أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

ثقافتنا هي ثقافة قتل الأب للابن وسطوة الشيخ على المريد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ثقافتنا هي ثقافة قتل الأب للابن وسطوة الشيخ على المريد

مُساهمة من طرف رشيد الملولي في 10/12/2012, 11:30

في هذا الحوار مع الباحث السوسيولوجي المغربي نور الدين الزاهي مقاربة أخرى لمفهوم قتل الأب وأبعاده الثقافية والسياسية والاجتماعية، وكيف يحصل ذلك يوميا وعلى مدار من تاريخ مغرب الحركة الوطنية وما بعدها في الحزب وفي النقابة وفي المؤسسة الثقافية وفي دواليب الدولة وفي الأسرة، من خلال هيمنةّّ الشيوخ على تدبير حياة المريدين والأتباع والتخلص المتواصل من كل بنوة نبيهة قد تكون عائقا من عوائق الهيمنة على سدة الموقع.
في الحالة المغربية، لا يعيش المجتمع عقدة قتل الأب، بل عقدة قتل الابن، وتلك مكعبات ضوء على خيوط مشهد سياسي وثقافي مغربي معطى سلفا ومعد ومصنوع ولا أمل فيه لتراجيديا التحول والتغير.
- كيف تفكك عقدة قتل الأب في الثقافة العربية، هل يستطيع العربي أن يقتل أباه فعلا؟
......
تابع في الملف المرفق مع المقال

رشيد الملولي
عضو مساعد
عضو مساعد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ثقافتنا هي ثقافة قتل الأب للابن وسطوة الشيخ على المريد

مُساهمة من طرف رشيد الملولي في 10/12/2012, 11:41

تابع ل
نور الدين الزاهي: ثقافتنا هي ثقافة قتل الأب للابن وسطوة الشيخ على المريد
لابد من الإشارة إلى أن فكرة قتل الأدب تعود إلى عالم النفس سيغمون فرويد، واستطاع أن يفسر بها صيرورة العلاقات الاجتماعية، فكل طفل له رغبة دفينة في قتل أبيه، وينسحب ذلك على الطقوس والدين والتقاليد والعادات الاجتماعية والعلاقة بين الأجيال.
لكن يمكن القول أن فكرة القبول ليست قانونا كونيا، ففي الثقافة العربية الإسلامية هناك فعل آخر، وهو فعل معكوس ويتمثل في فكرة ذبح الابن، ولها مرتكز في المتخيل الديني الإسلامي من خلال القصة الإبراهيمية المعروفة حين سيقدم إبراهيم الخليل على التضحية بابنه إسماعيل. فالعلاقة بين الأب وبين الابن هي علاقة تضحية، حيث يضحي الأب بالابن، وفكرة التضحية بالابن تؤسسها هذه القصة، وهذه القصة جاءت ضمن المتخيل العربي الإسلامي كي تعوض صراع الإخوة: قابيل وهابيل. ومن ثم يمكن القول أننا في الثقافة العربية الإسلامية من الأليق أن نتكلم عن «عقدة إسماعيل» بدل «عقدة أوديب .»
- وهل يمكن أن نقرأ المشهد السياسي والثقافي والاجتماعي المغربي على ضوء عقدة إسماعيل؟
إذا أردنا أن نقرأ التجليات السياسية والثقافية والاجتماعية والأسرية لعقدة أوديب أو عقدة إسماعيل، فإننا سنخلص إلى أن ما يطغى في المشهد المغربي العام هو صراع الإخوة بدل محاولات قتل الأدب، هناك صراع الإخوة الأعداء على أكثر من مستوى في الثقافي كما في السياسي كما في الاجتماعي في حين يظل الأب مستعدا ومتأهبا لأن يضحي بالابن كلما أحس بالخطر .
وفي حالة الأحزاب الوطنية يمكن أن نقرأ هذا الأمر بوضوح، مثل الصراع بين الحسن الوزاني وبين علال الفاسي والذي أدى إلى انشقاق حزب الاستقلال عن الشورى والاستقلال أو انشقاق الاتحاد الوطني للقوات الشعبية عن الاستقلال وانشقاق الاتحاد الاشتراكي عن الاتحاد الوطني. وفي التاريخ السياسي المغربي الكثير من الحالات ومن النماذج.
- مارس الزعيم السياسي المغربي أبوته كاملة على المشهد ولم يتورع في ذبح الابن، هذا قربان لاستمرار الأمر الواقع؟
إذا قرأنا تاريخ الصراع الداخلي في الأحزاب السياسية المغربية فسنجد أن هذا التاريخ هو تاريخ الانشقاقات الحزبية وتاريخ سلطة الأب على الابن في محاولة لإخضاع المجال السياسي لهيمنة الزعيم أو الأب، ولنا في التاريخ المغربي الكثير من الشواهد.
- وهل ينطبق هذا على المجال الثقافي؟
بطبيعة الحال، فإن المجال الثقافي لا ينفصل عن السياسي من حيث آليات الهيمنة والإخضاع، ويمكن أن نتأمل هنا في التاريخ الثقافي لاتحاد كتاب المغرب وفي غيره من الهيئات والجمعيات الثقافية، والتي عرفت صراع مواقع قوي بين أجيال الثقافة المغربية. وإن كان هذا الصراع صراعا مشروعا إلا أن آلياته وصلت إلى حدود من التآمر ومن الدناءة ومن الشللية والإقصاء ما يفسر انقسام المشهد الثقافي المغربي على نفسه وتوزعه.
وكما هو الحال بالنسبة إلى الشرعية السياسية، فإن الشرعية الثقافية تكاد تكون صنوا لها، بل هي الوجه الآخر للسياسة. فالمجال الثقافي أو السياسي يعرفان صراعا رهيبا، فهناك من يريد أن يستمد شرعيته من التاريخ، بينما الأجيال الجديدة التي لا تاريخ لها تستمد مشروعيتها وشرعيتها من الحاضر. وعليه فإن ثقل حضور الأب مستمد من ثقل التاريخ ومن ثقل حضور الماضي، وهذا الماضي يحاول أن يكون دائما موجودا في الحاضر ومتحكما فيه، وتلك هي الأخطاء القاتلة للأب السياسي أو الأب الثقافي أو حتى الأب البيولوجي.
- لكن الخلاص من الأب لا بد أن يرتبط تراجيديا قد تكون دموية كما هو الأمر في أسطورة الملك أوديب؟
التراجيديا أساسية وضرورية لأنها هي التي تصنع التاريخ، فالتاريخ لا يمكن أن يتقدم بدون أحداث تراجيدية، ليس من خلال الحدث الدموي، ولكن من خلال القتل الرمزي للأب والخروج من جبة السلف واستنبات بدائل جديدة من بينها الكفاءة عوض الوصاية والعقل بدل الشرعية الماضوية واستنبات قيم الحداثة بدل التقليد وإرساء علاقات ديمقراطية وقيم أنواريه، والوصول إلى قناعة أن مشكلات الحاضر ليست آتية من مشكلات الماضي.
- هل الدم ضروري في تحقيق هكذا مشروع؟
ليس الدم ضروريا، لقد قتلت مجتمعات الأب بدون أحداث عنف، فالعنف ليس المنفذ الوحيد لمحو سلطة الأب، بل يمكن الحصول على نتيجة طيبة من خلال إرساء قيم التعاقد، وقيم الدولة والمؤسسات والقانون والحق التي تعلو على سلطة هذا الأب بتجلياته المختلفة في الحزب وفي الدولة وفي الأسرة.
- هل تعتقد أن الثقافة العربية قادرة على قتل أبيها؟ أم أن الابن العاق سرعان ما يعود طائعا إلى حياض الأب المتغطرس؟
من جهة، لا يمكن للأب أن يكون أبا إلا بوجود الابن، الابن هو الذي يمنحه وضع الأب وشرفه، ومن جهة ثانية حين تضحي بالابن بحسب «عقدة إسماعيل» لا تصبح أبا، بل تصبح شيئا آخر..
ومن هنا يمكن القول أن الأب السياسي في المغرب نتيجة لإمعانه في قتل الابن «الشبيبات الحزبية، الكفاءات الجديدة، النخب» يريد أن يتحول إلى شيخ بدل أب، ويطمح إلى أن يكون له أتباع ومريدون بدل الأبناء.. وهذا يمكن أن نجد آثاره في الثقافة وفي الأسرة أيضا.
- باستطاعتنا إذن أن نقول إن تشظي المشهد السياسي في المغرب راجع إلى هذه العلاقة الدموية؟
< في الحقيقة إن جزءا من تشظي المشهد السياسي المغربي راجع إلى هذه العلاقة غير السوية بين جيل وجيل، بين ماض وحاضر وبين أب وابن وبين مدرس وتلميذ، وهي كلها عوائق أكبر في وجه التقدم.
يمكننا وفق هذه الآلية فهم لماذا لم تنجح تجربة ما سمي بالتناوب أو التوافق، لأنه لم يكن هناك تجديد، ولم يكن هناك تناوب فعلي، بل كان الأمر كله علاقة شيوخ بشيوخ.
- وفي المجال الثقافي، هل يمكن أن نتحدث عن أبوة أم عن استعادة لإرث ثقافي محلي وإنساني؟
< هناك الكثير من الإشكالات في هذا الموضوع، من قبيل طبيعة إدماج الماضي ضمن سؤال الحاضر، وحتى بالسؤال الذاتي وبالوضعية الفردية، حيث تتحول العلاقة مع الماضي إلى استعادة إرادية.
فليس لنا فقط حق الانتماء البيولوجي بل الحق في الذاكرة، فلا حاضر بدون ذاكرة، فنحن مثلا لسنا أبناء الحركة الوطنية، ولكن لنا أن نطالب بالحق في الذاكرة عوض الحق في النسيان، فجزء من وجداننا ومن حاضرنا معقود مع الماضي ومتحقق بالحق في الاستعادة. وعلى المستوى العام، سيكون لنا الحق مثلا في الفترة الأنوارية ولنا الحق في إعادة قراءة تاريخنا العربي الإسلامي الأمازيغي، ولنا الحق أيضا في ما أسميه بالأنطلوجيا الكونية للكائن الإنساني.
والخلاصة أننا حين نقتل الأب لا يكون الفعل إلا رمزيا من خلال قتل سلطة الماضي، ولكننا لا نقتل التاريخ.

رشيد الملولي
عضو مساعد
عضو مساعد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى