أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏

المنتدى العربي الاول في الانثروبولوجيا/ Anthropologists in the world‎‏
 
الرئيسيةس .و .جبحـثدخولالتسجيلالتسجيلإتصل بنامن نحن
نود إعلامكم بأنه تم تغيير إسم المنتدى من الانثروبولوجيين العرب إلى : أنثروبولوجيون في العالم .. لنكون أكثر إمتداداً في العالم.. نحن الافضل دائماً.
اهلا بكم زوارنا واعضاءنا الافاضل في منتداكم منتدى أنثروبولوجيون في العالم
تنبيه: الى جميع الاخوة الاعضاء الرجاء عدم وضع اي اعلان ترويجي لصالح اي منتدى او مؤسسة او منظمة اهلية او حكومية وبخلافه سوف يتم مسح الاعلان والغاء عضوية الفاعل ... شاكرين لكم تعاونكم معنا
المنتدى يوفر لكم الكتب والرسائل والاطاريح وكافة الاستشارات والاسئلة لكي نساعدكم في انجاز دراساتكم مجانا
ساعة فلاشية
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» المشكلات الاجتماعية في الريف والحضر
14/12/2014, 12:15 من طرف اشرف زهران

» تعريف الانثروبولوجيا
10/12/2014, 21:53 من طرف saso mohamed

» محتاجة مساعدة
5/12/2014, 19:12 من طرف Rona Elbaroudy

» تحميل كتاب : محاضرات ألانثروبولوجيا الدينية
3/12/2014, 03:51 من طرف hussien altajer

» مجموعة كتب في علم اجتماع الاسرة
25/11/2014, 17:04 من طرف ebtehajmusa

» المكتبات الرقمية الرائعة للرسائل والاطاريح الجامعية ادخل بسرعة
25/11/2014, 04:22 من طرف ebtehajmusa

» تحميل قاموس على الاجتماع الطبى
19/11/2014, 23:39 من طرف سعيد دماغ

» كتاب الفلاح المغربي المدافع عن العرش - ريمي لوفو
19/11/2014, 23:22 من طرف سعيد دماغ

» تحميل كتاب : النظريات الإجتماعية والممارسة البحثية
19/11/2014, 23:16 من طرف سعيد دماغ

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
إبراهيم حسن - 2172
 
تقوى الرحمان - 443
 
طالبة دكتوراه - 240
 
سعيد الجزائري - 178
 
كوردستان - 121
 
alalkoora1990 - 106
 
ذكرى الحلوة - 100
 
alisaiddz - 95
 
د.احمد جميل - 81
 
طالبة ماجيستير - 75
 
يمنع النسخ
عدد زوار موقعك

.: عدد زوار المنتدى :.

اهلا بكم
شاطر | 
 

 دراسة -مظاهـر العنـف المكتسبـة مـن التلفزيـون لـدى الاطفـال العراقييــن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الباحث الاجتماعي العراقي
مشرف عام في المنتدى
مشرف عام في المنتدى



مُساهمةموضوع: دراسة -مظاهـر العنـف المكتسبـة مـن التلفزيـون لـدى الاطفـال العراقييــن   13/2/2012, 04:10

بحوث ودراسات: مظاهـر العنـف المكتسبـة مـن التلفزيـون لـدى الاطفـال العراقييــن



 د. جليل وادي
مركز ابحاث الطفولة والامومة
القسم الاول
المقدمة
حظيت قضايا الطفولة المعاصرة باهتمام كبير من الباحثين والدارسين في العالم، وكان من بين تلك القضايا موضوع العنف التلفزيوني والاطفال، وهذا يعني في جانب منه ان العنف اصبح ظاهرة دولية تتسع يوما بعد آخر، الامر الذي وجدت له انعكاسا واضحا في الرسائل التلفزيونية الموجهة للاطفال، الى درجة اصبحت فيه الحاجة لمشاهد العنف بالنسبة لمنتجي ومخرجي البرامج التلفزيونية كالملح في الطعام كما يقولون، اذ وجدوا في تلك المشاهد عناصر اساسية لتسويق بضاعتهم واسلوبا مهما لتشويق جمهور الاطفال لمضامين اعمالهم .ولابد ان يكون لتك المشاهد التلفزيونية العنيفة تأثير في نفوس الاطفال وعقولهم، وبالتالي تجسيدها في الواقع على شكل ممارسات عدوانية عنيفة .



واذا كان العنف باشكاله ومظاهره المختلفة موجودا في كل الثقافات وان تباين في حدته ووضوحه بين ثقافة واخرى، فأن هذه الظاهرة وكما تشير الملاحظات يبدو انها متجذرة في ثقافتنا العربية السائدة. واذا ما حاكمنا الواقع العراقي الذي نعيشه على وفق ابسط المعاني التي وضعها الخبراء للعنف او السلوك العدواني بوصفه " الميل او الرغبة التلقائية في إلحاق الضرر بالاخرين او ممتلكاتهم" (1)، يتبين لنا كم ان هذه الظاهرة واسعة في مجتمعنا وبين اطفالنا تحديدا، ما يعني ان حاضرنا ومستقبلنا يواجهان تهديدا خطيرا لايمكن الاستهانة به او السكوت عليه. وعليه يمكن القول ان ثقافة الاباء بأبعادها المختلفة وطرق التعامل مع الابناء في مواقف العنف هي واحدة من الاسباب التي أكسبت الاطفال ثقافة العنف وجعلت من سلوكهم عدوانيا.
وعلى الرغم من التأثير الكبير للواقع الحياتي في اكساب الاطفال سلوكيات ايجابية وسلبية، الا ان لوسائل الاعلام وبخاصة التلفزيون دورا لايقل اهمية عن المؤسسات البنيوية في المجتمع في تشكيل شخصيات الاطفال، بل ان التلفزيون من وجهة نظر كثيرين يعد المؤسسة الاكثر فاعلية من بين تلك المؤسسسات، وبذا اكسبت الرسائل التي يبثها التلفزيون الاطفال معلومات كثيرة وفتحت لهم الافق ووسعت من مداركهم، ولكنها في الوقت نفسه اكسبتهم سلوكيات ضارة من بينها السلوك العنيف . وطالما كان للتلفزيون هذا الدور الفاعل والمؤثر، ومظاهر العنف بهذه السعة بين اطفالنا، فأن الكشف عن مظاهر العنف التي يكتسبونها من التلفزيون يشكل عملا علميا مهما لمعرفة ابعاد دور هذه الوسيلة، بخاصة وانها وسيلة الاتصال الجماهيرية الوحيدة تقريبا التي يتعرض لها الاطفال العراقيون في هذا الوقت . وهو ما يسعى اليه هذا البحث .
المبحث الاول : الاطار المنهجي

مشكلة البحث

لايحتاج الباحث الى جهد للكشف عن مظاهر العنف السائدة بين الاطفال في العراق، ذلك ان هذه الظاهرة بدت واضحة وملموسة ومرئية خلال السنوات الاخيرة، وعلى الرغم من المداخل النظرية العديدة لتفسير السلوك العنيف، الا ان الباحث يميل الى التفسير الذي اعتمدته نظرية التعلم الاجتماعي، من حيث ان السلوك العنيف مكتسب في غالبيته من خلال النمذجة، وعليه فأن مظاهر العنف التي ينطوي عليها سلوك الاطفال في العراق مكتسبة في غالبيتها عن طريقين احدهما :واقع الحياة العراقية التي تعج بالعنف بأشكاله المختلفة خصوصا بعد نيسان 2003 ، اذ اصبحت الاعمال المسلحة والاغتيالات والسيارات المفخخة والعبوات الناسفة وتدمير الممتلكات العامة والخاصة على مرأى ومسامع الاطفال يوميا، والطريق الآخر هو مشاهد العنف الكثيرة التي تبثها الفضائيات في رسائلها الموجهة للاطفال او الكبار على حد سواء، فصور المصادمات والمظاهرات والاحتجاجات واعمال القتل والمناوشات العسكرية وعمليات الاجرام، اصبحت مشاهد مألوفة بالنسبة للاطفال. ونتيجة هذين الطريقين اكتسب الاطفال العراقيون الكثير من المظاهر العنيفة .
وتتمثل مشكلة البحث في الكشف عن المظاهر التي اكتسبها الاطفال من التلفزيون تحديدا، فضلا على معرفة المدى الذي ساهم فيه التلفزيون في اكساب الاطفال تلك المظاهر، وان كان عزل تأثيرات التلفزيون عن بقية المثيرات البيئية التي يحيا فيها الاطفال امرا صعبا، بخاصة وان هناك معطيات علمية كثيرة تشير الى العلاقة الوثيقة بين الاطفال والتلفزيون، فضلا عن تأكيدات البحوث الميدانية بأن للتلفزيون تأثيرا واسع النطاق على الاطفال .
وكانت تأثيرات التلفزيون مدار جدل بين من يرى ان له تأثيرات سلبية على النواحي الاجتماعية والتربوية والجسمية والعقلية كعرض افلام العنف والجريمة والسرقة والجنس، وبين من يؤكد ان تأثيراته الايجابية تفوق سلبياته بكثير والتي منها توسيع مدارك الاطفال وفتح آفاق المعرفة امامهم وخلق الكثير من الاهتمامات لديهم (2) .
وبخصوص العنف اكدت نتائج دراسة تناولت بالتحليل بحوث ميدانية ونظرية معنية بالطفولة والاعلام ان معظم الابحاث المدروسة ركزت على العنف كأحد التأثيرات السلبية للتلفزيون على الاطفال، وربطت هذه الدراسات بين العنف التلفزيوني وبين السلوك العنيف للاطفال، كما ان جميع خبراء الاجتماع والتربية وعلم النفس الذين استطلعت آراءهم هذه الدراسة اكدوا على التأثير السلبي لافلام وبرامج العنف، وجاء ذلك بنسبة 100%، محذرين من تعرض الاطفال لهذه البرامج التي تثير رعبهم كبرامج القتل والجرائم (3) ، لكن المشكلة ان هذه البرامج تستهوي الاطفال، اذ اتخذت نسبة من العوائل من التعرض للرسائل التلفزيونية ذات المحتوى العنيف وقتا للتسلية والاستمتاع، مما جعل من تلك الاساليب العنيفة وكأنها امور اعتيادية (4) . كما اثبتت بحوث كثيرة ان الاطفال يقبلون على مشاهدة البرامج المخصصة للكبار وفي مقدمتها افلام العنف والجريمة (5) . ولم يقتصر الامر على مشاهدة هذه الافلام فحسب، بل اشارت دراسات الى ارتفاع نسبة تعرض الاطفال للنشرات الاخبارية، ومثلت بالنسبة لهم مصدرا رئيسا لاكتساب المعلومات (6)، ومعروف ان نشرات الاخبار ممتلئة بأخبار الحوادث المنطوية على مشاهد عنف، وهذا يعني اننا ازاء ثقافة يمكن تسميتها بـ " ثقافة العنف " يبثها التلفزيون للاطفال، وتتجلى خطورة بعض رسائل هذه الثقافة عندما تمجد استخدام العنف، وتحول القائمين به الى ابطال مثلما اصبح المصارع جيسي فنتورا حاكما لولاية منيسوتا .
وعلى الرغم من المخاطر التي اشار اليها الخبراء، الا ان هناك آراء توفيقية تجد في التأكيد على تلك المخاطر حديثا مبالغا فيه، مستندة في ذلك الى ان كثيرا من الاطفال يتعرضون الى مشاهد العنف التلفزيونية من دون ان تجد انعكاسا لها في سلوكهم (7) . واكد بعضهم ان تلك المشاهد تتيح للاطفال التخلص مما في خيالهم من رغبات من الممكن تحقيقها في الواقع لولا عملية التفريغ التي تحدث عند مشاهدة برامج العنف في التلفزيون (8)، وقال بعضهم اذا ما اريد الدعوة الى السلام فأن خير وسيلة لها هي عرض العنف بكل انماطه واهواله عرضا صادقا من دون ان يخفي آثاره البعيدة في حياة المجتمع (9) .
أهمية البحث

تكمن اهمية هذا البحث في ثلاثة جوانب اولها يتركز في تأثيرات الرسالة الاعلامية ويتمثل بتجديد الاهتمام بمسألة العنف التلفزيوني، حيث استحوذت هذه المسألة على مساحة واسعة من حركة البحث العلمي، ومازال الاهتمام بها مستمرا، وذلك للكشف عن حجم التأثيرات التي تخلفها وسائل الاعلام عموما والتلفزيون خصوصا على الاطفال، بخاصة وان البنية الاعلامية شهدت تغيرات كبيرة جراء التطور التكنولوجي في ميدان الاتصال، كما ان معدلات العنف تشهد ارتفاعا ملحوظا في كل ارجاء المعمورة حاليا، ما يعني ان لظاهرة العنف اسبابا تقف وراءها ولابد من الكشف عنها وايجاد السبل الكفيلة لمواجهتها .
وانطلاقا من ذلك فأن الكشف عن مظاهر العنف التي يكتسبها الاطفال العراقيون من التلفزيون يعد امرا في غاية الاهمية، لانه يكشف في جانب منه التأثيرات السلبية التي خلفتها الرسالة التلفزيونية لدى الاطفال، فضلا عن مدى مساهمة هذه الرسالة في اكساب الاطفال ثقافة العنف قياسا بمساهمة البيئة الاجتماعية التي يعيش وسطها الاطفال، نظرا لان هذه الرسالة لاتتوجه الى جمهور تقتصر حدود معرفته ومعايشته على مظاهر العنف التقليدية، بل ان هذا الجمهور يشهد منذ ثلاث سنوات انماطا من العنف قد كانت غريبة على ثقافته وسلوكياته، وتعد من بين اكثر الانماط قساوة ووحشية . وهذا يعني ان الرسالة التلفزيونية العنيفة تسكب في وعاء كانت سكبت الحياة اليومية فيه الشيء الكثير من هذه المضامين، أي انها رسالة لايشعر ازاءها الجمهور بالغرابة والدهشة، بل انها بالنسبة اليه اكثر من عادية .
ويبقى ان نشير الى ان الساحة التي يتحرك فيها الاطفال قد تحجب عنهم رؤية العديد من حوادث العنف في مدنهم، الا انهم قطعا يسمعون بها بحكم ان حوادث القتل والانفجارتشكل اولوية من اولويات احاديث الناس لصلتها الوثيقة بحياتهم. وبذاك يشكل التلفزيون مصدرا رئيسا لتشكيل صور العنف في اذهانهم ،بخاصة وان الاطفال من اكثر الشرائح الاجتماعية الاخرى تكوينا للصور الذهنية عن الاشياء بالاستناد الى وسائل الاعلام الجماهيرية ومنها التلفزيون، ذلك ان التلفزيون له القدرة على تضخيم الصور بدرجة كبيرة وطبعها في الاذهان بشكل يجعل الاطفال يعيشون تلك المشاهد التلفزيونية وكأنها حقيقة (10) .
والجانب الثاني الذي تنبع منه اهمية البحث هو التلفزيون بوصفه الوسيلة الوحيدة من بين وسائل الاتصال الجماهيرية التي يتعرض لها الاطفال العراقيون في الوقت الراهن، اذ غابت الوسائل المقروءة كالكتب والمجلات المتخصصة بشريحة الاطفال، فضلا عن قلة المساحة التي خصصتها الصحافة اليومية والاسبوعية لهذه الشريحة، كما هو الحال في صحيفتي ( المدى ) و ( الصباح)، ومع ذلك فأن هذه الصحف لاتصل الى الاطفال بسبب سوء التوزيع ومحدودية نسخها وعزوف اغلب الجمهور عن مطالعتها وليست الوسائل المسموعة باحسن حالا من المقروءة. اذ اننا نلحظ ان جمهور الاذاعة في انحسار واضح .اما السينما فيمكن الجزم بأن عملها تعطل ولم تعد في العراق سينما، وبذلك فأن التلفزيون هو الوسيلة الوحيدة الفاعلة بين الاطفال . الى جانب ذلك هناك حقيقة تشير الى ان مشاهدة الاطفال للتلفزيون يقود بالضرورة الى تقليل الاستماع الى الراديو والاقبال على القراءة بكافة انواعها، فضلا عن تقليل الوقت الذي يستغرقه الاطفال في اللعب مع اقرانهم او المساهمة في الاعمال المنزلية (11) .
ويعد ذلك امرا طبيعيا لان الظاهرة التلفزيونية الفضائية اصبحت تمثل قوة مؤثرة وفاعلة وتنذر بتأثيرات واسعة من بينها اشاعة مظاهر العنف بين الاطفال (12)، وذلك لاعتبارات عديدة منها ان الرسالة التلفزيونية تتسم بخاصيتي الحركة المرئية والالوان، وبما ان الذاكرة البصرية لدى الاطفال اقوى من الذاكرة السمعية، لذا يعد التلفزيون ملائما لقدراتهم العقلية، حيث ان الاطفال ما بين عمر الرابعة والعاشرة يجذبهم المضمون والشكل وما يتسم به التلفزيون من خواص كالحركة والالوان وسرعة اللقطة وتغيير المشاهد واستخدام المؤثرات الصوتية والبصرية، كل ذلك يستحوذ على اهتمامهم ويؤثر فيهم وجدانيا (13) . وعليه فأن الكشف عن مظاهر العنف التي يكتسبها الاطفال من التلفزيون تعطينا صورة موضوعية عن طبيعة الوظيفة التي تقوم بها هذه الوسيلة .
ولابد من الاشارة الى ان التعرض للرسالة التلفزيونية الفضائية لم يكن ممكنا للجمهور العراقي الا بعد نيسان 2003، وكان تعرضه يقتصر على وسائل اعلامية رسمية تخضع رسائلها لرقابة صارمة بما في ذلك الرقابة الذاتية، وبذلك فأن ما يعرض في هذه الوسائل من رسائل موجهة للاطفال تحكمه شروط محددة تطال في جانب منها مشاهد العنف التي تنطوي عليها تلك الرسائل، وعليه فأن دراسة تأثيرات الظاهرة التلفزيونية الفضائية على الاطفال العراقيين في مسألة العنف ومظاهره له اهمية بالغة، بخاصة وان ميادين هذه الموضوعات مازالت ارضا بكرا لحركة البحث العلمي في العراق .
كما يستمد بحثنا اهميته من خلال شريحة الاطفال التي يتعامل معها، أي انه يتعامل مع نصف الحاضر وكل المستقبل كما يقال، وعلى الرغم من عدم توفر البيانات التي تحدد نسبة الاطفال العراقيين الذين يتسم سلوكهم بالعنف والعدوانية، الا اننا نلمس وبخاصة في السنوات الاخيرة اتساع مظاهر العنف في سلوك اطفالنا، ولذا فالحاجة ماسة لدراسة هذه الشريحة بشأن هذه المسألة على وفق منهج علمي بهدف الوصول الى نتائج موضوعية .
وكانت دراسات تناولت مجتمعات غربية اشارت الى ان حوالي 10% من الاطفال في عمر عشرة سنوات لديهم عدوانية زائدة بشكل ملحوظ، واظهرت ان العدوان من اكثر المشكلات السلوكية شيوعا لدى طلبة المدارس في اميركا، وان اكثر الاضطرابات السلوكية انتشارا بين اوساط الطلبة في بريطانيا هو العدوان (14)، واذا كان الحال هكذا في بلدان تنعم بالاستقرار وقد خطت خطوات مهمة في مسيرة تعاملها المتحضر مع الاطفال، فكيف هو الحال بالنسبة للعراق الذي لم تر فيه طفولة اجيال عديدة سوى اعمال عنف جراء حروب وحصار واعمال ارهابية، لاشك انها طفولة قلقة وخائفة، وان سلوكهم لابد ان يتسم بالعدوان البدني واللفظي، وتغلب العصبية على مزاجهم، فضلا عن ان الالعاب التي يمارسونها شبيهة بالادوات التي تستخدم في اعمال العنف(15)، وهذا ما اشارت اليه دراسة علمية تناولت مجتمعات عربية مرت بظروف مماثلة لما يمر به العراق، بمعنى ان هذه الطفولة يمكنها التناغم مع مشاهد العنف التي يعرضها التلفزيون، كما ان دراسة الاثر الذي يخلفه التلفزيون لدى هذه الشريحة امر بالغ الاهمية، لان تلك الآثار سواء اكانت سلبية ام ايجابية تساهم مع العوامل الحياتية الاخرى في تشكيل شخصيات الاطفال، بخاصة وان علاقة الاطفال بالتلفزيون علاقة وثيقة، بحكم ان متابعتهم له لم تعد تخضع للمصادفة، بل اصبحت عملية تلبي بعضا من متطلباتهم ومنذ وقت مبكر من اعمارهم (16)، اذ اشارت بعض الدراسات الى ان مشاهدة الاطفال للتلفزيون تبدأ في السنة الثانية او الثالثة من اعمارهم ( 17)، واصبح محل ثقة بالنسبة اليهم، اذ افادت دراسة ميدانية ان 97% من الاطفال عينة الدراسة بعمر الحادية عشرة اوضحوا انهم يثقون بالتلفزيون كمصدر اعلامي اكثر من أي مصدر آخر (18) .استنادا الى هذه المعطيات العلمية يمكن القول ان الاطفال يتعلمون من التلفزيون اشياء كثيرة من بينها العنف باشكاله المختلفة .
هدف البحث

لخصت دراسة اعلامية مجمل النتائج التي تمخضت عنها الابحاث الميدانية والنظرية بشأن تأثير العنف في وسائل الاعلام على جمهور الاطفال بالنقاط الاتية (19) :
1ــ ان الاطفال يتعلمون العنف من خلال ملاحظة اشخاص يقومون به في وسائل الاعلام .
2ــ ان الاطفال الذين يتعرضون لوسائل الاعلام غالبا ما يقلدون العنف الواقعي وليس العنف الخيالي .
3 ــ ان حالات الاحباط النفسي هي الشرط الاساس لتقليد العنف المتعلم من وسائل الاعلام .
4 ــ ان تكرار التعرض لمشاهد العنف في وسائل الاعلام يؤدي الى انعدام الاحساس تجاه العنف والسلوك العدواني بما يجعل الاطفال ميالون الى التسامح مع العنف بكل انواعه .
5 ــ لم يثبت علميا ان التعرض لمشاهد العنف في وسائل الاعلام يؤدي الى التنفيس عن المشاعر العدوانية المختزنة داخل نفس الطفل .
وتشير الملاحظات السابقة الى ان الرسالة الاعلامية التي تنطوي على عنف جسدي ولفظي يمكنها تنمية العنف والسلوك العدواني لدى الاطفال، ويتضح من ذلك ان الرسالة التلفزيونية العنيفة تكسب الاطفال بعضا من مظاهر العنف والسلوك العدواني، وهو ما يهدف اليه البحث من خلال الاجابة على التساؤل الرئيس الآتي :
ـــ ماهي مظاهر العنف المكتسبة من التلفزيون لدى الاطفال في محافظة ديالى ؟
كما ان البحث في اهدافه الفرعية يسعى الى معرفة :
ا ــ ما مدى مساهمة التلفزيون في اكساب الاطفال السلوك العنيف ؟
ب ــ من أي القنوات والبرامج التلفزيونية يكتسب الاطفال السلوك العنيف ؟
ج ــ ما مدى تقليد الاطفال للمشاهد العنيفة التي يشاهدونها في التلفزيون ؟
كما ان البحث في سياق الاجابة عن الاسئلة المذكورة يكشف عن معلومات علمية ذات علاقة بمجمل الظاهرة المدروسة، يمكن ان تقود الى رسم صورة موضوعية عن هذه الظاهرة الخطيرة وحيثياتها .


المصادر
1 ــ محمد عماد الدين اسماعيل ، الاطفال مرآة المجتمع : النمو النفسي الاجتماعي للطفل في سنواته التكوينية " الكويت : المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب ، 1986 " ص 287
2 ــ سلوى امام علي ، الاتجاهات العلمية الحديثة لبحوث التأثيرات الايجابية والسلبية للتلفزيون على الاطفال ، المجلة المصرية لبحوث الاعلام ، كلية الاعلام / جامعة القاهرة ، العدد (17) ، 2002 ، ص ص 249ــ 250 .
3 ــ حنان احمد سليم عليوه ، اتجاهات الخبراء نحو تأثير برامج التلفزيون على الاطفال : دراسة ميدانية ، المؤتمر العلمي السنوي التاسع الموسوم " اخلاقيات الاعلام بين النظرية والتطبيق " الجزء الرابع ، مايو ،2003 ، ص ص 1473 ــ 1493 .
4 ــ هادي نعمان الهيتي ، اتصالات الفضاء واحتمالات تأثيرها على الاسرة العربية ، بحث مقدم الى ندوة العائلة العربية في مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين للمدة 11ــ 12 / ايار / 1994 ، ص16 .
5 ــ هادي نعمان الهيتي ، القنوات التلفزيونية الوافدة عبر سواتل الفضاء وتأثيراتها الاجتماعية المحتملة في الاطفال العرب ، بحث غير منشور ، ص 7 .
6 ــ سوزان القليني ، التلفزيون وتنمية الوعي البيئي لدى الطفل ، مجلة بحوث الاتصال ، كلية الاعلام /جامعة القاهرة ، العدد (10) ، 1993 ، ص101 .
7 ــ هادي نعمان الهيتي ، ثقافة الاطفال ، الكويت : المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب ، 1988 ، ص ص 136ــ 137 .
8 ــ احلام داوود سلمان ، طفلك امام الشاشة الصغيرة ، مجلة الطفولة ، الجمعية العراقية لدعم الطفولة ، العدد (10) ، نيسان ، 1999 ، ص 83
9 ــ هادي نعمان الهيتي ، القنوات التلفزيونية الوافدة عبر سواتل الفضاء وتأثيراتها الاجتماعية المحتملة في الاطفال العرب ، مصدرسابق ، ص5 ، نقلا" عن مصطفى درويش في كتابه " حماية الصغار من آثار العنف في السينما " .
10ــ عاطف عدلي العبد عبيد ، الطفل ووسائل الاعلام ، مجلة الطفولة والتنمية ، العدد (6) ،مجلد (2) ، المجلس العربي للطفولة والتنمية ، 2002 ، ص 116 .
11 ــ عاطف عدلي العبد ، التلفزيون وثقافة الطفل ، مجلة البحوث ، اتحاد الاذاعات العربية ،المركز العربي للبحوث ، بغداد ، العدد (24) ، 1988 ، 124 .
12 ــ هادي نعمان الهيتي ، القنوات التلفزيونية الوافدة عبر سواتل الفضاء وتأثيراتها الاجتماعية المحتملة في الاطفال العرب ،مصدر سابق ، ص 3.
13 ــ سوزان القليني ، مصدر سابق ، ص
14 ــ فواز عبد الحميد عبد القادر ، اثر برنامج ارشادي في تعديل السلوك العدواني لدى طلبة مرحلة التعليم الاساسي في الاردن ، اطروحة دكتوراه غير منشورة ، كلية التربية/ الجامعة المستنصرية ، ص 3 .
15 ــ زينب عبد الله محمد ، دور البيئة المدرسية في سلوك العنف : دراسة ميدانية في مدينة بعقوبة ، رسالة ماجستير غير منشورة ، قسم الاجتماع / كلية الآداب / جامعة بغداد ، 2005 ، ص 10 .
16 ــ اديب خضور ، التلفزيون والاطفال ، ترجمة واعداد " دمشق : اديب خضور ، 2003 " ص 5 .
17 ــ ليلى عبد المجيد ، العلاقة بين الاطفال العرب والتلفزيون : دراسة تحليلية للدراسات والبحوث الميدانية التي اجريت على الطفل العربي ، مجلة الطفولة والتنمية ، مصدر سابق ، ص 151.
18 ــ عبد السلام فزازي ، التلفزة والتنشئة الاجتماعية للطفل ، مجلة الطفولة العربية ، المجلد (5) ، الكويت ، العدد (20) ، 2004 ، ص 92
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

دراسة -مظاهـر العنـف المكتسبـة مـن التلفزيـون لـدى الاطفـال العراقييــن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» الحياة حلوة.. لمن يراها
» فلسفة التكنولوجيا عند هيدجر

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏  ::  :: -