أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

من واقع التراث الثقافي الديني بالمغرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من واقع التراث الثقافي الديني بالمغرب

مُساهمة من طرف رشيد الملولي في 7/2/2013, 10:38

البعد السوسيوأنثروبولوجي لمؤسسة الضريح
م. بوطقوقة
من واقع التراث الثقافي الديني بالمغرب

عبد الوافي مدفون

دأبت الدراسات التي أنجزت حول الإسلام والمجتمع الإسلامي بشكل عام على الاعتماد فقط على تحليل النصوص المكتوبة، وقليلة جدا هي الأبحاث التي غامرت خارج هذا النطاق، وسبب ذلك راجع في اعتقادنا إلى اعتبار التقاليد الدينية المحلية بما تتضمنه من معتقدات وممارسات، تبتعد أحيانا عن مظاهر التعاليم الإسلامية الصحيحة، مجرد بقايا أزمنة غابرة أو إضافات بمعناها البدعي الانحرافي.

ويعتبر الأنثروبولوجيون أول من اعترف بأهمية هذه الطقوس والعادات والتقاليد المحلية باعتبارها تصورات دينية ذات دلالة وعلاقة بالواقع.

وقد ترسخت مع مرور الوقت ضرورة دراسة هذه المعتقدات والطقوس ليس فقط في صفوف الباحثين السوسيولوجيين والانثروبولوجيين، بل تعدتهم لتشمل أيضا بعض مؤرخي الأديان. وتتميز هذه المعتقدات والطقوس بتعددها وتنوعها حسب المجتمعات الإسلامية، إذ لا يجمع بينها، فيما يبدو، سوى طابع التشتت والارتباط بالواقع والتداول عبر المشافهة.

ويعتبر التصوف الشعبي من أبرز مظاهر هذه التقاليد الدينية الإسلامية المحلية، والتي تعتبرها الحركات الإصلاحية سواء السلفية التقليدية منها أو الإسلامية الحركية المعاصرة، بمثابة معتقدات باطلة تمس جوهر العقيدة وتجانب الإسلام الصحيح.

تعرف معظم المجتمعات الإسلامية هذا الصنف من التصوف، بأشكال مختلفة ودرجات متفاوتة. بيد أن المجتمع المغربي يعتبر بلد التصوف الشعبي بامتياز، وذلك لتبجيله عددا كبيرا من الأولياء. فهو بحق بلد المائة ألف ولي. وقد استقطب هذا العدد الهائل من الأولياء بعض الباحثين الأنثروبولوجيين والسوسيولوجيين وغيرهم، مغاربة وأجانب. من مثل عبد الله حمودي، مصطفى واعرب، جمال بامي، مصطفى أخميس،عبد الغني منديب، دوتيه، ولاووست، ووسترمارك، دون نسيان درمنغهايم صاحب كتاب شعائر الأولياء في الإسلام المغاربي. لكن تبقى الكتابات على العموم لم تغط الظاهرة بتوثيق كاف ودراسة مستوعبة.

المعتقدات والطقوس الممارسة داخل الضريح.

تشغل المعتقدات والطقوس جانبا كبيرا من الأهمية في إطار دراسة ظاهرة الأضرحة، هذه الأهمية تتجلى من خلال تحيين بعض المعتقدات والطقوس التي تعود في بعض الأحيان إلى عصور ضاربة في القدم، بشكل تظن فيه أنك تحاكي الزمن الذي ولدت فيه. وكونها تعتبر مكونا من المكونات الأساسية للدين في كل زمان ومكان.

إن للطقوس التي تمارس داخل وفي محيط الأضرحة دلالة رمزية سيميولوجية بالنسبة لدارس الظاهرة، لكنها بالنسبة للممارس ذات دلالة واقعية وتنتج عنها آثار واقعية، لأن الممارس يعتقد في وجود قوة غيبية حاضرة وفاعلة في عناصر الطبيعة، وخصوصا تلك الموجودة في محيط وداخل الضريح، لأنه يعتقد أن الولي المدفون في ذلك الضريح ما زال حيا وحاضرا كقوة مؤثرة في حياة الناس، فهم يظلون أحياء في أضرحتهم يواصلون التدخل لصالح ” قاصديهم من الناس” لإبراء أمراضهم وإبعاد سوء الحظ عنهم، وإنزال العقاب (الغيبي) بأعدائهم، فكل ما يحدث في هذه الدنيا هو حتما من صنع الإرادة الإلهية، بيد أن هذا لا يمنع هذه الإرادة الإلهية من العمل بتدخل من الأولياء أو بطلب منهم. فالوساطة التي شكلت وتشكل القاعدة الأساسية للتصوف الشعبي بالمغرب، جزء لا يتجزأ من الإسلام كما يدركه ويفهمه هؤلاء الناس، رغم اعتراض الفقهاء واحتجاجهم، ذلك أن العلاقات التي تربط الناس بالغيب تماثل في نمطها إلى حد كبير العلاقات التي يعتقد أنها تحكم بنية التنظيم الاجتماعي بالمغرب، ويكمن الفرق الوحيد بين العلاقتين فقط في الاعتقاد بكون الغيب أكثر جبروتا من البشر، حيث يصعب دائما التكهن بما يصدر عنه. هذه التي يسميها الناس البركة ويغلفونها بغلاف ديني هي امتداد وتجسيد للإحيائية التي اعتقد فيها الإنسان منذ فجر التاريخ.

الإحيائية هي الاعتقاد في وجود أرواح في عناصر الطبيعة، وهي بحث عن شيء مقدس في العالم المادي، عن مرجع وملاذ، يلجأ إليه الناس وقت الأزمات والضعف والقهر، وتختلف أشكالها باختلاف مستويات التجريد والتمثل لدى الناس. فقد تمثلت المظاهر الأولى للإحيائية في عبادة الأشجار والنار والكواكب ومنابع المياه والجبال والأحجار وغيرها، وقد حاربت الديانات التوحيدية هذه المظاهر الإحيائية لكنها لم تستطع القضاء عليها بصفة نهائية، فبقيت لها امتدادات في الثقافة الشعبية حيث يغلب الخيال والمعتقدات اللاعقلانية.

يمكن ملاحظة مظاهر الإحيائية في كل الطقوس التي يمارسها الزائر للأضرحة، وتختلف الطقوس باختلاف هذه الزيارة، فالمرأة التي تريد أن تتخلص من “العكس” الذي يمنعها من الزواج تغتسل بماء البئر الموجود بجانب الضريح لاعتقادها في أن الماء فيه بركة أو قوة روحية تخلص المغتسل به من الموانع التي تقف أمام الزواج، كما يطلب منها التخلص من بعض الثياب الداخلية مع المشط الذي استعملته أثناء الغسل ورميه أو تعليقه على المكان الموجود بجانب البئر.

إن هذا الطقس هو تجسيد مادي لعملية خروج “العكس” من الشخص المغتسل. إن الاستعانة بالأشجار والماء للتخلص من هذه القوة الشريرة التي تسمى”العكس” يترجم بطريقة واقعية ذلك الاعتقاد في انتشار تلك القوة الروحية للولي في محيط وحرم الضريح، وحلول تلك القوة في العناصر الطبيعية الموجودة فيه، سواء كان حجرا أو شجرا أو ماء أو ترابا أو أكلا كالتمر وغيره أو حناء، وعموما تعم البركة مجموع الحرم، بحيث تنتقل القداسة إلى كل شيء موجود في محيط الضريح.

تتنوع المعتقدات والطقوس الدينية حسب نوع الأديان وتكوينها، فهناك طقوس الخصب والنماء والطقوس الجنازية وطقوس الطبيعة واستنزال المطر وطقوس الصلاة والعزاء والحج والصيام والطقوس المرتبطة بالأضرحة، كطقس كتابة الأسماء بالحناء، وطقس القطع، وطقس الاستحمام وطقس الشمع وطقس الأقفال، وطقوس لا حصر لها تنتظم وفق تفاصيل العقيدة الدينية المجتمعية وتشكل جانبها العملي، نحاول في هذا الفصل الوقوف عند أهمها، وقبل ذلك لابد من التعرض إلى أهم المعتقدات المرتبطة بالضريح التي من أجلها وجدت هذه الطقوس الوقائية منها والعلاجية، التي تزيد من قوته وتماسكه.

إن حضور المعتقدات الشعبية في الدين، وتداخلها معه، هو ما يعين إطار التدين الشعبي ومادته. ذلك أن هذه المعتقدات في تمثلها لحدود ما فوق الطبيعي، ولكن على جانب ما هو مقدس، تقترب من تكوين ديني اعتقادي، كنظام لصيق بالدين Prareligion، عبر عنه “بول باسكون“، في حديثه عن المعتقدات بالمغرب مذكرا أنه:« برغم أن الدين الإسلامي المنزل هو المحك الأخير لكل معتقد ابتداعي في الظاهر، أو لكل تجديد عصري، وهو تفسيره وإطاره، فإنه من الضروري ألا نغفل الخلفية الأكثر إظلاما وغموضا وإلغازا، التي تتعايش مع القرآن والعلم الحديث في الذهنية الشعبية».

وربما لهذا، يجوز النظر إلى الخوض في موضوع التدين الشعبي كمغامرة غير مأمونة العواقب عندما تتحول إلى طقوس تقام، بسبب انفتاحه على مساحات ومناطق دفينة، تتخطى في كثير من الأحيان قواعد التحريم وحدود الأعراف. وتأبى الاستقصاء الظاهري أو الرصد الموصوف، ويشيع التهوين من شأنها، باعتبارها تراكما يتعلق بإقامة الجامد والمتخلف والبالي ومعاداة الشريعة

رشيد الملولي
عضو مساعد
عضو مساعد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى