أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

دراسة أنثروبولوجية في الزيبان وجنوب الأوراس حول الخيمة ,ادواتها ,قيمها الرمزية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دراسة أنثروبولوجية في الزيبان وجنوب الأوراس حول الخيمة ,ادواتها ,قيمها الرمزية

مُساهمة من طرف رشيد الملولي في 26/3/2013, 06:36

دراسة أنثروبولوجية في الزيبان وجنوب الأوراس:
المقـــــــــــــــــــــــــــدمة
إن ما يميز حياة البدو هو الحل والترحال وعدم الإستقرار بالمكان، ذلك أن الموارد التي يتعاملون معها في حياتهم ومعيشتهم تتحرك في الزمان والمكان، إنهم يتعاملون مع الحيوان الذي يتحرك وبتنقل في المكان، ومع النبات الذي يتحرك في الزمان، فتطلب ذلك مسكنا قابلا بدوره للحركة والإنتقال. وكانت الخيمة من بين الوسائل التي تحقق للبدو التكيف مع هذا النمط من الحياة، إنها أهم أداة تلائم حياة التنقل والترحال، ليس للبدو فقط بل لكل من يمارس حياة التنقل والترحال. تعتبر الخيمة إذن من بين الرموز التي ترمز إلى الرعي والترحال في البوادي، وركن هام من أركان الحياة البدوية، لها مراسيمها وطقوسها، كما تحمل قيما رمزية لها دلالاتها ومعانيها. وقد تشكلت حولها تقاليد وإنتاجات ثقافية وفنية ثرية ومتنوعة ، أصبحت حيزا رمزيا وفضاء للذاكرة وعلامة على مجموعة قيم سامية. في حاجة إلى الإستحضار والرصد والبحث والإكتشاف.

وتحتل الخيمة من الناحية الثقافية مكانة خاصة، ليس لأنها مذكورة في القرآن:) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ (. بل ولما لها أيضا من ارتباط بتاريخ المجتمع المغاربي، فهي تعبر عن وجوده الحضاري، كما تعبر عن استمراريته وصيرورته، بل وفي بعض الأحيان تعتبر شكلا من أشكال التعبير عن الهوية.

إن الدراسة الأنثروبولوجية للخيمة ولقيمها الرمزية التي ترتبط بها تكشف لنا عن هذا الفضاء الثقافي المتنقل في المواسم، عبر المناطق الصحراوية والجبلية. كما يبين لنا هذا النوع من الدراسات أيضا العلاقات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية الناشئة عن فضاء الخيمة، فهم وتفسير ظاهرة استمرار النسق القيمي البدوي داخل الفضاءات الحضرية.

الإشكالية:

إشكالية هذا البحث تثير السؤال: لماذا الدراسة الإثنولوجية لموضوع مثل الخيمة، وتحولاتها الحديثة؟ ولعل محاولة الإجابة تزودنا بالعناصر المعرفية حول المجتمع البدوي الحالي في الأوراس والزيبان وفهم التحولات الحديثة التي نلاحظها. للإجابة عن هذه التساؤل نؤثر أن نعرف أولا مجموعة من الضوابط المنهجية المسبقة.

أولا، سؤال التغير والإصطدام بين « التقليد» و « الحداثة» نراها ونفحصها بطريقتين. فمن جهة، هناك إمكان تفضيلها كوجهة نظر دياكرونيكية حول الخيمة والمجتمع البدوي الأوراسي والزابي، تمكن من القيام بانعطافات دائمة على التاريخ الحالي لمجتمعي الزاب والأوراس، عن طريق ملاحظة العادات والتقاليد الشفوية (التاريخ الشفاهي) التي تحتفظ بها الذاكرة الجماعية والتي نجمعها من الميدان، و التاريخ المكتوب في مختلف المصادر والمراجع المتاحة. وكثيرا ما نأخذ أيضا بعين الإعتبار الظروف الطبيعية والبيئية كجانب من التاريخ المفصل كنقطة تضيء التغير الإجتماعي. منطقيا هذا المدخل الدياكرونيكي سيكون بمثابة معلم البداية على الأقل من بداية النزوح الهلالي نحو شمال إفريقيا إلى غاية الإستقلال السياسي للمجتمعات المغاربية. وهو معلم أيضا للإتجاه نحو الحاضر حيث بدأت التغيرات الإجتماعية بسرعة فائقة نتيجة جهود التنمية التي تقوم بها حكومات البلدان المغاربية. لقد آثرنا هذا التقسيم الكرونولوجي لأن كل المجتمعات في تحول دائم ومستمر كما تبين لنا الكثير من الدراسات الإنسانية والإجتماعية. ولكن بالنسبة للمجتمعات التي نجري فيها دراستنا كانت في ظروف تاريخية جد خاصة إلى نهاية الفترة الكولونيالية. هذا من جهة، ومن جهة أخرى آثرنا ذلك لأننا نجد أن هذه الدراسات الإجتماعية والإقتصادية التي تناولت الحياة المادية والثقافية للمجتمعات تناولتها من جهة التأثير المباشر للجوانب المادية على الجوانب الثقافية[1]، فأي تغير يحدث على مستوى الحياة المادية للمجتمع قد يؤدي إلى تغيرات أخرى لتشمل البناء الإجتماعي. وقد تلعب القيم الإستعمالية والتبادلية دورا مركزيا في ذلك كما بين «سيباستيان بولاي BOULAY Sébastien » في دارسته عن الخيمة في المجتمع الموريطاني[2]. هذا يدعونا إلى النظر مرة أخرى في ما مدى ثبوت ذلك ميدانيا، فالملاحظات الأولية توحي بأن الجوانب المادية – على الأقل في الحقل الذي نجري فيه الدراسة- في تحول مستمر وبسرعة فائقة، بينما جانب القيم والرموز حتى وإن كانت هنالك تغيرات إلا أنها تتم ببطء شديد. فتحليل شبكة من أشكال التغيرات المتزامنة في مجتمعين محليين متجاورين بينهما قواسم مشتركة على أكثر من صعيد قد تكون كفيلة بتدعيم هذا الإفتراض. ففي حقل الدراسة نجد مناطق مختلفة أكثر أو أقل عزلة، تعكس لنا مستويات متباينة ومختلفة من الحداثة والعصرنة، ولكن أيضا وعلى المستوى الإجتماعي نجد أن البعض لا زال محتفظا بنمط حياة البداوة في الكثير من الجوانب المادية للحياة الإجتماعية هذا فضلا عن القيم والرموز التي لازالت محتفظة بحيويتها الرمزية الأولى، والبعض الآخر وصلت إليه المؤثرات الثقافية العصرية بطريقة أو بأخرى مثل مختلف المناطق الحضرية: قرويون في مناطق عمرانية حضرية، بدو متحضرون أو هم ينتجعون قرب المناطق الحضرية، وبدو رحل وآخرون نصف رحل. كل هؤلاء لازالت قيمهم الرمزية البدوية تحتفظ بشحنتها وحرارتها على الأقل على مستوى الذاكرة الجماعية. لهذا وجب علينا أخذ عينات من كل هذه المستويات والقيام بتحقيقات ميدانية.
avatar
رشيد الملولي
عضو مساعد
عضو مساعد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى