيمل " (G. Simmel) بدراسة العلاقة بين الاتصال وعملية إضفاء الطابع الاجتماعي «sociabilité». وبيّن المعاني المختلفة التي تميّز المحادثة ( بوصفها الأساس الذي يشكّل لُحمة مختلف التجمعات البشرية) سواء كانت هذه المحادثة من أجل إيصال مضمون محدّد أو كانت بقصد تبادل الحديث فقط.

وكان لأعماله المختلفة تأثيرا قويا على تطور أبحاث من خلال ما سُمي بعلم الاجتماع المعنى، كما أنها كانت بمثابة مقدمة هامة لازدهار أنثربولوجيا الاتصال بقياد "مرغريت ميد" (M. Mead)، هذه الأخيرة التي أفاضت في دراسة تأثير الاتصال بين الأفراد وكذا علاقات التقارب على نمو الوعي بالذات؛ وتأثير ذلك أيضا على تطور سلوكات الأفراد ([5]).

وبشكل عام، يمكن القول بأن تبادل الحديث داخل المجتمع ينطوي على أهمية اجتماعية معتبرة، فبفضل ذلك يتم نقل المعاني والقيم ومختلف التوجيهات والآداب، وتتحول هذه القضايا إلى سلوكيات وتصرفات وأفعال متوافقة مع المجتمع. إذن فبواسطة المحادثة التي تتضمن مضامين ثرية إنْ في التربية أو التوجيه، وإنْ في تبادل الأفكار أو الاستماع والمشاهدة، يتماثل ويتكامل الأفراد ضمن نسق ثقافي واحد، وداخل سمات نفسية واجتماعية متماثلة، يمكن أن نعبِّر عنها بالشخصية الوطنية.
تطور الاهتمام السوسيولوجي بالاتصال ([6]):

ترافق الاهتمام المعاصر بموضوع الاتصال مع بداية تطور وسائل الاتصال الجماهيري، ويقصد بوسائل الاتصال الجماهيري، << مجموع التقنيات المعاصرة التي تسمح لفاعل اجتماعي بالتوجه لجمهور كبير، ومن أهم وسائل الاتصال الجماهيري الصحف الإعلانات والسينمات والراديو والتلفزيون.>> (« Communication» communication de masse, Enyclopedia Universalis)

وقد بدأ هذا التطور منذ 1930، وكانت المواضيع المتعلقة بالدعاية السياسية في صلب اهتماماتها الأولى. وبعد ذلك؛ كان لظهور وتطوُّر وسائل السمعي البصري وقعٌ كبير على الأوساط المثقفة؛ وحتى على العائلات، حيث ظهر تخوفٌ كبير من هيمنة هذه الوسائل وما تتضمنه من دعاية وإشهار على الجماهير، وما قد يرافق ذلك من آثار سلبية على وعيها وعلى اتجاهاتها الثقافية والاجتماعية وحتى السياسية

وكان لا بد من انتظار عقد الستينات حتى تنخرط وسائل الاتصال في المجال الثقافي، وتُصبح تقدم دعما بيداغوجيا للثقافة والتربية. ومن هنا أصبح الجدل يتمحور حول أهمية هذا الدور وحدوده، وتأثير على وسائل التعليم والتوجيه التقليدية.

غير أنّ هذا العقد حمل في طياته أيضا أدوارا أخرى لهذه الوسائل التي أصبحت تمثل عنصرا اقتصاديا معتبرا، وفي هذا السياق ظهرت نظرية العرض والطلب، حيث اقترح " تالكوت بارسونز" (T. Parsons) و" وايت" (W. White) وصفَ وسائل الاتصال داخل المجتمع باعتبارها آلية من الآليات التي تعمل ضمن " سوق " يضم مُورِّدين (أو مُموِّنين) للمحتويات الثقافية وبين جمهور.

وفي ذات الوقت أوضح هذان العالمان أنّ عرض هذه المحتويات الثقافية يتحدّد في ضوء عملية التكييف المستمر لهذه المضامين مع طلب الجمهور. وهكذا بفضل هذا التحليل قدّما وصفا كاملا لوضعية وآليات اشتغال وسائل الاتصال الجماهيري داخل البلدان الغربية.

إذن، فقد تبلور هذا الاهتمام العلمي الذي تناول العلاقة بين العرض والطلب من خلال دراسة المرسل والجمهور:

ـ حيث اهتم البعض بدراسة " المرسلين " « Les émetteurs » وكان موضوع الاحتكار والتحكم في الفروع الصناعية لوسائل الاتصال الجماهيري من بين الموضوعات التي استقطبت الاهتمام، وطرحت تساؤلات عديدة حول سيرورة اتخاذ القرار داخل هذه الوسائل، ودور ذلك في الحفاظ على الوضع القائم. كما طُرحت إشكاليات علمية حول دور الأقلية المسيطرة على هذه الوسائل في تنميط الثقافة وإشاعة مضمونا ثقافيا محددا يتسق مع مصالحهم الخاصـة.

ـ وإلى جانب ذلك اهتم البعض بموضوع " الجمهور" من حيث تأثير وسائل الاتصال على الفئات العمرية المختلفة، وعلى نوع الجنس، وعلى الشرائح الاجتماعية المتباينة. وتم التوصل في هذا السياق إلى جملة من القواعد الخاصة بمدى تأثير مضامين محددة ووسائل بعينها على فئة ما. حيث تبيّن مدى تأثير التلفاز على العائلات عموما، وتأثير السينما على الشباب، وتأثير الراديو والمجلات على الإناث..

وإلى جانب ذلك الدراسات السابقة، طرحت بعض الدراسات الأخرى مسألة العلاقة بين الرسالة والواسطة، مما أدى إلى تطور الدراسات العلمية لكل من هذين العنصرين، فضلا عن تطور الدراسات التي تناولت العلاقة بينهما، كما يظهر في النقاط التالية :

ـ فمن حيث الدراسات الخاصة بالمحتوى أو الرسالة، زاد الاهتمام بمنهج " تحليل المحتوى"

« Analyse de contenu» الذي يُنظر إليه باعتباره << تقنية بحث تهدف إلى الوصف الموضوعي والممنهج والكمي للمحتوى الظاهر للاتصال ([7]) >> وتهدف دراسة محتوى الاتصال إلى الوقوف على أشكال التأثير التي يمارسها المرسل والمستقبل، وكذا تبيان الآثار المختلفة للاتصال كما يوضح " ب. برلسون" (B. Berelson)

وتجدر الإشارة إلى أن الدراسات الكلاسيكية اهتمت أساسا بتحليل أوجه التوافق بين العالم الذي صورته وسائل الإعلام، والعالم "الواقعي" للمستقبِل. كما أوضحت الدراسات الكلاسيكية أن وسائل الإعلام آنذاك تتجنب التطرق للمضامين المرتبطة بالمواضيع الحساسة مثل الشيخوخة والأمراض والبطالة، والمشكلات الاجتماعية والسياسية.

ـ ومن جهة أخرى اهتمت هذه الدراسات بموضوع "الواسطة " « Medium » من حيث تأثيرها على المستقبل. وفي هذا السياق أوضح "مارشال ماك لوهان" (Marshahll McLuhan) بأن الواسطة هي أهم عنصر تأثيرٍ داخل عملية الاتصال، مما حدا به إلى القول " انّ الرسالة هي الواسطة ".

وفي الأخير، أظْهرت الدراسات التي إنصب اهتمامها على الأبعاد الثقافية للاتصال مدى تعقّد العلاقات القائمة بين الرسالة ومختلف عناصر العملية الاتصالية ، قد بدى ذلك واضحا عند دراسـة " آثـار " وسائل الاتصـال الجماهيـري.

فالاتصال الجماهيري كما يبيِّن " كلابر" (J.T. Klaper : 1960)) لا يعتبر سببا كافيا للتأثير على المستقبِل، فهو يعمل ضمن وداخل شبكة تأثير متعددة للمتغيرات الإعلامية، أي من الخطأ الاكتفاء بالنظرة المبسّطة التي قد تؤمن بوجود علاقة سببية بين الرسالة والواسطة. فسلوك المستقبِل ليس تابعا بالضرورة لتأثير وسائل الاتصال التي تضلله وتوجهه كيفما تريد، كما ساد الاعتقاد خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، حيث كان البعض يرى أن لوسائل الاتصال سلطة " تضليل "حسب مزاجها على المتلقي.

هذه إذن بعض الاهتمامات السوسيولوجية التي انشغلت بموضوع الاتصال، ويمكن القول أن التطورات المتلاحقة فتحت المجال لازدهار الكثير من الأبحاث والدراسات التي تناولت مختلف عناصر العملية الاتصالية.

[1] - Daniel Bougnoux : Introduction aux sciences de la communication, Alger, Ed Casbah, 1999, p3.

[2] - Francis Balle :« Communication » in :Raymond Boudon &autres: Traité de sociologie, Paris : PUF, 1992, p533.

[3] Ibidem.

[4] لمزيد من التوسع :Ibid, pp533-534.

[5] أنظر بتوسع : Ibid, pp534-536.

[6] أنظربتوسع : «Communication» communication de masse, Enyclopedia Universalis.

[7] أنظر بتوسع المقال المعنون : « Contenu » , (Analyse de contenu) Encyclopedie Universalis, وفي هذا المقال عرض وتحليل لخطوات هذا المنهج، (تجزئة النص، ترميز وحدات التحليل، التحليل الإحصائي للمعطيات ..) يُرجى الرجوع إليه.

سعيد الجزائري
عضو متميز
عضو متميز


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى