أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

الاثنولوجيا ... دراسة الأثنيات والأقليات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الاثنولوجيا ... دراسة الأثنيات والأقليات

مُساهمة من طرف يحيى الشيخ زامل في 28/7/2012, 06:19

الاثنولوجيا ... دراسة الأثنيات والأقليات

يحيى الشيخ زامل

الاثنولوجيا ( ethnology ) هي الدراسة التاريخية والمقارنة للثقافات أو للشعوب ، وتمثل السلالة وحدة الدراسة الأساسية فيها ، كما عرفها علم الأثنولوجيا السوفيتية أو الأوربية ، وقد عرف " كروبر " ميدان دراسة الأثنولوجيا بأنه يشمل كلا من الثقافة والتاريخ والجغرافيا ، بينما ميز " راد كليف براون " الأثنولوجيا التي تعني في رأيه الدراسة التاريخية والجغرافية للشعوب ، عن الدراسة الوظيفية للأنساق الأجتماعية والتي أطلق عليها مصطلح " الأنثروبولوجيا الأجتماعية " ، ويستخدم مصطلح الأثنولوجيا بدلا من مصطلح الأنثروبولوجيا في عديد من الدول الأوربية ، وخاصة دول شرق أوربا ، حيث يعتقد أنه لا يمكن أن يكون هناك علم عام لدراسة الإنسان بدون الدراسة التاريخية والميدانية للثقافات الجماهيرية ـ والشعبية والقبلية وبين المقارنة الثقافية والتعميم بين الثقافات المتباينة .
وعموما نستشف من هذه التعاريف أن الأثنولوجيا هي نفسها الأنثروبولوجيا في مكان ما من العالم ( كما في أوربا مثلا ) أو هي جزء منها ( كما في أمريكا ) بأعتبار أن الأنثروبولوجيا لا يمكن أن تغطي الدراسة الإنسانية بكل مظاهرها وتخصصاتها المتشعبة والمنقسمة يوما ً بعد يوم وخاصة بعد تعقد الحياة الإنسانية وتغيرها ، لذلك تخصصت الأثنولوجيا بالأثنيات بما تحتوي من أعراق وأرساس وأثنيات وثقافات ، وخاصة بعد انتشار الأتجاه الأمريكي في مدرستها الثقافية ، كما أن السلالة تمثل وحدة الدراسة الأساسية من خلال الميدان التاريخي والجغرافي مع أضافة الثقافي كما في تعريف " كروبر " ، إذ لهذه الأبعاد من الأهمية التي تمثل الأثافي المركزية في العملية البحثية .

وعوداً لـ ( الأثنية ـ ethnicity ) والتي كما قلنا تمثل النقطة الأساسية في البحث الأثنولوجي ، والتي تحدد أي تجمع أو فئة من الناس والتناقضات الصريحة والضمنية بين الجماعة المقصودة وأية جماعة أخرى ، أي يجب أن توجد ثنائية ( نحن / هم ) لتطبيق هذا المفهوم . وتتسم ملامح التسمية والتناقض بأنها ديناميكية ، حيث تخضع لإعادة تفسير السياق ،والتواجد بصور مختلفة على مستويات مختلفة ، ولكن الحدود التي تضعها التسمية والتناقض لا تمنع الافراد من التحرك بين الجماعات او الفئات المختلفة ، ولا تمنع الناس من تعريف الناس لأنفسهم وتعريف غيرهم لهم بطرق مختلفة أثناء هذه الحركة ، وغالبا ما تكون ثنائية ( النحن / هم ) مفروضة أو مفضلة في نظام اجتماعي معين او دولة قومية معينة ( مثل غير البيض ) ، وغالبا ما تكون الكيانات السلالية جزءاً من نموذج صريح أو ضمني لتجمعات متناقضة متعددة ذات ايدلوجية ديناميكية مركزية مستقرة لدمج هذه الجماعات او الفئات ، وتعتبر ايدلوجية " البوتقة " ( وعاء الصهر ) في الولايات المتحدة مثالاً على ذلك .

والأثنولوجيا بدأت أهم ابحاثها بدراسة الأقليات وخاصة في البرازيل ، والتي تنتشر فيها العديد من الأقليات والثقافات المتختلفة ، ويشير مصطلح "الأقلية / minority " بأوسع معانيه الى جماعة تابعة أو هامشية تتحدد هويتها على اساس عرقية أو أثنية أو على اساس بعض السمات الخاصة لهذه الجماعات او وصمة معينة . وبهذا المعنى فإن جماعات الأقلية ليس من الضروري ان تكون اقليات من حيث عدد السكان ، لأن معيار الأقلية يتحدد في ضوء المكانة التابعة او الهامشية وليس عن طريق العدد بل ان جماعة الاقلية قد تكون اكثر عدداً من الأغلبية ، فهذا الأستخدام لمصطلح الأقلية قد يؤدي الى الخلط ، وخاصة عندما نجد ان الجماعات التابعة او الهامشية تكون الغالبية العددية .
ومن ميزات الأثنولوجيا أنها تعتمد عمليتي التحليل والمقارنة ، فتكون عملية التحليل في دراسة ثقافة واحدة ، بينما تكون عملية المقارنة في دراسة ثقافتين أو أكثر ، وتدرس الأثنولوجيا الثقافات الحية ( المعاصرة ) والتي يمكن التعرف أليها بالعيش بين اهلها ، كما تدرس الثقافات المنقرضة ( البائدة ) بواسطة مخلفاتها الأثرية المكتوبة والوثائق المدونة ، وتهتم الى جانب ذلك بدراسة ظاهرة التغيير الثقافي من خلال البحث في تاريخ الثقافات وتطورها .

ولقد تبلورت الأثنولوجيا بعد الحرب العالمية الثانية وشكلت ما يمكن الأشارة اليه بالأنثروبولوجيا المعاصرة وساعد على هذا الأتجاه ودعمه ازدياد عدد الأثنولوجيين في البلدان النامية ، بعد ان كانت هذه المهنة وقفاً على الباحثين الغربيين ، ولم تعد الأثنولوجيا تقصر مجال دراستها على المجتمعات الصغيرة الحجم أو المحلية ذات الثقافات غير الغربية ، وإنما اتجهت لتوسيع مجالها بحيث تشمل الثقافات والمجتمعات كلها ، وعلى اختلاف حجمها وموقعها .

وفي بلد مثل العراق تمثل أطيافه موزائيك متعدد الأعراق والأجناس والأديان والمذاهب وتعد ميداناً رحباً للدراسات الأثنولوجية وتحتاج لباحثين كثر يخوضون تجربة البحث الميداني ، ولتسليط الأضواء على الأماكن التي يكتنفها الغموض والإبهام .
ولعله من المؤمل في قسم الأنثروبولوجيا التطبيقية في الجامعة المستنصرية ، وفرع الأنثروبولوجيا في قسم الاجتماع في جامعة بغداد ، أن تهتم بهذه الدراسات وبشكل علمي وموضوعي لإزالة اللبس والإيهام عن كثير من أثنياتنا المتوزعة على خريطة العراق وخاصة الأقليات منها لإشاعة روح التسامح والتوافق .
وهناك العديد من الأثنيات التي قد أهملت بقصد (بغرض تهميشها ) او بغير قصد ( لضعف البحث الموضوعي ) تحتاج منّا أن نزيح غبار التاريخ والجغرافيا والعصبيات الذاتية ( مثل ...الشبك ، الكاكية ، الزنوج ، الشيشانيون ....الخ ) إضافة إلى أن هناك اثنيات كبيرة لا يعرف عنها المواطن العراقي سوى اسمها أو مكان عبادتها وبعض طقوسها ، أو ما يسلطه الأعلام عليها في بعض المناسبات الخاصة ، مما سهل على بعض المغرضين من تشويهها أو تكفير أبنائها وبالتالي إبادتها .
الأثنولوجيا فرع مهم في الدراسات الإنسانية وترجع أهميتها تسليط الأضواء على الزوايا المظلمة في هذا العالم الفسيح ، العالم الذي بات يشير ألينا بأصابع الاتهام بأننا قصرنا أمام ثقافاتنا الأساسية فضلاً عن الفرعية ، العالم اليوم يضع الأنثروبولوجيا بعد أن كانت علماً للاستعمار شريكاً ولاعباً أساسياً في التخطيط وتنمية القوى البشرية ، بينما الدراسات الأنثروبولوجية عندنا على رفوف النسيان ، ولا يقل عن ذلك الباحث الانثربولوجي الذي درس وبحث وتعلم أصول البحث الميداني في جامعاتنا ولا تعرفه أكثر وزاراتنا ومؤسساتنا وما زال دوره غائباً كذلك حاله حال اكثر ثقافاتنا وأثنياتنا …. فلا أدري من يحتاج أكثر من أن يزال عنه غبار التاريخ .. أثنياتنا ….أم باحثنا الأنثروبولوجي ؟

يحيى الشيخ زامل
عضو جديد
عضو جديد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى