أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

عبد الحميد بن باديس رمز الاصلاح الجزائري.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عبد الحميد بن باديس رمز الاصلاح الجزائري.

مُساهمة من طرف تقوى الرحمان في 4/2/2011, 05:33

ولد عبدالحميد بن باديس في مدينة قسنطينة في 5 ديسمبر 1889م لأسرة عرفت بمكانتها العلمية و الأدبية و المالية في الجزائر، و كيف لا و هو يرتفع بنسبه إلى المعز بن باديس الصنهاجي مؤسس الدولة الصنهاجية 1048م التي حكمت القيروان – شمال أفريقيا- بعد القضاء على الأغالبة بها.

درس عبدالحميد في قسنطينة علوم اللغة العربية و الإسلام و لم يلتحق بأي من المدارس الفرنسية ، ثم رحل و عمره 19 سنة إلى جامعة الزيتونة عام 1908م و أتم دراسته بها .

ثم سافر إلى الحجاز عام 1912م و تتلمذ على يد المشايخ هناك، و عرض عليهم مسالة عودته إلى وطنه الجزائر أو بقائه في الحجاز، فمنهم من أيده في الجانب الأول و منهم من رغبه في الجانب الآخر، لكن عبدالحميد بن باديس اختار العودة إلى وطنه للاجتهاد في خدمة وطنه و عروبة الإسلام، فعاد إلى الجزائر 1913م و قضى بها ثمانية عشر شهرا في إعداد النواة الأولى التي تبلورت في قيام جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في 5 مايو 1931م.

و تعد بداية عبدالحميد في اليقظة الوطنية الجزائرية و النهضة السياسية منذ عودته تلك من الحجاز إلى الجزائر، و كان قد عاصر الاحتلال الفرنسي في وطنه و عايش محاولات الفرنسيين لفرنسة الجزائر و جعلها مقاطعة فرنسية فثارت نفسه ضد طمس هوية الجزائريين الوطنية، و بدأت حملته الإصلاحية لتعلن عن عهد جديد أضاء نور الوطنية في قلوب الجزائريين.

أعماله و منجزاته:

منذ عودة عبدالحميد إلى الجزائر نهض ببرنامج تعليمي تثقيفي إصلاحي، فبدا في إلقاء الدروس في مسجد سيدي قموش و الجامع الكبير و عندما علمت السلطات الفرنسية بذلك منعته من إلقاء الدروس في الجامع الكبير ، و لم يثنه هذا عن هدفه فتحول إلى الجامع الأخضر ليلقي به دروسه و يخطب فيه محاضراته، أي أن بداية عبدالحميد لم تكن في الجامع الأخضر كما يذكر فهمي سعد في كتابه "حركة عبدالحميد بن باديس" و إنما كانت بدايته في الجامع الكبير و ما حوله من مساجد، هذا بالإضافة إلى انه كان يواظب على إلقاء الدروس في العاصمة الجزائرية و المناطق الأخرى كتلمسان و غيرها بصورة أسبوعية بحيث كان يوزع جهوده على مختلف المناطق حتى يصل اثر هذا الإصلاح إلى اكبر عدد ممكن من الأفراد.

لكن عبدالحميد لك يكتف بإلقاء الدروس فقط و إنما حاول نشر أفكاره و آراءه و كانت مبادئه تعتمد على ربط الدين بالعلم، فاتخذت حركته طابعا ثقافيا سياسيا لان المسلمون مطالبون بالتعلم و من ثم دعوته إلى نشر العلم كانت ذات دعامة إسلامية تشد من أزرها و تشجعها على إذكاء روح الوطنية، و كان بذلك بداية الدعوة السياسية.

فينشد بن باديس إلى شعبه ليغرس بهم بذرة الوطنية و العروبة فيقول :

شعـــــــب الجزائر مسلم و إلى العــــــروبة ينتسب
من قال حاد عن أصله أو قال مــــات فقد كذب
يا نشـــــــئ أنت رجاؤنا و بك الصـباح قد اقترب

و هذا يفسر لنا اهتمامه بتعليم الأطفال الصغار بجانب الرجال الكبار، فلم يوجه دعوته إلى الرجال فقط و إنما أشرك بها الأطفال لأنهم شباب الغد و عماد الوطن.

و نرى بجانب إلقائه الدروس، قام بإنشاء صحيفة المنتقد عام 1925م متحديا المذاهب التي اتخذت شعارا " اعتقد و لا تنتقد" و كذلك انشأ صحيفة الشهاب عام 1926 التي كانت تدعو إلى المساواة و العدل بالإضافة إلى إنشاء جمعية العلماء المسلمين عام 1931 كما سبقت الإشارة. و قد انشأ عبدالحميد بمساعي الجمعية تلك 170 مدرسة بالإضافة إلى كتاتيب انتشرت في كل مكان و التي اخذ الفرنسيون بمحاربتها من كل اتجاه .


آراؤه و أفكاره:

كان لعبدالحميد بن باديس أفكارا مستنيرة تعتمد على بصيرة العقل و تفهم العصر و مستجداته و لذلك نجد له آراء اختلف عن معاصريه فيها:

•العروبة و الخلافة الإسلامية:

دار جدال في مصر حول قضية الخلافة الإسلامية و بذلت محاولتان لتولي ملك مصر هذا المنصب، أولها في عهد الملك فؤاد و الأخرى في عهد الملك فاروق، ففي المرة الثانية كان لابن باديس مكانة كبرى في الجزائر و وسائل الإعلام مكنته من المشاركة برأيه في هذه القضية، فكان يرى أن هذا المنصب بمعناه الإسلامي قد ذهب منذ عهد صدر الإسلام حيث تمكن أن يتولى هذا المنصب شخصا واحدا في صدر الإسلام و زمنا بعده، ثم قضت الضرورة بتعدده في المشرق و المغرب، ثم ما لبث أن انسلخ عن معناه الأصلي و بقي رمزا ظاهريا تقديسيا، فأصبح هذا المنصب سياسيا أكثر منه دينيا. و هو بذلك لم ينكر الروابط الإسلامية كما ظن البعض و إنما هي مستمرة باقية، و يرد على الراغبين في عودة الخلافة بعد إلغاء الأتراك لها من الدولة العثمانية فيقول: أن الأتراك عندما ألغوها لم يكن إلغاء معناها الإسلامي بل كنظام حكم خاص. و كتب برأيه هذا إلى شيخ الأزهر ينكر عليه دعوته للملك فاروق بالخلافة، فلم يرد عليه شيخ الأزهر مما جعل عبدالحميد يستمر في مهاجمته .

•طرق الصوفية:

كان اعتماد فرنسا المباشر على رجال طرق الصوفية الذين وطنوا أنفسهم لخدمة المستعمر و تخدير الشعب، فبثوا في عقولهم أن ما نزل الفرنسيون ببلادهم إلا بإرادة من الله و من اجل ذلك لا بد من الاندماج معهم امتثالا لإرادة الله، فانطلقت حملة عبدالحميد العلنية ضد الطرق الصوفية عام 1925م و لذلك تعرض للاغتيال عام 1927م و هو في طريق عودته إلى منزل، لكنه نجا منها و تمكن أصحابه من القبض على الفاعل، فعفا عنه بن باديس و لم يمسسه بسوء .


من مواقفه مع الاستعمار الفرنسي:

1.عندما قام بن باديس بتأسيس جمعية العلماء أصدر سكرتير الأمن العام بالجزائر تعليماته بمراقبة العلماء و منعهم من الوعظ بالمساجد أو ممارسة التعليم و ذهب الأمر بسكرتير الأمن العام هذا أن عين نفسه رئيسا للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالجزائر حتى يباشر بنفسه مواجهة خطر بن باديس و جمعية العلماء.

2.عندما شكلت الحكومة الفرنسية "الجبهة الشعبية" 1936م انتعشت آمال دعاة الاندماج و لكن بن باديس ظل محافظا على عدائه لهذا الاندماج مما جعله يدعو إلى تأسيس المؤتمر الإسلامي الجزائري فانعقد في 7 يونيو 1936م و لم يشأ عبدالحميد أن يكون العلماء أعضاء فيه بل حضروه كمراقبين فقط ليكون لهم حرية الحركة إذا تغلبت أصوات دعاة الاندماج، و بالفعل عندما انعقد المؤتمر انحازت الأغلبية الداعية إلى الاندماج لصالح المشاريع الفرنسية و تمكن الأعضاء المراقبين من الحركة في سبيل الاستقلال.

3.عندما سافر وفد إلى باريس 18 يونيو 1936م يمثل المؤتمر الإسلامي الجزائري قابلهم ولادييه مدير الشؤون الجزائرية في الحكومة الفرنسية و الذي هدد أعضاء الوفد بقوله : "أن لدى فرنسا مدافع طويلة" فتصدى له بن باديس بكل شجاعة و قوة و قال: " أن لدينا مدافع أطول". !

4.صادف 1937 عام احتفالهم بمرور قرن على احتلالهم قسنطينة و أرادوا إشراك الأهالي به لكن بن باديس أصدر منشور 28 ديسمبر باسمه يطلب فيه من الأهالي مقاطعة هذا الاحتفال فاستجاب له الشعب و خاب أمل الفرنسيين .

و غيرها من المواقف التي أيقظت روح الوطنية و العروبة في نفوس الأهالي، فتيقظوا لما الم بهم و أثمرت بذوره أزهارا يافعة حملت قضية الوطن على أكتافها إلى أن نالت الاستقلال 1962م.

مكانته في تاريخ العرب:

نرى من خلال ما سبق مكانة عبدالحميد بن باديس و اهميتها في بث روح الوطنية في أبناء الجزائر العربي و محاولة الانتقال بهم إلى طور جديد من أطوار حياتهم يعتمد على شخصيتهم و وطنيتهم في إطار العقيدة الإسلامية، بعدما ظلت الجزائر فترة ليست بقصيرة خاضعة للاستعمار الفرنسي بكل محاولاته الطاغية لطمس هوية الجزائريين و شخصيتهم لجعلهم مقاطعة فرنسية، فعمدوا إلى إحلال ثقافتهم و لغتهم محل الثقافة الإسلامية و اللغة العربية و كادت الجزائر أن تنصاع لهذا التحول بتأثير من ضعاف النفوس الذين باعوا دينهم و وطنهم بدنياهم و مصالحهم الشخصية لولا حركة بن باديس و تحديها للاستعمار علنيا فأيقظ الشعب على حقيقة وضعه و أبصره بما يريدوه بهم فالتفوا حوله و استجابوا لدعوته و تمسكوا بهويتهم و شخصيتهم و كافحوا المستعمر إلى أن ناول استقلالهم بعد جهد و مشقة عام 1962م فكانت ثمرة الجهاد و الكفاح مثمرة طيبة.

avatar
تقوى الرحمان
عضو متألق
عضو متألق


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى