أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

قراءة في كتاب سوسيولوجية الأسرة المعاصرة. لفرانسوا دي سينكلي François de Singly "Sociologie de la famille contemporaine"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قراءة في كتاب سوسيولوجية الأسرة المعاصرة. لفرانسوا دي سينكلي François de Singly "Sociologie de la famille contemporaine"

مُساهمة من طرف achrwaw في 12/11/2014, 23:01



كتاب سوسيولوجية الأسرة المعاصرة لفرانسوا دي سينكلي، يعالج الأسرة المعاصرة، و يبحث الكاتب عن فهم التغيرات التي طرأت على المجموعة الأسرية المعاصرة. و لأجل ذلك اعتمد على دراسات سابقة أنجزت في موضوع الأسرة، ومن أبرزها دراسة إميل دوركايم ، و قد تطرق لهذا التصور السوسيولوجي الكلاسيكي للأسرة في بداية هذا الكتاب
فرانسوا دي سينكلي ازداد في مايو 1948، وقد حصل على دبلوم في علم النفس سنة 1970، و على دكتورة في علم الاجتماع سنة 1972، و دكتورة في الآداب و العلوم الإنسانية سنة 1984، كما اشتغل أستاذا جامعيا في العديد من الجامعات الفرنسية، وقد اشتغل كذلك مديرا لمركز البحث في سوسيولوجية الأسرة، وكذا مدير مجموعة البحث في الأسرة بالمركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا من 1991 إلى 1995،  وهو كذلك عضو في الجمعية الفرنسية لعلم الاجتماع وفي جمعية السوسيولوجين الناطقين باللغة الفرنسية.
و قد تأثر هذا الباحث بكل من بورديو Bourdieu، و أريس Ariès، حيث اختص في البحث في مجال الأسرة و الأزواج و الحياة الخاصة و كذا بالمجتمعات الفردانية.
و يتطرق في كتابه هذا إلى المظاهر المختلفة للروابط بين الأسرة و الدولة و المدرسة، و بين الأسرة و المقربين(نظام القرابة)، و تجدر الإشارة إلى أن فرانسوا دي سينكلي لم يهتم بالأسرة كمجموعة، إنما اهتم بدراسة الأفراد دخل الأسرة.
ارتباط الأسرة بالدولة:
هذا الارتباط يتم من خلال وساطة المدرسة و التي تعتبر المؤسسة الأولى في تنشئة الطفل. فمع تدخل المدرسة تغير دور الأسرة في علاقتها بالطفل الذي يشغل مكانة هامة في الأسرة. كما أن المدرسة تشكل وسيلة للإعادة الإنتاج الاجتماعي، يعني أنها تدعم التوازن الاجتماعي للأسرة من جيل للأخر. من خلال الرأسمال المدرسي التي يظهر على شكل شهادات مدرسية، وهذا الرأسمال يهيمن من خلال الموقف والحالة الاجتماعية، حيث ليست الأسرة هي من يحدد التراتبية، بل المدرسة هي التي تثبت قيمة الأفراد. عوض أن تكون الأسرة هي من يختار المدرسة أو نوعية التعليم(كما كان في الماضي).
ويشكل الارتباط الأسري بالدولة، من خلال هذه المؤسسة، وذلك بتنظيم مجال التفاعل الشخصي للأفراد بمساعد القواعد القانونية (تقيد الطلاق، منع الحمل...)، والاقتصادية (الضمان الاجتماعي، التقاعد...) المنظمة للأسرة. والتي تنقص وتختزل الروابط التي تربط بين الأفراد من أجل جعلهم أكثر ذاتية. وهذا ما يجعل من تدخل الدولة حيادي.
الاستقلالية الذاتية تجاه نظام القرابة:
إنها هذه الاستقلالية من خلق دولة تفضل استقلالية الأفراد. فانزواء القرابة يتم من خلال اختيار الزوج، والذي لم يعد من تخطيط الأقارب كما كان في الماضي. لكن رغم أن الآباء لم يعد يتدخلون في اختيار أزواج أبنائهم مباشرة، إلا أن دورهم موجود فعلا، فهم يكملون هدف مخططات إعادة الإنتاج، مع احترامهم للإيديولوجية الحب، من خلال تخطيط حدسي والذي يرتكز على التأثير في منبع اختيارهم للمجالات الاجتماعية، وذلك بإشراك الرأسمال الثقافي مع الطفل. إذا فالتخطيط للزواج (اختيار الزوج) غير نافع، لأن التخطيط التربوي أصبح يتحكم في اختيار الزوج.
الاستقلال الذاتي للأفراد تجاه الأسرة المعاصرة:
لخلق استقلال ذاتي للأفراد، تكبدت الأسرة مجموعة من التحولات من الستينيات (تحولات في طرق الزواج، تغيرات في نسب الزيادة وفي نسب الطلاق، خروج المرأة للعمل...)-الأسرة الفرنسية خاصة-، وقد حددت كذلك هذه التحولات، بمستوى قوي، مصير ومستقبل كل من الفرد والأسرة، الذين تأثروا أكثر من قبل، من جراء الرغبة في الاستقلال الذاتي و النقص من قيمة الروابط بين المؤسسات الاجتماعية والأفراد. وقد قادت تحولات الستينيات من القرن الماضي الأسرة إلى البحث عن السعادة الذاتية للأفراد عوض الرغبة في سعادة الأسرة ككل. وتجدر الإشارة هنا أن التأثيرات السلبية على الأسرة هي نتيجة الاستقلالية الذاتية للأفراد، وهذا ما يؤكد ارتفاع نسبة الطلاق مثلا.
وفيما يخص شكل الكتاب، فهو نسبيا سهل القراءة، لأن دراسة الكاتب حول الأسرة هي دراسة أكثر ترابطا، كما أن مختلف أفكار الكاتب تظهر بوضوح وفيما يخص مخطط الكتاب فهو أكثر دقة ويعالج العديد من المواضيع حول الأسرة المعاصرة، ففي الأول يتحدث الكاتب حول الأسرة من خلال نظرية دوركايم، ثم يستعرض ارتباط الأسرة بالدولة، ثم يتناول فيما بعد الاستقلالية الذاتية تجاه القرابة والأسرة. هذا التوزيع الذي اعتمده الكاتب بين الوحدات أكثر إجرائي حيث يركز على الإحاطة بالأسرة في المجتمع و كذا بكل أفرادها واحدا تلو الأخر.
وفيما يخص نوع الكتابة الموظفة، فهي أكثر سهولة و استعمالا من طرف الجميع، حيث أن المعجم المستعمل هو معجم ذو مصطلحات عامة وواضحة، كما أنها مفسرة من طرف الكاتب، أما أفكاره حول الأسرة فهي أكثر وصفا مع استعماله للمثال لأجل التوضيح أكثر.
ويخول لنا هذا الكتاب فهم أن انتماءنا إلى الأسرة و أن الطريقة التي نسير بها ونتصور بها حياتنا الأسرية، ليس بمحض الصدفة. فالأسرة ليست بمفردها فللقيام بوظائفها تتأثر بتصرفات و بأفعال الدولة سوءا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة؛ و كذا بالقوانين و بالمدرسة، مما يجعل تفاعلاتنا تزداد حاجة إلى الاستقلالية الذاتية.
وقد رصد الكاتب بعض الأبحاث المنجزة حول الأسرة، وهذا يغني عمله هذا، ويؤكد أن افتراضاته مبنية على أساس علمي.
وفي الختام، يمكن القول أن المجتمع يترسخ من خلال توافق البناء الاجتماعي و استمرارية الأسرة بين الأجيال، لكن يبقى أن نعرف حدود هذا التوافق بين التطور الأسري و بين المجتمع، وهذا الكتاب يبين أن معنى وحدود الأسرة يتغير، و المهم هو أن الأدوار الخاصة بالرجل و بالمرأة و بالأطفال تغيرت، كما أن كل فرد داخل الأسرة أصبح يسعى إلى رؤية نفسه واحدا ومستقلا عن الأخرين.

بقلم حسن أشرواو
avatar
achrwaw
عضو جديد
عضو جديد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى