أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

قراءة مفهوم العجائبي عند المفكر تركي على الربيعو !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قراءة مفهوم العجائبي عند المفكر تركي على الربيعو !

مُساهمة من طرف يونس عاشور في 24/5/2011, 03:43


قراءة " العجائبي في الثقافة العربية " عند المفكر تركي علي الربيعو.

إعداد / يونس عاشور

يلحظ المتتبع لحركية الثقافة المعاصرة، أن هذه الثقافة لا تزال ترث تقليدا عريقا، يقوم على إحداث تضاد بين الثقافة العالمة والثقافة الشفاهية، بين المكتوب (المسطور) والشفاهي. هذا التضاد تعززه عدة أمور منها الغلبة لإرادة الايديولوجيا على حساب إرادة المعرفة، والغياب عن الانجازات الحديثة في مجال تحليل ما هو حكائي وأسطوري ومقدسي وديني...الخ والتي انفتحت على خير ما يسمى باللامفكر فيه وعلى حد تعبير أركون والذي يشمل عادة ما هو غرائبي وعجائبي وأسطوري ومعاش... الخ.

هذا الانفتاح على حيز اللامفكر فيه يسعى لان يعتق نفسه فعلاً من طغيان الايديولوجيا ، صحيح أن العلوم الألسنية تكشف انه " ما في خطاب بريء من الآيديولوجيا " لكن ثمة فارقاً هائلاً بين نص مثقل بالايديولوجيا وآخر تعززه إرادة المعرفة .

أن المتتبع لحركية الثقافة العربية المعاصرة يلحظ هذا الفراغ الهائل والمفزع للدراسات التي تتناول الظاهرة الدينية بكل تجلياتها الأنفة الذكر ، مقابل طغيان الانطباعية والعقل التعليلي والنزعة الوضعية في دراسة الظاهرة الدينية .
أن العجائبي يتموضع في بنية الحدث الديني ويشكل احد تجلياته (نزول الملائكة في غزوة بدر وقتالهم إلى جانب المسلمين ، ونزول الملائكة مبشرين بميلاد السيد المسيح ). وينفتح على كل ما هو غرائبي وأسطوري ومعجزة.

العجائبي لا يمثل بنية داخل النص الديني المقدس ، فحسب سواء في النصوص التوراتية أو الإنجيلية أو داخل القرآن الكريم، بل داخل مجموع النصوص الحافة (مجموع التفاسير والتآويل) اذ تصبح هذه الأخيرة ميداناً لدراسة انتربولوجية حول العجائبي والأسطوري داخل النص الحاف ومن شأن، هذه الدارسة أن تكشف عن هذا البعد الانتربولوجي (الأناسي) لما هو عجائبي وأسطوري وخارق ومعجز واقصد بالبعد الانتربولوجي أن هذا البعد موجود لدى كل البشر. ونذهب إلى ابعد من ذلك بالقول انه ملكة ثابتة فالإنسان في كل مكان وزمان يفتح العجائبي والأسطوري، اذ أن التضاد المزعوم بين الأسطورة كمغامرة أولية للعقل أو كبداية أولى، وبين عقلانية لاحقة تخلصت من بعدها الأسطوري هو من قبيل الدعاية الايديولوجية لحضارات ذات طابع مركزي وعنصري ووقوع من جديد في القلب من دائرة الايدولوجيا.

أن مرسيا الياد مؤرخ الأديان ودارس الأساطير يؤكد على هذا البعد الأسطوري للإنسان الحديث يقول يمكن أن يؤلف عمل كامل عن أساطير الإنسان الحديث، عن الميثولوجيات المموهة في المشاهد التي يحبها، والكتب التي يقرؤها فالسينما هذا المصنع للأحلام، تتناول ما لا حصر له من الموضوعات الميطيقية! الصراع بين البطل والهولة، القتال والتجارب الاستسرارية ، الأشخاص والصور النموذجية : البنت الصبية ، البطل المرائي الفردوسية، الجحيم – حتى القراءة تتألف من وظيفة ميثولوجية، لأنها تحل محل تلاوة الأساطير في المجتمعات القديمة والأدب الشفاهي، الذي لم يزل حيا في المجتمعات الزراعية وإنما لان القراءة تتيح للإنسان الحديث " خروجاً من الزمان " شبيها بالخروج الذي يتم بواسطة الأساطير . " قتل" الوقت برواية بوليسية، أو الدخول في عالم زماني غريب، كل هذا يزج فيه خارج ديمومته الشخصية ويجعله جزءاً متمماً في إيقاعات أخرى، تحييه في "تاريخ" آخر.
نسوق هذا المقطع ، لكي نعود القهقري إلى حقل الدراسات الايديولوجية والتي تربط العجائبي بالسذاجة وعقلية العوام كما يرى باحث في هذا المجال بقولة " يبدو إذن أن العجيب بمختلف صورة موجه الى شرائح اجتماعية معينة ذات مستوى ذهني معين هو عموماً قريب جداً ، في ذهنية العوام، حيث يفعل فعله في هذا النوع من العقليات التي من سماتها ضآلة نسبة العقل فيها او التي يظل العقل فيها مهملاً ليفسح المجال إلى قوى أخرى كامنة في الكيان البشري" ويستنتج استنتاجاً له دلاله قطعية، تقطع حتى مع شرعية البحث في هذا المجال بقولة " أن تجليات العجيب تظل قطعاً من المنطق وتضاداً مع العقل، أنه وقوف دون تجلي العقل والمنطق وفسح للمجال أمام الحسي واللامعقول حتى يمتد ويكتسح مجالات يرفض العقل أن يؤمها أو يثبت حدوثها، فكأننا بالعجيب عندئذ موجه أساسا إلى شريحة اجتماعية معينة تعول في تحصيل المعرفة على فكرة الأشراف بل قل الإيمان التسليمي الذي لا يمكن للعقل أن يطأ تخومه، لأنه متى دخل هذه التخوم قوض عالم العجائب وهدم صرحه".

في بحثه عن " العجيب الخلاب في القرآن" يدعو أركون الى تدشين قطيعة ايبستمولوجية مع هذه النزعة الوضعية (الوضعانية) في رؤيتها للعجيب الخلاب والأسطوري، بالرغم من أن الآراء السابقة التي أوردناها لاحقة على بحث أركون، فأركون يرى ألا مكان في القرآن للجانب المسلي والمجاني في تجليات العجائبي ، فالقرآن كما يقول يؤسس علاقة تحسس – وعي أو إدراك وعي 0- مبنية على قبول العجيب المدهش، أي الجميل والخير واللانهائي بصفته مكاناً أو فضاء لانبثاق الإلهي" ويضيف أركون في رؤية مغايرة لمكانة العجائبي داخل النص القرآني بقولة " العجيب ليس إلا تجلياً للعقل العلوي المتعالي الذي لا يمكن سبره (الغيب) أن له إذن وظيفة معرفيه قصوى وكبرى لا يحاط بها ".

وعبر لغة القرآن المعجزة، اللغة التي ترتبط بالمنطق الشعري أكثر من ارتباطها بالمنطق العقلاني والتي تغذي الخيال وتهز العاطفة أكثر مما تسجن او (تحجز) القارئ في مقولات وتحديديات وقواعد عقلانية كما يستنتج أركون، أقول عبر هذه اللغة الدينية المنفتحة على كل ما هو عجائبي وخارق وأسطوري يرتبط ماهو عجائبي بما هو واقعي وحقيقي فالأساطير الكبرى لا تتحدث إلا عن حقائق الوجود، عن خلق الكون خلق الإنسان، عن الموت كما تتحدث ملحمة جلمجامش. ويمكن القول بدقة أن الإنسان القديم كان يوازي ويساوي بين ما هو عجائبي وأسطوري وبين ما هو حقيقي، وما عداه فلا يمت إلى الحقيقة بصلة، فما هو حقيقي هو الذي يشترك ويشارك مع حقيقة تعلو عليه كما يقول الياد.

من ابن منظور إلى القزويني مؤلف كتاب " عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات " إلى اجتهادات أركون يتسع تعريف المصطلح وينجو باتجاه اللاتعريف ... فابن منظور يرى أن العجيب والعجب ما يرد عليك لقلة اعتياده " وان " أصل العجب في اللغة أن الإنسان إذا رأي ما ينكره ويقل مثله قال" عجبت من كذا " وان " العجب النظر إلى شيء غير مألوف ولا معتاد " و" آيات الله عجائبه " القزويني في كتابة الأنف الذكر يظهر العجب عنده على أنه " حيرة تعرض للإنسان لقصوره عن معرفة سبب الشيء وعن معرفة كيفية تأثيره فيه " ويضيف مبتعداً عن هذه النظرة الوضعية بقوله " كل شيء عجيب قليل الوقوع مخالف للعادات المعهودة والمشاهدات المألوفة " ومن أمثلة العجيب عنده خوارق الأنبياء ومعجزاته محمد أركون في بحثه عن العجيب الخلاب في القرآن، يميز بين ثلاثة مستويات للعجيب، فهناك عجيب مدهش ديني، وعجيب مدهش أدبي، وثالث عجيب مدهش صاف (أسطوري) وبالرغم من أن أركون يربط بين العجيب المدهش الديني والأسطوري أيضا ، إلا انه يؤثر الابتعاد عن العجيب المدهش في الأدب.

ليس الهدف من هذه المقالة لفت الأنظار إلى ماهو عجائبي فقط، بل دعوة إلى التحرر من سيطرة الآيديولوجيا على حقل بكر، فمن شأن هذه السيطرة التي سادت في عقدي السبعينات والثمانينات أن تقود إلى أفق مسدود ..

مراجع الدراسة :
• محمد أركون الفكر الإسلامي قراءة علمية ( بيروت ، مركز الإنماء القومي .
• القزويني ، عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات ، بيروت 1973.
• حمادي المسعودي ، العجيب في النصوص الدينية، مجلة العرب والفكر العالمي ، العدد 13/1991,14
avatar
يونس عاشور
عضو جديد
عضو جديد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى