أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

هل للتقاعد ثقافة اجتماعية في العالم العربي ؟؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هل للتقاعد ثقافة اجتماعية في العالم العربي ؟؟

مُساهمة من طرف احمد الشريف في 20/8/2015, 02:11

المتقاعد
المتقاعد هو الذي ترك وظيفته سواء كان إجباريًا بسبب بلوغه سن التقاعد (وهي غالبًا سن الستين لبعض الوظائف، والخامسة والستين لبعضها الآخر) أو تركه العمل اختياريًا بسبب العديد من الظروف والعوامل التي تخص الفرد، خاصة إصابته بالمرض. وفي كل الأحوال فإن التقاعد من أقسى الأحداث التي يتعرض لها الإنسان، والتي قد تساهم في إصابته بالمرض النفسي لما يمثله التقاعد من فقدان كثير من القيمة الاجتماعية والعديد من المزايا التي كان يحصل عليها قبل التقاعد، وليس هذا فحسب، بل قد يتعرض المتقاعد نتيجة لأزمة التقاعد المفاجئة لاضطرابات عقلية قد تؤثر في صحته.
يعرَف المتقاعد بأنه "الذي أنهى خدمته العملية لانتهاء المدة العمرية المقررة للعمل لبلوغه حد معين من العمر ( ستون عاما عادة ) أو لعمله عددا معدودا من سنين العمل ( ثلاثون سنة عادة ) أو من تقاعد لأسباب صحية ...إلخ."
يعرفه آخرون "بأنه الإنسان الذي أحيل إلى التقاعد بعد أن شغل وظيفة أو مجموعة من الوظائف في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، واستمر يؤدي واجباته الوظيفية بكل الولاء والإخلاص منذ تعيينه حتى صدور قرار إحالته إلى التقاعد غالباً بعد بلوغ سن الـ 60."
يعرف المتقاعد الحكومي "بأنه الفرد الذي يعمل في عمل حكومي ويخضع لنظام التقاعد. حيث يقتطع من راتبه الشهري نسبة معينة أثناء الخدمة على أنه يحق له بعد سنوات محددة من الخدمة راتب تقاعدي وفق نسب محددة لهذا الغرض سواء كان الانفكاك من العمل بالاختيار أو بالإجبار أو حدث له ما يمنعه من العمل كعجز كلي أو جزئي"
يرى الدكتور منصور بن عبد الرحمن بن عسكر أستاذ علم الاجتماع المساعد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض أن مفهوم التقاعد يرتبط بمفهوم الوظيفة أو الشغل أكثر من ارتباطه بمفهوم العمل، فالتقاعد من وجهة نظره يعني انقطاع الشخص عن أداء وظيفة ما ظل يؤديها حتى سن التقاعد ولكن لا يعني أن الشخص أصبح غير قادر على العمل تماما، مشيرا إلى أن ذلك سيحدث بلا شك تغيرات في أدواره الاجتماعية خاصة أن العمل الذي كان يشغله حدد له مركزا اجتماعيا وهوية يشعر بها وينتمي إليها، كما حدد من خلال العمل نظرته لنفسه ونظرة الآخرين له.
واشار العسكر إلى أن بعض الباحثين ارجع أسباب الاهتمام بدراسة المتقاعدين لعدة أمور في مقدمتها تزايد نسبة كبار السن في كل المجتمعات المتقدمة والنامية بوجه عام، حيث بلغ عدد الأشخاص الذين بلغوا سن 60 سنة فأكثر على مستوى العالم عام 2000 حوالي 590 مليون نسمة، ويحتمل أن يصل هذا العدد إلى حوالي 976 مليون نسمة عام 2020. منوها إلى أن الحاجة باتت ماسة إلى مزيد من التعليم والتعلم حول علم الشيخوخة الاجتماعي، وذلك انطلاقا من مسلمة مؤداها أن الأساليب والنظريات البيولوجية لم تعد كافية وحدها لفهم طبيعة وخصائص هذه المرحلة العمرية، مضيفا أن الأمر في حاجة إلى تكوين أساس علمي منظم ترتكز عليه الدراسات الاجتماعية والنفسية لفهم ظاهرة التقدم في العمر والآثار المصاحبة لذلك السن نفسه ومن هم حوله وكيفية التعامل معه. واجمل العسكر أهم الآثار الاجتماعية المصاحبة للتقاعد هي فقدان أو ضعف العلاقات الاجتماعية، حيث أنه عندما كان الشخص على رأس العمل كان يتمتع بعلاقات اجتماعية مرتبطة بالمنصب أو الوظيفة التي كان يشغلها وخصوصا من كانت له علاقات مرتبطة بالعمل. ومن بين الآثار فقدان العديد من الأنشطة والاهتمامات، باعتبار أن الشغل الذي كان يمارسه هو شغله الشاغل حتى في أوقات الراحة وخارج نطاق العمل. كما أنه قد يصاحب التقاعد العديد من المشكلات والتي منها العزلة وزيادة وقت الفراغ وانخفاض الدخل الشهري والإصابة ببعض الأمراض الجسمية والنفسية والاعتماد على الآخرين والخضوع لنفوذ الراشدين وكثرة التدخل في شؤون الأسرة واستهزاء الآخرين به. مؤكدا أن للبيئة الاجتماعية دورا في هذه التغيرات وذلك أن البيئة البدوية تختلف عنها في البيئة الريفية أو الحضرية وسمات الشخصية المرتبطة بالجنس سواء كان ذكرا أو أنثى.
ويوصي العسكر للتخفيف من الآثار المترتبة على التقاعد بأن يهيئ الشخص نفسه قبل سن التقاعد بأن يحسن التعامل مع الناس ويخفف من الأعمال المكتبية المرتبطة بالعمل، مذكرا بأن المتقاعدين يعتبرون ثروة بشرية في مجال عملهم سواء كانوا رجالا أم نساء، ولذلك لا بد من الاعتماد على آرائهم والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم فهم خبرة في أعمالهم نتيجة السنوات الماضية التي قضوها في أعمالهم.

وقد رصد العلماء خمسة أنماط مختلفة من الأفراد يعبرون عن موقفهم من التقاعد وهم:
1. النمط الناضج: وأصحاب هذا النمط يتقبلون التقاعد على أساس أنه حدث لابد منه وأن التقاعد يمثل لديهم فرصة للخروج من دائرة الروتين والعمل وأنهم يبدأون فورًا في إقامة علاقات اجتماعية جديدة، وربما ينظرون إلى قدراتهم ويكتشفون في دواخلهم دوافع واحتياجات لم تكتشف بعد، مما يؤدي إلى إعادة اكتشافهم لذاتهم، بل وتحقيق الذات.

2. النمط الثاني: ويطلق العلماء على هذا النمط أصحاب المقعد الهزاز، وهم أشخاص يرحبون بالتقاعد ليس من أجل إعادة اكتشاف ذواتهم كما يفعل أصحاب النمط الأول، بل لأن التقاعد فرصة للراحة والاسترخاء والتأمل وعدم الالتزام بالاستيقاظ في وقت معلوم أو حتى تناول الطعام في وقت محدد.

3. النمط الثالث: ويطلق عليه العلماء أصحاب الدروع، حيث إن أفراد هذه الفئة لا يجدون ذواتهم إلا في العمل والاجتهاد، فالخلود إلى الراحة يعادل الموت والسكون واللاحياة، وأنهم عبر حياتهم العملية كانوا يستشعرون القلق لمجرد قرب انتهاء «الملف»، الذي يقومون بدراسته، ولذلك ما إن يحالوا على التقاعد، ونظرًا لخشيتهم من «غول الفراغ وثعبان القلق»، فإنهم يتبعون أسلوب حياة منظما مفعما بالنشاط، رافضين تمامًا أي عروض للاستجمام أو حتى هدنة من العمل، والعمل هنا أشبه بـالدروع التي يتسلحون بها لاستمرار وجودهم في الحياة.

4. النمط الرابع: ويطلق عليه العلماء اسم الغاضبون، وهم فئة يرفضون فكرة التقدم في العمر، وفكرة التقاعد وأيضاً ضرورة مراعاة طبيعة السن التي يجتازونها الآن..و الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل إنهم يسقطون رغباتهم وأهدافهم على الآخرين، فيرون أن الآخرين هم السبب في فشلهم في تحقيق أهدافهم، والإسقاط ميكانيزم دفاعي، حيث يسقط - أي يطرح – الفرد رغباته السلبية على الآخرين، وكأن الآخر هو السبب ولست أنا، ولذا فإن أصحاب هذا النمط في حال غضب مستمر، وينصب غضبهم على الآخر، ولذا تسوء علاقتهم بذاتهم أولاً، ثم بالآخرين ثانيًا.

5. النمط الخامس: ويطلق عليه العلماء اسم كارهو أنفسهم , اذا كان أصحاب النمط الرابع يلومون الآخر على كل فشل لحق بهم، فإن أصحاب هذا النمط يلومون أنفسهم على كل فشل لحق بهم، بل ويفتشون في حياتهم عن أي أحداث أو مواقف سيئة، ويعيدون اجترارها، و الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل نجدهم يلومون أنفسهم إذا بدر منهم أي إحساس بالفرح، ولماذا يفرح وهم المسؤولون عن كل المصائب التي لحقت بهم؟
وعمومًا يتفق العلماء على أن أصحاب النمطين الأخيرين يفشلون في مواجهة أزمة التقاعد والتغلب عليها.


1- التغيرات البيولوجيا و الوظائف النفسية المعرفية :

من المسلمات العلمية في الميدان البيولوجي، هو نمو الأعضاء وتغيّر فيزيولوجية الأعضاء, يصاحب ذلك تطور مكتسبات الفرد كل حسب قدراته واستعداداته. ومع دخول الفرد في مرحلة التقاعد، يكون قد مر بتغيرات بيولوجية وحالات نفسية معرفية متعددة. مآل هذه التطورات نحو الضعف والوهن من الناحية البيولوجية. كل الأعضاء وبدون استثناء بعد أن اكتمل نموها في فترة الشباب، بدأت تضعف من الناحية الكمية وبالتالي الناحية الكيفية الوظيفية. هذه الأخيرة يدل عليها من الناحية النفسية خاصة، فقدان المعلومات رغم نمو رصيده من التجارب المكتسبة في حياته. لكن في هذه المرحلة يحدث تغير جذري في سير الحياة اليومية والسلوكات الدورية التي يقوم بها الفرد. هذا الأمر لا يمكن أن يتكيف معه المتقاعد بسهولة، ويتطلب ذلك وقتا طويلا يمتد من سبعة شهور على الأقل إلى عدة سنوات في بعض الحالات.

2- الجانب النفسي:

من الأعراض النفسية المرتبطة بهذه المرحلة، تقهقر القدرات الذهنية الملاحظ عند البعض وإقرارهم بذلك ( النسيان، نقص التركيز...) يمكن ان تصل إلى حد الخرف عند آخرين في مراحل متقدمة من العمر. إضافة إلى الأثر النفسي للضعف الجنسي مع تقدم السن الذي يواكب عموما مرحلة التقاعد.هذه العناصر مع العوامل الأخرى البدنية وغيرها، تولد حالة التوتر ومع استمرارها تصبح حالة حصر عند الكثير من المتقاعدين، ويمكن ان تؤدي إلى ظهور اضطرابات نفسية تلك التي تندرج ضمن هذا الإطار. تعتبر حالة الحصر ( Anxiety ) أحد أهم الأعراض النفسية التي يواجهها المتقاعد، وتشكل قاعدة للعديد من الأمراض النفسية لديهم.
التقاعد في حد ذاته لا يمثل المشكلة النفسية الكبرى على العموم ، لكن ما يصاحب ذلك نتيجة تقدم الفرد في السن وتراكم خبرات الحياة، مع فقدان الكثير منها، يلعب دور لا يقل أهمية عنه في نشوء حالة نفسية خاصة بتلك الفترة من العمر. حيث يؤدي بالفرد إلى تكوين و بناء الصور المعرفية غير كاملة. مما يولد لديه أيضا شعور بالعجز في الوصول إلى حلول العديد من المشاكل لمواقف الحياة المتعددة والمختلفة باختلاف الزمان خاصة.


3- الجانب الصحي:

في مرحلة التقاعد بعد الجهد المضني الذي بذله الفرد في فترة عمله. ضعف الحواس، وهن العضلات، هشاشة العظام، ضعف جنسي ،ضعف يمس قدرات كل أعضاء الجسم. ويترتب عن ذلك سهولة التعرض للمرض.
تمثل فترة بداية العديد من الأمراض الجسدية مثل أمراض القلب والدورة الدموية، حيث تمثل سبب الموت الأكثر ارتفاعا لدى المسنين والتي تشمل فئة المتقاعدين نتيجة الجلطة القلبية أو الجلطة الدماغية وارتفاع ضغط الدم؛ يلي ذلك الأورام الخبيثة، عواقب أمراض السكري، التهاب المفاصل . وكل ذلك يمس بنسبة أكبر الرجال منه لدى النساء.

4- الجانب الأسري:

تعتبر الأسرة اللبنة الأساسية لبناء المجتمع ، فهي المجتمع الأول لأفراد العائلة. وعليه فإن من بناه على مبادئ صحيحة وجدها عند الحاجة, ذلك ما يؤول إليه المتقاعد ويعتبر ملاذه الأول للاعتناء به صحيا ومساعدته نفسيا. فقد أثبتت عدة دراسات في ميدان العلوم النفسية والطب النفسي بأن نسبة الإصابة بالأمراض العقلية في السنوات المتقدمة من العمر، هي اقل بكثير عند المتزوجين مما هي عند غير المتزوجين ، ولم يسعوا سابقا في بناء أسرة.

5- الجانب الاجتماعي:

العزلة الاجتماعية وحالة التوتر المتكررة نتيجة فقدان أقرباء وأعزاء، ومن أدرك ذلك جيدا وكان على استعداد لحدوث مثل ذلك والتصدي لها من الناحية النفسية الاجتماعية ، فإن تأثيرها يكون أخف أثناء وقوعها وعواقب ذلك في مرحلة التقاعد وتقدم السن يكون أقل ضررا على الجانب العقلي, كون الصدمات النفسية تخلف اضطرابات نفسية متعددة الأبعاد تتطور على مدى عشرات السنين.
من جانب آخر ، نجد أن العلاقات الاجتماعية تتقلص لدى المتقاعد مما يجعله يحس بأنه أصبح غير مهم في المجتمع. معنى ذلك هناك اضطراب أصاب مفهوم التقدير الاجتماعي له بخسارته لمكانته فيه، مما ينعكس سلبا على سير حياته بعد التقاعد؛ يعود ذلك إلى جانب تقدير الذات الذي طوره الفرد خلال مراحل حياته؛ مما يحدد نوعية تفاعله وتحكمه في هذا العامل الاجتماعي. مثل هذا الترابط للعديد من السلوكات، يعبر عن الحالة التي يمكن أن يكون عليها الفرد بعد التقاعد. يبدوا أنه من الضروري جدا اتخاذ التدابير الوقائية النفسيةالاجتماعية.

6- الجانب المادي:

هناك تطوير لآليات التأمين لتحضير الفرد للتقاعد في جوانبه المادية ليساعد في الجوانب النفسية والأسرية والاجتماعية. ذلك لا يعني الاهتمام الأكبر بالجانب المادي وإنما كونه من بين أهم العوامل الأساسية التي تساعد في تحقيق البرنامج, لأنه مع تقدم العمر تصبح قدرة الإنسان على توفير مصدر الرزق أصعب. لذا اعتبرنا ذلك إحدى درجات الوصول إلى الاستقرار النفسي والعائلي و الاجتماعي.

احمد الشريف
عضو جديد
عضو جديد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى