أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

الهوية المركبة ومحددات المنظور الإسلامي..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الهوية المركبة ومحددات المنظور الإسلامي..

مُساهمة من طرف u095051 في 3/5/2012, 21:15

في ظل تزايد هوية التناقضات المطلقة في حياتنا اليومية وتزايد البعد اللامعياري في فجوة تناقض الخير والشر واستاتيكية إقصاء اليقين الخارقة وسير المجتمعات البشرية نحو العماء المطلق أو الحقيقة الزائفة وعيا وإدراكا تسير حياتنا في إطار الضياع القهري العارم نحو هوية مركبة فعلا قائمة على بعد جديد لليوتوبيا النمطية ومشكلة بعدا لا معقول من ماهو مرغوب من أفعال عقلانية وما هو مرفوض منها وقد تصل في مرحلة أخرى إلى إلغاء خانة المرفوض تماما فيصبح المجتمع في حالة قاهرة من الأنومي السلوكي بدعوى سيطرة الحريات المطلقة أو كما أماثلها دوما بفلسفة السفسطة..
كل المعرجات السابقة التي أهلت مطرا من التساؤلات تفضي في الختام إلى تساؤل متشائم نوعا ما وهو يتعلق بماهية هوية الإنسان المعاصر في الإطار العولمي والتناقضي وإلى أي دوائر الإنتماء الإنساني ينتمي إذا كان يحطم بعمائه المطلق كل الضوابط والمعايير أول لكي لا نظلمه إذا كان قد أجبر على عيش دائرة الضياع القهري..
شخصيا أصنف الإنسان وقد يحمل هذا التصنيف الكثير والكثير من الاستثناءات في إنتمائه لدائرة الضائعون قهرا وكل هذا وذاك يعود لما استفتحت به المقالة من تغيرات فضحتها المتغيرات العولمية الكبرى التي لطالما ناقشتها وإستطرقت فيها في مقالات سابقة..
أن الرنين الدائم لحضور السؤال عن الهوية يرتبط بهوية مركبة باتت تلازم الإنسان ذاته في شتى المجتمعات الإنسانية وهي مرتبطة كذلك في شقها الآخر بالاستثناءات التي ادرجتها ونوهت إليها ولنحلل على نطاق المايكرو مثالا بسيطا وهي ظاهرة العنف الموجود بتدرج بنيوي في شتى الأنساق الإجتماعية فهناك عنف ضد الذات نفسها وعنف ضد الآخر وعنف من نوع جماعي كلي تقوده الدول والمنظمات فالعنف بات خاصية ملازمة للتاريخ البشري،و الذي لم يعد بالإمكان إخفائه تحت تأثير الآلة الإعلامية الضخمة أو عالم الواقع الإعلامي الهائل كما يطلق عليه المفكر الإجتماعي واستاذ الاعلام يان بودريلارد..ليست هنا المفارقة غريبة ولكن السؤال المطروح لماذا ذات الإنسان الإجتماعية تدفعه إلى سلوك العنف وهي نفسها الذات التي تدفعه إلى إحترام التقاليد والقيم الأسطورية في بعض المواضع ولماذا هي ذات الإنسان الإجتماعية تدفعه إلى الحب في مواضع معينة وتجاه ذوات معينه وهي نفسها التي تدفعه إلى الكراهية في مواضع أخرى...قد يعتبر البعض الخوض في مثل هذه التأملات ضربا من الفلسفة فهي مسلمة في ذات خليقة الإنسان والمجتمع بأسره ولكنني هنا النقطة التي أود الإشارة إليها هي تباعد الفجوة بين الطرف والطرف المناقض له في السلوك والفعل الإجتماعي على إختلاف مستوياته من فعل عقلاني إلى وجداني إلى فعل تقليدي وهو الأمر الذي يتساؤل فيه عن الهوية انطلاقا من كون التعددات والاختلافات الانسانية هي مناط الاختلاف في السلوك والممارسات بحسب ما تملي الهوية من متغيرات وقيم ثابتة..
يقول الفيلسوف إدغار موران "أن الهوية الإنسانية هي هوية قائمة على الكثرة، كثرة هي من صلب الوجود الإنساني ذاته، كثرة تتجلى في كون الإنسان هو كائن صانع و كائن اقتصادي وكائن المعرفة وكائن الانفعالات والرغبة، وهو الكائن الخير كما الكائن القادر على الإتيان بأعتى صنوف الشر... لذلك لا يمكن مقاربة الإنسان من جهة الوحدة ولا تعيين هويته كهوية بسيطة. إن الهوية الإنسانية هي هوية مركبة، وسواء تعلق الأمر بالأفراد أو بالثقافات فنحن أمام واقع إنساني يرتبط بالكثرة"
وهو ذاته مفهوم الهوية المركبة المرتبطة كما ذكرنا بتعددية السلوك والممارسات.. أن المنطلق الذي أحاول الوصول إليه في هذا المقال البسيط هو آلية التعامل العلمي والمعرفي التحليلي لدراسة أنماط فاعلية الهوية المركبة في ذات المنتمين للهوية الإنسانية وهنا لابد أن ننتهج نوعا مميزا من أنواع التحليل وهو تحليل ربطي يقودنا إلى الارتقاء قليلا لأعلى دائرة الوجود الإنساني والنظر بمتلازمة تضع في الاعتبار النقائض وما ينقضها في سلوك الإنسان ومحاولة إيجاد بعد إيديولوجي يوحد تلك التوجهات من أسسها وميكانزماتها المحركة لها في النفس البشرية لتتوجه نحو النقيض الخير الذي يفضي دائما نحو أفعال وسلوكيات خيرة تساهم في بقاء النوع البشري وعيشه بتواءم وسلام وحرية ووئام لا كما يحدث اليوم من تجليات العدوان والكراهية والبغضاء على اختلاف مستويات البناء الإجتماعي .. إذن وجب علينا الضغط على النقاط المحركة ومن قبل ذلك استكشافها عن طريق الربط التحليلي القائم على عقل علمي موجه بضوابط فكرية خالصة..
أن الفكر الربطي التحليلي للهوية الإنسانية المتشعبة والمركبة لابد أن يضع في الاعتبار الأبعاد الثلاثة التي يقوم عليها هذا التركيب الإنساني وهي الأبعاد الفطرية الموجه بالفطرة والملازمة لخلق الإنسان وهي في أغلب الأحيان يتساوي فيها جميع المنتمين إلى الهوية الإنسانية والبعد الآخر هو بعد البيئة الإجتماعية الحاضنة وما تشكله من قاعدة أساسية من المحركات المستقاة من القيم الدينية المتمثلة في البعد الإجتماعية وكذلك القيم والعادات والتقاليد ومستمدات اللغة والرموز الإجتماعية وثالث تلك الأبعاد هي المشكل الثقافي المزيجي الذي يظن الكثير أنه بالضرورة هي ثقافة المجتمع التي يتمثلها الأفراد ولكنها على عكس ذلك فهي محصلة تجارب انسانية وخبرات ومطالعات ومعارف واحتكاك ليس بالضرورة أن يكون في ذات البيئة الإجتماعية وإنما حتى من خلال القراءة والاطلاع وغيرها من وسائل الانفتاح وعلى ذلك لنسيق سؤالا لماذا تنشأ الجبهات الاشتراكية مثلا في المجتمعات التي يكون أصلها رأسمالي؟؟
ولماذا يتبنى المفكرون جبهة إيديولوجية معينة رغم أنه تلقوا معارفهم في بيئة متوازنة وموضوعية وقد يكون الفكرة التي يتبناها مخالفة تماما لواقعه الإجتماعي؟.. من هنا وجب القول أن المكون الثقافي هو المكون الأخطر والأبلغ حساسية في عملية تحديد الهوية المركبة وما يرتبط بها من سلوكيات فهو مغزى الاختلاف بين الأفراد ذواتهم قبل أن يكون بين الجماعات السوشيولوجية والمجتمعات الإنسانية ..

يجمع بعض المحللين السيسيولوجيين أن هذا الانفتاح على الغير هو الذي يربطنا بحدود الوجود الثقافي والاجتماعي، وهذا البعد الاجتماعي الذي يفرض انفتاح الكائن الإنساني على الغير يجد عمقه الحقيقي في اشتراكنا مع بقية البشر في الانتماء للنوع الإنساني
ولكن برغم أهمية كل ذلك عليه أن لا تبعدنا حتمية الانفتاج الإنساني عن المقتضيات الاجتماعية والثقافية الأصولية التي ولدنا من رحمها بل وتكون هي جواز المرور للذات الانسانية التي هي وسيلة قبل أن تكون غاية فهي وسيلة محركة لعيش البشرية في سلام ووئام لا كما ينادي البعض بتحطيم جل الخصوصيات الثقافية والاجتماعية وإلغاء واعتبارها أكذوبات ساذجة،لأن خروجنا من تلك الأصوليات الإجتماعية والقيمية يجعلنا نحلق نحو عالم فرداني تحلق فيه (الأنا) الذاتية في فضاء بعيد ولا تذوب أو تتشرب بتحفظ وأكرر بتحفظ نطاق المجتمع ذو الهوية الإنسانية
وبالعودة مرة أخرى إلى ايتيقيا دراسة الهوية الإنسانية المركبة من خلال منهج الربط التحليلي فإن ديننا الإسلامي الحنيف يمثل المدرسة الفكرية الوحيدة التي استطاعت الامتياز في استخدام هذا المنهج لدراسة أبعاد الهوية المركبة الثلاثة ووقفت عند الكوامن المحركة والدافعة للأفعال المتولدة من جراء تعددية تلك الأبعاد وكأنها مسكت الثغور التي تتحور في ما بعد إلى أغوار يسبرها السلوك الإنساني بأفعال إجتماعية وليس أدل من ذلك سوى الصورة التي رسمتها لنا سورة الإنسان في القرآن الكريم والتي حددت أصل خليقة الإنسان الفطرية ومن ثم كيف أنها تتواءم مع المحدد الديني والمنتقى الذي يختاره الإنسان بعد توضح الطريقين ببيان وتوضح عاقبة كل منهما "طريق الخير وطريق الشر" والأبعاد الموجه لسلوك الإنسان الديني وما يرتبط به من ممارسات فالسورة تقول" إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) " وهي تتحدث عن الصنف الذي استقى التوجيهات الربانية وسار على الطريق المنتهج بما حددت الملة الإسلامية من الدوافع نحو السلوك المرغوب وكيف هي الممارسات المرتبطة بذلك السلوك وما هي العواقب المرجوة من ذلك
وهو مثال بسيط وسريع على النهج الفكري العظيم الذي جاءت به الحضارة الإسلامية متمثلة في دستور القرآن العظيم وفي ملة الرسول المحمدي الكريم ونهج تابعيه إلى يوم الدين..

وفي جانب أخر لم يلغي الإسلام جوانب الإنفتاح على الغير والذوبان المحذور في إطار الهويات الإنسانية جمعا والتضامن الحثيث مع الهويات الإنسانية وقد زرع الزراع لذلك ولكنه نبه إلى ضرورة أن يكون ذلك موجها ومصحوبا بالقدرة على مراجعة الذات والاعتراف بالخطأ. ليتعلق الأمر بإيتيقا الفهم المتبادل بين الذات والغير...ومن ذلك قول الله تعالى" وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا"
يتعلق الأمر في نهاية المطاف لا أن نقف عند هذا التعقيد المميز لوجودنا الإنساني ولكن أن ننفتح انفتاحا حذرا ومحدودا والذي يكون بعد نضج فكرنا الإسلامي وجميع الجوانب المرتبطة به وتشربنا بقيم هويتنا الخصوصية عندها يكون انفتاحنا على الغير انفتاح على ذواتنا أصلا..

أن أهم ما ميز الحضارة الإسلامية كما يذكر الشيخ يوسف القرضاوي ""تسع خصائص لثقافتنا العربية الإسلامية، هي: الربانية، والأخلاقية، والإنسانية، والعالمية، والتسامح، والتنوع، والوسطية، والتكامل، والاعتزاز بالذات.
فهي ثقافة ممزوجة بالجانب الإلهي، وللعنصر الأخلاقي فيها مكان رحيب، ولحمتها وسداها احترام الإنسان ورعاية فطرته، ومن هنا فهي عالمية المنزع والوجهة، تسامحها يقوم على ركيزتين: أن الاختلاف بين البشر في الأديان وغير ذلك واقع لا محالة، وأن حسابهم على ما ضلوا فيه موكول إلى الله يوم القيامة، وهي ثقافة واسعة متنوعة فيها الدين والأدب واللغة والفلسفة والعلوم الطبيعية والرياضية، والعلوم الإنسانية المختلفة، وهي ثقافة تمثل المنهج الوسط بين إفراط الأمم وتفريطها، وهي ثقافة يكمل بعضها بعضا؛ فالثقافة اللغوية والأدبية تخدم الشرعية، وهذه تغذي الثقافة الإنسانية، وكلها تستفيد من الثقافة العلمية، وهي بعد ذلك تعتز بخصوصيتها وربانيتها ووسطيتها وصبغتها الأخلاقية ووجهتها العالمية، ومن هنا فهي ترفض أن تذوب في باقي الثقافات أو تنغلق على نفسها دون استفادة ومواكبة للثقافات الأخرى.""
وهو نص يلخص كل ما ذكرناه سابقا من يوتوبيا الهوية المركبة وآفاق التعامل معها وتسييرها في المجتمعات الإنسانية

ختام القول أن الهوية المركبة والهوية الإنسانية ليست شبحا قاصما وإنما مكتسب فعلي لتعزيز الثقافة ولكن الحذر ثم الحذر من المساس أولا بخصوصيات الأصل الإجتماعي ومن ثم عدم التشرب السائغ لمقومات التعددية في إطار الهوية الإنسانية أي التعامل بعقلانية ومنطلقات ثابت وليس هناك أكثر مثالية من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وتمثل قيمه التي لا تعارض تماما الانفتاح ولكن الانفتاح الايجابي والحذر والمحمود..



للكاتب مبارك بن خميس الحمداني
للمزيد مدونة الحمداني على Ruaa12.wordpress.com

u095051
عضو جديد
عضو جديد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى