أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

قراءة انثربولوجية في كتاب مجتمعنا المجتمع الفرعوني( مذهب الاجتماع الاسلامي العصري)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قراءة انثربولوجية في كتاب مجتمعنا المجتمع الفرعوني( مذهب الاجتماع الاسلامي العصري)

مُساهمة من طرف شهيد حسين محمد الشمري في 7/12/2010, 08:03



قراءة انثروبولوجية في كتاب

مجتمعنا

المجتمع الفرعوني

شهيد حسين محمد

كتاب مجتمعنا المجتمع الفرعوني وهو عبارة عن محاظرات القاها السيد محمد باقر الصدر في مدارس الحوزة العلمية ومنتدياتها في النجف الاشرف قبيل اعدامه على يد نظام صدام مطلع ثمانينيات القرن المنصرم
والكتاب هو قراءة تاريخية معاصرة موضوعية من خلال التاريخ ومجرياته
اعهدها محمد علي امين وقدمها جواد سعدي وتم طبعها في كتاب من قبل دار المرتضى للنشر والتوزيع بيروت لبنان عام 2006 حاول من خلاله المؤلف القاء الضوء على المشاكل الاجتماعية التي تعتري الفرد وايجاد حلول ناجعة حسب الرؤية الاسلامية في القران الكريم ونستطيع القول بانها قراءة انثروبولوجية في القران الكريم لانها تدور حول الانسان ومجتمعة قديما وحديثا ونتلمس من خلال الكتاب طرح فرضيات واختبارها واستنتاج نظريات لعلها نظريات اسلامية تارة تلقي الضوء على المشاكل الاجتماعية واسبابها وتارة تضع حلول وعلاجات لهذه المشاكل.

من هو المؤلف:-
محمد باقر بن السيد حيدر الصدر, هو مرجع ديني شيعي ومفكر وفيلسوف إسلامي ومؤسس حزب الدعوة الإسلامية بالعراق, ولد بمدينة الكاظمية يوم 25 ذو القعدة عام 1353هـ وقد نشأ يتيماً منذ صغره فتكفل به أخوه الأكبر آية الله إسماعيل الصدر الذي اهتم بتعليمه وتدريسه أيضاً, وقد ظهرت علامات النبوغ والذكاء عليه منذ صغره.

نشأته


كانت عبقريته في صباه تبشّر بأنه يحمل في طاقته مستقبلاً كبيراً، حيث نشأ في بيت علمّي في امتداد الآباء والأمهات، فقد كان من عائلة الصدر العلمية المعروفة، وكان أبوه السيد «حيدر الصدر» ممن ملأ ذهنية المجتمع الحوزويّ في النجف بعلمه وهو لا يزال شابّاً، وكان جدّه السيد «اسماعيل الصدر» من الأشخاص الذين يعيشون في مستوى المرجعية، وكان نسبه من جهة الأم يتصل بعائلة «آل ياسين» فكان خاله الذي تربى في أحضانه الشيخ «محمد رضا آل ياسين» المرجع والفقيه المعروف.
لقد نشأ السيد الصدر في هذا الجوّ وفي حضانة أخيه السيد «اسماعيل الصدر»، الذي كان من العلماء المعروفين في النجف، وبدأت عبقريته الجنينية تظهر عندما كان يحضر المجالس الحوزوية، وحيث كان يناقش ويذاكر، وقد ساعده الجوّ المرجعيّ الذي كان لخاله في أن تنفتح له المواقع.

الهجرة إلى النجف الأشرف
في عام 1365 هـ هاجر أخوه إسماعيل الصدر إلى مدينة النجف الأشرف التي تعد أكثر المدن العلمية التي تحتضن مراجع الشيعة الإمامية, فاستأجروا داراً متواضعاً فيها. وقد كان أكبر همه هو استيعاب المناهج الدراسية والعلمية, وفي تلك الفترة ألف كتاباً يضم اعتراضاته على الكتب المنطقية بعنوان (رسالة في المنطق).
في أوائل السنة الثانية عشرة من عمره درس كتاب "معالم الأصول" على يد أخيه إسماعيل الصدر فكان لفرط ذكائه يعترض على صاحب المعالم باعتراضات وردت في كتاب كفاية الأصول للخراساني. و من هذه الاعتراضات أنه ورد في بحث الضد في كتاب معالم الأصول الاستدلال على حرمة الضد بأن ترك أحدهما مقدمة للآخر. فاعترض عليه الصدر بقوله "إذاً يلزم الدور" فقال له إسماعيل الصدر "هذا ما اعترض به صاحب الكفاية على صاحب المعالم".
أساتذته
1. آية الله الشيخ محمد رضا آل ياسين وهو خال الصدر وقد حضر عنده مرحلة البحث الخارج في صغره.
2. آية الله الشيخ ملا صدرا البادكوبي وقد درس عنده الجزء الثاني من الكفاية والأسفار الأربعة.
3. آية الله الشيخ عباس الرميثي.
4. آية الله أبو القاسم الخوئي وقد درس عنده مرحلة البحث الخارج وقد كان أبو القاسم الخوئي أول من أجاز محمد باقر الصدر وقد كان يرجع طلابه إلى الصدر عند عدم فهمهم لبعض عناصر الدرس.
5. آية الله الشيخ محمد تقي الجواهري وقد درس عنده الجزء الأول من الكفاية وجزءً من اللمعة.
6. آية الله إسماعيل الصدر.

اهتماماته الفلسفية:-


وفي مقتبل عمره وعندما كان يدرس الأصول فكّر أن يدرس الفلسفة، ولم يكن يملك المال الذي يشتري به كتاب الفلسفة، فأعطى كتاب «الحدائق» الفقهي لبعض الناس ليأخذ منه في المقابل كتاب «الأسفار» الفلسفيّ، وانتقده بعض الناس لأنهم كانوا ينظرون إلى الفلسفة نظرة سلبية فلا يستسيغون استبدال كتابٍ فقهيّ بكتابٍ فلسفيّ.
وكانت نظرته إلى دراسته الفلسفية، تنطلق من تطلّعاته المستقبلية إلى أن الواقع الذي يتحدى الإسلام هو واقع الفكر المعاصر الذي يرتكز على عمق فلسفي،ّ وامتداد فكريّ يفرض على طالب العلم أن تكون له المشاركات التي يستطيع من خلالها أن يتعمّق حتى يمتلك عمق الفكرة ليواجه التحديات في العمق والإمتداد.

النبوغ العلمي المبكر:-


ثم انطلق وقد تابع فضلاء الحوزة انطلاقاته، وحركة الإبداع في ذهنه وعمق نظرته إلى الأشياء، وأصبح من فضلاء الحوزة في وقت مبكر، حتى أنّ بعض علماء الحوزة الكبار وهو الشيخ «عباس الرميثي» (رحمه الله) كان يريد من السيد الصدر أن يجلس إليه عندما كان يكتب حاشيته على بعض الرسائل العلمية، وضمن هذه الظروف أخذت التحديات تهزّ العراق والحوزة معاً بصدمة لم تعهدها في تاريخها، لأنها لم تكن صدمة سياسية مجردة، بمقدار ما كانت صدمة ثقافية تتحرك فيها الخطوط الثقافية الالحادية التي كادت أن تسيطر على الساحة كلها، وأن تنذر الحوزة بواقع قد يسقط الكثير من مواقعها.

حركيته:-


وانطلقت حركية السيد الشهيد آنذاك بانطلاق (جماعة العلماء) التي كان خاله الشيخ «مرتضى آل ياسين» الشخص الأول فيها، وبدأت جماعة العلماء في النجف الأشرف تصدر المنشورات التي تتحدث عن الإسلام وعن الواقع بأسلوب تفرضه طبيعة تلك المرحلة، وكان السيد محمد باقر الصدر (رض) هو الذي يكتب هذه المنشورات بأسلوب لم تعرفه الحوزة في منهجها التقليدي سواء في الكلمات التي تطلقها أو في الأجواء التي تثيرها.

كتاب (فلسفتنا):-


ثم بدأ السيد محمد باقر الصدر يتحرك في واقع التحدّي الماركسيّ، مستنفراً كلّ ثقافته الفلسفية التي كانت منفتحة على الفلسفة القديمة للاستعانة بها وللاطلاع على الفلسفات الحديثة، وكتب كتاب «فلسفتنا» الذي كانت مقدمته برنامجاً عملياً لحركة إسلامية مقبلة، وكان هذا الكتاب يمثل أكبر تحدٍ للخط الماركسيّ وللخطوط المادية الأخرى، لأنه انطلق من خلفية فلسفية عميقة وحديثة تخاطب العقل المعاصر بأسلوب معاصر يتساوى مع أفضل الأساليب، وقد أحدث هذا الكتاب هزّة في أجواء الماركسيين آنذاك بشكل شعروا فيه بأنّ هناك علماً يخاطب الماركسية بدلاً من الكلمات التي كانت تواجهها بالطريقة الإستهلاكية، لأن السيد محمد باقر الصدر لم يكن إنساناً يستهلك الكلام، بل كان إنساناً يحمل مسؤولية الكلمة وكان ينتج من عمق حركة الفكر فكراً جديداً.

السيد انثربولوجياً:


فلا تدرسوه كتأريخ ولكن أدرسوه كفكر لا يزال العصر بحاجة إليه، وكأمل لا يزال المستقبل بحاجة إليه.

افتتاحية ((الاضواء))

وعندما أُسست «مجلة الأضواء» وهي مجلة (جماعة العلماء) كان السيد محمد باقر الصدر يكتب افتتاحيتها تحت عنوان «رسالتنا»، وهو الذي أطلق شعار أن يكون الإسلام قاعدة للفكر، وللعاطفة وللحياة، وهذه هي الكلمة التي اختصرت أبعاد الإسلام في كل مفرداته. وكان يتحرك بالأضواء في كل الأجواء التي يراد لها أن تنطلق بها مع ثلّةٍ ممن رافقه في فكره الإسلامي ومنهجه الحركيّ وتطلّعاته المستقبلية نحو التغيير.


كتاب (اقتصادنا)

وقد رأى أن الفلسفة لا يمكن أن تمثل كلّ التحدي لهذا الخط الماركسي الذي يعتبر أن الإقتصاد هو الأساس في تطوّر الإنسان والواقع، فلقد كان «ماركس» يعتبر العامل الإقتصاديّ هو الذي يحرّك عملية تغيير الواقع، فكتب كتاب «إقتصادنا» وهو أول كتاب إسلاميّ يكتشف المذهب بطريقة علمية، ويناقش الإقتصاد الرأسمالي والماركسي بالإقتصاد الإسلاميّ، ولم يستطع أحد ممن سبقه أو ممّن تأخر عنه أن يتحدّى هذا الكتاب بكتاب أو بفكر أفضل منه.

انشاء حركة اسلامية:-

وكان الإنسان الذي أطلق الحركة الإسلامية، فانبثقت من فكره كقاعدة ومن أفكار بعض الذين عاشوا معه وتحركوا معه، وكان يعطيها فكره ومنهجه، كما كان يؤسس لها ويمنهج أسلوبها حتى استطاعت الوقوف على قدميها في عصره، وإننا نتصور أنه أول إنسان أطلق الحركة الإسلامية في المحيط الذي ينتمي إليه في العراق وفي خارجه.

أغناء الفكر الاسلامي:-

وهكذا بدأ يتحرك في أكثر من جانب ليغني الفكر الإسلامي، فلقد كان يعيش قلق المعرفة، حيث كانت المعرفة عنده قلقاً يبحث فيها عن كل جديد، وعن متغيرات الواقع، وعن تحدّيات الكفر والإستكبار، وكان يعيش الهمّ العلمي والهمّ الإسلاميّ وهمّ الواقع الإنسانيّ بمسؤولية لا كمن يعيشون الهمّ في حالة بكائية خائفة تتحدث عن اليأس وعن الفشل، وكان الأمل بالإسلام يملأ قلبه، وكانت الثقة بالله تملأ عقله، وكانت إيجابيات المجتمع الإسلاميّ تحرّك خطواته.
وهكذا كان يعيش التحدي للواقع وهو يكتب الفقه والأصول و«الأسس المنطقية للإستقراء» ويعيش التحدي وهو يكتب مقالاً هنا ومقالاً هناك، ويعيش التحدي وهو يتحدث لطلابه في أكثر من جانب من جوانب الواقع في خط الإسلام.

مرحلته حسينية:-

وكان الحسين في عقله، فكان يستوحيه ويستهديه وكان يشعر في قمة تحديه أنّ مرحلته حسينية، ولذلك كان يفكّر بالكثير من الأساليب التي قد يعتبرها الناس استشهادية إذا عاشوا مسؤولية الكلمة، وإنتحارية إذا لم يعيشوا مسؤوليتها.
كان يشعر أن عليه وهو في بداية مرجعيته أن يتحدث بصراحة، وأن يطلق الفتوى بوضوح ومسؤولية. ولم يكن يجد في مرحلته أنّ التقية تفرض عليه أن يسكت أو ينسحب، أو يخلع على الكلام غلافاً يغطّي الحقيقة أو يخفف من قسوتها، بل كان يجد أنّ المرحلة هي مرحلة صدمة الواقع لا الاسترخاء أمامه. من هنا أريد لهُ أن يخفّف من لهجته فزادها ثقلاً، وأريد له أن يبتعد عن الوضوح فكان أكثر وضوحاً، وأريد له أن يتراجع، فكان أكثر تقدّماً وتحدّياً.
قيل له إنّ المرجعية العربية تتمثل فيك، وسنفتح لك كلَّ المجال ولكن كن تقليديّاً كمن سبقك، ورفض أن يكون تقليديّاً في مرحلة كانت التقليدية أماناً وكانت الثورية خطراً، فتقبّل الخطر، وبدأ يفكّر في المرجعية الرشيدة بأن يضع لها منهجاً وأن لا يجعلها ذاتية تعيش في إطار الشخص، وبعبارة أخرى أرادها موضوعية تتحرك لتبلغ المرجعية المؤسساتية.

انتصار الثورة الاسلامية:-


وكتب تجربته، وحاول أن يحرّكها في الواقع، وتجمّع ذلك كله لا سيما بعد أن نجحت الثورة الإسلامية في إيران، وأعطاها كلّه وذاب فيها، وأراد لكل أصحابه وأتباعه أن يذوبوا فيها لأنه رأى فيها الحلم الكبير، ورأى أن ما يفكّر فيه قد تحقّق ولو من خلال تجربة واحدة، ولا بدّ للجميع أن يحيطوها لتستمر وتقوى وتتصلّب وتبلغ أهدافها.

وخاف الآخرون.. وخاف النظام العراقي، ومن خلف النظام الطاغي أن يكون العراق هو الدولة الإسلامية الثانية، وشعروا بالخطر من خلال حركة الجماهير، وكانت المأساة.. وكانت الشهادة، ولكن السيد محمد باقر الصدر (رض) وهو الذي يمثل قوة الفكر، وقوة الموقف، وقوة التطلّع نحو المستقبل، وقوة التغيير، باقٍ بفكره، وبروحه، وبكل المنهج الحركيّ الذي خطّه، وبكل هذا الجيل الذي صنعه والذي فتح له الطريق.

النشاط التدريسي:-
كان للسيد الصدر مجلسان للتدريس:-

1-بحث الأصول, و كان يلقيه في مسجد الجواهري بعد أذان المغرب بساعة في الأيام الدراسية في الأسبوع.
2-بحث الفقه, و كان يلقيه في جامع الطوسي في الساعة العاشرة صباح كل يوم من الأيام الدراسية.

مؤلفاتــــــــــــــه:-

غاية الفكر في علم الأصول، و هو عشرة أجزاء طبع منه الجزء الخامس فقط و فقدت الأجزاء الأخرى.

فدك في التاريخ، و هو كتيب كتب فيه بعض الملاحظات عن تاريخ فدك في سن الحادية عشر, و مع ذلك فإنه يعد مرجعاً بين الكتب الأخرى التي تتحدث عن نفس الموضوع.

- فلسفتنا،
و هو كتاب يناقش المذاهب الفلسفية و خاصةً الفلسفة الماركسية التي كانت تنتشر بحدة في أوساط العراقيين.

- إقتصادنا،
و هو كتاب يتحدث فيه عن الإقتصاد الإسلامي و يناقش فيه النظريات الإقتصادية مثل الرأسمالية و غيرها.
- المدرسة الإسلامية.
- المعالم الجديدة للأصول.
- البنك اللاربوي في الإسلام.
- الأسس المنطقية للإستقراء.
- بحوث في شرح العروة الوثقى(أربعة أجزاء).
- موجز أحكام الحج.
- الفتاوى الواضحة.
- دروس في علم الأصول(جزءان)،و هو كتاب يدرس كمنهج في علم - الأصول في مرحلة السطوح.
- بحث حول الولاية.
- بحث حول المهدي،و هو مقدمة لموسوعة السيد محمد محمد صادق الصدر عن الإمام المهدي (عج).
- تعليقة على رسالة بلغة الراغبين.
- تعليقة على منهاج الصالحين.
- الإسلام يقود الحياة،و هو عبارة عن بعض المواضيع الإسلامية.
- المدرسة القرآنية،و هو عبارة عن محاضرات عن التفسير الموضوعي.
- أهل البيت تنوع أدوار و وحدة هدف،
و هو عبارة عن محاضرات جمعها بعض طلابه و طبعوها ككتاب.
و للسيد الصدر كتب أخرى صادرتها السلطة, منها كتاب لم يحدد له عنواناً و لكن موضوعه هو أصول الدين. و كتاب آخر عن تحليلي الذهن البشري. و قد كان السيد الصدر في نيته تأليف كتاب بعنوان مجتمعنا ليكون حلقة اخرى في سلسلة المولفات التي بدءها بكتاب فلسفتنا الا ان الطغاة لم يمهلوه طويلا فحرموا الانسانية من علمه الوفير .

مصرعه رحمه الله:-

و في مساء اليوم التاسع من نيسان 1980تم إعدامه مع أخته بنت الهدى بالرصاص بأمر من رئيس نظام البعث صدام حسين وفي اليوم التاسع من نفس الشهر بحدود الساعة التاسعة ليلاً قطعت السلطةالتيار الكهربائي عن مدينة النجف الاشرف وفي ظلام الليل الدامس تسللت مجموعة من قوات الامن الى بيت السيد الشهيد محمد صادق الصدر وطلبوا منه الحضور الى بناية محافظة النجف وكان بانتظاره هناك مدير أمن النجف فقال له : هذه جنازة الصدر واخته وقد تم اعدامهما وطلب منه أن يذهب معهم للدفن وبعد أن طلب السيد محمد صادق الصدر أن يرى جثتيهما شاهد السيد الشهيد محمد باقر الصدر مضرجاً بدمه وآثار التعذيب على كل مكان من وجهه وكذلك اخته بنت الهدى.

بسم الله الرحمن الرحيم


مقدمة

لعل من اهم ما انطلق منه المؤلف السيد محمد باقر الصدر في كتاب مجتمعنا هو التاكيد على ان المرحلة الراهنة تشهد تشكيل معاصر لمذهب اجتماعي جديد في الساحة الاجتماعية أي محاولة ايجاد بديل للقطبين العالميين الراسمالي والاشتراكي وهو مذهب اجتماع اسلامي ياخذ على عاتقه تقديم التفسير الاسلامي الشامل والكامل للظاهرة الانسانية التاريخية التي نسميها (المجتمع) منذ نشاتها الاولى على يد الانسان الاول وانتهاء بقيام المجتمع التوحيدي العالمي الذي يتراجاه السيد المؤلف.
ويحاول السيد في طرحه للنظرية الاسلامية بانها التحول العالمي القادم الذي سوف تشهده البشرية نحو الاسلام أي النظرية الاسلامية بعد ان يثبت لديها بالتجربة العلمية والدليل القاطع فشل الاطروحات الوضعية في الخروج من المازق الحضاري الذي وصلت اليه الانسانية في ظل الانظمة الحالية أي الرسامالية والاشتراكية وهو ايجاد مكمل او منافس او حتى بديل شامل لها.
ويؤكد المؤلف ان عملية تشكيل المذهب الاجتماعي الاسلامي لاتنطلق من فراغ بل تستند الى معطيات جوهرية قدمها القران الكريم في هذا المجال على غرار المعطيات الاخرى التي قدمها في مجالات الحياة الاخرى.
وهنا يقدم السيد المؤلف اطروحة حول التاريخ والمجتمع .


الكتاب يحتوي على ابواب اربع

الباب الاول:-
يتكون من عناوين اربعة وخمسة فصول فالعنوان الاول وهو (مجتمع الانسان على الارض) وياتي شرحه في فصلين الاول هو:- (المسيرة الحضارية للمجتمع الانساني) والفصل الثاني بعنوان:-
(نظرة الى قصص الانبياء) والفصل الثالث بعنوان (الاجتماع غريزة)
والفصل الرابع بعنوان (الالهة المزيفة) والفصل الخامس (الفرعونية صفة وليست اسماً)
والباب الثاني:-
بعنوان (الظالمون المستكبرون) وفيه فصلين هما الفصل الاول بعنوان (نشاءة المستكبرين) والفصل الثاني (خصائص المستكبرين)
الباب الثالث:-
بعنوان (طوائف المجتمع والفرعوني)
وفيه فصولٍ ستة الفصل الاول هو (الطائفة الاولى : الظالمون المستضعفون) والفصل الثاني (المتملقون) والفصل الثالث (الطائفة الثالثة: الهمج الرعاع) والفصل الرابع بعنوان (الطائفة الرابعة: الظالمون انفسهم) والفصل الخامس (الهاربون من الحياة) والفصل السادس (الطائفة السادسة: المستضعفون في الارض) .
واخيرا الباب الرابع:-
بعنوان (خلافة الانسان وشهادة الانبياء )
وفيه ثمانية فصول الفصل الاول (خلافة الانسان في الارض) والفصل الثاني (موقع الخلافة الربانية في حياة الانسان) والفصل الثالث (ركائز الخلافة) والفصل الرابع (الانتماء الى الله) والفصل الخامس (علاقات الاستخلاف) والفصل السادس (البناء الحضاري واعمار الارض) والفصل السابع (الشعور بالمسؤولية) والفصل الثامن والاخير (خط الشهادة في القران الكريم).

في الفصل الاول من الباب الاول يستعرض المؤلف المسيرة الحضارية للمجتمع الانساني حسب الرؤية القرانية فالمجتمع البشري هنا مر في مسرته التاريخية بمراحل ثلاث وهنا يتفق مع توجهات اغلب علماء الانثروبولوجيين سواءً كانوا رواد ام معاصرين مع اختلاف الرؤى
فالمرحلة الاولى بحسب المؤلف ورؤيته هي:
مرحلة الحضانة. وكانت مختصة بآدم وحواء فقط
فمن المعلوم ان كل انسان بحاجة الى مرحلة الطفولة ينمو فيها عقله وجسمه حتى يبلغ مبلغ الاكتمال المؤهل للتكليف وان الله اول ما اسكن ادم وحواء الجنة وهي كانت الحاضنة الخاصة لتأهيلهما للعيش في الارض.
والمرحلة الثانية:-
هي نشوء مجتمع الفطرة البدائي, ذلك المجتمع البسيط الذي تسود ارجاءه معطيات الفطرة السليمة والسليقة المستقيمة التي كان عليها الانسان .
فكان الانسان القوي يستطيع ان يصطاد حيوانا لياكل منه ولم يخطر بباله ان يجر المتبقي منه بعد ان يشبع الى الكهف او المغارة التي هي مسكنه وما كان يفكر بتخزين الماء.
هكذا كان اسلوب الانسان في اغلب جوانب حياته لايبدو فيه ظالم ومظلوم فالناس عددهم قليل والطبيعة خيرها كثير والاستهلاك محدود بما يحسه الانسان في داخله من الجوع والعطش والحر والبرد وغير ذلك من اساسيات الحياة.
وكانت هذه الفطرة الانسانية كافية وضامنة لنوع من التوازن الاجتماعي الذي هو اساس الحياة الاجتماعية المستقرة والسعيدة.
المرحلة الثالثة:-
وهي مرحلة التشتت والاختلاف حيث ان المجتمع الانساني في هذه المرحلة الجديدة توجب التوجه اليه في البناء على ضوء فكر عميق وشامل وشريعة فيها حدود وقوانين تستطيع ان تستوعب الحياة الجديدة بما فيها من التطور في كافة المجالات وفيها بعث الله النبيين حسب المؤلف ورؤيته الدينية من خلال القران الكريم وحتى بقية الكتب السماوية وهي تشبه ما جاء به العلماء الوضعيين من نظريات حيث انهم يعتقدون في هذه المرحلة نشوء السلطة الدين او ظهور الدين تلبية لاحتياج الانسان في تنظيم حياته وإيجاد ضابط لسلوكه .
وظهور الانبياء هنا مبشرين ومنذرين من خلال الكتب او التعليمات الالهية التي اتمنوا عليها وهي (الرسالة السماوية) ويحكموا من خلالها بين الناس لما اختلفوا عليه وليؤسسوا لمجتمع صالح (مثالي) ليصلوا بالمجتمع للحالة التي سبقت هذه المرحلة وهي التوازن الاجتماعي.

الفصل الثاني (نظرة الى قصص الانبياء)
فيهذا الفصل يستعرض المؤلف تبني القران الكريم في كثير من اروقته اخبار من مضى من الامم والمجتمعات التي عاشت على وجه البسيطة والتغيرات التي طراءت عليها واخبار المجتمعات التي اندثرت وتلاشت من خلال قصص الانبياء التي احتلت الكثير من المساحات الدرامية في القران الكريم فقصص الانبياء لها بعض الخصائص هنا هي:-
1- حقيقة ما في القصة : تمتاز القصة القرانية بان ما يذكره الله تعالى حقيقة وقعت في زمن معين ومكان معين أي انها في مجتمع يعيش في مكان واحد وفي مرحلة معينة من مراحل التاريخ وليست من نسج الخيال او هي تندرج ضمن التاريخ الضني الذي ي القصة يبنيه الباحثون الانثربولوجييون او الاركيولوجيين حين يحاولون اعادة البناء التاريخي لمجتمع بدائي او امي ليس له تاريخ مدون .
2- ان القران الكريم ينقل من القصة مجموعة م الحوادث التي تتكرر في امم واقوام اخرين فتكون عبرة وفائدة للقادمين من الامم والاجيال وان الحوادث المنقولة في القران تظهر مرة مع اسبابها ونتائجها ومرة تظهر لوحدها او مع اسبابها فقط او نتائجها فقط وعموما ان كل الاسباب المؤدية للحوادث التي تذكرها قصص الانبياء هو الاختلاف.
3- والقصص القرانية دائما تتحدث عن الامم السابقة وتشير الى نبيهم وذلك للاشارة الى حركة النبوة في التاريخ البشري وكذلك الى مركزية النبوة ودورها في الاحداث ومرة يذكر النبي باسمه ومرة بصفتة حسب ارتباطة بالحدث او مجموعة الاحداث.
4- تشير قصص الانبياء الى امام هدى والحوادث الدائرة به وامام ظلال وموقعة او منزلته بالنسبة للنبوة والصراع القائم بين الهدى والظلال والنهايات المفجعة لنظامه واتباعه.

الفصل الثالث (الاجتماع غريزة)
خلق الانسان مجبول على مجموعة الدوافع الذاتية الداخليه وبدورها تهديه الى حاجاته الاساسية التي تتقوم بها حياته مركبه الذي يسير به ووسيلته في تنقله ضمن مسيرته الحياتية ..
هذه الدوافع الذاتية بمجموعها تؤلف (الفطرة) وهي مرة تكون سليمة واخرى مشوهة
ان كون الانسان اجتماعيا لايحتاج في اثباته الى بحث كثير فالانسان مفطور على ذلك وما زال الانسان يعيش في مجتمعات صغيرة او كبيرة كما شهد تاريخه بذلك من يوم وجد الى الان.
والمجتمع كسائر المظاهر الانسانية كالعقل والدين لم يوجد تاما كاملاً بل هو خاضع للتطور والنمو والتكامل بتكامل الانسان في جوانب وجوده المادية والمعنوية .
والظاهر من الطرح القراني لظاهرة المجتمع ان اول ظهور له على الارض هو المجتمع المنزلي وفيه جمع ادم وحواء بحكم غريزة الجنس التي تحتاج الى اكثر من واحد بخلاف الغرائز الاخرى كالاكل والشرب وغيرها ثم بعد ذلك ظهرت العلاقة التسخيرية بين الافراد بان اعتمد احدهم على الاخر او على اخرين لكسب منفعة او دفع ضرر أي اشباع حاجة معينة ثم ظهرت الرئاسة والزعامة والتي اساسها القوة والشجاعة ثم القوة والمال والاولاد ثم القوة والسياسة التي تنطوي على تحصيل سائر المكاسب ودفع سائر الاضرار.
كما واعتبر القران في طرحه الاجتماعي ان نمو الفرد وسيره نحو كماله لا يكون الا من خلال المجتمع بحسب ما يقدمه الاخرون من وجودهم وقواهم وخواصهم واثارهم وان ما للمجتمع من خصائص في سيرته نفس ما للفرد , فكان للمجتمع في سيرته التاريخية قوانين هي سنن التاريخ . وللمجتمع نهاية كما للفرد نهاية هي الموت.
لذلك نرى ان قصص القران تعتني بتواريخ الامم وما عاشت من حوادث كاعتنائه بقصص الافراد واكثر بينما لو راجعت تواريخ الامم التي كتبها الناس تجدها لا تخرج عن تاريخ الملوك او السلاطين او العظماء وما يلحق بها من تاثير وتاثر من فعل وفاعل من جهة المجتمع.
وهنا يذكر المؤلف دور الدين وتحديدا الدين الاسلامي في انه اعتمد المجتمع وبنائه كرصيد في نمو الفرد وارتقائه بسبب ان في الاجتماع تظهر قوى وخواص اجتماعية تقهر القوى والخواص الفردية عند التعارض والتضامن فقوة الجماعة وارادتها في امر ما لا تقاومها قوة ومقاومة الفرد الذي هو جزء منها مهما بلغت قوته , فلا مفر للفرد او الجزء من اتباع المجتمع ويجري فيه للفرد ما يجري للمجتمع حتى يصل الحالة عند البعض في كل شعور وادراك فردي منفصل عن الشعور والادراك العام مستحيل وما تعميم صنوف الازياء والعادات والتقاليد ونموها الا من ما يظهر من قوة الاجتماع مقابل الفردية.
ومن الممكن ان يعارض المجتمع وينفر عنه في بعض الامور لكنه يستحيل عليه ان يعارضه في كل جزء من حياته الا بالانفصال عنه بالهجرة منه .
ومن هنا اهتم الدين الاسلامي بالبناء الاجتماعي واعتمد المجتمع في عوامل الهداية والتطور والارتقاء للافراد.
بينما ( المجتمع الفرعوني )*على العكس تماما فالفرعونية تسعى بكل ما عندها لتحطيم المجتمع وقتل وحدته وتشتيت جماعته لكي تسهل السيطرة عليهم والتسلط على ثروات الطبيعة فالمرجو من الوجود الاجتماعي وما يتبناه من فكر تنقلب الى ظلال وضياع بتائير الافكار المنحرفة والدعاءات الباطلة والاعلام الضخم الموجه لتسفيه عقول الناس وسلبهم رشدهم والقيم المرجوة من المجتمع تتحول الى هم وكرب يعيشه كل فرد فيه وما يحيط به من تهديدات مستمرة لحقوقه وحريته ويكون الوجود الاجتماعي بوجود المستكبرين مصدر خطر وتهديد مستمرين والمنفعة المرجوة من الوجود الاجتماعي تتحول الى استضعاف وحرمان وفقر ومرض وتردٍ في احوال المعيشة ويتحول الانسان الى آلة جامدة يستهلك كل جهدها ووقتها لتوفير القدر الادنى من الحب والوحدة والتآلف والتكافل وتتحول الى تشتت وتفرقة وتطاحن وصراعات طائفية ومذهبية واقليمية وعرقية....الخ
والغرض هنا الذي يحاول الكاتب ايصاله هو ان المجتمع الذي يجمع عددا من الافراد وبحكم العلاقات القائمة بينهم يفرض نوعا من المحصلات الفكرية والسلوكية تكون بمثابة المميز العام للمجتمع وهذه المحصلات هي ما تعارف عليه اولئك الناس من الافكار والمفاهيم وتبوعوها لتلبي حاجاتهم .
ان العلاقات الاجتماعية بين افراد المجتمع يجب ان تقوم على اساس واحد هو التعاون بين افراده فان وجد تححق الاشباع المطلوب للحاجات الانسانية للافراد وان فقد التعاون فقد اختل التوازن في المجتمع ولم يعد ذلك الاجتماع مؤديا لغرضه الذي اوجد من اجله وان تحول التعاون الى استغلال انزلق المجتمع نحو الانحلال بسبب فقده لتوازنه المطلوب لاستمرارية المجتمع.
والاستغلال هو اعظم داء يصيب المجتمع البشري بحيث يؤدي الى الاختلاف والتشتت والظلم وضياع القيمة الحقيقية التي تبني المجتمع وبالتالي ينفرط المجتمع فلا يعود وجوده والعيش فيه الا بؤسا وشقاء للاكثرية الساحقة من افراده ترفا واستكبارا للاقلية القليلة ممن تمسك بمراكز القوة فيه .
ان المجتمع الذي يحكمه الاستغلال عن طريق مجموعة من الناس على راس السلطة هم اكبر المستغلين يتركب في فكره وعلاقاته وسلوكه واخلاقه بنحو ينسجم من واقع الاستغلال والظلم الذي ينطوي عليه ,
وهذا هو المجتمع الفرعوني الذي اصطلحه الكاتب حيث يكون فيه العرف والقانون مفروضا ويجب على الناس (الاتباع) الايمان به وهو من صنع المستكبرين ولايؤدي الى منافعهم أي الاتباع الناس.

الفصل الرابع ( الآلهة المزيفة )

وهنا يعود الكاتب للظواهر والحوادث التاريخية التي مر ذكرها في الفصل الثاني في قصص القران فنحن لو تصفحنا كتب التاريخ التي تتحدث سردا عن الحوادث والظواهر التي عاشتها من قبلُ الامم لوجدنا ان فيها نوعين من الحوادث والظواهر:
النوع الاول:-
حواث وظواهر حدثت بأسبابها الكونية او الطبيعية الفيزيائية او الفسلجية في الحياة مثل الموت والزلازل زالفيضانات والولادة والقتل وهذه الحوادث عادة تغطي مساحة واسعة من كتب التاريخ كل هذه الحوادث نشترك في ميزة واحدة وهي انها مرتبطة باسبابها قبل حدوثها وانها تحقق غرضها فور حدوثها وهذه الحوادث لها بعدان البعد الاول هو السبب والبعد الثاني هو الهدف وان الهدف او الغرض يتحقق فور تحقق السبب وفاعليته وهذه الحواث لايمكن تسميتها تاريخية الا من خلال كونها حدثت في الماضي وسجلها المؤرخون في تواريخهم .
النوع الثاني:
حوادث وظواهر ذات ثلاثة ابعاد وليس بعدين فقط , هذه الحوادث والظواهر في الوقت الذي تكون مربوطة باسبابها (بعللها) تكون كذلك مربوطة بهدفها الذي لايتحقق الا بعد حين رغم تحقق الاسباب .
حيث هناك فاصلة زمنية بين تحقق الاسباب ووقت تحقق الهدف تتخللها سلسلة من الحوادث والظواهر المتوسطة زمنيا , وان هذه الفترة المتوسطة ربما تستمر شهورا او سنينا طويلة تزيد عن عمر الجيل الذي اوجد الاسباب وخلال هذه الفترة يكون عدد من الناس قد اشترك تاثيرا او تاثرا بالاسباب التي تحققت لينتج في الاخر حالة جديدة وظاهرة جديدة هي المقصودة من طرف صاحب الاسباب الذي غرسها في المجتمع الكبير (الامة) , نعم يجب ان يكون فاعلا في الامة , في المجتمع وهذا هو البعد الثالث والمميز لهذا النوع من الحوادث والظواهر .

الفصل الخامس ( الفرعونية صفة وليست اسما )
ومن ابرز القصص القرانية واوسعها ذكرا في القران هي قصة النبي موسى و فرعون .
ان الفرعونية ليست اسم شخص محدد حكم بلاد مصر وانما لقب لسلسلة من الملوك حكمت تلك البلاد وما حولها فيما امتد اليه سلطان اولئك المستكبرين وصارت هذه الصفة عنوانا لكل سلطان لايحكم الا بالاستكبار ولكل فرعون من هؤلاء درجة في فرعونيته بقدر درجته في ظلمه وعتوه واستكباره وبطشه ومقياس درجات الفرعونية هو عدد الطوائف والاتجاهات التي يتمزق المجتمع بسبب شدة الظلم وتفشيه وانتشار الضلال وتحكمه في العقول والنفوس.
كما ان هناك علاقة بين حجم الازدهار في علاقات الانسان مع الطبيعة , ففي المقياس الاول بين حجم الظلم ونوع العلاقة بين الانسان في المجتمع وفي المقياس الثاني العلاقة بين حجم الظلم وازدهار العلاقات مع الطبيعة .فكلما ازداد الظلم وامتدت جذوره في الامة كلما ارتبكت العلاقات الاجتماعية وتقطعت وسادت انواع الاتجاهات النفسية التي تفرز العلاقات بين الناس على شاكلتها.
فالعلاقة هي علاقة تناسب عكسي , أي كلما زاد الظلم وتعمق كلما تقطعت الاواصر بين الناس وتفرقت النفوس والاذهان في الاتجاهات الحياتية مما يفرز انواعا من العلاقات تنجم مع هذا الحال اللا انساني بينما في حالة المجتمع المؤمن أي مجتمع الانبياء كالمجتمع الاسلامي في زمن النبي محمد ص فمثلا يصف النبي محمد ص المجتمع بالمؤمن حيث يقول (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الاعضاء بالسهر والحمى) أي انقسمت الصيغة الى طردية بين سلوك الحاكم ونوع العلاقات بين الناس هذا في المقياس الاول.
وهذه مقاربة تشبه الى حد ما تشبيه العالم هربرت سبنسر للمجتمع بالكائن الحي.
والمقياس الثاني الذي تقول الصيغة فيه كلما كبر حجم الظلم انحطت العلاقة مع الطبيعة وتدهورت الحالة الاقتصادية في المجتمع وساءت احوال الناس المعاشية , الا الاقلية من المستفيدين من هذا الوضع وهم المستكبرون على راس السلطة واعوانهم , فالصيغة تناسب عكسي بين الظلم والازدهار في العلاقة مع الطبيعة واستثمار خيراتها لصالح المجموع .
الباب الثاني ( الظالمون المستكبرون )
الفصل الاول ( نشأة المستكبرين )
ان الاستكبار في الارض منشاه امران الاول نفسي والثاني اجتماعي
السبب النفسي:
وهنا يستقرى الكاتب ايات القران قراءة فلسفية والتي ابرزت هذا المعنى في خلقة الانسان النفسية بانها نتاج بين عنصرين الاول حفنة التراب وما تشكل به جسده يستتبع ذلك جميع حاجاته , والثاني نفخة الروح الربانية وما يستتبع ذلك جميع الفضائل والقيم التي يرشده وتهديه الى سعادته.
اذا الانسان مجموع نقيضين اجتمعا والتحما فيه , حفنة التراب تجره الى الارض , تجره الى الشهوات الى الميول والاهواء تجره كل ما ترمز اليه الارض من مادة وطمع وجشع واستغلال وروح الله التي نفخها فيه ترفعه الى اعلى تتسامى به الى حيث صفات الله الى حيث الاخلاق الربانية الى حيث العلم والقدرة والرحمة والرافة والتسامح.
الانسان واقع في تيار هذا التناقض , هذا الجدل , بحسب محتواه النفسي, بحسب تركيبه الداخلي هذا التناقض وهذا الجدل هو الاصل والعين المنتجة لكل انواع التناقضات الاجتماعية بين الانسان والانسان, بحسب تغلب احدى القوتين في داخله , وهذه التناقضات والاختلافات الاجتماعية تتخذ صيغا متعددة والوانا مختلفة كالطبقية والعرقية والاقليمية والوان الاستغلال والظلم والتسلط والنهب والسلب الظاهر منه والمبطن....الخ. عندما تتغلب حفنة التراب.
ولكنه يظل في حقيقته وجوهره شيئا ثابتا وحقيقة واحدة وهي التناقض بين القوي والضعيف بين كائن في مركز القوة وكائن في مركز الضعف.
فالقوة و الضعف وجودان بشريان اجتماعيان فطريان بحسب الاختلاف بين افراد الجنس البشري . وهذان الوجودان ليس فيهما خطر اذا كانت العلاقة بينهما علاقة تعاون واتحاد لصالح الطرفين, ولكن الخطر الفضيع فيهما عندما يحتويهما الصراع الداخلي والجدل الاساسي في الانسان فيحول ساحتها الى ساحة الصراع واستغلال من القوي للضعيف بسبب تغلب حفنة من التراب المادية فيه على النفحة الروحية ومعطياتها السامية , ومن حيث بد الاستغلال كمطلب نفسي في الانسان يبدأ الاستكبار كظاهرة اجتماعية.

السبب الاجتماعي:

ان المجتمع بجميع تركيباته اما ان ينشأ وفق احكام وشرائع سماوية ليست من وضع الانسان وذلك هو المجتمع الصالح الذي ينتفع بوجود كل فرد فيه , واما تسيطر عليه جماعة من المستغلين المستكبرين وتحكمه وتسوسه بما تهوى انفسهم وما تفرض عليهم طبيعة شهواتهم واطماعهم وذلك هو المجتمع الفرعوني الذي يتضرر غالبية الناس فيه.
فالمجتمع ووجود التفاوت بين الناس في القدرة والذكاء والشجاعة والمال كل ذلك بؤرة ومناخ لظهور المتجبرين والمستكبرين فيه.
والمجتمع الفرعوني يعمد فيه المستكبرون الى سد جميع المنافذ التي ترشد الناس الى الحقيقة ويقوم المجتمع على نحوٍ من النظام والعرف والدين اصله وفرعه في خدمة مصالح المستكبرين , فحتى طريقة حياة الافراد الشخصية يفرزها ذلك المجتمع على نحوٍ لايخرج عن خط المستكبرين .
وقد يكون المستكبر فرداً فرعونا , وقد يكون عصابة من حزب او عائلة او عشيرة , وقد يكون طبقة وقد يكون شعبا او امة.
وبهذا يكون السبب الاجتماعي مكملا للسبب النفسي لوجود المستكبرين في مجتمعات الانسان , وهذا مكملا وليس شرطا حيث ان الانسان يمكن ان يكون مستكبرا وهو ليس في السلطة.

الفصل الثاني ( خصائص المستكبرين )

1-الاستغلال والاستعلاء:
الاستغلال سلوك اقتصادي, في الغالب يسلكه الانسان من حيث يشعر او لايشعر مضمونه السيطرة على ثمرة جهود الاخرين او قسم منها بغير حق بالقوة او بالحيلة ومؤداه وفائدته للمستغل الاستكثار والزيادة من المكاسب من خلال ما يربحه من المال بالاستغلال طمعا وجشعا ومردوده على المستغل حرمانه من حقه في ما بذل فيه من الجهد والسعي في عمل ما, وهو ظلم والمستغل ظالم.
وعمليا يتجسد الاستغلال من خلال ما ياخذه رب العمل من ثمرة جهود عماله ولا يعطيهم الا قدرا قليلا يتقوتون به فقط ويسري هذا التعريف على الحاكم وغيره الى اصغر مستثمر في المجتمع اذا لم يعمل بالعدل.
والاستغلال طوال التاريخ ظهر في المجتمعات بصور متعددة تجتمع جميعها بالتعريف اعلاه وكل مجتمع من تلك المجتمعات سماه باسم ينسجم مع عرف المجتمع وتقبله لهذا السلوك فيه.
ان الاستغلال هو اكبر الاسباب الطبمؤدية الى الاستكبار لان المستغل وبطبيعة التركيب الاجتماعي للناس يتبوأ المركز والجاه الذي يجعله عاليا وتتلبس نفسه بنحو من الانانية وحب الذات والطمع واتباع الشهوات بمختلف الوانها.
والاستعلاء من علا فهو سلوك اجتماعي يسلكه الانسان مع الاخرين بالقوة او بالحيلة لاجل ان يتسلط عليهم ويسخرهم لخدمة شهواته ورغباته المريضة ومن وجوهه طلب الرئاسة والجاه والتعظيم بما يقرب من مكاسب الدنيا ويجعلها قريبة المنال . ومؤاده للمستعلي الجاه والعظمة وللناس انحطاط مكانتها الاجتماعية وتسخيرهم لمصلحة المستعلي وهذا السلوك ياتي في الغالب بعد الاستغلال حيث ان تجمع الثروة وما يفرزه ذلك من انتظام العلاقات الاجتماعية بين المستِغل والمستَغل على نحو من التبعية والخضوع يؤدي في الغالب الى نمو شهوة التسلط والسيطرة عند المستغلين فيتعالون على الناس.
والاستغلال والاستعلاء باجتماعهما في شخص المستكبر يهدي الى العلاقة العضوية بين النظام الاقتصادي والنظام الاجتماعي في الامة.
ان النظام الاجتماعي في أي مجتمع فرعوني تابع لا محالة للنظام الاقتصادي في راسمالية مثلا استتبع ذلك لون وتفصيل من العلاقات الاجتماعية والمؤسسات الاجتماعية والظواهر الاجتماعية ينسجم تماما مع ذلك النظام , وهكذا أي نظام اقتصادي يفرض وضعا اجتماعيا يقوم ويتقوم به بل ان الصبغة الاخلاقية والقيم والمثل المؤثرة في الامة والحكومة فيها كل ذلك من افراز النظام الاقتصادي والذي هو بدوره صيغة من صيغ الجدل الانساني

انتهى الجزء الاول وسانشر الجزء الثاني في اليومين القادمين انشاء الله فترقبوني
[center][b]

شهيد حسين محمد الشمري
عضو مساعد
عضو مساعد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى