أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

ألفـرد شـوتز

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ألفـرد شـوتز

مُساهمة من طرف alalkoora1990 في 25/12/2010, 11:47

ألفـرد شـوتز



من بين كل المنظرين الذين ناقشناهم في هذا الكتاب، يعتبر ألفرد شوتز الأكثر إثارة للجدل. لا يصنف شوتز عادة ضمن منظري علم الاجتماع التقليدين لأن مؤلفاته بدأت تؤثر بشكل واسع في علم لاجتماع مؤخراً فقط خاصة في نظريات علم الاجتماع الظاهراتي والإثنوميثودولوجي المعاصر. لكن نسبة لازدياد تأثيرها مؤخراً إضافة إلى حقيقة إنها تقدم مفهوماً عميقاً، شاملاً ومميزاً فإن نظرية شوتز استحقت فصلا في هذا الكتاب. لقد اعتبرت نظرية كلاسيكية نسبة لطبيعتها، مدى تناولها والزمن الذي تطورت فيه. أهم مقولات شوتز النظرية نشرت في الثلاثينيات من القرن الماضي وهي نفس الفترة التي شهدت نشر اثنين من الأعمال التي أصبحت كلاسيكية الآن: العقل، الذات والمجتمع لميد وبنية الفعل الاجتماعي لبارسونز.

تفاسير مؤلفات شوتز
يمكننا تقسيم التفاسير التقليدية لأعمال شوتز في عدة معسكرات. أولا، اعتبر الإتنوميثودولجيين والظاهراتيين شوتز مصدراً لاهتمامهم بالطريقة التي يخلق أو يبني بها الفاعل الواقع الاجتماعي. من بين الإثنوميثودولوجيين مثلا، ذكر ميهان وود أنهم يركزون على الطريقة التي يخلق بها الفاعلين المواقف والقواعد وفي نفس الوقت يخلقون أنفسهم والواقع الاجتماعي229. ذهبوا أبعد من ذلك ليقولوا أن "الإثنوميثودولوجيين تبنوا هذا البرنامج البحثي من شوتز"230. مونيكا موريس في كتابها عن علم الاجتماع الخلاّق وصلت إلى نفس الخلاصة "بالنسبة لشوتز يكون موضوع علم الاجتماع هو الطريقة التي يكّون و يخلق بها البشر عالم الحياة اليومية"231.هؤلاء المعلقون مثل كثيرين غيرهم رأوا أن شوتز ركز على الطريقة التي يخلق بها الفاعلون العالم الاجتماعي، وأثنو عليه لتوجهه ذو المستوى الأصغر هذا.
معلقون آخرون تبنوا وجهة نظر شبيهة عن محتوى مؤلفاته لكنهم وصلوا إلى خلاصات مختلفة جداً، مثال جيد هو روبرت بيرشيدت الذي انتقد شوتز في تركيزه على الطريقة التي يشيد بها الفاعلين الواقع الاجتماعي والافتقاد المصاحب بالاهتمام بواقع بنيات المجتمع الكبرى:
"الاختزال الفينومونولوجي- الظاهراتي- له تبعات من نوع خطير على علم الاجتماع - المجتمع نفسه كظاهرة موضوعية اختفى في مجال الذاتية. وذلك أن المجتمع نفسه صار من انتاج العقل في الذاتية المتبادلة وشئ مستنفد في الشئون العادية للحياة اليومية"232.
لذلك فإن بيرشيدت انتقد شوتز في الشيء نفسه الذي أثنى عليه فيه كل من ميهان وود، موريس وآخرين. بالرغم من أن هذين المعسكرين وصلا إلى نتائج مختلفة جداً حول أعمال شوتز فهما يتفقان على الأقل في تركيزهما على المستوى الأصغر. مدرسة ثالثة رأت شوتز بطريقة معاكسة تماما كحتمي ثقافي. روبرت قورمان مثلا، اقترح أن، على النقيض من التفسيرات الإثنوميثودولوجية والسوسيولوجية فإن شوتز أكد على القيود التي تفرض على الفاعل بواسطة المجتمع- الفاعلين لا يختارون معتقداتهم ومجريات أفعالهم بحرية كما لا يشيدون بحرية معنى عن الواقع الاجتماعي. وإنما كأعضاء في المجتمع هم أحرار فقط في أن يطيعوا. "نظم الفعل المحددة اجتماعيا يلتزم بها الفاعلين الأحرار. وكل فاعل يبني فعله على مخزون المعرفة المتوفر لديه، وهذه المعرفة تحتوي على نظم الفعل المحددة اجتماعيا. وكل منا يختار لنفسه أن يتصرف كما تحدد هذه النظم بالرغم من أنها مفروضة من الخارج"233. خلص قورمان إلى أنه بالنسبة لشوتز "السلوك الاجتماعي تحدده عوامل مستقلة عن الموضوع- الفاعل."234
عندما نستعرض نظرية شوتز سنرى أن أكثر الاتجاهات قبولاً يتضمن مزيجاً من وجهتى النظر الأولى والثالثة حول أعماله، وذلك أن فاعلي شوتز يخلقون الواقع الاجتماعي لكن ذلك الخلق يحدث ويقيد بواسطة نظم فعل محددة اجتماعيا. وسنرى أيضا أن الموقف الثاني الذي قال به بيرشدت خاطئ ويتجاهل الواقع المقيد للثقافة والمجتمع في نظرية شوتز.

أفكار إدموند هوسرل
قبل الانتقال إلى نظريات ألفرد شوتز نحتاج إلى تناول أفكار سلفه الفكري الأهم الفيلسوف ادموند هوسرل، في حين أن مفكرين آخرين (هنري بيرقسون وماكس فيبرمثلا) كان لهم تأثير قوي على شوتز فإن تاثير هوسرل يتجاوز ما غيره.
فلسفة هوسرل عالية التعقيد لا يمكن ترجمتها بسهولة إلى مفاهيم سوسيولوجية، وبالتأكيد جزء كبير منها ليس له علاقة بعلم الاجتماع وسنناقش هنا القليل من أفكاره التي ثبت أنها مفيدة لشوتز ولعلماء الاجتماع الظاهرا تيين الآخرين.
بشكل عام، يعتقد هوسرل أن الناس ينظرون، إلى العالم كمكان عالى الترتيب، الفاعلون مشغولون دائما بالعملية النشطة وعالية التعقيد لترتيب العالم، لكن الناس غير مدركين أنهم ينظمون العالم بما أنهم لا يسائلون العملية التي عن طريقها يتحقق ذلك الترتيب. الفاعلون يرون أن العالم مرتب طبيعيا ولا يبنى بواسطتهم، على عكس الناس في العالم اليومي يدرك الظاهراتيون أن التنظيم يحدث وتصبح عملية الترتيب موضوعا هاما للتحليل الظاهراتي.
تتضمن ظاهراتية هوسرل العلمية الالتزام باختراق مختلف الطبقات التي يشيدها الفاعلين في العالم الاجتماعي من أجل الوصول إلى البنية الهامة للوعي، الأنا المتسامي. عرف شوتز الأنا المتسامي بأنه "عالم حياتنا الواعية، مجرى الفكر في استقامته، بكل نشاطاته وكل خبراته وتأملاته"235.
فكرة الأنا المتسامي تعكس اهتمام هوسرل بالإمكانيات الأساسية وغير المتغيرة للوعي البشري، وكما قال شوتز "حسب ما يرى هوسرل الظاهراتية تهدف إلى علم لا يتناول الوجود وإنما الجوهر"236 خاصة جوهر الوعي - الأنا المتسامي.
بالرغم من أنه يساء فهمه عادة حول هذه النقطة، هوسرل ليس لديه فهم عقلي أو ميتافيزيقي عن الوعي، وهو يرى أن الوعي ليس شيئاً أو مكاناً وإنما عملية. الوعي لا يوجد في رأس الفاعل وإنما في العلاقة بين الفاعل والمواضيع في العالم. عبر هوسرل عن هذا في فكرة التعمد، فهو يرى أن الوعي دائما وعي بشئ ما، موضوع ما . الوعي يوجد في هذه العلاقة وليس داخل الفاعل، إضافة إلى ذلك المعنى لا يوجد في المواضيع وإنما في علاقة الفاعلين مع تلك المواضيع، وهذا الفهم للوعي كعملية تعطي المعنى للمواضيع يمثل جوهر فلسفة هوسرل الظاهراتية كما أنه بداية نظرية شوتز.
مفتاح آخر لأعمال هوسرل هو توجهه للدراسة العلمية للبنيات الأساسية للوعي. سعى هوسرل لتطوير الفلسفة كعلم صارم ولكنه لا يرى أن العلم يعني التجريبية والتحليل الإحصائي للمعلومات الميدانية، وفي الحقيقة كان يخشى أن علم كهذا سيرفض الوعي كموضوع للدراسة العلمية وأن الوعي ربما اعتبر ميتافيزيقياً جداً ويحول إلى شيء جسماني.
عنى هوسرل بعلم الفلسفة الصارمة منهجيا، المتسقة والنقدية، باستعمال العلم بهذه الطريقة، يعتقد هوسرل أن الظاهراتيين يمكن أن يصلوا إلى معرفة سليمة عن البنيات الاساسية للفاعلين، وللتجارب المعاشة خاصة تلك الواعية. هذا التوجه نحو العلم كان له تأثيران على الظاهراتيين بما فيهم ألفرد شوتز. أولا، واصل الظاهرتيون تجنبهم لأدوات البحث الاجتماعي الحديثة- بالرغم من أنهم يجرون بحوثا - المناهج المعروفة، الإحصاءات والنتائج التي تعامل بالحاسب الآلي. و فضلوا، كما فعل هوسرل الانتباه إلى وصف كل الظواهر الاجتماعية التي تشمل المؤسسات الاجتماعية، الأحداث، الأنشطة، التفاعل والمواضيع الاجتماعية كما خبرها البشر. ثانيا، واصل الظاهراتيون معارضتهم للحدسية السهلة المبهمة، وبمعنى آخر اعترضوا على الذاتية التي لا تهتم باكتشاف البنيات الأساسية للظاهرة الاجتماعية كما يعرفها الناس. التفلسف حول الوعي عمل صارم ومتسق.
اعتبر هوسرل أن الموقف الطبيعي للفاعلين أو سلوكهم الطبيعي هو العقبة الأساسية في وجه الاكتشاف العلمي للعمليات الظاهراتية. وبسبب سلوك الفاعلين الطبيعي فإن عمليات الترتيب الواعية خافية عليهم. وهذه العمليات ستظل خافية على الظاهراتيين أيضا ما لم يتمكنوا من تجاوز سلوكهم الطبيعي. وعلى الظاهرتيين إنجاز المهمة الصعبة في فصل وإبعاد السلوك الطبيعي من أجل الوصول الى الجوانب الأساسية للوعي المتضمن في ترتيب العالم. هذا ويرى هوسرل أن السلوك الطبيعي مصدر انحياز وتشويش للظاهراتي.
عندما يبعد الموقف الطبيعي يستطيع الظاهراتي بداية اختبار مقدرات الوعي الثابتة التي تحكم كل الناس. وفيما يلي الطريقة التي وصف بها شوتز توجه هوسرل حول هذه القضية:
"الظاهراتي لا ينكر وجود العالم الخارجي لكن من أجل أغراضه التحليلية فهو يعلق الاعتقاد في وجوده. لذلك فهو يمتنع عن قصد وبانتظام عن كل الأحكام المتعلقة مباشرة أو غير مباشرة بوجود العالم الخارج. سمى هوسرل هذه الطريقة( وضع العالم بين قوسين) أو ممارسة الاختزال الظاهراتي للذهاب الى ما وراء الموقف الطبيعي للإنسان الذي يعيش في العالم الذي وافق عليه إذا كان ذلك مظهراً أو حقيقة لفتح مجال الوعي النقي"237.
يجب على الظاهراتي أيضا إبعاد التجارب العارضة للحياة التي تهيمن على الوعي. وكان هدف هوسرل المطلق الوصول إلى الشكل النقي للوعي المجرد من كل محتوى تجريبى.
لم ينجز هوسرل فلسفة صارمة عن الوعي فقط، وإنما وضع الأرضية لعلم الاجتماع الظاهراتي، ووجد أنه من الضروري توسيع عمله ليشمل عالم العلاقات الشخصية، عالم الحياة، وخلص شوتز إلى أن "أقل الأجزاء إقناعا في تحليل هوسرل ذلك الذي يتناول الاجتماع والمجموعة الاجتماعية"238. نتيجة لذلك، في حين أن أعمال هوسرل ولحد كبير ذهبت إلى الداخل، الأنا المتسامي، فإن أعمال شوتز ذهبت إلى الخارج إلى الذاتية المتبادلة ، العالم الاجتماعي ، عالم الحياة ولدينا الكثير الذي سنقوله عن هذا لاحقاً لكننا الآن نحتاج إلى أن نناقش أفكار شوتز عن العلم والتنميط.

العلم والعالم الاجتماعي
كما هو صحيح بالنسبة لهوسرل فقد اعتبر شوتز أن الظاهراتية علم صارم. وتصدى للعديد من الانتقادات للظاهراتية عندما قال أنها لا تبنى على "نوع من الحدس مطلق العنان أو إلهام ميتافيزيقي"239 وعلى خطى هوسرل اعتبر شوتز أن العلم مسعى نظري ومفحوص. علم الاجتماع من وجهة نظر شوتزلا يختص فقط بوصف العالم الاجتماعي وإنما يتضمن إنشاء نماذج مفهومية ونظرية صارمة عن ذلك العالم. وقد أورد:
"نحن نستغرب بالتأكيد إذا وجدنا مساحاً يضع خارطة لمدينة ويحصر نفسه في جمع المعلومات من المواطنين. على الرغم من ذلك، كثيرا ما يختار العلماء الاجتماعيون هذه الطريقة الغريبة فهم ينسون أن عملهم العلمي ينجز على مستوى من التفسير النظري وفهم مختلف من السلوك الساذج التوجه والتفسير الذي هو وقف على الناس في الحياة اليومية"240.
نكتسب الكثير من الفهم لآراء شوتز عن العلم إذا عرفنا أنه يعتبره واحد من مجموعة حقائق. ويرى شوتز أن هناك عدة حقائق مختلفة تشمل عالم الأحلام، الفن، الدين، الجنون. لكن الحقيقة الأكثر أهمية هي عالم الذاتية المتبادلة للحياة اليومية. (عالم الحياة). لأنها "مخزون خبرتنا عن الواقع و كل مجالات المعنى الأخرى يمكن أن تعتبر تحويرات لها"241. كما سنرى، لدى شوتز اهتمام مركزي في علم اجتماعه الظاهراتي بعالم الحياة لكننا نهتم هنا بالعلاقة بين عالم الحياة وواقع آخر ذلك هو العلم.
هنالك العديد من الاختلافات الأساسية بين عالم الحياة وعالم العلم. أولا ، الفاعل العاقل في الحياة اليومية متجه نحو التعامل البراجماتي(المنفعى) مع دنيوية مشاكل الحياة اليومية. عالم الاجتماع على النقيض منعزل، ملاحظ غير مهتم، لا ينشغل براجماتيا في عالم حياة الفاعلين الذين يدرسهم ويدرس دنيوية مشاكلهم. ثانيا، مخزون المعرفة عند الفاعل العاقل يأتي من عالم الحياة اليومية في حين أن العالم يعمل وفق مخزون معرفة ينتمي إلى العلم. عالم الاجتماع يوجد في عالم من مشاكل بيّنت، حلول اقترحت ومناهج استخلصت ونتائج حصلت بواسطة علماء اجتماعيين آخرين. ثالثا، في تنظيرهم كما بينا سابقا، العلماء الاجتماعيون يجب أن يفصلوا أنفسهم من أوضاعهم الخاصة في عالم الحياة ليعملوا ضمن ذلك المجال من المعنى الذي سميناه عالم العلم. الفاعلون العاقلون على النقيض واقعين في شرك أوضاعهم الذاتية ويعملون في عالم الحياة. هذه الاختلافات الثلاثة لا تساعدنا فقط في تعريف العلم لكن أكثر من ذلك أن العلماء الاجتماعيين الذين يستوفون هذه المواصفات يمكن اعتبارهم نالوا السلوك العلمي الضروري لدراسة عالم الحياة. للحصول على السلوك العلمي الصحيح يجب على العلماء الاجتماعيين الانفصال ( وذلك بأن يكون لديهم اهتمام غير براجماتي) عن عالم الحياة لأولئك الذين يدرسونهم. يجب أن يذوبوا فىعالم العلم كما يجب أن يعزلوا مواقفهم الخاصة داخل عالم الحياة. في حين أن عالم الحياة اليومي يسكنه أناس يتصرفون بطريقة معقولة، يجب على العلماء خلق نموذج لعالم مكون من أناس يتصرفون عقلانيا. فى عالم الحياة اليومي يتصرف الناس بطريقة معقولة، تتناسب وأفعالهم مع القواعد المجازة اجتماعيا للتعامل مع مشاكل نمطية باستخدام وسائل نمطية للوصول إلى غايات نمطية. ربما يتصرف الناس بطريقة معقولة أيضا في القيام باختيارات حكيمة للوسائل والغايات، حتى إذا اتبعوا نظماً تقليدية أو معتادة، في حين أن الناس يتصرفون بطريقة معقولة في العالم اليومي لكن النماذج النظرية التي يشيدها العلماء الاجتماعيون هي وحدها التي تعمل بطريقة عقلانية بالمعنى الكامل للكلمة. بامتلاك "بصيرة واضحة ومحددة تجاه الغايات، الوسائل والنتائج الثانوية"242. (هنا يستخدم شوتز العقلانية بنفس المعنى الذي استخدمه فيبر). أوضح شوتز أن العقلانية بناءً نظرياً في أعماله". "لذلك ، مفهوم العقلانية بالمعنى المحدد الذي عّرفناه به لا يرجع إلى الأفعال في الخبرة العاقلة للحياة اليومية في العالم الاجتماعي. إنها التعبير عن نوع خاص من تشييد نماذج معينة ومحددة للعالم الاجتماعي بواسطة عالم الاجتماع من أهداف منهجية معينة"243. الفعل في الحياة اليومية في أفضل الأحوال عقلاني جزئيا. الناس الذين يتصرفون بطريقة معقولة عقلانيين لدرجة معينة لكنهم بعيدون عن العقلانية الكاملة. لذلك فمن واجب عالم الاجتماع تشييد نماذج نظرية عقلانية للحياة اليومية في العالم الاجتماعي ذى العقلانية غير المكتملة. هذه الحاجة لتشييد تلك النماذج مبنية على الاعتقاد بأن عالم الاجتماع يستطيع، في الحقيقة يجب، أن يستخدم نماذج عقلانية لتحليل السلوك الأقل عقلانية الموجود في عالم الحياة. (مرة أخرى هذا شبيه بتطوير فيبر للنماذج المثالية واستخدامها).
لكن العالم الاجتماعي اليومي له معنى لدى الفاعلين فيه وتواجه عالم الاجتماع مشكلة تشييد نسق كامل العقلانية عن بنيات المعنى الذاتي للحياة اليومية. وجد شوتز نفسه في موقف متناقض في سعيه لتطوير علم اجتماع ذاتي حسب تقاليد ماكس فيبر ومقابلة متطلبات المفهوم الصارم للعلم في آن وحد. كما وضع شوتز السؤال (الاجابة عليه تقع في قلب نسقه النظري) "كيف يمكن إذن فهم بنيات المعنى الذاتي بواسطة نسق معرفة موضوعي"244. كانت إجابة شوتز كما يلي "إنه من الممكن تشييد نموذج لقطاع من العالم الاجتماعي يحتوى على تفاعل إنساني نمطي ثم تحليل نسق ذلك التفاعل بالرجوع إلى المعنى الذي يمكن أن يحمله للفاعل"245.
المقدرة على إنجاز ذلك تعتمدعلى حقيقة أن في عالم الحياة اليومية وفي العلم معا نعتمد على (بنيات) نماذج مثالية من إجل تفسير الواقع وفهم ذلك الجزء من الواقع الذي يهمنا. البنيات التي نستخدمها في عالم الحياة هي بنيات أولية الترتيب، ويطوّر عالم الاجتماع بنيات ثانوية الترتيب على أساس البنيات أولية الترتيب تلك. إن تشييد البنى العلمية هذه على البنى اليومية هو الذي يجعل علماً موضوعياً وعقلانياً عن الذاتية ممكناً. لكن من أجل الإيفاء بمتطلبات العلم، فإن معنى العالم من وجهة نظر الفاعل يجب فهمه في تجريد من تعبيره المتفرد والغير قابل للتنبؤ داخل الواقع المباشر. لا يهتم شوتز بفاعلين محددين ومتفردين وإنما بالفاعلين النمطيين والأفعال النمطية. كل الملاحظين في عالم الحياة يطورون بنى تسمح لهم بفهم ما يجري هناك، لكن المقدرة على فهم عالم الحياة تتزايد في العلم لأن الملاحظ العلمي يخلق بانتظام بنى أكثر تجريداً ومعيارية يفهم بها الحياة اليومية.
المفتاح لمدخل شوتز العلمي هو تشييد البنى ثانوية الترتيب تلك، أو بلغة علم الاجتماع التقليدي نماذج مثالية عن الفاعلين الاجتماعيين والفعل الاجتماعي. (المثال الجيد لذلك مقالات شوتز عن الغريب، والعائد). تطوير البنى ثانوية الترتيب هو الإزاحة النظرية للبشر في عالم الحياة بواسطة دمى يخلقها العالم الاجتماعي. النموذج العلمي لعالم الحياة "ليس به بشر بإنسانيتهم الكاملة وإنما دمى، وأنماط، شيدت لأداء الأفعال والتفاعل."246.
العلماء الاجتماعيون يقصرون وعي الدمى إلى ما هو ضروري لأداء مجرى الفعل النمطي المناسب للمشكلة العلمية تحت الدراسة، والدمى لا تستطيع أن تفهم انتقائيا المواضيع في بيئتها التي ربما تكون مناسبة لحل المشاكل المباشرة. إنها موجودة في مواقف لم تخلقها هي وإنما خلقها عالم الاجتماع. الدمى لا تختار كما أن ليس لها معرفة خارج المعرفة النمطية التي وهبها اياها عالم الاجتماع.
لذلك من خلال تشييد فاعلين وأفعال مثالية نمطية، يطور عالم الاجتماع الأدوات الضرورية لتحليل العالم الاجتماعي و تشييد الدمى أو النماذج المثالية ليست عملية اعتباطية. ولعكس الواقع الذاتي لعالم الحياة ومتطلبات العلم الصارم بشكل كاف يجب أن تستوفى النماذج المثالية الشروط التالية:
(1) مبدأ العلاقة بالموضوع: مثل فيبر أكد شوتز أن الموضوع الذي يستقصى عنه عالم الاجتماع يجب أن يحدد، ماذا يدرس وكيف يتم تناوله. بمعنى آخر ما يقوم به عالم الاجتماع يجب أن يكون على علاقة بالموضوع الذي يتحرى عنه في عالم الحياة.
(2) مبدأ الكفاءة: حسب هذا المبدأ، النماذج المثالية يجب أن تشيد بواسطة عالم الاجتماع بحيث أن تنميط سلوك الفاعلين في عالم الحياة يكون له معنى للفاعلين أنفسهم ولمعاصريهم أيضا.
(3) مبدأ الاتساق المنطقي: الأنماط يجب أن تشيّد في درجة عالية من الاتساق، الوضوح والتميز كما يجب أن تتناسب مع مبادئ المنطق الشكلي. الايفاء بهذا الافتراض "يبرر الصحة الموضوعية لمواضيع الأفكار التي يشيدها عالم الاجتماع"247.
(4) مبدأ التناسب: الأنماط التي يشدها عالم الاجتماع يجب أن تتناسب مع المعرفة العلمية الموجودة كما يجب أن يوضح لماذا على الأقل جزءاً من هذه المعرفة غير كاف.
(5) مبدأ التفسير الذاتي: الأنماط العلمية وكذلك كل نماذج عالم الاجتماع يجب أن تبنى على، وتتناسب مع المعنى الذاتي للفعل لدى الفاعلين الحقيقيين في عالم الحياة اليومية.
يرى شوتز أن عالم الاجتماع الذي يلتزم بتلك المبادىْ الخمسة سيخلق أنماطا ونماذج تكفي لأن تكون حقيقية للمعنى الذاتي للفاعلين في عالم الحياة ومتطلبات العلم الصارم معا.

التنميط والوصفات
في الفقرة الماضية ناقشنا استخدام شوتز للنماذج المثالية (بنى ثانوية الترتيب) لتحليل العالم الاجتماعي علميا، لكن وكما أشرنا سابقا يطور الناس التنميط أيضا ويستخدمونه (بنى أولية الترتيب) في العالم الاجتماعي. في كل موقف معين في عالم الحياة اليومية يتحدد الفعل "عن طريق نمط تكوّن في تجارب سابقة"248. التنميط يتجاهل الفرد، الخصائص الفريدة، ويركز فقط على الخصائص العامة والمتجانسة.
في حين أننا ننمط الآخرين باستمرار فمن الممكن أن يدخل الناس في عملية تنميط ذاتي. "ينمط الإنسان في مدى معين موقفه في العالم الاجتماعي ومختلف علاقاته مع الناس الآخرين ومع المواضيع الثقافية"249.
يأخذ التنميط أشكالا متعددة، فعندما نصف شيئاً (إنسان أو كلب مثلا) فإننا نقوم بعملية تنميط بشكل عام. في أي وقت نستعمل اللغة فإننا ننمط، ذلك نحن نطبق أنماطا لغوية. وصف شوتز اللغة بأنها "وسيط التنميط الممتاز"250. اللغة يمكن اعتبارها خزينة الأنماط التي نستخدمها لإضفاء معنى على العالم الاجتماعي.
ربط التنميط باللغة يوضح أن التنميط يوجد في المجتمع الكبير وأن الناس يمتلكون ويخزنون التنميط خلال عملية التنشئة وعلى مدى حياتهم. الأنماط التي نستخدمها مشتقة ومقرة اجتماعيا. لقد نجحت في اختبار الزمن وتأسست كأدوات تقليدية للتعامل مع الحياة الاجتماعية، في حين أن الفرد ربما يخلق بعض التنميط لكن معظمه موجود في المجتمع الكبير ومشتق منه.
تحدث شوتز أحيانا عن الوصفات وهي مثل الأنماط تعمل كتقنيات لفهم جوانب التجربة أو على الأقل السيطرة عليها. ويستخدم الناس الوصفات للتعامل مع المواقف المستمرة التي تقابلهم كل يوم، لذلك عندما يحيينا شخص ما بوصفة "كيف حالك؟ " فإننا نجاوب بوصفة "ممتاز وأنت؟". ذكر شوتز أننا نتعامل "بمعرفة كتاب الطبخ.. وصفات.. للتعامل مع الامور المتكررة في الحياة اليومية. كل نشاطاتنا اليومية منذ أن نستيقظ حتى نذهب إلى النوم هي من ذلك النوع، إنها تؤدي باتباع وصفات اختزلت إلى عادات ثقافية من إكليشيهات غير قابلة للمناقشة"251. حتى عندما يقابلنا موقف غير عادي وإشكالي فإننا أولا نحاول استخدام وصفاتنا. فقط عندما يتضح تماما أن وصفاتنا لا تعمل فإننا نتخلى عنها ونسعى لخلق طرق جديدة وانتاجها عقليا للتعامل مع المواقف.
نسبة لتكرار المواقف الإشكالية فلا يمكن أن يعتمد الناس تماما على الوصفات والأنماط. بل يجب أن يتكيفوا بشكل كاف للتعامل مع الظروف الطارئة. الناس في حاجة إلى الذكاء العلمي من أجل التعامل مع المواقف غير المتوقعة عن طريق تقييم مجريات الفعل واختراع طرق جديدة للتعامل مع المواقف.

عالم الحياة
عالم الحياة هو مصطلح شوتز الذي (استقاه من هوسرل) للعالم الذي يحدث فيه كل ما هو مسلم به وعادي. استخدم شوتز العديد من المصطلحات لتوصيل معناه عن هذا العالم مثل "العالم العاقل" "عالم الحياة اليومية" "عالم العمل اليومي" "الواقع العادي" وما إلى ذلك. إنه في هذا العالم يعمل الناس ضمن "الموقف الطبيعي" أي يأخذون العالم كامر مسلم به ولا يشكّون في تنميطاته ووصفاته حتى ينشأ موقف اشكالي.
عرّف شوتز ست خصائص أساسية لعالم الحياة. أولا هناك توتر خاص بالوعي سماه شوتز "اليقظة الواسعة"252 والتي يعطي فيها الفاعل الانتباه الكامل للحياة ومتطلباتها.
ثانيا، الفاعل يتوقف عن الشك في وجود هذا العالم. ثالثا في عالم الحياة يدخل الناس في العمل وذلك حين يدخلون "في فعل في العالم الخارجي المبنى على مشروع يتميز بقصد تحقيق الوضع المقترح بحركة جسمانية"253. العمل يقع في قلب عالم الحياة "الإقليم الأساسي في عالم الحياة هو عالم العمل. تحديداً إنه مجال النشاطات الموجهة نحو مواضيع، حيوانات وأشخاص في متناولنا. فالعمليات فيه تتبع نمطيا الوصفات المجربة للفعل. فهوعالم للنشاطات المتكررة. العمل فعل جسماني مخطط على مواضيع ملموسة من أجل تشكيلها واستخدامها لأهداف ملموسة"254.
رابعا، هناك شكل محدد من معرفة الفرد لذاته وتعرف فيه الذات العاملة كذات كاملة. خامسا، عالم الحياة يتميز بشكل محدد من العلاقات الاجتماعية يشتمل على "العالم الذاتي العام من الاتصال والفعل الاجتماعي"255. بديهي أن عوالم الأحلام والخيال ليست عوالماً ذاتية. أخيراً في عالم الحياة هناك منظور زمني محدد يتضمن تقاطع انسياب زمن الشخص الخاص به وانسياب الزمن في المجتمع العريض. على النقيض من الأحلام والخيال فإن انسياب زمن الفرد لا يلامس عادة انسياب الزمن في المجتمع العريض، ذلك أن الفرد ربما يتخيل مثلا أشياء في العصور الوسطى في حين أنه يعيش في القرن الواحد والعشرين.
في حين أن شوتز يكتب دائماً، وكأنما هنالك عالم حياة واحد، والحقيقة أن لكل واحد منا عالم حياته الخاص على الرغم من وجود العديد من العناصر المشتركة بيننا جمعيا. ذلك أن الآخرين يتبعون لعالم حياتنا كما نتبع نحن لعالم حياة آخرين عديدين.
عالم الحياة هو عالم الذاتية المتبادلة لكنه موجود لوقت طويل قبل أن نولد، لقد شكله أسلافنا. إنه (خاصة التنميط والوصفات لكن أيضا المؤسسات الاجتماعية وما إلى ذلك) أعطى لنا لنعرفه ونفسره. ذلك فى خبرتنا لعالم الحياة فإننا نتعرف على عالم صامد يقيد ما نقوم به. لكننا لسنا خاضعين ببساطة للبنيات سابقة الوجود لعالم الحياة. "يجب أن نسيطر عليها ونغيرها من أجل تحقيق الهدف الذي نسعى إليه فيها مع رفقائنا من الناس.. هذه المواضيع تبدي مقاومة لأفعالنا وعلينا إما تجاوزها أوأن نستسلم لدافع براجماتي يسيطر على موقفنا الطبيعي تجاه عالم الحياة اليومية. العالم بهذا المعنى شيء يجب أن نعدله بأفعالنا أو أن يعدل هو أفعالنا"256.
هنا نبدأ بتكوين إحساس عن تفكير شوتز كتفكير جدلي فيه تأثير متبادل بين الفاعلين والبنيات. الجدل أكثر وضوحا في تفكير شوتز عن العالم الثقافي، ومن ناحية من الواضح أن العالم الثقافي أنتج بواسطة البشر في الماضي والحاضر بما أنه "ولد وأسس بواسطة أفعال البشر، أفعالنا وأفعال رفقائنا، معاصرينا وسابقينا. كل المواضيع الثقافية - الأدوات، الرموز، أنساق اللغة، الفن، المؤسسات الاجتماعية الخ، تشير من خلال مصدرها ومعناها لنشاطات البشر"257. من ناحية أخرى هذا العالم الثقافي مستقل عن الفاعلين وقاهر لهم" أجد نفسي في حياتي اليومية في عالم ليس من صنعي. أنا ولدت في عالم اجتماعي سابق التنظيم، عالم مشترك منذ البداية مع رفقاء من البشر منظمون في مجموعات"258.
في تحليله لعالم الحياة كان شوتز مهتما بالمخزون الاجتماعي المشترك للمعرفة الذي أدى إلى فعل تقليدي تقريباً. لقد سبق أن ناقشنا معرفة التنميط والوصفات والتي هي مكون أساسي في مخزون المعرفة. اعتبر شوتز ذلك النوع من المعرفة أكثر العوامل تغيراً في مخزوننا المعرفي لأننا في المواقف الإشكالية استطعنا اختراع طرق للتعامل معها. ما يبدو أنه لن يصبح إشكاليا؛ جانبين آخرين من مخزوننا المعرفي. هما معرفة المهارات (كيف نمشى مثلا) هي الشك الأساسي للمعرفة لأنها نادراً ما تكون إشكالية (الاستثناء في حالة المشي يكون الشلل الموقت) ولذلك تعطي درجة عالية من اليقين. المعرفة المفيدة (قيادة سيارة أو عزف البيانو مثلا) هي حلول مؤكدة لمواقف كانت إشكالية. المعرفة المفيدة أكثر إشكالية (قيادة سيارة في حالة طوارى مثلا) من معرفة المهارات لكن لا يبدو أنها ستكون إشكالية مثل الوصفات والتنميط.

الذاتية المتبادلة
ركز علم اجتماع شوتز الظاهراتي على الذاتية المتبادلة ليس لأنها أغفلت بواسطة هوسرل وإنما أيضا بسبب أن شوتز يعتقد أنها أخذت كامر مسلّم به ولم تنقب بواسطة أي علم آخر. دراسة الذاتية المتبادلة تسعى لإجابة أسئلة مثل: كيف نعرف دوافع الآخرين، مصالحهم ومعانيهم، ذوات الآخرين؟ كيف يمكن تبادل الآراء؟ كيف يمكن تحقيق الفهم والاتصال المتبادلين؟
العالم الذاتي المتبادل ليس عالم خاص، إنه مشترك للجميع. إنه موجود "لأننا نعيش فيه كبشر مع بشر آخرين، نرتبط معهم من خلال التأثير والعمل المشترك، نفهم الآخرين ويفهموننا"259.الذاتية المتبادلة موجودة في الحاضر شديد الوضوح، الذي نتحدث فيه ونسمع لبعضنا و نتقاسم نفس الزمان والمكان مع الآخرين. "هذا التزامن هو جوهر الذاتية المتبادلة لأنه يعني أنني أدرك ذاتية الأنا المتغير، وفي نفس الوقت أحيا في مجرى وعيي. هذا الأدراك في تزامنه مع الآخر وكذلك إدراكه المتبادل لي يجعل وجودنا في العالم سوياً ممكناً"260.
كان شوتز مهتماً بالتفاعل كوسيلة يدرك بها الناس وعي بعضهم، والطرق التي يرتبطون بها في تبادل ذاتي. استخدم شوتز فكرة الذاتية المتبادلة بمعنى واسع لتعني كل ما هو اجتماعي. فقد ذكر أن المعرفة ذاتية ومتبادلة أو اجتماعية وذلك في ثلاثة معانٍ. أولا هناك تبادل المنظور والذي نفترض فيه أن الناس الآخرين موجودون والمواضيع معروفة أو قابلة للمعرفة بواسطة الجميع. بالرغم من هذا التبادل للمنظورات، من الواضح أن الموضوع الواحد ربما يعني أشياء مختلفة لأناس مختلفين. هذه الصعوبة يمكن تجاوزها في العالم الاجتماعي نسبة لوجود نوعين من النمذجة. نمذجة المواقع المتغيرة تفترض أننا إذا وقفنا في مكان الآخرين فإننا نرى الأشياء كما يرونها هم. النوع الآخر هو نمذجة انسجام أنساق التناسب التي تفترض أننا يمكن أن نتجاهل اختلافاتنا وأن المواضيع تعرف في تشابه كاف يسمح لنا بالتقدم على قواعد عملية إذا تطابقت التعريفات.
المعنى الآخر الذي تكون فيه المعرفة ذاتية متبادلة أو اجتماعية هو الأصل الاجتماعي للمعرفة. يخلق الأفراد جزءاً صغيراً جداً من معرفتهم ومعظمها يقع في المخزون المشترك للمعرفة ويمتلك من خلال التفاعل الاجتماعي مع الوالدين، المعلمين والأنداد.
ثالثا، المعرفة ذاتية لأن هناك توزيع اجتماعي للمعرفة وذلك أن المعرفة التي يمتلكها الناس تختلف حسب مواقعهم في البناء الاجتماعي. في تفكيرنا العاقل نأخذ في الحسبان حقيقة أن مخزون المعرفة يختلف من شخص لآخر حسب مواقعهم الاجتماعية.
ذلك، في حين أن هوسرل حدد الانا المتسامي كاهتمامه الأساسي حول شوتز الظاهراتية الى الخارج الى الاهتمام بالعالم الذاتي المتبادل أوالاجتماعي.


المكونات الخاصة للمعرفة
كان شوتز مدركا أن كل عناصر المجال الثقافي يمكن ودائماً ما تختلف من فرد لآخر لأن التجارب الشخصية تختلف. "ذلك يعني أنني أعرف تقريبا بشكل كاف أن ذلك نتيجة مواقف سابقة. أبعد من ذلك أنا أعرف أن موقفي في ذلك الإطار متفرد بشكل مطلق، ومن المؤكد أن مخزون المعرفة الذي من خلاله أحدد الموقف الراهن له تفرده الشخصي، وهذا لا يرجع فقط إلى المحتوى ، معنى كل التجارب السابقة المترسبة فيه، في المواقف، وإنما يرجع أيضا إلى الكثافة، المدة و التعاقب الخاص بتلك التجارب. هذه الحالة لها أهمية فذة بما أنها ستكون حقيقة مخزون معرفة الفرد"261.
لذلك وحسب ما يرى شوتز فإن مخزون المعرفة دائما له مكون خاص، لكن حتى هذا المكون المتفرد والخاص في مخزون المعرفة ليس من صنع الفاعل وحده. "يجب أن نؤكد أن التعاقب، عمق التجارب وقربها وحتى أن مدتها وامتلاك المعرفة تتموضع وتحدد اجتماعيا"262.
بسبب مصدرها في سيرة الفرد الذاتية فإن المخزونات الخاصة للمعرفة ليست جزءاً من عالم الحياة، لأنها تتعلق بالسيرة الذاتية في طبيعتها حس شوتز أن المكونات الخاصة والمتفردة للمعرفة ليست قابلة للدراسة العلمية، لكنها، كما يرى شوتز مكونات هامة للحياة اليومية للفاعلين الحقيقيين.

ميادين العالم الاجتماعي
حدد شوتز أربعة ميادين للواقع الاجتماعي، كل منها تجريد للعالم الاجتماعي ويمكن تمييزه بدرجة مباشرة (الدرجة التي تكون فيها المواقف في متناول الفاعل) تحديديتها (الدرجة التي يمكن فيها السيطرة عليها بواسطة الفاعل). الميادين الأربعة هي (الحاضر) ميدان الواقع الاجتماعي المعاش مباشرة، (المعاصر) ميدان الواقع الاجتماعي المعاش بطريقة غير مباشرة، (الماضي)، ميدان السابقين و(المستقبل) ميدان اللاحقين. الماضي والمستقبل على أهمية هامشية لشوتز، لكن سنتناولهما باختصار لأن الفرق بينهما يوضح بعض خصائص اهتمام شوتز الأساسي، الحاضروالمعاصر.



المستقبل والحاضر
المستقبل في أعمال شوتز فصيل غير ذى قيمة (على النقيض من ماركس مثلا حيث يلعب المستقبل دوراً هاماً في جدله). إنه عالم حر بالكامل ومتوسط، يمكن توقعه بواسطة العلماء الاجتماعيين في شكل عام فقط ولا يمكن تصويره بتفاصيل كثيرة. لا نستطيع أن نضع الكثير من المخزون في النماذج المثالية للمستقبل التي يشيدها العلماء الاجتماعيون، لذلك هناك القليل الذي يقدمه علم شوتز الظاهراتي للعالم التقليدي الذي يسعى لفهم المستقبل والتنبؤ به.
الماضي من ناحية أخرى أكثر قابلية للتحليل بواسطة العلماء الاجتماعيين. فعل الذين عاشوا في الماضي كان محددا تماما لأنه ليس هناك عنصر للحرية لأن أسباب تلك الأفعال، الأفعال نفسها ونتائجها قد حدثت. بالرغم من تحديديتها فان دراسة الأسلاف تبرز صعوبات لعلم الاجتماع الموضوعي. ومن الصعوبة تفسير أفعال الناس الذي عاشوا في أزمنة سابقة لأننا غالبا ما نستخدم أنواع أفكار معاصرة في النظرة التاريخية للخلف وليس أنواع الأفكار التي كانت سائدة في الماضي. تفسير المعاصرين غالبا ما يكون أكثر صحة لأن علماء الاجتماع يشاركون من يسعون إلى فهم أفعالهم فئات فكرية شبيهة. لذلك، بالرغم من أن علم الاجتماع الذاتي عن الماضي ممكن فإن احتمالات سوء التفسير كثيرة.
النقطة الهامة هنا هي أن هدف شوتز هو تطوير علم اجتماع مؤسس على تفسيرات للعالم الاجتماعي قام بها الفاعلون تحت الدراسة، ومن الصعوبة معرفة تفسيرات الأسلاف كما أنه من المستحيل فهم تفسيرات اللاحقين، لكن من الممكن فهم المعاصرين وتفسيرات أولئك الذين نحن على اتصال مباشر بهم.

الحاضر وعلاقات النحن
الحاضر يشتمل على ما أطلق عليه شوتز "متحدين" أو أناس داخلين في علاقات وجها لوجه مع بعضهم البعض، لذلك فإن فكرة الحاضر" تنطبق بتساو على حديث حميم بين أصدقاء وعلى الوجود المشترك لغرباء في عربة قطار"263. حدوث الاتصال وجهاً لوجه هو كل ما هو مطلوب لاعتباره جزءاً من الحاضر، وهذه ميزة فريدة للحاضر:
"كل شريك يشارك في الحياة "المتدحرجة" للآخر يستطيع أن يدرك في حاضر واضح أفكار الآخر كما تبنى خطوة بخطوة، بها يتبادلون التوقعات عن المستقبل كخطط، آمال أو مخاوف باختصار الـ "المتحدين" يشتركون تبادليا في سيرتهم الذاتية، انهم يكبرون معا وعاشوا ما نسميه علاقة نحن نقية"264.
علاقات النحن تعرف بدرجة عالية نسبيا من الحميمية التي تحدد بالمدى الذي يمتلك فيه الفاعلون سيرة بعضهم الشخصية. علاقة النحن النقية هي علاقة وجهاً لوجه "فيها الشركاء مدركين لبعضهم البعض ويشاركون بلطف في حياة بعضهم الآخر مهما قصر زمن ذلك"265. علاقة النحن تحتوي على وعي المشاركين وكذلك أنساق الفعل والتفاعل التي تميز التفاعل وجهاً لوجه. علاقة النحن تتميز "باتجاه الأنت" والذي هو "شكل كوني فيه يعرف الآخر في شخصه"266. بمعنى آخر علاقة النحن شخصية جداً ومباشرة.
المباشرة في التفاعل لها أثران على العلاقات الاجتماعية أولا، في علاقة النحن على عكس علاقة "الهم" هناك مؤشرات وافرة عن تجربة الآخر الذاتية. المباشرة تمكن كل فاعل من الدخول في وعي الفاعل الآخر. ثانيا، عندما يدخل في أية علاقة اجتماعية يكون للفرد معرفة نمطية عن الآخر، لكن في العملية المستمرة للتفاعل وجهاً لوجه التنميطات عن الآخر تختبر، تنقح، يعاد وضعها وتعدل، وذلك إن التفاعل مع الآخرين يعدل الأنماط بالضرورة. هذاولم يقدم شوتز فقط عددا من الرؤى عن علاقة النحن وإنما ربط تلك العلاقات بالظواهر الاجتماعية في العالم الحقيقي، فمثلا في علاقات النحن يتعلم الفاعلون التنميطات التي تسمح لهم بالبقاء اجتماعيا ولا يتعلم الناس الوصفات فقط في علاقات النحن وإنما يجربونها ويعدلونها إذا ثبت أنها غير فعالة أوغير مناسبة.
كان شوتز مدركا إن هناك الكثير من الأخذ والعطاء بين الفاعلين في علاقات النحن. يجرب الناس مختلف مجريات الفعل على الآخرين. فهم ربما يمتنعون بسرعة عن تلك التي تثير ردود الفعل العدائية ويواصلون استعمال تلك المقبولة. الناس ربما يجدوا أنفسهم في مواقف حيث لا تعمل الوصفات تماما وعليهم إيجاد نظم الفعل المناسبة. بمعنى آخر، في علاقات النحن يعدل الناس باستمرار أفعالهم تجاه أولئك الذين يتفاعلون معهم.
يعدل الناس مفاهيمهم عن الآخرين أيضا لانهم يدخلون في علاقة معينة بافتراضات معينة عن ما يفكر فيه الفاعلون الآخرون. بشكل عام، يفترض الناس أن تفكير الآخرين شبيه بتفكيرهم. أحيانا يؤكد هذا بما يجدونه، لكن في ظروف أخرى فتعبيرات الوجه، حركات، كلمات وأفعال الآخرين لا تنسجم مع إحساس الناس عن ما يفكر فيه الآخرون. يجب على الناس إذن تنقيح رؤاهم عن عمليات فكر الآخرين وبعد ذلك يعدلون استجاباتهم على أساس التصور الجديد عن ما يفكر فيه الآخرون. هذه عملية غير مباشرة لأن الناس لا يستطيعون فعلا معرفة ما يفكر فيه الآخرون. لذلك ربما يغيرون أفعالهم مؤقتا أملا في أن تثير استجابات منسجمة مع ما يعتقدون الآن أنه يجري في عقول الآخرين. ربما يجبر الناس على تنقيح مفاهيمهم عن عمليات فكر الآخرين وأفعالهم عدة مرات قبل أن يتمكنوا من فهم لماذا يتصرف الناس بطريقة معينة. من المفهوم أيضا أن لا يستطيع الناس في بعض الأحيان القيام بعدد التعديلات الكافية مما يؤدى إلى هروبهم من التفاعل المحدد و يخلق حالة من الارتباك الكامل. في هذه الحالة ربما يسعون إلى مواقف أكثر راحة تطبق فيها الوصفات المعروفة.
حتى في علاقة النحن في الحياة اليومية يوجه معظم الفعل بواسطة الوصفات. الناس عادة لا يفكرون فى ما يفعلونه أو يفعله الآخرون، لكن عندما تصادفهم المشاكل، الأفعال أوالأفكار غير المناسبة يجب أن يتركوا وصفاتهم و يفكروا فيما يجري لايجاد الاستجابة المناسبة. ترك الوصفات مكلف سايكولوجيا لأن الناس يفضلون أن يتفاعلوا بها.
الحاضر يصعب التعامل معه من وجهة نظر علمية بسبب حرية الناس فيه. في الحاضر الناس وأفعالهم لا ينمطون، لكن الناس في الحاضر يوظفون تنميطات عن الناس الآخرين ومجريات أفعالهم، وتكون النتيجة أن عالم الاجتماع باستطاعته، مع بعض الصعوبة إنشاء تنميطات عن الحاضر. بمعنى آخر، النماذج العقلانية عن هذا العالم غير العقلاني يمكن إنشاؤها وهذه النماذج يمكن استخدامها لفهم الحياة في الحاضر بشكل أفضل، على الأقل يمكن استخدامها لتقييم الفروق بين النماذج العقلانية والطريقة التي يتصرف بها الناس في الواقع. وهنا يستعمل شوتز التنميطات بنفس الطريقة التي استخدم بها فيبر نماذجه المثالية.
قبل أن ننتقل إلى المعاصر يجب أن نشير إلى أنه، في الحاضر تنتج التنميطات (بنيات الترتيب الأول) التي تستعمل في الحياة اليومية. لذلك يري شوتز أن الحاضر هو المصدر الأهم لبنيات الترتيب الأول (على العكس من بنيات الترتيب الثاني التي تستخدم في العلوم الاجتماعية) وأنها مجال مهم، بالرغم من صعوبة دراسته علمياً. في حين أنه من الصعب تحليل الحاضر علميا فإنه أسهل كثيرا دراسة المعاصر بتلك الطريقة. و بالرغم من سهولة دراسة المعاصر فإنها ليست ذات عائد مقارنة بدراسة الحاضر وذلك لأهميته في إيجاد التنميطات ودروها المركزي في الحياة الاجتماعية للناس في عالم الحياة.

المعاصر وعلاقات ال "هم"
المعاصر هو ذلك الجانب من العالم الاجتماعي الذين يتعامل فيه الناس مع أنماط من البشر أو مع البنيات الاجتماعية الكبرى أكثر من تعاملهم مع فاعلين مباشرين. يملأ الناس هذه الأنماط والبنيات، لكن في عالم المعاصر هذا لا يعرّف أولئك الناس مباشرة. لأن الفاعلين يتعاملون مع أنماط وليس مع أناس حقيقيين فإن معرفتهم ليست عرضة للتنقيح المستمر على أساس التفاعل وجهاً لوجه. هذه المعرفة الثابتة نسبيا عن الأنماط العامة للتجارب الذاتية يمكن دراستها علميا ويمكن أن تلقى الضوء على العملية العامة التي يتعامل بها الناس مع العالم الاجتماعي، وسنناقش لاحقاً عدداً من الأمثلة المحددة عن المعاصر.
في حين أن الناس في الحاضر لهم وجود مشترك في نفس الزمان والمكان، البعد المكاني في المعاصر يجعل من الصعوبة التعامل على أساس وجهاً لوجه. إذا تغير الوضع المكاني واقترب الناس من بعضهم البعض يصبح التفاعل وجهاً لوجه ممكنا، لكن إذا حدث ذلك فإننا نعود إلى الحاضر. الناس الذين سبق أن كانوا في حاضري ربما يبتعدون مني وبسبب المسافة المكانية أصبح جزءا من المعاصر. لذلك هنالك انتقال تدريجي من الحاضر إلى المعاصر كلما ابتعد الناس من بعضهم البعض. فيما يلي الطريقة التي وصف بها شوتز هذا الانتقال التدريجي:
"الآن نحن وجها لوجه، نقول مع السلامة، نشد على أيدينا، الآن يمشى هو بعيدا، الآن صاح لي، الآن أراه يلوح لي بيده، الآن اختفى عند منعطف الشارع. إنه من المستحيل أن نحدد اللحظة التي انتهى فيها موقف الـ "وجهاً لوجه" وأصبح شريكي مجرد معاصر لي عنه معرفة (من المحتمل أن يكون قد وصل بيته) لكن ليست هناك تجربة مباشرة"267. كذلك ليست هنالك خطوط فاصلة بين مختلف مستويات المعاصر التي نناقشها لاحقا.
المعاصر عالم تراتبي تنظم فيه المستويات حسب درجة معرفتها وكل ما كان المستوى مجهولاً، كلما أصبحت علاقات الناس قابلة للدراسة العلمية وبعض المستويات الاساسية في المعاصر تبدأ بالأقل مجهولية وهي:
1- الذين التقاهم الفاعلين وجهاً لوجه في الماضي ويمكن أن يقابلوهم مرة أخرى. الفاعلون غالبا ما تكون لديهم معرفة جارية معقولة عنهم لأنهم تقابلوا في السابق ويمكن أن يتقابلوا مرة أخرى. بالرغم من المستوى القليل نسبيا من المجهولية هنا، هذه العلاقة لا تتضمن تفاعلاً وجهاً لوجه مستمر، وإذا قدر لهؤلاء الناس أن يلتقوا شخصيا في تاريخ لاحق تصبح هذه العلاقة جزءا من الحاضر ولم تعد جزءًا من المعاصر.
2- الذين التقاهم أناس نتعامل معهم، لأن هذا المستوى مبنى على معرفة من الدرجة الثانية عن الآخرين فهو يشتمل على مجهولية أكثر من مستوى العلاقات مع أناس إلتقيناهم في الماضي. فإذا قدر لنا أن نلتقي أناساً في هذا المستوى تصبح العلاقة جزءًا من الحاضر.
3- الذين نحن في طريقنا لمقابلتهم، طالما أننا لم نقابلهم بعد، إننا ننسبهم كأنماط، لكن عندما نقابلهم فعلا، يصبح الموقف مرة أخرى جزءًا من الحاضر.
4- الذين نعرفهم ليس كأفراد محددين ولكن كمواقع وأدوار نعرف مثلا أن هناك أناساً يصنفون بريدنا أو يمررون شيكاتنا، لكن بالرغم من أنه لدينا موقفاً تجاههم كأنماط لم نلتق بهم مباشرة.
5- المجموعات التي نعرف وظائفها بدون معرفة أي من الأفراد الموجودين داخلها، فمثلا نحن نعرف عن مجلس الشيوخ(الأمريكى)، لكن قليل من الناس يعرف حقا أي من الأفراد داخله، بالرغم من أن لدينا امكانية مقابلة هؤلاء الناس.
6- المجموعات المجهولة جدا ولدينا فرصة قليلة في مقابلة الناس الذين فيها. لمعظم الناس تكون المافيا نموذجا لهذه المجموعات.
7- البنيات الموضوعية للمعنى التي أوجدها معاصرين ليس للفاعلين معهم ولم يكن لهم معهم تفاعل وجها لوجه. قواعد اللغة الانجليزية مثلا تكون مثالا لبنية المعنى هذه.
8- المصنوعات المادية التي أنتجها شخص لم نقابله ولا يمكن ان نقابله. مثلا، الناس في المتاحف تكون لديهم علاقات مجهولية جداً مع اللوحات.

كلما تحركنا قدما في علاقات المعاصر، تصبح هذه العلاقات لا شخصية و أكثر مجهولية. الناس ليس لديهم تفاعل وجهاً لوجه مع الآخرين ولذلك لا يعرفون ما يجري في عقول الآخرين. ومعرفتهم قاصرة على "أنماط عامة لتجارب ذاتية"268.
علاقات ال "هم"، التي توجد في المعاصر تتميز بتفاعل مع معاصرين موضوعيين (موظف البريد غير المرئي الذي يصنف لنا بريدنا مثلا) وليسوا "متحدين" (صديق شخصى مثلا)، في علاقات الهم أفكاروا فعال الناس تهيمن عليها المجهولية والتنميط.
في علاقات الهم النموذجية، تكون مشاريع المعرفة النمطية التي تستعمل لتعريف الآخرين غير متوفرة للتعديل، لأننا لا نتفاعل مع أناس واقعيين وإنما مع معاصرين موضوعيين فإن المعلومات التي تختلف عن تنميطنا غير متوفرة لدينا. وبمعنى آخر، التجارب الجديدة لا تكون في علاقات الهم، والتنميطات الثقافية تحدد الفعل ولا يمكن تغييرها بأفكار وأفعال الفاعلين في علاقات الهم، لذلك في حين أن علاقات النحن خاضعة للتفاوض نجد أن علاقات الهم غير ذلك.
على الرغم من التمييز بين علاقات النحن والهم، التنميطات التي تستخدم في علاقات الهم لها جذورها في علاقات النحن "الحل الأول والموضوعي لمشكلة ما، ما زال يعتمد إلى حد كبير على الإدراك الذاتي المناسب للفرد"269. لكن هذه الحلول تصبح أكثر تنميطا ومجهولية- باختصار تصبح جزءًا من الميدان الثقافي.

الوعي، المعاني والدوافع
في حين أن هوسرل ركز على الوعي، خاصة البنيات الكلية للوعي، ابتعد شوتز عن الوعي واتجه نحو الذاتية المتبادلة، عالم الحياة وعلاقات النحن والهم. ذلك أن الوعي ليس اهتمام شوتز الأساسي وإنما يشكل نقطة الانطلاق لعمله عن الذاتية المتبادلة. يعتقد شوتز أنه في العالم اليومي طالما أن الأشياء تنساب بسهولة على حسب الوصفات فإن الوعي الانعكاسى غير مهم نسبيا، ويعطي الفاعلين القليل من الانتباه الى ما يجري في عقولهم أو في عقول الآخرين. كذلك اعتقد شوتز أنه في علم الاجتماع الظاهراتي يمكننا تجاهل الوعي الفردي، لأن شوتز في الحقيقة وجد أن العقل غير متاح للدراسة العلمية ولأنه أراد التركيز على الذاتية المتبادلة، أوضح في أعماله أنه سيمتنع عن التركيز الظاهراتي التقليدي على العمليات العقلية. لذلك يكون أمامنا موقف مناقض لعالم اجتماع هو الظاهراتي الأشهر يمتنع عن المدخل الذي اشتهرت به الظاهراتية. لكن هذا التناقض يحل عندما نعرف أن شوتز حمل هذا الاهتمام التقليدي في الذاتية، بدل التركيز على ذاتية الفرد (كما فعل هوسرل) ركز شوتز كما رأينا خلال هذا الفصل على الذاتية المتبادلة.
على الرغم من تركيز شوتز على الذاتية المتبادلة، فقد قدم بعض الرؤى عن الوعي. في الحقيقة، ذكر شوتز أن أساس كل اهتماماته السوسيولوجية يقع في "عمليات تأسيس المعنى والفهم الذي يحدث داخل الأفراد، عمليات تفسير سلوك الناس الآخرين وعمليات تفسير الذات"270.
الأساس الفلسفي لتصور شوتز عن العالم الاجتماعي هو الوعي العميق وفيه نجد عمليات تكوين المعنى، الفهم، التفسير ، تفسير الذات. لكن شوتز يرى أن ذلك الأساس غير قابل للدراسة العلمية. علم الاجتماع الظاهراتي يجب أن يبنى على "الطريقة التي يكون فيها المعنى في تجربة الفرد عن الأنا المتفرد. عندما نفعل ذلك فإننا نعيد المعنى إلى نقطة أصله في وعي الزمن الداخلي وفي استمرار الأنا كما يعيش من خلال تجربته"271، هذا هو الميدان الذي كان على أهمية مركزية لدى أسلاف شوتز الفلسفيين، هنري بيرقسون وإدموند هوسرل. كانوا مهتمين بالتفلسف عن ما يجري في العقل، لكن السؤال المركزي لشوتز كان كيف يحول هذا الاهتمام إلى اهتمام سوسيولوجي علمي.
انجذب شوتز إلى أعمال ماكس فيبر خاصة ذلك الجزء الذي يهتم بالفعل الاجتماعي لأنه يعكس كما كان يعتقد، اهتمام بالوعي واهتمام بعلم الاجتماع العلمي في آن واحد. وكما رأينا في الفصل عن فيبر، الاهتمام بفعل الفرد كان هامشياً وثانوياً لفيبر الذي اهتم أكثر بأثر البنيات الاجتماعية على الفعل وليس أسس الفعل في الوعي. وكما يرى بريندر قاست "لم يكن لشوتز اهتماما واضحا بنظرية فيبر عن البيروقراطية، علم الاجتماع الديني، علم الاجتماع السياسي أو التاريخ الاقتصادي العام"272. لذلك كان شوتز مهتماً بجزء صغير طرفي من علم اجتماع فيبر. لكن حتى في ذلك كان فيبر نموذجاً أقل من مقنع لشوتز لكن ليس للأسباب المضمنة أعلاه. بالنسبة لشوتز، المشكلة في أعمال فيبر هي أن هنالك نقص في فهمه عن الوعي. فشل فيبر في التمييز بين أنماط المعاني كما فشل في تمييز المعاني من الدوافع. في توضيح ما فشل فيه فيبر أخبرنا شوتز الكثير عن مفهومه الخاص عن الوعي.
ذكر شوتز أننا يجب أن نميز المعاني من الدوافع. في هذه العلمية ميز بين نمطين فرعيين للمعاني والدوافع. بالرغم من أنه لم ينجح دائما في الحفاظ عليهما منفصلين، بالنسبة لشوتز المعاني تختص بكيفية تحديد الفاعلين لأي الجوانب من العالم الاجتماعي هي المهمة لهم. في حين أن الدوافع تضمن الأسباب التي تجعل الفاعلين يفعلون ما يفعلون. أحد أنماط المعنى هو الإطار الذاتي للمعنى. ذلك من خلال بناءنا العقلي المستقل للواقع نعرف مكونات معينة من ذلك الواقع ذات معنى. لكن بالرغم من أن هذه العملية مهمة في عالم الحياة اليومية، لم ير شوتز أنها قابلة للدراسة العلمية لأنها خاصة جداً.
ما هو مهم لعلم الاجتماع العلمي هو النمط الثاني من المعنى، الإطار الموضوعي للمعنى، حزم المعاني التي توجد في الثقافة ككل والتي هي ملك مشترك لمجموع الفاعلين. كون أن هذه الحزمة مشتركة وليست خاصة، فهي متاحة لعالم الاجتماع كما لأي فرد آخر. كون أن لها وجود موضوعي، يمكن دراستها علميا بواسطة علماء الاجتماع وهي أحد اهتمامات شوتز الرئيسية. انتقد شوتز فيبر لفشله في التمميز بين المعنى الموضوعي وذلك الذاتي ولفشله في توضيح أن أطر المعنى الموضوعي يمكن فحصها بسهولة في علم الاجتماع العلمي.
ميز شوتز بين نوعين من الدوافع. "لكي" و"لأن". كلاهما يشتمل على أسباب لفعل الفرد لكن دوافع "لأن" فقط هي التي يمكن الوصول إليها بواسطة الشخص الفاعل وعالم الاجتماع. الدوافع "لكي" هي الأسباب التي تدفع الفاعل لاتخاذ أفعال معينة، الأفعال تتخذ لتحقيق بعض الأهداف المستقبلية. إنها توجد فقط عند اتخاذ الفعل. دوافع الـ "لكي" هي دوافع ذاتية. إنها خاصة وتكون معروفة للفاعل لكن لا يصل إليها الآخرين. ودوافع الـ "لكي" يمكن فهمها بواسطة الفاعل عن طريق النظر في الماضي القريب، بعد اكمال الفعل وتحقيق أو عدم تحقيق الهدف. علم الاجتماع لا يهتم كثيرا بدوافع الـ "لكي" لأن من الصعب دراستها علميا. لكن يمكن لعلم الاجتماع دراسة دوافع الـ "لأن" أو النظر إلى الوراء لعوامل الماضي (الخلفية الشخصية، نفسية الفرد،البيئة مثلا) التي تجعل الأفراد يتصرفون على نحو معين. بما أن دوافع الـ "لأن" موضوعية، يمكن دراستها بالنظر في الماضي عن طريق المناهج العلمية. بما أن الأفعال قد حدثت فعلا فيمكن الوصول إلى أسبابها بواسطة الفاعل والعالم الاجتماعي معاً. لكن لا الفاعلين ولا العلماء الاجتماعيين يمكن أن يعرفوا الدوافع الأخرى، حتى دوافع الـ "لأن" بشكل كامل. كل من الفاعلين والعلماء الاجتماعيين يجب أن يقتنعوا بمقدرتهم على التعامل مع دوافع نمطية.
على الرغم من سهولة بلوغها الكبيرة بواسطة العلماء الاجتماعيين، فإن دوافع الـ "لأن" هي مجال اهتمام أكثر قليلا لشوتز مقارنة بدوافع الـ "لكي". إنها تمثل عودة "هورسلية" -نسبة لهورسل- للاهتمام بالوعي، لكن شوتز وكما رأينا عدة مرات كان مهتماً بالتحرك نحو العالم الذاتي المتبادل. كما أنه يعتقد أن كل التفاعل الاجتماعي يؤسس على تبادل للدوافع "دوافع الفاعل الـ "لكي" تصبح دوافع "لأن" لشريكه والعكس صحيح"273.
وضع شوتز معظم مفاهيمه السوسيولوجية الأساسية في الوعي. السلوك يصمم بواسطة الفاعل مسبقا"274. الفعل الاجتماعي هو "فعل يتضمن سلوك وأفعال الآخرين وهو في مجراه موجه لهم"275.
نقطة أخرى يجب الاشارة اليها حول أفكار شوتز عن الوعي. يرى شوتز أن ضمن الوعي قلق إنساني أساسي يقع في أساس عالمه الذاتي المتبادل:
"أنا اعلم أني سأموت و أخشى أن أموت. هذه التجربة الأساسية نقترح تسميتها "القلق الأساسي" إنه التوقع الأساسي الذي تتولد منه كل التوقعات الأخرى. من القلق الأساسي تنبع كل الأنساق المتداخلة للآمال، المخاوف، الحاجات والإشباع، الفرص والمخاطر التي تحث الإنسان داخل السلوك الطبيعي على محاولة السيطرة على العالم، لتجاوز المعوقات، لتخطيط المشاريع وتحقيقها"276.

تفسير نظرية شوتز
في طرق عديدة، نظرية شوتز تبدو أكثر صعوبة للتفسير مقارنة بكل المنظرين الأساسيين الذين ناقشناهم في هذا الكتاب. أولا، شوتز (وربما ميد كذلك) ربما يكون أكثر المنظرين الذين قابلناهم حتى الآن تجريدا. إنشغل الآخرون بعمق بالعالم الميداني. فيبر مثلا قدم لنا نظرية متغلغلة في الكثير من التفاصيل التاريخية. حتى بارسونز والذي كان مفكراً تجريداً على مستوى عال لمس في مواقع مختلفة العالم الحقيقي.
ثانيا، نظرية شوتز إرتكزت على إرث فلسفي غريب على علم الاجتماع وينقل بصعوبة شديدة إلى مصطلحات سوسيولوجية. ذكر كل من جيمس هيب و فيليب روث277 أن من المشكوك فيه جداً إمكانية نقل ظاهراتية هوسرل، إحدى الجذور الأساسية لنظرية شوتز إلى علم الاجتماع. يمكننا تصنيف عمل شوتز على أنه محاولة لفعل ذلك. نجاح محاولة شوتز تظهر في رواج النظريات التي اشتقت من أعماله - خاصة علم الاجتماع الظاهراتي ونظرية الإثنوميثودولوجي مع ذلك، جذوره في الفلسفة الظاهراتية تجعل من الصعب فهم علم اجتماعه بشكل كاف.
لذلك نعود إلى الجدل الذي بدأنا به هذا الفصل. أولا بعض المعلقين أثنى على شوتز في تركيزه ذى المستوى الأصغر على كيفية خلق الفاعلين للعالم الاجتماعي. آخرين انتقدوه في هذا التركيز، بينما يرى آخرون أن لشوتز تركيز ثقافي على نطاق واسع. الرؤية التي طورت في هذا الفصل تشكل رفضا للموقف الثاني ودمج بين الموقفين الأول والثالث. ذلك أن شوتز اهتم جدليا بكيفية خلق الفاعلين للعالم الاجتماعي وبأثر العالم الاجتماعي والثقافي ذو النطاق الواسع الذي خلقوه عليهم. في حين أن شوتز يشترك في هذا الجدل مع العديد من المنظرين الكلاسيكيين، فما يميزه هو أن مدخله ذاتي بصورة خالصة.


تلخيص
أخذ الفرد شوتز الفلسفة الظاهراتية لإدموند هوسرل التي اتجهت نحو الداخل إلى فهم الأنا المتسامي وحولها نحو الخارج، نحو اهتمام بالذاتية المتبادلة، عالم الحياة والعالم الاجتماعي.
المفتاح لفهم مدخل شوتز هو إدراك معناه للعلم والعلم واحد من عدد من العوالم درس بواسطة شوتز- الأخرى تتضمن عوالم الأحلام، الخيال، الجنون، وخاصة "الواقع الأكثر أهمية" للعالم اليومي. العلماء لا ينشغلون براجماتيا بالعالم اليومي الخاص، وبدلاً عن ذلك فإنهم منشغلين بعالم العلم ويعتمدون على مخزونه المعرفي وليس المخزون المعرفي المصاحب للحياة في العالم اليومي.
في حين أن الناس في العالم اليومي ربما يتصرفون بطريقة معقولة فإنهم في النماذج النظرية لعلماء الاجتماع فقط يتصرفون بطريقة عقلانية كاملة. النماذج العقلانية و (بنيات الترتيب الأول) لعلماء الاجتماع، أي النماذج المثالية، تبنى على بنيات الترتيب الثاني التي يجب على الناس استخدامها في أداء حياتهم اليومية. علماء الاجتماع يحللون النتائج في النماذج المثالية المشيدة عن فاعلين عقلانيين بالكامل (دمى) ومجريات أفعالهم. تشييد النماذج المثالية هذه يجب أن يستوفى متطلبات العلم الصارم. وهو هذا النوع من التنظير كما قال شوتز، الذي يجعله علماً موضوعياً عقلانياً عن الذاتية ممكنا.
متضمن في النقاش السابق مركزية التنميطات بالنسبة لعلماء الاجتماع والناس في العالم اليومي معا. التنميطات تشتق، تقر اجتماعيا وتجعل الناس فاعلين على أسس يومية. فقط في المواقف الاشكالية يمتنع الناس على مضض عن تنميطاتهم ووصفاتهم ويخلقون طرقاً جديدة للتعامل مع العالم الاجتماعي.
كما أشرنا سابقا، كان شوتز مهتماً جدًا بالذاتية المتبادلة أو الطريقة التي يدرك بها الناس وعى الآخرين في حين أنهم يعيشون ضمن مجريات وعيهم الخاص. الكثير من عمل شوتز ركز على عالم الحياة أو عالم الحياة اليومي. هذا العالم الذاتي المتبادل يخلق فيه الناس الواقع الاجتماعي ويقيدون في آن واحد بالبنيات الاجتماعية والثقافية سابقة الوجود التي أوجدها أسلافهم، في حين أن الكثير من عالم الحياة مشترك هناك أيضا فى جوانب خاصة لذلك العالم.
هناك اربعة ميادين للعالم الاجتماعي: المستقبل، الماضي، عالم الحاضر المكون من المتحدين الذين لنا معهم تفاعل وجهاً لوجه، وعالم الحاضر المكون من معاصرين نعرفهم فقط كأنماط. بنيات الترتيب الأول توجد في الحاضر، بنيات الترتيب الثاني الخاصة بعلماء الاجتماع يمكن تطبيقها بسهولة على المعاصر بالرغم من أنها تطبق بشكل أكثر أهمية على الحاضر. علاقات النحن الحميمة توجد في الحاضر وعلاقات الهم تميز المعاصر.
في حين أن شوتز اتجه بعيدا عن الوعي، كان له بعض الرؤى عنه خاصة في أفكاره عن المعنى والدوافع. وبالرغم من أن هناك خلافاً حول هل قدم شوتز نظرية ذات منظور أكبر أم أصغر، الرؤية في هذا الفصل هي أن نظريته تهتم بالعلاقات الجدلية بين الطريقة التي يشيد بها الناس الواقع الاجتماعي والواقع الثقافي الموجود والصامد الذي شيده الآخرون ويواصلون تشييده. الناس يتأثرون بهذه الحقائق لكن في استطاعتهم أيضا صنع معنى عن العالم الثقافي ، تفسيره وحتى إعادة تشييده.



________________________________________
229 ميهان وود، حقيقة الاثنوميثودولوجي ص 115.
230 نفس المصدرش. ص 115.
231 مونيكا موريس، جولة في علم الاجتماع الخلاقة ص 15.
232 روبرت بيرشيدت، عالم العقل عنصر الفرد شوتز ص 91
233 روبرت فورمان، الفرد شوتز، استعراض ونقد ص11.
234 روبرت قورمان، الرؤية المزدوجة ص 71.
235 الفرد شوتز، مشكلة الواقع الاجتماعي ص 105
236 نفس المصدر ص 113
237 الفرد شوتز، مشكلة الواقع الاجتماعي ص 104
238 ألفرد شوتز، دراسات في الفلسفة الظاهراتية، ص 38.
239 الفرد شوتز، مشكلة الواقع الاجتماعي ص 101.
240 الفرد شوتز، دراسات في النظرية الاجتماعية. ص 67
241 الفرد شوتز، مشكلة الواقع الاجتماعي ص xiii.
242 الفرد شوتز، مشكلة الواقع الاجتماعي ، 28
243 نفس المصدر ص 42.
244 افرد شوتز، مشكلة الواقع الاجتماعي، ص 35.
245 نفس المصدر ص 36.
246 الفرد شوتز، مشكلة الواقع ا لاجتماعي. ص 255.
247 الفرد شوتز، مشكلة الواقع الاجتماعي ص 43.
248 شوترولوكمان، بنية عالم الحياة ص 229.
249 الفرد شوتز،دراسات في النظرية الاجتماعية ص 223.
250 الفرد شوتز،دراسات في الفلسفة الظاهرتية ص 75.
251 الفرد شوتز، دراسات في النظرية الاجتماعية ص 73-74
252 الفرد شوتز، مشكلة الواقع الاجتماعي، ص.213
253 نفس المصدر ص 212.
254 هيلموت فاقنر، الفرد شوتز، سيرة فكرية، ص 290
255 الفرد شوتز، مشكلة الواقع الاجتماعي، ص 230.
256 ألفرد شوتز، مشكلة الواقع الاجتماعي، ص 209.
257 نفس المصدر ص 239.
258 نفس المصدر ص 329.
259 الفرد شوتز، مشكلة الواقع الاجتماعي. ص 10.
260 موريس ناتانسون، المقدمة لمؤلف شوتز مشكلة الواقع الاجتماعي ص xxxii-xxxiii.
261 شوتز ولوكمان، بنية عالم الحياة ص 111-112.
262 ) نفس المصدر ص 113.
263 ألفرد شوتز، مشكلة الواقع الاجتماعي ص 16.
264 نفس المصدر، ص 16-17.
265 الفرد شوتز، ظاهراتية العالم الاجتماعي. ص 164.
266 شوتز ولوكمان، مصدر سابق ص 62.
267 الفرد شوتز، دراسات في النظرية الاجتماعية ص.37.
268 الفرد شوتز، ظاهراتية العالم الاجتماعي ص.181.
269 شوتز ولوكمان، بنية الحياة، ص.225.
270 الفرد شوتز في ظاهراتية العالم الاجتماعي، ص.11.
271 نفس المصدر، ص.13.
272 كرستوفر بريندر قاست، الفرد شوتز ومدرسة الاقتصاد النمساوية، ص.15.
273 الفرد شوتز، دراسات في النظرية الاجتماعية، ص.23.
274 الفرد شوتز، مشكلة الواقع الاجتماعي، ص.19.
275 الفرد شوتز، دراسات في النظرية الاجتماعية، ص.13
276 الفرد شوتز، مشكلة الواقع الاجتماعي، ص. 228.
277 جيمس هيب وفيليب روس، حول علم الاجتماع الظاهراتي.



alalkoora1990
عضو فاعل
عضو فاعل


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى