أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

عاشوراء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عاشوراء

مُساهمة من طرف شهيد حسين محمد الشمري في 12/11/2010, 01:51

تمـــــــــــــــــهيـــــــــــــــــــــد

من خلال الدور الذي اضطلعت به كطالب في تحصيل العلوم الانثروبولوجية وهي دراسة علم الانسان ومن المعلومات التي تحصلتها من أساتذة هذا العلم الأفاضل منهم الأستاذ الدكتور يحيى خير الله والأستاذة الدكتورة منى العينة جي وهم تدريسيوا قسم الانثروبولوجيا التطبيقية في كلية آداب الجامعة المستنصرية ومن الكتب والمصادر التي اطلعت عليها وما تحويه من معلومات غزيرة عن العلوم الانثروبولوجية والنظريات والآراء القيمة التي وضعها علماء الانثروبولوجيا الأوائل وعلى رأسهم ادوارد تايلور وطلبتهم من بعدهم العلماء العرب والعراقيين لاسيما الأستاذ الدكتور قيس ألنوري ومصطفى شاكر سليم والدكتور علي الوردي وغيرهم كثير
وللكم الهائل من المعلومات حول الإنسان ومحيطه والتي ما كنت اعرفها وكانت من المجهولات في ثقافتي ومعرفتي القاصرة والأفاضل سابقي الذكر هم من فتح لي باب هذه المعرفة القيمة والتي بدورها جددت الخلايا النائمة في دماغي فحفزتها على العمل وهكذا حتى جاءت فكرة الكتابة عن (انثروبولوجيا عاشوراء).

انثروبولوجيا عاشوراء
Ten days in karbAla

اللهم اني اهدي ثواب هذا النتاج الفكري المتواضع من ثقافة عاشوراء إلى روح والــــــــــــــــــــدي العزيز المرحوم
( الحاج حسين محمد درفيل ألشمري)
اللهم تقبل هذا القليل.

ان هذا النتاج الفكري يدور حول الانسان ولذا فلابد من تعريف هذا الكائن من خلال وجهات نظر متعددة ومختلفة.
الإنسان (Human) :

الإنسان في اللغة :
الإنس : البشر ، والواحد إنسي بالكسر وسكون النون وأنسي بفتحتين والجمع أناسي قال الله تعالى : ﭽﮝﮞﮟﭼ (الفرقان) ويقال للمرأة أيضا إنسان ولا يقال : إنسانة .(1) والإنس الذي يستأنس به وتآنست به إذا سكن إليه القلب ولم ينفر، وأنست الشيء بالحد علمته وأنسته أبصرته ، والإنس خلاف الجن ، والإنسان يقع على الذكر والأنثى ، واختلف في اشتقاقه فقال : البصريون من الإنس فالهمزة أصل ووزنه فعلان ، وقال الكوفيون ، مشتق من النسيان فالهمزة زائدة ووزنه افعان (2) .
وقال الإمام الصادق سمي الإنسان إنسانا لأنه ينسى ، وقال الله تعالى : ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭰ ﭼ (طه) .
الإنسان حسب التعريف الاسلامي على لسان الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم(واحد ثنائي المعنى، جسم وعرض، وبدن وروح (3)).
الانسان حسب التعريف الانثروبولوجي(الإنسان مخلوق يسير على قدمين ، متفكر ، متكلم ، متأثر ، متبحر وذو قدرة على الإبداع والاختراع والتفكير) (4)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-اطروحة ماجستير للطالب علي الجزائري بعنوان رسالة الحقوق للامام السجاد ع والاعلان العالمي لحقوق الانسان2010-الرازي ،1994، ص 22.
2- نفس المصدر السابق -الفيومي ، 2001، ص10.
3- نفس المصدر السابق -الجويني ، 1980، ص134.
4- نفس المصدر السابق - مجد، 2002، ص26.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الانسان في القران الكريم:-
ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ التين:
ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﭼ الإنسان: ٢
ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼ الرحمن: ١٤
ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﭼ المؤمنون: ١٢
ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ الحجر: ٢٦
ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ البلد: ٤
ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﭼ النحل: ٤
ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﭼ هود: ٩
ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ لقمان: ١٤
ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭼ الزمر: ٤٩
ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭼ ق: ١٦

الانثروبولوجيا (anthropology )
علم دراسة الإنسان أو علم الاناسة
والانثروبولوجيا (anthropology ) مصطلح مشتق من كلمتين إغريقيتين الأولى (anthropos) تعني إنسان والأخرى (logos )(1). وتعني العلم أو الدراسة أو المعرفة ,فالكلمة المركبة تعني (علم دراسة الإنسان) وتشمل دراسة الإنسان ولنتاجها معنيين هما صلتهما مع كل البشر وفي كل الأوقات ومن كافة الإبعاد الإنسانية *وتعرف الانثروبولوجيا (anthropology ) على أنها الدراسة المقارنة للإنسان . وفي هذا المعنى ليس من جانب لهذا الكائن أو لأفعاله يمكن اعتباره غير جدير بالدراسة والاستقصاء. وفي الواقع والممارسة تثبت إن من الأنسب تقسيم هذا الموضوع الشائك والعريض إلى ميادين أضيق وأكثر تحديدا تتضمن فيما تتضمن الفلسفة وعلم النفس والمجالات ذات الحدود الأبرز والتي يطلق عليها مصطلح الانثروبولوجيا ومعروف لدى المختصين إن الانثروبولوجيا تنقسم إلى فرعين .
1- الانثروبولوجيا الطبيعية : فهي دراسة أصل الإنسان وتطوره وانتشاره بخصائصه المختلفة في المناطق الجغرافية في العالم.
2- الانثروبولوجيا الحضارية : وهي ما يهمنا في هذا الموضوع وتتناول دراسة أنشطة الانسان والانماط السلوكية الاجتماعية له(2).
كما ويطلق عليه علم الاناسة وهو يتبنى دراسة جميع الظواهر والآثار التي ترسم حركة الإنسان وطريقة تعايشه مع أبناء جنسه وفهم جميع الوسائل التي تدل على أنواع هذا التعايش.
فعلم (الانثروبولوجيا) او (علم الإنسان) او (علم الاناسة) هو ((ذلك العلم الشمولي الذي يدرس الانسان واعماله الذي تتمحور ابحاثه حول طبيعة الانسان كمخلوق ينتمي الى العالم الحيواني.
وانه الوحيد الصانع للثقافة ومبدعها والقادر على التعبير عما يجول في داخله بكلمات منطوقة مرمزة والقادر على التفكيرالمجرد والعيش ضمن جماعة يرتبط افرادها بروابط اجتماعية وثقافية وروحية غير ثابتة لارتباطها بظروف موضوعية متنوعة ومتحركة تحيط بهذه الجماعة ))
يعرف العالم ادوارد تايلور الثقافة على انها * ذلك الكم او الكل المركب من التقاليد والقوانين و المعارف والفن والاخلاق و العادات التي يكتسبها الفرد كونه عضوا في مجتمع ما*(3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المدخل الى الانثروبولوجيا الاجتماعية – أ د عبد علي سلمان المالكي – مطبعة النجف الاشرف – بغداد – 2007 – ص15.
2- علم الانسان الطبيعي--د قيس نعمة النوري, د تقي الدباغ – مطبعة جامعة بغداد – بغداد -1983 –ص 9.
3- الانثروبولوجيا الاجتماعية الثقافية لمجتمع الكوفة عند الامام الحسين-دراسة اسلامية في علم الاناسة المعاصر-السيد نبيل الحسني-الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة –الطبعة الاولى-كربلاء المقدسة-2009-ص15.

الثقافة المدخلة لتقويم المجتمع
(الثقافة ذلك الكم أو الكل المركب من التقاليد والقوانين و المعارف والفن والأخلاق و العادات)
وجدت من الضروري بمكان ليفهم القارئ للموضوع من غير المختصين في العلوم الإنسانية إن اعرج على الأهمية الأخلاقية للمراسيم والطقوس والمعتقدات الحسينية ودورها في تهذيب وصقل اخلاق وسلوك افراد المجتمع وتحسينها نحو الافضل ومدى تاثيرها في طبائعم وترويضهم نحو المثل العليا التي تخدم مجتمهم، والتركيز على الايجابيات في هذه الثقافة وفوائدها قبل ان نذكر ونشخص سلبياتها وعلاتها التي لابد لنا من تجنبها والحد منها بل والقضاء عليها ان كان بامكاننا وتحويل هذه الممارسات الثقافية الى جانب المحافظة عليها شكلا ومضمونا الى مشاريع للتنمية البشرية ماديا ومعنويا أي اقتصاديا واجتماعيا وفكريا ولابد من استثمارها اقتصاديا بمشاريع سياحية استثمارية من شانها رفع مستوى المجتمع الاقتصادي و الثقافي والفكري والأخلاقي والقيمي وتهذيب وصهر هذة الشعائر والطقوس في بوتقة الحضارة الحديثة المتقدمة وكذلك تقشيرها للتلاؤم مع المنطق والعقل والمعطيات الحضارية والانسانية النبيلة السامية التي جاهد من اجلها السامي المتسامي ابو الاحرار ابي عبد الله الحسين عليه السلام . وخلق اجواء يسودها الامن والامان واظهار المزايا الاخلاقية الرفيعة لرموز هذه المعتقدات والطقوس والمراسيم والقيم والعادات والممارسات المرتبطة بها لما لهم من اثرٍ بالغ في الاتجاه القيمي والاخلاقي لابناء المجتمع العراقي ورسوخها في ضمائرهم ,
ولابد للباحث والمسؤول على حدٍ سواء ان يقوما بواجبهما تجاه استثمار جوانب عديدة من هذه المعتقدات والطقوس وما يرتبط بها من ممارسات ثقافية في المسيرة التقدمية المزمع من قيادات المجتمع الدينية والسياسية والفكرية المضي بها وإدخال نظريات تحديثية عليها لكي تجعل من هذه الممارسات احد جوانب التنمية في المجتمع ماديا ومعنويا كما تفعل البلدان المتقدمة المتحضرة حيث استثمرت ارثها الشعبي والفولكلوري العقائدي والطقسي وكل ارثها الثقافي وحول تراثها من مجرد طقوس تعبدية خاصة الى مهرجانات للجذب السياحي والإعلامي وإظهار كل المزايا الحسنة فيها والعمل على اذابتها في بوتقة التطور والنمو والازدهار والقضاء على ايه سلبية في هذه الثقافة وممارساتها ونشاطاتها الشعبية والكشف عن اي لغط يثار حولها أو حول واحدة من ممارساتها وتوضيحها وشرحها للجمهور الوافد من الخارج من الذين لا يعرفون ماهيتها وكنتها وحقيقة جوهرها ويحكم عليها ظاهريا وتحليلها له بمنهجية علمية تغني حقيقتها ليتقبلها بعقل منفتح وهذه مهمة الباحثين والمفكرين والمخططين فالمسئول التنفيذي الذي تقع على عاتقه المهمة الأكبر..
ولفهم اكبر لهذه الممارسات لابد لي من التعرج على دور وأهمية القائد الشعبي وشخصيته الكاريزمية* الذي يحرك الجماهير لمثل هكذا ممارسات وهي ايجابية عفوية صادقة نقية في غالب الأحيان..فالشخصية الكاريزمية التي يمتلكها من بيده ناصية هذه الممارسات الشعبية للبعض من القيادات الدينية وحتى السياسية لها دور كبير في خلق ورفد وإدامة مثل هكذا مناسبات تحيا بها هذه الطقوس والشعائر والممارسات واستثمار المد الجماهيري والحب والرغبة للوصول الى غايات معينة قد تكون غايات نبيلة سامية وقد تكون على العكس من ذلك تماماً كما ولابد لي في هذه الدراسة من الغور في البعد التاريخي لهذه المعتقدات والطقوس المتعلقة بها ومعرفة جذورها وتسليط الضوء قدر المستطاع على المظلم من تاريخها والاسباب والعوامل والظروف التي جعلتها تولد وتعيش وتستمر وتزداد وتتجدد وقد تخلد ان لم تكن هي وللان خالـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدة.


أهمية الثقافة العاشورائية وأثارها الاجتماعية في المجتمع العراقي

لاشك ولا ريب فيما تشعه المعتقدات والطقوس الحسينية وما تحويه من شعائر ومراسيم من آلفة ومحبة وإشاعة لروح الوحدة والتسامح والإخاء وما تتركه في النفس المثقلة بالهموم و الغموم والآلام والمشاكل النفسية والاقتصادية والاجتماعية من طمأنينة وما تنفثه في الروح من سعادة غامرة على الرغم من طابعها الحزين وما تفرغه النفس البشرية في مثل هذه الممارسات الروحية من كبت هائل تراكم على مر سني العمر . كما ان المصائب الجمة التي تعتري الإنسان أينما كان وفي أي وقت عاش وما تكتنفه من إرهاصات كلها تصغر وتهون وتتناسى بل وتتلاشى إمام ما لاقاه ذلك الإمام الهمام صاحب هذه المراسم والطقوس والممارسات والتي حملت اسمه ثم اسم الأيام الصعاب التي امتحن الله فيها قلب أصحاب له هم خير أصحاب وموضوعاتها مدار دراستنا هذه .
مالذي لاقاه هذا الإمام؟
عذاب ومصائب ثقالِ ألمت به وبأهل بيته وأصحابه وما لاقاه من قتل وتجويع وسبي حرمات واسر مخدرات مدللات وإذلال لأولاد الأنبياء والأوصياء وتمثيل بالإحياء والأموات ثم حرق للخيام فدوس للصدور بحوافر الخيول فانها والله كما قالت سيدتنا الزهراء سلام الله عليها مصائب لو صبت على الأيام لصرن لياليا.
اذا فان هذه المعتقدات وما تحتويها من قيم إنسانية وشعائر وطقوس وما لممارساتها من اثر ايجابي فعال فلا بد من الاحتفاء بها وأدمتها بشتى السبل ورفدها بكل ما تحتاجه للتجدد والتواصل والدفع باتجاه المشاركة الاجتماعية الشعبية فيها مشاركة فاعلة لما لها من وظائف مهمة و ايجابيات كبيرة وكثيرة تنعكس على المجتمع العراقي باثرٍ ايجابي يساهم بشكل كبير في رفد وتقوية البناء الاجتماعي والمحافظة على هذا البناء.
ولا تخفى فوائدها العاطفية والنفسية الدينية والتي غالبا ما تكون المتنفس الوحيد لدى ابناء المجتمع العراقي المقهور دوما لإفراغ الخزين الهائل من الكبت.. كما انها لعبت دور التطبيب الفاعل والشافي في مناسبات عديدة ومشهورة وحوادث حقيقة ثابتة لا دور للميتافيزيقيا بها لان كاتب هذه السطور شاهداً محايداً عليها فكانت في مرحلة من المراحل العصيبة التي مر بها المجتمع العراقي بديلا ناجعاً شافياً عن الطب العيادي النفسي والعضوي الذي افتقد للمهنية والحرفية والنزاهة والإيمان في تلك المرحلة وخصوصا تلك الإمراض النفسية الناجمة من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والحياتية.

وكما ان لها جانب اقتصادي مهم يتمثل في استيعاب الكثيرين من العاطلين عن العمل مما يساهم في تقليل نسبة البطالة والتأثير السلبي لهذه المشكلة وذلك من خلال تقديم الخدمات للزوار وخصوصا في مراسيم المشي على الإقدام في الزيارة الشعبانية و العاشر من المحرم و الأربعين حيث إن الملايين من الزائرين تتدفق نحو محافظة كربلاء المقدسة وان هذه الإعداد من الزائرين بحاجة إلى كثير من الخدمات من أكل وشرب ونقل وسكن ومبيت ونظافة ورعاية صحية وتقديم هذه الخدمات يتطلب أيدي عاملة ولك إن تتخيل عزيزي القارئ كم من إعداد العاطلين سيتم توظيفهم لهذه الإغراض .

ثم ناتى الى الجانب السياحي وهو ايضا يعد رافدا اقتصاديا اذا ان في ايٍٍٍٍٍٍٍٍٍ من الزيارات سابقة الذكر تستقطب حوالي سبعون الف من الإخوة الوافدين المسلمين من العرب والاجانب فظلاً عن اعداد قريبة من الرقم اعلاه تفد على مدننا المقدسة في النجف وكربلاء والحلة والكاظمية وسامراء و قضاء بلد على مدار العام.
ان هؤلاء الاخوة الزائرين بمجرد دخولهم الاراضي العراقية فذلك يعني دخول وارد لخزينة الدولة العراقية وهو مورد مهم بحد ذاته ثم ان هؤلاء الاخوة بحاجة الى نقل وسكن في فنادق واطعام الخ... وهذا كله تحريك لعجلة الاقتصاد وسوق العمل وتفعيل للسياحة بصورة عامة والدينية على وجه الدقة والتحديد.
ثم ان هناك فائدة في دخول هؤلاء الاخوة الزوار الى العراق غاية في الاهمية الا وهي دورهم الاعلامي حيث ان هؤلاء عند عودتهم الى ديارهم سالمين سينقلون صورة بيضاء عن الوضع العام في العراق خصوصا الوضع الامني فانهم بالتاكيد سينقلون صورة جميلة بل سينقلون صورة اجمل مما هي عليها الصورة الاصل وذلك لانهم مسلمون مؤمنون والاسلام يوصي برد التحية باحسن منها والكرم بكرم اكرم منه وهذي هي حال الحسينيين الحققيقين وهذا سوف يشجع المستثمرين على دخول السوق العراقية والاستثمار فيها وخصوصا استثمار هذه الطقوس والشعائر والعمل على تطويرها وجعلها تبدو كمهرجانات حضارية تبرز وجه العراق الحضاري وعمقه المعرفي الموغل في القدم والعمل على خلق موردا اقتصاديا مهماً منبعه الفكر والثقافة العاشورائية تلك الثقافة التي ابدعتها التضحية الحسينية حيث ان اصلها ثقافةٌ محمدية تجددت في بيوت علوية ٍ فاطمية حسنية هي شجرةٌ نبتت في ارضٍ عراقية روتها دماءٌ حسينية... فطوبى لك ايها العراق ايُ نبتٍ هذا الذي انبت فيك.

عاشوراء والعراق
حوار مسرحي
لا يكاد يمر موسم ومنذ سقوط صنم بغداد بدون ان يشهد ممارسات على شكل مسيرات مليونية حاشدة تندفع نحو أضرحة الأئمة في الكاظمية والنجف وكربلاء كأمواج البحر الهادر لأداء الزيارة أو تنظيم مظاهرات شعبية واسعة على هيئة مواكب وكراديس عزاء تنطلق منها أصوات الهتاف الحيدري المدوي كالرعد ونغمات النعي العراقي الحزين الموروث منذ أيام سومر وبابل ونعي كالكامش وكل ويلات العراق من فيضانات النهرين العظيمين الى الحروب وانعدام الدروب وخديعة عمرو وابن أكلة الكبود حين حطت رقابهم على حد الحتوف ولمعان السيوف حتى رفعت مصاحفهم على سنان الرماح ثم حزن على مسموم ومذبوح ثم سبي ثم إحراق فتمثيل ثم قتل فتشريد فتجويع ثم صارت هذه سنة السنون وشتم لثمانون ما أفرغت حقد لهم ولم يرضى منهم لا عاقل ولا مجنون فقالوا لا ينفعكم اليوم لا حديث نبيٌ ولا ما تعبدون ثم سبع سمان يأكلهن سبعات عجاف وهكذا أنت عراق بين سمان وعجاف واحتلال و احتلال حتى جاءك التنين ينفث من فيه نار فاحترقت يا عزيزي يا عراق ..ترى من يطفئ نارك ؟
العراق يتحدث:-
عجبا ..لا احد ومطامع القريب والبعيد ثم إلى الحصار حتـــــــــــــــى ما تلى الاحتلال انطفأت ناري.. لكنها خلفت وراءها الرماد وبيت ليس له اوتاد.
وهكذا انا يا بغداد من حزن إلى حزن..
الشاهد يتحدث:-
نعم أيها العراقي لا ألومنك اليوم إن ضربت الصدر ملتاعا حزين .. وان بكيت دهرا لا ألوم والذي فيك فيََ قد نحتته السنون..
العراقي يتحدث:-
يا ترى ماؤك هذا يا فرات أم دمع دجلة يجري من عيون العراق.
اذهب الى العباس تلقاه هناك ماؤك الذي نضب كي لا يعطش العباس بقربه سكن ولقبره احتضن
العراق:-
تخلوا الشوارع في بغداد من المارة بعد مرور ذاك المسير مبتعدا عنها قاصد ذاك الذهب..
لاحياة فيك يا بغداد فشوارعك اليوم خالية وأبواب المتاجر مقفلة فالفقير اليوم فيك أين يذهب ؟
أيها الفقير.. لا تترك السرب يطير, خذ راية العباس والحق بالمسير.
وتراتيل دعاءٌ للأمير نادي علياً مظهر العجائب تجده عونا لك في النوائب..
وللكاظم سر ماشيا واطلب حاجتك علَ الذي سواه يقضي حاجتك..
سوادٌ سواد يا محرم.
الشاهد:
ياشهر الحزن يامـــــــــــــــــحرم, فيك العراق محتفلا بالسواد, أثوابه ألوانها السواد, راياته ألونها السواد,
حزن العراق موشحا بالسواد... منذ إن حط الغراب واستل منك البياض, متنكرا بريش الصقر, لابساً ثوب الأسد, شاهرا سيف الغدر, شاريا ذمم الذليل, خائن العهد الوثيق, متخذا سواد الليل سترا.. وهو لا يدري أنفضح.
ثم صيرت كربلاء... وبنى دم الطهور جسرا للواحد احد, منه يعبر كل دعاءٍ مستجاب .
العراقي:-
سواد سواد يامحرم, فيك نلبس السواد, اثوابنا الونها السواد, راياتنا الوانها سواد, حزننا موشحا بالسواد, يامحرم ... فيك عاشوراء دمعٌ يستباح .
وبعد هذا بعد ذاك يا عراق اليوم انت متهم ..؟ بذا.. نوح الحمائم ذبحها, سبي البلابل قطع ألسنتها. ماذا دفاعك اليوم هيا يا بطل.
العراق:-
ها إنا اليوم هذا إنا العراق حملت جرحي بيدي وانتصبت واقفاً هامتي تعلوا النخيل . لا انحناءٌ بوقوفي لا وجل رافعا راسي وشامخ .
( كالحسين في يوم طف كربلاء ) .
العراق غاضباً:-
سأدفع الباب ادخل للنداء محكمة ؟؟ تاريخ ؟؟ هيا ارفع قلم.
مدعي يحضر.؟. محامي لا اريد.
وشهودي اليوم سكان الارض .. ادم وبنيه .
يتحدثون عني باني انا العراق اول من قامت على ظهري حضارة ولغة وقانون ومن ارضي زفت للبشرية المعرفة وانا انا العراق انا الموغل في القدم .
هكذا يهتف مريدو كربلاء ولهذا يلطمون الصدر حزناً والتياع من ثنايا الموكب ذاعت كربلاء
مشهد الإقبال في يوم المسير هكذا هي ستبقى كربلاء.
ساحة ما بين الحرمين:-
في قبالة باب الضريح جاءت الآلاف تندب يا حسين يا حسين يا حسين يا ترى كيف المصير هل ستبقى هكذا دوما دمانا تستباح هل سترضى سيدي موتا لنا في كل عيد .
العراقي:-
لست ادري من انا في كل فتواهم قتل أآنا الإنسان أم ماذا إنا . هل إنا الشيعي نزلت من القمر أم إنا الإنسان مثلك يا شريف؟؟؟ أي شريف أنت؟؟؟؟ لأخيه لم ينظر.. وحدة الدم والمصير ودين وأعراق وعرفَ ..
العراق:-
كربلاء انت التي لجراحي بلسمٌ, انت الطبيب, وكل عام وانت كربلاء قبلة المليون ؟ بل عشرة وجزء.
انا:-
هذه هي مماراسات عاشوراء وهذا ما تنادي به فهي ثقافة مشبعة بقيم اصيلة قوية بما تقوم عليه وما تطمح اليه من أهداف وغايات أشبعت حاجة الفرد والجماعة واجابت عن تسؤلاتهم حول الوجود والمصير وما ينبغي ان يكون ومتى ولمن سيضحون .
وبناءا على ما سلف لابد لمن يعتنق مثل هكذا ثقافة بما تحويه من أدوات وسلوكيات وقيم ان يعمل بما تنادي بها وان يتصير كما تريد وينبثق من خلالها أنسانا قيمياً مثاليا كما القيم التي اعتنقها لا العكس منها وضدها بل لابد له من ان لا ينحرف عنها ولا يحيد عن دربها ويكون أنسانا خلاقا مبدعا فيقيمها كما قيمته فيجددها ويطورها بتطور الحاضر ويجعلها حاضرة قولا و فعلا لاحبيسة التاريخ والفكر الستاتيكي وينميها و ان يكون سيدها لا عبداً لها لانها من صنعه وهو الكائن الحيواني الوحيد القادر على خلقها وابداعها وله في رموزها وموجديها اسوة حسنة وهنا لابد لي من نقد هذا الانسان الذي بدا متحايلا متملقا فساعة تجده ذلك الكائن الفريد المتفرد المثالي فهو المتعلم والمعلم والمتفاني من اجل قيم سامية والمضحي بلا سؤال من اجل تراثه ومطبقا لتعاليم السماء والعقل والمنطق ومحترما للنعم التي وهبها اياه خالقه ومبدعه وساعة على العكس مما سلف فانه مخالفا لقيمه يحبسها داخل اوعية مغلقة لاتجد للهواء طريق ولا يابه لما يكتنفها من غبار ثقيل يعتم رؤيتها وبالتالي يختلط فهمها و مثالي واضح لا لبس فيه فتراه في عاشوراء التي ما لقى فيها الامام شربه ماء ولم يسد جوعه شى من الطعام ولم يكن للثلج والمثلجات وجود انذاك بل انه حرم من شرب ماء الفرات الذي وصفه العباس ابن علي بالبارد المعينِ فتراه يبذر يمنة ويسرى اطنان بل الاف منها فلا تجد طريقا لافواه العطاشى ويبذر كذلك اطناناً من الاكل فلا تجد طريقا لبطون الجياع بل طريقا مشرعا نحو الضياع في متاهات الازبال فاما تفنى حرقا او تتعايش مع المكروبات والبكتيريا فنصنع منها أمراضا واوبئه فضلا عن الذي منه حرم نفسه العباس نعم ذلك الماء ليس ماء الفرات بل ماء القناني المعقمة بالأوزون فان عشرات الاف من هذه القناني تجعل من الشوارع ساحات لتجمع النفايات بالإضافة الى بقايا الماء في هذه القناني ينسكب على الارض بجانب الطرق المعبدة فتتحول الى برك من الوحل ثم الى بركة من المياه الاسنة ولست ادري اخرج الحسين عليه السلام لطلب الاصلاح في امة جده ثم في المجتمع الانساني قاطبة ام انه خرج للهو والاستهلاك ام ان خروجه للامرين وحاشاه من ان يكون كذلك فالنفاق ليس من شيم كمن مثله .. فالذي ينظر لحال البعض من اخواننا عند ممارستهم لهذه الطقوس المقدسة ليرتاب في امرهم احيانا فهم اما منافقون مخالفون لتعليم الله ووصيا آهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم وانهم يدركون ما يفعلون وتلك مصيبةٌ واما مصابون بمرض الانفصام وهذه كارثة او انهم لايدركون جسامة الخطأ الذي هم فيه واقعون وهذه مصيبةٌ أعظم وكارثة أهول حيث ان كل وصايا الرب ورسالات انبيائه والاولياء توكد على ان لاخير في التبذير والإسراف .. نعم ان الله كريم يحب الكرماء ويوصي به الا انه يبغض الإسراف والمسرفين ويمقت المبذرين فهو القائل (كلوا واشربوا ولا تسرفوا) ويشبه المبذرين في اكثر من موضع وآية سواء كان في القران الكريم اوفي التوراة والانجيل اوالصحف والزبور بالشياطين المردة وبالاشرار الكفرة والمنطقي ان من يمارس مثل هذه الطقوس التي تحمل في ثناياها وتنطوي تحت اجنحتها قيم انسانية سامية نبيلة غاية في النبل والسمو والرفعة طقوس حسينية تعني كل تعاليم الله.
ذلك الرب الذي غمر رعاياه حنوة وابوة كرما وفيضاً رحمة ومغفرة ان يكون على مستوىً قريب قدر الامكان والاستطاع منها لا ان يتقمصها شكلاً ويلفظها مضموناً فما بال الذي يكون هكذا بل وتكرارا ومرارا واصرارا يستمر بما يرفظه الله ودينه وشرعه وعرف الانسان ومجتمعه بل واحيانا يتهم الدين ويتطاول عليه محاولا صبغ ما يقترف بصبغة دينية شرعية مقدسة لا جراة لاحد على التغيير بل ويزيد كلما مر الزمان بحجة التطوير وان الله ورسوله والآئمة يدرون ويرتظون ويباركون حاشاهم ..وهذا قيض من فيض .. فيا اخوتي اليس الجائعون اولى من حاويات النفايات بهذه النعم وهناك بقية من كلام في مواضع حسان والسلام

إنسانية عاشوراء

(كل ارض كربلاء وكل يوم عاشوراء)
مقولة يرددها أبناء الثقافة الحسينية وهي تحمل في طياتها الكثير والكثير من المعاني والقيم والمآثر فعاشوراء هي نتاج ملحمة كربلاء التي تحوي فيما تحوي معركة الطف الخالدة ومن قبلها الاسباب والدوافع والاهداف التي خرج من اجلها الحسين عليه السلام ثم ما قيل له وما قال ثم ماهية الخروج وشد الرحال صوب الكوفة واسباب خروجه مع اهل بيته كلهم بما فيهم النساء والاطفال وما لعدم مبالاته للمحددات الثقافية التي من الممكن ان تغير المخطط الذي رسمه لرحلته صوب الموت المحتوم والذي يمعن النظر في الاسباب الحقيقية لخروجه والاهداف والغايات الاصلاحية ليدرك ان هذا الامام ما خرج الا ليصنع ملحمة الخلود الالهي ملحمة الدم والصبر والتفاني والايثار والجود .. وفي هذه الملحمـــــــــــــــــــــــة ( الملحمة الحسينية ) ان صح التعبير وهو صحيح فالجود على سبيل المثال هو من اسمى المعاني ومن مكارم الاخلاق وهو من القيم العليا لدى أي مجتمع فما بالك بجودٍ كجود اصحاب الحسين عليه السلام بانفسهم وتقديمهم لارواحهم بين يديه بل التوسل اليه كي يقبل ان يكونوا اول المضحين بانفسهم ويتسابقون للموت في سبيله اليس هذا غاية الجود كما يقول الشاعر ( والجود بالنفس اسمى غاية الجود) فهل سمعت عن اناس يتسابقون للموت للفوز بشى غير ملموس ولامحسوس نعم انهم اصحاب الحسين عليه السلام الذين وصفهم بانهم خير اصحاب على وجه الارض ولذا يقول الجنرال الفرنسي (نابليون بونابرت) بعد ان قراء الثورة الحسينية وامعن فيها:
( لوكان عندي اصحاب كاصحاب الحسين لحررت العالم باسره) وهل عرفت احد من العالمين يعبد رباً ادراكا منه باستحقاقه ان يكونا ربا بغض النظر عما سيعطيه ربه الذي عبده او غضبه الذي قد ينزله وان سمعت او عرفت فسأؤامن طريقة للاتصال بي واخباري بعكس ما اعتقدته وتيقنت منه والجود في هذه الملحمة على الرغم من انه جودٌ لا وجود له في هذه الدنيا منذ ان وطأت قدم الانسان هذه الارض الى يومنا هذا الا في ملحمة كربلاء الا انه ليتصاغر ويتضاءل امام ما اقدم عليه الحسين ابن علي عليه السلام من ايثار وتضحية ليس بالغالي والنفيس وحسب بل باعز ما يملكه الانسان حياته وحياة اعز احبابه اولاده واخوته وكل ذويه من اجل امةٌ خذلته ومن قبلُ خذلت اخيه وابيه الا انه آلى الا ان يسير في طريق الاصلاح وتقويم الاعوجاج الذي خط في امة جده رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم والناي في المجتمع الاسلامي خصوصا والانساني بوجه اعم على ان لا يتدحرج نحو الهاويه كما اراد له عباد الدنيا واباطرة القوم الذين ارادوا منه مجتمعا ستاتيكيا جامدا لاحراك فيه خال من الخلق والابداع مجتمع فرعوني مستبد البقاء فيه للاقوى الظالم شهواتيٌ حيوانيٌ الفرد فيه عبدٌ لنفسه الامارة منقادٌ لها مطفئا لمصباح عقله الذي ينور له طريق الحق المستقيم تائهٌ في ظلماءٌ حالك متعثرا بخطواته.
اما الحسين فهو نور على نور يمشي ويشع من وجهه نور ينور الدروب لمن حقه مسلوب فيهتدي بنور وجهه المظلوم ليرد حقه بايقاد فكره وامتحان صبره ولا اقول هذا من باب معتقدٌ مغالٍ بالحسين بل من باب انصافٌ لتاريخ رجل قل نضيره ان لم ينعدم فانا هنا لا اقصد الامام المعصوم الذي امره الرب بالاصلاح والسير في درب التضحية مقابل نيل الجنة بل اقصد الحسين الانسان الانساني الذي عرف الحق حقا فاتبعه والباطل باطلاً فقاتله وسار في درب التضحية لنيل الحرية ليس لابناء جلدته وحسب بل لكل الانسانية بمختلف مشاربها صحيح انه خرج من اجل اعلاء كلمه الله في الارض المتمثلة انذاك في دين الاسلام لكنه خرج من اجلها (كلمة الله=الحرية) وكذلك من اجل الانسانية جمعاء لانه خرج لمحاربة الظلم بكل اشكاله وصوره سيما الظلم الاجتماعي والطبقي.
ان الحسين كان سيد قومه على الاقل عرفا وقانونا وكان سيد العرب والمسلمين الفعلي والتقني والديناميكي وكان بيته محط الرحال والانظار ودرسه لانقطاع له وسفرته مفروشة على الدوام ونار مضيفه لا تنطفئ ودلته مملوءة ويده ممدودة وبابه مفتوحة وكان الحاكم الوضعي إللا شرعي الستاتيكي فرعوني الهوى حيوان في هيئة انسي شكلا لامضموناً ليس للانسانية ملامح فيه .
الحسين لم يكن مندفعا في خروجه من اجل السيادة او الرياسة لانه نالها فعلا بل ان خروجه يعد من واجبات رياستة المتمثلة في الامامة على المسلمين حيث ان واجب الامامة الخروج للاصلاح وهو حق الرعية عليه ان يصلح ما فسد من امرهم وهنا قد عبر الحسين عليه السلام بوضوح عن سبب خروجه قائلاً :-
(والله ما خرجت اشراً ولا بطرا ولا مفسداً ولاظالماً انما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) .
ان ملك العنصرية البشرية والتعصب العرقي و الفسق والفجور انذاك يزيد ابن معاوية ابن ابي سفيان قد اعطى وضوحا جليا عن مدى انسانية الحسين ابن علي ابن ابي طالب عليهم السلام حيث انه كلما أمعنَ النظر في خروج الحسين كلما توضح تسلط يزيد ومن خلفه بنو امية ومن لف لفهم وبالتالي عرفت حرص الحسين على النائي بالمجتمع الاسلامي عن الغوص في الظلم والابتعاد عن الحق الذي يمثل مكارم الاخلاق والاحسان وحقوق الانسان الحقيقية والكرامة والحرية المطلقة للانسان اينما كان.
ان ملحمة الطف الخالدة قد تخلدت بسبب ثقافة وسلوكيات ابطالها بقيادة الحسين عليه السلام وملحمة الطف لم تكن مجرد معركة دارت بين فريقين تحاربا فيما بينهم وانتهت بعد ساعات بفوز احدهم ..كلا بل هي ملحمة تربوية اخلاقية فيها من الدروس والعبر ما يعجز عن وصفه ابرع اثنوغرافي في العالم فهي منهل لمن يريد الاستزادة باي قيمة خصوصا تلك القيم الانسانية فلقد سطر ابطالها قصصا في التضحية والايثار قل مثيلها في عالمنا منذ اول ايام خروجهم مع الحسين في اوائل ايام شهر محرم بل من الساعات الاولى للخروج حتى وصولهم الى مشارف كربلاء ثم عسكرتهم الى يوم العاشر من المحرم حيث دارت رحى معركة الطف ولهذا سميت عاشوراء نسبة للايام العشرة الاوائل من المحرم حيث ان الرحلة واستقرار جمع الحسين على ما يبدو دام عشرة ايام.
وتتجلى بوضوح الإنسانية المفرطة في الطف من لدن الحسين عليه السلام حين خطب في اعدائه مرة بعد مرة ناصحا مذكرا ثم دعاهم للتوبة الا أنهم لم يسمعوا ولم يعوا واستكبروا ثم بكى الحسين على أعدائه فسال عن سبب بكائه فقال ( ان هؤلاء القوم سيدخلون النار بسبب قتلهم إياي) فهو يشفق على اعدائه الى حد البكاء عليهم .. فكم انت انسان متكامل الانسانية ايها الحسين بل قد تعديت فقد حباك الله بنورٍ منه فسلامٌ عليك يوم ولدت ويوم تموت ويوم تبعث حيا.

دروس من ملحمة عاشوراء

وكان اول تلك الدروس هو ما تلقته البشرية حينما جعجع الحر الرياحي ومن معه بالحسين وقطع الطريق عليه حتى لايرجع الحسين حين يعلم بردة من طلبوه للثورة.
فاخ له في الدين اونظير له في الخلق يقطع طريق الخلاص عليه الذي قد يجنبه الموت المحتوم فيرده له بسقيه ومن معه من رجال وخيل في ذلك اللاهب من الايام فكان الحرالرياحي عليه الرحمة اول من استوعب ذلك الدرس الاخلاقي فاثار الصراع في نفس الحر ما بين الانسان ونقيضه فبان على وجه الحر الرياحي اثر ذلك الصراع فقيل أجبنت يا حر فرد قائلاً( هيهات.؟ ان مثلي لا يجبن ولكني اخير نفسي ما بين الجنة والنار) استدراكا منه للحق وهذا هو الدرس الثاني قد صدر من حر ابن حر كما عبر الامام الحسين عليه السلام حين جاءه الحر الرياحي منكسرا طالبا لعفو الحسين وقبوله له جندي بين يديه لينال الشهادة وهنا جاء الدرس الثالث في ملحمة الطف من الامام الحسين حين قبوله للحر وتاكيد توبته ودرس التسامح هذا زاد في الحر يقينا بالحسين وقضيته وكان اول الذابين عن الحسين واستشهد بين يدي الحسين وهكذا كان الحر حرا في الدنيا والاخرة وهذا درس رابع ويتقدم الاصحاب من الانصار فكل واحد يقدم درسا ابلغ من الاخر في التضحية والايثار والشجاعة والثبات والصبر (حتى نصرة الحق ولو كان في الصين) بل انهم يفضلون الموت مع الحسين الذي يمثل لهم الحق حقا بعنوانه ومعناه بكله وبرمته حتى ولو اعيدوا للحياة بعد الموت في سبيل الحسين فانهم يودون ان يقتلوا سبعين مرة دون الحسين وهؤلاء الاصحاب بشر مختلف الوانهم ومختلفة دمائهم واجناسهم واعراقهم وبعظهم اختلف حتى دينه عن دين الحسين ومثالهم (جون) ذلك العبد عند الناس والحر مع الحسين وكان ذو بشرة سوداء الا ان عمله ابيض فعرف الحق حقا فاتبعه ولان الحسين حرا ينشد الحرية للبشرية فذاد عنه الاحرار على اختلاف مشاربهم ومساكنهم فلذا صار ابا للاحرار
فجون ابى ان يترك الحسين في هذه الشدة قائلاً (افي الرخاء ناكل في قصاعكم وفي الشدة نترككم لاوالله ما انا بتاركٍ لكم حتى استشهد دونكم فيبيض وجهي ويطيب ريحي) اليس هذا من اروع الدروس وابلغها في الاخلاص وعلى خطاه كثير من الاصحاب ومن مثله ( عابس ) ذلك الذي كان انسانا بسيطا في ذلك المجتمع الطبقي الا انه تسامى مع الحسين لانه ادرك ان طريق الانسانية الحقة يمر عبر الحسين فكان سيدا وابيا وانسانا ملكه الحسين نفسه فلم يكن عبدا الا لخالقه فنزل الى ساحة الوغى صنديداً عرمريرا فاخترق صفوفا من الجاحدين غير ابه بعديدهم وعدتهم منشدا لنشيد عشق للحسين قاصدا الحرية مبداً وغاية متلقيا سهاما ورماحا وسيوف حتى قضى نحبه على مذبح الحرية . وتطول قائمة الدروس لان الاصحاب في هذه الملحمة على قلتهم العددية بما هم افراد الا انهم فعلوا ما تعجز عنه جيوش مالفة فكانت افعالهم واقولهم دروس حيث كانوا في كل ساعة يقفون موقفا لابد من ان تدرسه البشرية بامعان حتى تعرف الى اين هي سائرة فافعالهم طرق واقوالهم توجيهات ولك في تلك العجوز التي كانت احدى زوجات الاصحاب فبعد استشهاد بعلها تدفع بولدها الوحيد للقتال الذي ما بلغ من العمر كي يؤهله بان يرضى الحسين ان يقاتل فيرده قائلا (لا ارضى ان اوجع قلب امك بك فعد اليها) لكن تلك العجوز ابت الا ان يقاتل دون الحسين فنزل ارض المعركة وهو يرجز ويقول:ـ
(اميري حسينٌ ونعم الامير * سرور فؤاد البشير النذير
عليٌ وفاطمة الوالدان * فهل تعلمون له من نضير)
فراته يستشهد فخرجت بعده حاملة لعمود وهي تنشد:ـ
( انا عجوزٌ في النساء ضعيفة*خاوية بالية نحيفة
اضربكم ضربةً عنيفة * دون ابن فاطمة الشريفة)
وهكذا اعطت هذه العجوز للبشرية درسين في التضحية والايثار والشجاعة لا اظن ان من مثلها موجود الان على وجه البسيطة.
وتتوافد الدروس تلو الدروس وتتعاقب على مر تلك الساعات العصيبة فسبعون ونيف هم مهندسو ملحمة ألطف الخالدة خلدتها مواقف وافعال صدرت من مجموعة من الناس مختلفة دمائهم ومشاربهم الا انهم متفقون على الحسين بانه رمز الحرية وطريقها وامنوا به وبالحق الذي بين جنبية ومن فوقه ومن تحته وتأثروا به أيما تأثر فانصهروا معه وأصبحوا درعه الحصين وجناحه الذي به يطير.
واذا كان من معه من الاهل والاخوة لهم صله الدم والقرابة بالحسين وله عليهم حق النسب والدم على أدنى حد فالذي للأصحاب صلات اجمل واكمل لان الذي وصلهم بالحسين شيء غير محسوس او ملموس فإننا قد نتعمق كثيرا في التجريد ان حاولنا صياغة كيفية انصهارهم مع الحسين، فالذي يتامل هذا الاندماج الروحي بينهم والحسين ليجد ان الاندماج والانصهار بين العاشق والمعشوق يتصاغر .. يتضاءل امام أي عاشق من هؤلاء السبعون ونيف وبين المعشوق (الحسين) لانهم اجتمعوا على عشق اسمى واعلى هو عشق الحرية ،الاصلاح ،النبالة ،الرحمة ،الانسانية بل وعلى عشق اسمى من هذا السامي واجل واعلى الا هو عشق الخالق الذي من اجل مبادئه وقوانينه وعدالته التحقوا بالحسين وانصهروا به واصبحوا كتله واحدة ولا ابلغ من هذا الدرس.

العشق في عاشوراء
( ألان انكسر ظهري وقلت حيلتي وشمت بي عدوي)
هذه الكلمات انبرت مسرعة على لسان السبط تؤطرها دمعة حبيسة من عينيه حين استشهد أخيه أبو الفضل العباس ابن علي ابن أبي طالب وهو أخوه غير الشقيق أي في تعبير مجتمعنا الحالي أخوه من أبوه وان أم أخيه ضرة أمه ( ام البنين التي قدمت ابنائها الاربعة فداءً للحسين ابن ضرتها) فهل سمعت او راءيت ضرة تحب ضرتها فضلاٍ عن تضحيتها بابناءٍ لها اربعة ..؟ نعم انها ام البنين ام العباس التي احبت الحسين اكثر من ثمار بطنها والحسين اخٌ لكنه ليس كالإخوان والعباس اخٌ لكنه ليس كالاخوان فان العلاقة الإنسانية التي جمعت الحسين بالعباس عليهم السلام علاقة غير مالؤفة في هذا العالم البشري فبعد إن مر الحسين بمصائب اقل ما توصف به أنها مصائب أو نوائب حيث أنها لتعجز الطفل الرضيع وتشيب رأسه إلا إن الحسين صبر واعتبر ولم يكترث بل زاد صلابة وقوة كلما اشتدت هذه الصعاب وألمت به إلا إن استشهاد ذلك الضيغم أخيه هزه من الداخل وأحس بعمق المصيبة وقلة الناصر وخذلانه .
فقد كانت للعباس في نفس الحسين حضوه ما بعدها حضوه حيث كان له الأخ والناصر والمعين والمحامي الذي يذب عن الحرم* وكان يده اليمنى بل وحتى اليسرى وكان هو القائد الميداني للجيش الحسيني حيث إنه كان حاملا لراية الحسين ولوائه فلقد كان العباس صمام أمان للحسين فلقد كانا روح واحدة سكنت جسدين وكان للدم العلوي الذي يسري في عروقهما له الأثر الكبير في صيرورة العلاقة التي كانت تجمعهم والتي تعدت كل المعاني الإنسانية النبيلة وتفوقت على كل القيم وكانت في درجة عليا من الكمال الأخلاقي الإنساني وربما فاقت ما هو أنساني وتدخل الصنيع الإلهي في صيرورتـــــــــــها .
كان الأخوين يتبادلان عشقا غير مطروق في هذه الدنيا ولعله عشق من عالم أخر خفي لا يعلمه إلا الله ورسوله ووصيه والتابعين لنسبه صلى الله عليه وآله وسلم الحقيقيين الذين ربطوا بالرسول دما وخلقا ومنطقاً فتجدهما يتغزل احدهم بالأخر بتفنن وبلاغة لغوية مرمزة مشفرة يتحاوران تحاوراً ملائكيا فحين تقرءا عن سيرتهم لتجد حوارات قد درات بينهم فعند قراءتك لها ينساب الى مسامعك صوت يشبه صوت موسيقى بدهوفن وموزارت وكأنك لا تقرءا مجرد كلمات وإنما تستمع لحديث في الواقع ليس فيه كلام بل صوت ملائكي يدخل الى أعماق النفس البشرية فيزيح عنها الم الدنيا وينتقل بها الى عالم ملكوتي اقل ما استطيع إن اعبر عنه انه غاية في الرومانسية وما هو بذاك.
ان ما يشعر به القارئ للحوارات والمواقف في سيرة الإمامين الأخوين السيدين هي سعادة غامرة لم يحصل عليها في حياته في أكثر مواقف فرحه وتحقق امانية إن العباس كان حبه للحسين لا يوصف وطاعته له مطلقة وإخلاصه لا نضير له ولا عجب انه اصبح رمزاً للشجاعة والقيادة وهكذا أصبح له عشاقا في كل إرجاء العالم واني لاعتقد إن ما يؤمن به الإنسان الغربي حاليا من ان هناك ملاك حارس للناس الذين سرائرهم نظيفة فيظهر ذلك الحارس عند مرورهم بشدة فينبري ذلك الحارس دائما لينقذهم من الخطر الذي أحدق بهم ويختفي وبعدها يصفونهم فتاتي الأوصاف من الجميع متشابهة فهو ابيض الوجه مائلا للحنطة مدوره كأنه القمر وهو ضخم الجثة عريض المنكبين كث اللحية لا تكاد ملامحه مميزة لان نورا ابيضاٍ قد شع من وجهه وهذه الأوصاف تنطبق على العباس ابن علي ولذ سمي بقمر بني هاشم وتجد مثل هذه الروايات موجود بنفس التفاصيل في مجتمعنا السابق والمعاصر إلا إن الفرق هو إننا نعرف هذا الحارس فهو يحظر إن طلبناه بنية صادقة ويقنا وإيمانا به فنعرف انه إما علي أمير المؤمنين أو ولده العباس وهو أيضا في عقيدة أبناء مجتمعنا باب الحوائج فمن له حاجة أو طلبة عجز عن تحقيقها واعرض الناس عنها فيشد الرحال إلى مرقد العباس فهي تقضى بمشيئة الخالق انه ذلك الذي يظهر في أحلامنا ذلك الوجه المضي وجه الضوء وضوء الوجه .
لقد بقي الحسين ومن معه بلا ماء لأيام في ذلك الحر اللاهب حتى بلغ منهم العطش مبلغا وحين وصل العطش وفتكه بالنساء والأطفال انبر الضيغم ابن الضيغم يشق صفوف الجيش المقابل كأنه يحش زرعا فاخترق الصفوف وفك الحصار ووصل إلى النهر (العلقمي)* فنزل إلى النهر وملى قربته بالماء واهم بشرب الماء وتذكر عطش أخيه الحسين فلم يشرب وانشد قائلاً:ـ
( يا نفس من بعد الحسين هوني
لا كنت من بعده إن تكـــــــــــوني
هذا الحسين وارد المنــــــــــــونِ
وتشربين بارد المعـــــــــــــــــينِ
ما هذه فعال دينــــــــــــــــــــــي)
فأبى إن يشرب الماء على الرغم إن العطش قد اخذ منه مأخذا عظيما إلا انه ترك شرب الماء وملى قربته لسقي الأطفال والنساء وان أمكن سقي سيده ومولاه الحسين كما يعبر هو عن أخيه وان لم يستطع إيصال الماء بسبب استهداف قربته بسهم لعين من لعين عرف إن الحسين وجمعه إن بلوا شفاهم بالماء لقضوا على آلافهم المؤلفة من الجند المحتشدة لقتال الأخيار الإبرار الأطهار .
وهناك عشق اخوي اخر جمع الى جانب الحسين تلك العلوية الطاهرة اخت الحسين وعقيلة الطالبيين تلك المراءة الفذة والقائدة المحنكة الصلبة التي لاتنكسر والتي قادت جمع السبايا على عسر هذه المهمة فانها كانت لها جديرة فتصدت وصابرت وجاهدت حتى اوصلت سبايا آل محمد الى مدينة محمد وعلى الرغم من هذه القوة التي امتازت بها هذه المرأة الا انها احست بالانكسار حين راءت اخيها الحسين متوسدا ارض المعركة لاحراك فيه فصاحت حينها بصوتٍ منكسر حزين:ـ
( يا اخي يا حسين يا حبيبي يا حسين ان كنت حيا فادركنا وان كنت ميتا فأمرنا وأمرك إلى الله)

(مواضيع قيد الكتابة)
فلسفة الدم في عاشوراء

تتجمع الملايين في يوم العاشر من المحرم بكربلاء متاملةً في قبب ذهبية يجذب أنظارها لمعان الذهب وجمال البناء وحلاوة الزخارف التي تزينت بها قواعد القبب والابنية التي تدور حولها وهكذا ياسرهم الاندهاش عند دخولهم الى باحات هذه الاضرحة وصولاً الى القبور التي وري اجساد ابطال الطف فيها .. لكنك حين تتقرب اليهم وتختلط معم عند ادائهم لشعائرهم في يوم العاشر وتسمع مناجاتهم وتراتيلهم وادعيتهم فانك تتفاجىء لانك ستدرك انهم ما انبهروا قط بذهب القبب وما تاملهم الا لقدرة ربهم الذي يعبدوه كيف انه رفع المؤمنين واذل الظالمين فهم يدركون ويؤمنون بان الملائكة تحف بهذه القبور وكانهم يرونهم جهاراً نهارا بل انهم يتخيلون ما جرى في طف كربلاء وكانهم يرون الحسين واقفاً مناديا هل من ناصرٍ ينصرنا .. فلهذا تسمع هتافهم في يوم العاشر من المحرم عند ضريح الحسين عليه السلام (لبيك يا حسين .. لبيك داعي الله.. لبيك يابن رسول الله .. انا لنصرتك قادمون) فهم يعتقدون انهم انصار الحسين وان لم يدركوا واقعة الطف تاريخيا فانهم ادركوها روحيا ولهذا ان كل ما يصب في عاشوراء من شعائر وطقوس سواء كانت مادية محسوسة كالطبخ وتقديم الطعام او المواكب والكراديس واللطميات وضرب الزنجيل والتطبير والتشابيه (أي تمثيل واقعة الطف في المسرح المرتجل والصامت ورفع الاعلام والبيارق والمشي في الزيارات او القراءة والدعاء والصلاة واقامة مجالس العزاء وقراءة الخطب الحماسية وقراءة المقتل والقصائد الرثائية والمدحية لابطال الطف واحياء هذه الذكرى الاليمة يعتبرها ممارسوها نصرة حقيقية للحسين فهو يراها ويدركها وان روح الحسين واصحابه حاضرة معهم في كل وقت وان الحسين ليفتخر بهم ويعدهم انصاراً كئولائك الذين كانوا معه في الطف وبذلوا مهجهم دونه وان عاشوراء عندهم تعني ذلك الدم الطهور الذي جرى في كربلاء وسقى ارضها فشرفها وقدسها وان الذي يحصل في المناسبات العاشورائية كالتطبير هو فلسفة دم فان في طف كربلاء انتصرت قطرات الدماء على الاف السيوف هذا ما يعتقدونه برسوخ ويقين حيث ان الدم في عاشوراء لم يكن مجرد دم سال من جراح خضبت بها اجساد اناس ككل الباقين الذين يقتلون لاسباب شتى بل ان دمائهم تلك ابقت سلسلة نظام العدل في الارض يستمر حيث انهم بخروجهم وقتالهم للظالمين اصلحوا عطل الانسانية حين تحيونت وتركت تكوينها البيولوجي لعبة للغرائز وتفرعنت وتمادت حتى لم يعد يذكر موجد الموجدات ومسري النسمات فلم يكن الا ما كان واصبح حيث عادت دائرة الفلك تدور فمد نظام الكون بالطاقة التي تغذيه من خلال العدل الذي لو لا هذه الدماء لما بقي اثر له موجود ولذا انتصرت قطرات الدماء وتخلد اصحابها لانها كانت كقطرات المطر للارض تحيا بها فهكذا دماء الحسين واصحابه روت الارض فنبت العدل من جديد واستمد نظام الكون قوته وازهر العدل انسانية حرة وبعد الطف تعلمت البشرية كيف تعيش بحرية وهكذا كلما تبحث في حيثيات اي ثورة انسانية ستجد افكاراً حسينية ومبادى عاشورائية منذ ثورة التوابين ثم ثورة المختار الثقفي مرورا بثورة زيد ابن علي السجاد وهكذا حتى الثورة الفرنسية وثورة الجياع الهندية وكل الثورات العربية والاسلامية التي خلدها التاريخ وذكرها باحترام لاسيما الثورة الصامتة للهنود ضد المحتل الانكليزي حيث عبر قائد الثورة غاندي ذلك الهندي الثائر الذي هز عرش المملكة البريطانية حيث يقول:ـ
(تعلمت من الحسين ابن علي كيف اكون مظلوما فانتصر).
وهذا قول مفكر قرأ ثورة الحسين في طف كربلاء قراءة انسانية فتعلم من الحسين كيفية احساسه بالناس ومظلوميتهم فينتصرون وهكذا يرفظون الظلم ويتلمسون الحرية في الثار على الظالمين.

عاشوراء ضمير الانسانية
بعد استشهاد الحسين عليه السلام وبعد انقضاء كل الأحداث التي أطرت ألطف وما جرى فيها وما تلاها خصوصا تلك الأحداث التي خبرتنا عن طريقة معاملة اسارى وسبايا آل الرسول بعد انتهاء الطف والسير بالذين بقوا على قيد الحياة من الرجال وهم على اكثر الروايات وادقها هم الامام علي ابن الحسين عليه السلام وكان مريضا عليلاً والمثنى ابن الحسن عليه السلام وكان جريحاً والنساء والاطفال بشكل غير مسبوق حيث عوملوا بطريقة اقل ما يقال عنها انها غير انسانية ولم تكن تعبر عن الثقافة العربية والاسلامية وما كان سائداً ومؤثرا في مجتمع الجزيرة العربية من اعراف وتقاليد وقوانين ملزمة الى حد بعيد لافراد المجتمعات العربية فضلاً عن الثقافة العالية التي جاء بها الاسلام ومزجها وصهرها مع الثقافة السائدة في الجزيرة العربية وارتفاع شان العرب وعلوهم على بقية المجتمعات في العالم الا ان انحداراً خطيرا هوت به تلك الثقافة وارتباكا وخللاً اصابها بعد وفاة قائدها وملهما رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم طفت على السطح شوائب لم تكن منظورة في هذه الثقافة الراقية بعد ان تخلت عن رقيها فنزعت ثوب العزة والعفة وارتدت ثوبا ما ارتدته قط ثوب ملطخ باذران الجاهلية ومؤامرات مجتمعات كان الإسلام الحقيقي ندا لها وخصما ومدمرا وبعد التي والتيا وحين وصل الإسلام شرقا وغربا الى أقاصي الأرض وبسبب الاحتكاك والهجرة والحروب التي سميت بالفتوحات اثر كبير والتثاقف الذي حصل بسبب عمليات عدة منها الانتشار الثقافي الذي جلب الى المجتمع العربي الاسلامي عناصر من ثقافات عديدة ومختلفة بعضها عن الاخر وكذلك مختلفة تماما مع ما كان سائدا وشائعا في الجزيرة العربية الى ان وصول الامر الى يزيد الاموي والذي كان مؤهلاً تماماً لتلقي عناصر عدة وسمات كثيرة من الثقافات الوافدة الى المجتمع العربي من مجتمعات عديدة وخصوصا تلك التي تحمل ثقافات بربرية صنعت عناصرها الرئيسية سلوكيات حيوانية مدفوعة غرائزياً ومن خلفة بنو امية وكثير من افراد المجتمع العربي والاسلامي والذين هم على شاكلته او ان مصالحهم متشابهة وطرقهم لتحقيقها واحدة فاستباح يزيد ومن لف لفه المحرمات ولم يسلم من اذاه لاحجر ولا مدر فضلا عن كل الكائنات الحية بقيادة الانسان .. ولما كان الانسان قد ولد حرا فبفطرته نزع نحوها فبحث عن منقذ له فلم يجد على وجه البسيطة الا ذلك الحر الثائر الحسين ابن علي ابن ابي طالب عليهم سلامٌ من الله ورحمة وبركات ففاتحوه طالبين الثورة على يزيد فلبى الا انهم كانوا ملوثون بتلك العناصر الثقافية الدخيلة ومصابون بدائها فبعد ان طلبوه قائداً لهم يقاتلون الظلم تحت رايته ويكونو جنودا له يحملون بيارقه وبين ليله وضحاها أصبحوا عليه لا اليه يقاتلونه لاينصروه تلاعبت بهم نفسهم الامارة بالسوء وتحكمت بهم حيوانيتهم ونام ضميرهم او نوموه واسكتوا صوته او لم يسمعوه او سمعوا وتغاضوا مدركين, قاتلوا الحسين مع سبق الإصرار والتاكيد والمعرفة فلم يكونوا جاهلين حقه بل ايقنوا انه على الحق ولم ياتي الا اغاثة لهم وطلبا لاصلاح احوالهم فبعد الخوض في غمار الثورة الحسينية اصبحت ثورة الحسين هذه مناراً للانسانية وشعله تضيى دروب الاحرار في العالم واصبحت ضمير الانسانية الحي فكلما تعثرت الانسانية في مسيرتها التقدمية كان ضميرها العاشورائي حاضراً مصححا للمسير ومدركا لها من ان تهوي نحو الانحدار الخطير متمثلاً بالثورات التي تحصل في العالم مستمدة مبادئها من الثورة الحسينية سواء كان ثوارها يعرفون الحسين وثورته الانسانية او لم يكونو يعرفون حيث ان مبادى ثورة الحسين وسماتها الثقافية انتشرت في اقاصي الارض من خلال عملية الانتشار الثقافي والتي غالباً يكون انتشار معنى السمات الثقافية دون شكلها او العكس .


عاشوراء على مدار السنة
حينما تسافر متنقلاً بين بغداد وكربلاء والنجف والحلة وخصوصا على الطرق الخارجية التي توصل بين كربلاء وهذه المحافظات ستشاهد مناظر لن تشاهد في أي مكان من العالم ففي اماكن مهجورة تشبه الصحاري المقفرة قد بنيت على طول الطرق المؤدية الى كربلاء والتي تبلغ مسافاتها مئات الكيلو مترات حسينيات واماكن استراحة للزوار ومرافقات صحية وخيم واماكن لتقديم كل انواع الخدمات ومنها الصحية وهي تقدم خدماتها وتفتح ابوابها في مواسم الزيارات وخصوصا في عاشوراء وبعضها مفتوح على مدار العام وقد بناها اناس نذروا انفسهم لخدمة (زوار الحسين) كما يعبرون من خلال التبرعات التي يقدما محبون للحسين من خلال انتمائهم لهيئات ومواكب حسينية او تجمع ابناء عشيرة معينة وكلها تعبير عن الولاء للحسين ومذهب اهل البيت (المذهب الجعفري) والذي يتامل هذا العمل ليتضح له بوضوح على ان هؤلاء الناس يتميزون بمزايا انسانية رفيعة فعلى الاقل هم كرماء الى حد الجنون وسخائهم لا حدود له فهم يبذلون اموالهم وجزء كبير من وقتهم لخدمة ممارسي شعائر عاشوراء واهما زيارة قبر الحسين راجلين سيراً على الاقدام من مختلف محافظات العراق فبعضهم يسير لمدة اسبوعين واكثر في كل مناسبة تتميز بانها راجلة وهناك ثلاث مناسبات في العام ياتون فيها سيرا على الاقدام وهي الزيارة الشعبانية والعاشر من المحرم والاربعينية وهناك زيارة راجلة الى بغداد لزيارة قبر الامام موسى ابن جعفر الكاظم عليه السلام في ذكرى استشهاده والذي يسمونه (باب الحوائج) وذلك لما اشتهر عن زيارة قبره والدعاء تحت قبته وطلب الحاجة فانها تقضى باذن الله .
وهذه الاثار العاشورائية تتطور يوما بعد يوما فانك ان رأيت بناء او حسينية او دار استراحة في يوم ما فان عدت بعد مرور عام اوحتى شهور ستجد ان هذا البناء تطور وتوسع واضيف له طابق علوي او مساحة جانبية من البناء وهذا يدل على ان عاشوراء وسماتها الثقافية اصيلة وغير طارئة او وقتية او هي مجرد عواطف جياشة ما تلبث حتى تزول ... كلا انها قضية انسانية متاصلة في وجدان الناس فعاشوراء ليست مجرد ذكرى اليمة مرت في التاريخ انما هي حدث متجدد يعيشه الناس كانه حدث توا .


موقع قبر الحسين حسب عاشوراء

الذي يتتبع خريطة عاشوراء سيجد ان لقبر الحسين عليه السلام اماكن عدة وقد يتعدى عدد المواقع الى قرابة النصف مليار موقع فعدا موقع القبر في كربلاء فيجب عليك البحث في قلوب نصف مليار مسلم ولهذا ان لعاشوراء رقعة جغرافية كبيرة وممتدة لتشمل اقاليم عديدة فالسمات الثقافية التي ميزت عاشوراء تنطلق من مركز باتجاهات متعددة او بكل الاتجاهات.
والمركز هو كربلاء ومنها تمتد هذه السمات فكلما كانت هذه السمات بعيدة عن المركز فذلك يعني ان عمرها طويل بالقياس بالسمات القريبة من المركز ولذا كلما كانت قديمة كانت اصيلة ومتجذرة وتمثل لحاملها مصداقية وشفافية في التعبير عن ثقافته الحسينية او العاشورائية .
فمثلاً نجد الثقافة العاشورائية متجذرة واصيلة في مصر على الرغم من انطماس المعنى الحقيقي لهذه الثقافة الا ان شكل السمات الثقافية لعاشوراء متجذرة بقوة في هذه البلاد والمعنى قد شابه التباس كبير بسبب السياسات التي مرت على مصر وهي مناهضة للفكر الحسيني وحاولت بشتى الطرق طمس ملامح عاشوراء وثورة الحسين ونجحت بشكل نسبي في طمس ملامح الثقافة الثائرة للحسين الا ان شكل الممارسات العاشورائية لا زال موجود بقوة وباثر روحاني كبير و ان الحس الثوري والعقائدي انطمس مع اصرار اعداء الحسين على قمع الفكر الحسيني بشتى الوسائل وأقساها وأكثرها عنفاً ومع محاولات لازالت مستمرة بتشويه العقل العربي والاسلامي بدس روايات واختلاق احداث وتمجيد اناس وشخصيات هي في الحقيقة عملت بالضد من الاسلام الحقيقي وبمرور الزمن اصبح الانسان المسلم يتعايش مع صراع بين ثقافتين متضادتين فاذا كان من السذج انطلى عليه الامر ولم يستطع التمييز وان كان ذو عقل منفتح فاما يسلك طريق الحق ويحاول البحث عن الحقيقة واما يفهم لكن عصبيته تمنعه فيتمادى ويجند نفسه لنفس ذلك الذي شرخ جدار الاسلام الحقيقي واحدث فيه التصدع .
ان الثقافة التي دمرت ثقافة الاسلام الحقيقي وشوهت صورتها الناصعة هي ثقافة تلك المقولة (ان سيدنا فلان عليه الرحمة قتل سيدنا علان عليه الرحمة فسيدنا فلان كان على خطأ فله حسنة وسيدنا علان كان على الحق فله حسنتين اثنين) والله اكثرتم جزاكم الله ما جزى به سيدكم فلان وحشركم واياه .
ولعاشوراء امتدادات مكانية جغرافية بكل الاتجاهات ولم تكن التاثيرات البيئية معوقة لحركة السمات العاشورائية مثل البحار والانهار والجبال حيث تجدها قد انتشرت مبتعدة عن المركز (كربلاء) بمسافات كبيرة فمثلاً تجدها قد عبرت انهاراً وصحارى وصولا للجزيرة العربية جنوبا وعبرت انهاراً وصحارى وبحار الى المغرب من الارض الاسلامية المتعربة ومنها الى مناطق عدة في افريقيا و بعض من جنوب اوربا غربا كاسبانيا في احد العصور الاسلامية وانتشرت شرقا متخطية جبال وعرة الى ايران ومنها الى اقاليم روسيا وافغانستان والهند وبعض من دول جنوب شرق اسيا وهذا لم يكن لو لا مكانة الحسين في قلوب المسلمين خصوصا والكثير من المثقفين الاحرار في العالم وكذلك لم يكن لو لا قوة السمات العاشورائية لانها نتاج ثقافة قوم ابوا الا ان ينصروا الحق واهله اينما كانوا ونصرة المظلوم والنيل من الظالمين لانهم اصحاب قضية هي الانسان وحفظ انسانيته.







شهيد حسين محمد الشمري
عضو مساعد
عضو مساعد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عاشوراء

مُساهمة من طرف انور السيد في 11/1/2011, 18:35

استعراض جيد ولطيف وايضاح ممتاز للمفاهيم
ولمزيد من الابداع والتالق في مواضيع جديده انشاء الله

انور السيد
عضو جديد
عضو جديد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عاشوراء

مُساهمة من طرف شهيد حسين محمد الشمري في 24/1/2011, 04:12

اشكرك على التفاعل والتفهم

شهيد حسين محمد الشمري
عضو مساعد
عضو مساعد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عاشوراء

مُساهمة من طرف بنت العراق في 26/1/2011, 06:37

مشكور اخي شهيد على هذا المجهود العظيم واتمنى لك التوفيق من الله وبارك الله فيك

بنت العراق
عضو جديد
عضو جديد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى