أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

دينامية الحراك الاجتماعي والسياسي ومهام النخبة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دينامية الحراك الاجتماعي والسياسي ومهام النخبة

مُساهمة من طرف alalkoora1990 في 14/1/2012, 07:27

دينامية الحراك الاجتماعي والسياسي ومهام النخبة

. .الطبقة الوسطى مطالبة بالمساهمة في إنجاح ورش الإصلاحات



الأربعاء, 13 أبريل 2011 15:21 ¨¨جريدة الصباح بقلم المصطفى المريزق

استاذ بكلية الاداب مكناس

في البداية، لابد من الإشارة إلى أنه من السذاجة الاعتقاد أن "الحراك الاجتماعي المغربي" الحالي، هو وليد الأيام

الأخيرة، وأن زخم وتعلق بعض الجماعات بقضية التغيير في بلادنا، قضية تخص فقط جزءا من المغاربة، ولا تخص الشعب المغربي بكل مكوناته (السياسية والاقتصادية والجمعوية والنقابية والثقافية وحتى المواطنين البسطاء الذي يتحدث باسمهم الجميع). لقد تتبعنا في الأيام الأخيرة العديد من النقاشات حول ما يجري في الساحة السياسية والاجتماعية ببلادنا، أطرها أسلوبا وأفكارا، العديد من المثقفين المحترمين والأكاديميين المختصين والمناضلين المتمرسين في الساحة السياسية والاجتماعية والحقوقية.

ويمكن القول إن أغلب ما يطرح من أفكار وتحاليل واقتراحات، رغم الشمولية والقسوة أحيانا، هو التزام "النخبة المغربية" بالانخراط المتعدد والمركب في "الحراك الاجتماعي المغربي".

وقد يكون كذلك من السابق لأوانه فتح "لائحة الاتهام" الموجهة ضد المثقف، كما قدمها عبد الإله بلقزيز" إلى محكمة التاريخ"، أو "لائحة الاتهام" التي قدمها الحبيب الطالب لتطول المثقفين.

إن الترحيب الذي خصه الجمهور القارئ والمستمع النبيه لنبض الشارع المغربي، والعزم الذي أبداه إعلاميون وناشرون، من أجل محاولة إبلاغ الرسائل السياسية والتعبوية والتحريضية (أحيانا)، يشكلان- كيفما كان الحال- حافزا للمساهمة في إدراك "اللحظة التاريخية " التي يمر منها المغرب، إلا أن أوسع الجماهير الشعبية لم تدرك بعد أسس هذه "اللحظة التاريخية" و مداها، فطريقة طرح مسالة التغيير، في اعتقادنا، ليست غاية بذاتها، لأن المجتمع المغربي مازال يحتاج للدراسة والبحث في موضوع العلاقات بين الطبقات، وما يؤدي ذلك إلى دراسة طبيعة النظام السياسي ببلادنا، وقضية الديمقراطية والحكم.

إن الانشقاق الكبير الحاصل اليوم في الساحة السياسية، هو انشقاق بين "الممكن" و "الحتمي". كيف ذلك؟

لا ريب في أن صدى روح العصر يعطي للواقع شكلا دقيقا ومنظما، من الآلة التكنولوجية إلى الآلة الالكترونية، فهناك ملامح وشروط اتصال وتواصل مشتركة بين الغالبية العظمى من الناس، من دون أن تكون العلاقات الاقتصادية أو واقع الفقر والهشاشة المحدد الأساسي في عملية إنتاج مهمات التغيير.

إن تطور تكنولوجيا الاتصال وثورة المعلومات، بفضل الشبكة العنكبوتية العالمية، سهل من جهة التواصل المتواتر والحصول على الكم المعلوماتي، لكنه في الوقت نفسه زاد من تعقيد ولوج عالم المعرفة الذي يفترض نوعا من الاجتهاد للإطلاع على إنتاجات الباحثين والمؤرخين والمعنيين بصون التراث الإنساني بكل مزاياه ونواقصه، بل هناك من يعتبر أن النمو السريع للشبكة العنكبوتية يحجب معظم الجوانب الأخرى من الوسائط الاجتماعية، ويجعل من الصعب النظر إلى الواقع بأهميته النسبية.

إن ما نعيشه اليوم، يعود تاريخه إلى عقود من الزمن. وتسارع الأحداث في العديد من البلدان العربية، ليس كافيا لمعالجة "مخلفات التاريخ"، بيد أن ما وصلنا إليه من حراك سياسي واجتماعي (في حلته الراهنة) يعزز مسار الممكن.

أما "الحتمي"، فلن نفهمه إلا في العلاقة بين كلاسيكية أطروحة البروليتاريا والبورجوازية (والتي تجاوزها الواقع)، أي من خلال إدراكنا لخاصية نمط الإنتاج ببلادنا ووجهه الاقتصادي والسياسي، الذي لم يتفق بعد كبار المفكرين والمختصين على خصائصه بشكل علمي.

اليوم، هناك عدة نماذج من التنظيم الصناعي، مما يفرض تنظيما مغايرا للتنظيم الصناعي الكلاسيكي، لان تمة تطورات مختلفة و متناقضة تتشابك في ما بينها، مما يؤدي إلى تشعب الظواهر الاجتماعية الكبرى في حياة الإنسان، خاصة، وكما يرى ذلك علماء السوسيولوجيا، الذين يعتبرون الإنسان نفسه، مركب متكامل من العناصر والآليات المتفاعلة في حياته المجتمعية، ويسعى دائما نحو مزيد من التكامل، و الرقي،

والتعقد، في تكوينه الثقافي، فضلا عن تكوينه الجسماني.

إن التغيير ومقاومة التغيير، مسالة طبيعية، فهما يشكلان مظهرا أساسيا من مظاهر حياة الجماعات، التي كيفما كان الحال، تبقى مترابطة في ما بينها.

ما يحدث اليوم في المغرب وفي العديد من البلدان العربية، عاشته العديد من الدول الأوربية، وعلى رأسها فرنسا، وما أفرزته هذه الأخيرة وغيرها من حركات اجتماعية، ومن تعبيرات ثقافية وفكرية، مهد لولادة حركة للنساء والرجال والشباب من أجل الأمل العابر للقارات. حركة من أجل الحق والعدل والسلم و الكرامة... إنها فرصة تاريخية حركت المجتمعات والسياسيين، وجعلتهم وجها لوجه مع تاريخهم وحاضرهم وبرامجهم.

إنها مرحلة تؤسس هي الأخرى لذاكرة مشتركة جديدة، مرحلة جيل جديد بكل المواصفات.

في المغرب، نعيش كذلك بوادر ممارسات حركات طليعية

وولادة شروط جديدة للعلاقات القائمة بين الفاعلين الأساسيين، وربما مختلفة على الشروط الثقافية والاجتماعية التي أنتجت ما سبق، وهي مرشحة للانتشار في مساحات ثقافية متباينة، عن طريق النقل المباشر في انتظار التأثير الذي يحتاج إلى شروط تاريخية أعمق.

ومن المهم جدا أن نؤكد أن المطالب الحالية، الاجتماعية منها والإصلاحية، قد تبدو حديثة، لكنها في العمق قديمة (على نحو نسبي طبعا)، ذلك أن الموضوعات المطروحة اليوم على طاولة الحوار، كانت متضمنة داخل أشكال الحراك السياسي والاجتماعي قبل وبعد العشرية الأخيرة، وفي شروط تاريخية معينة قادت بلادنا إلى تغييرات فعلية في العديد من المجالات، ربما ليست جذرية.

إن "اللحظة التاريخية" التي تمر منها بلادنا، لا تعني التعريف بالوقت أو ما شابه ذلك من المعاني (كالزمن الحافل بالأحداث). إنها لحظة فارقة في الزمن السياسي المغربي بسبب أهميته، ومن حيث ارتباطه بالإنسان المغربي نفسه. فمن دون شك، أن هناك شبه اتفاق بين الفاعلين الأساسيين، أن مسيرة المغاربة منذ الاستقلال هو موضوع "اللحظة التاريخية" الراهنة، سواء تعلق الأمر بالإصلاحات السياسية أو الدستورية أو حتى بموضوع الجهوية، وكل هذا في ارتباط بالمشروع الحداثي الديمقراطي الذي يشكل عنوان المرحلة الراهنة.

يبدو أنه ليس من الضروري بالطبع تبني موقف متطرف من ما يقع ويحدث في بلادنا، بل المهم و الأساس هو بحث المواقف التي تقدمها كل جماعة فاعلة، والانتظارات التي يتطلع إليها عموم الشعب المغربي. ولهذا، يجب القيام بالتمييزات والتكييفات الملائمة من أجل المزيد من حصد المكتسبات.

إن "الشحنة الشبابية" التي ساهمت بالقسط الوافر في تعبئة رصيد السياسيين المغاربة، تطالبنا جميعا بالتدخل من أجل حماية دينامية الجماعة التي تساهم في أحداث تطور ايجابي لدى الأشخاص والجماعات. إنها ليست نصيحة أو توجيه ملهم، لأن أسس هذا الدور تعتمد على إرادة التوضيح والمساهمة في النقاش كعامل من عوامل التطور الحر، وعلى الابتعاد عن "تبني" دينامية الجماعات من اجل جعلها صوت من فشل في الاعتماد على كيانه من اجل إسماع صوته.

نعم للمخاض الاجتماعي السلمي، نعم للصراع السياسي المؤسس، نعم للاختلاف الفكري و الثقافي، من أجل إشراك الجميع في مغرب الغد.

المحاور السبعة التي وردت في خطاب الملك محمد السادس، لا يمكن اختزالها في الخطاب السياسي الصرف، انه ورش كل المغاربة المثقفين وغير المثقفين، المتعلمين وغير المتعلمين، الفاعلين السياسيين والنقابيين والجمعويين وغيرهم.

يجب أن نعترف بمسارنا التاريخي، ونؤمن بتضحيات الأجيال التي سبقتنا، وبنضالها المستميت من أجل وحدة البلاد ودمقرطتها. واليوم أمامنا سيرورات تاريخية وسياسية وثقافية شقت طريقها من أجل صيغ حكم أكثر تمثيلية وديمقراطية. فعلينا، خاصة بالنسبة للمتخصصين في المجال، أن نستحضر خصوصيات هذه السيرورات. المشكل ليس في الملكية البرلمانية أو غيرها، المشكل في الوسائل التي تساعد على تأمين الديمقراطية، وفي الوقت نفسه زرع الثقافة المتعارف عليه عالميا في البنيات المغربية الأساسية كالأسرة والتعليم والإدارة والمؤسسات، وهو ما يحتاج إلى ثورة هادئة وليس إلى قطيعة. المهم هو الخروج من الانتظارية ومن مرحلة الانتقال و التوافق، الى مرحلة القانون والتغيير، يكون فيها للبرلمان دورا محوريا، يعيد الروح إلى الحياة السياسية ويفتح آفاق نوعية لدور الأحزاب السياسية.

إن الطبقة الوسطى في بلادنا أصبحت، أكثر من أي وقت مضى، مطالبة بالمساهمة في إنجاح هذه "اللحظة التاريخية".

إنها طبقة متعلمة ومستقلة في رأيها وتفكيرها، قادرة على قلب ميزان القوى لصالح دولة المؤسسات من أجل مواجهة الفاسدين والمفسدين. والطبقة الوسطى التي مهدت لخلق هيأة الإنصاف والمصالحة وتوصياتها، وأنجزت تقرير الخمسينية وساعدت البلاد على تجاوز عدة أزمات، هي اليوم مطالبة بدفع كل الفرقاء إلى تقديم تنازلات حقيقية من أجل بناء مغرب الديمقراطية والمساواة والعدل.

طبعا، قد يقول البعض أين هي هذه الطبقة الوسطى؟

الجواب لا يحتاج لاستحضار العواطف الخاصة الجماعية فقط، بل يحتاج اليوم إلى تطوير الشبكات الاجتماعية التلقائية والعاطفية الموجودة بيننا، إلى قوة لبناء المنظمات والأحزاب التي تشكو عجزا تاريخيا في تركيبتها السوسيو- اجتماعية، أو تلك التي قسم ظهرها القمع، أو تلك التي فقدت توازنها الداخلي بفعل الصراعات الذاتية التي أدت في العديد من الأحيان إلى هجرة المناضلين من صفوفها.

إن توزيع الأدوار بين النشطاء في مسيرة التغيير، من العوامل الاجتماعية الفاعلة في الدور الوظيفي الذي يرتكز على قاعدته علاقات متبادلة ومتممة وقادرة على تحمل المسؤولية، في زمن يبدو فيه الفضاء "السايبري" ملعب للذات وشكل جديد من المغامرة الذاتية و الاستجابة لضغط الذات المعطوبة لما بعد الحداثة (حسب فقهاء تكنولوجيات الانترنيت).

و خلاصة القول، يبدو أن الباب مازال مفتوحا أمامنا للتأمل في سؤال معضلة اللامساواة، كما يرى ذلك ريمون آرون في كتابه "صراع الطبقات"، فهناك أولا المساواة التي كان يعترف بها لجميع الناس لأنهم شركاء في العقل، الذي يجد تعبيره الرمزي في مقطع من حوار أفلاطون، حيث يعلم سقراط الحساب عبدا من العبيد.

إن هذا الأخير هو أيضا قادرا على فهم الحقائق العقلية، ثم هناك المساواة الروحية التي كانت تنادي بها المسيحية، فقبل أن تنقذ العبيد من ظروف العبودية كانت تبشرهم بان نفسهم أيضا هي موعودة بمصير أبدي. وأخيرا هناك المساواة بين المواطنين الذين هم جميعا شركاء في الدولة. أما في عصرنا الحالي، يضيف آرون، فنحن نتوق إلى نوع من المساواة يتجلى على الأقل في مساهمة كل واحد في الموارد الاجتماعية.

إن الدينامية التي تعني القوة عند اليونان، نريد لها أن تكون قوة حقيقية في الحراك الاجتماعي والسياسي المغربي، مما يعني ذلك من حركية ونشاط وفاعلية ونضالية داخل الساحة السياسية المغربية.



بقلم : المصطفى المريزق: أستاذ بكلية الآداب مكناس

alalkoora1990
عضو فاعل
عضو فاعل


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى