أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

العبقرية.. هل هي نوع من الجنون!؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

العبقرية.. هل هي نوع من الجنون!؟

مُساهمة من طرف طالبة دكتوراه في 26/1/2009, 01:49

العبقرية.. هل هي نوع من الجنون!؟

لاشك بأن معظم العباقرة كانوا غريبي الأطوار لدرجة الاعتقاد بوجود علاقة بين الجنون والعبقرية.. ويرى بعض الأطباء أن العبقرية نفسها نوع من الجنون الفريد لأنها تحمل نوعاً مختلفاً من التفكير والتصور.. بل إن هناك من افترض أن "العقد النفسية" ضرورة للإبداع والتفوق - وبدونها يصبح العبقري سوياً مثل بقية الناس.
والطريف أن كثيراً من العباقرة أنفسهم يعترفون بهذه الحقيقة، فهاهو الفيلسوف بيرن يقول "نحن أصحاب الصنعة كلنا مجانين". ويقول الأديب دريدن "المفكرون العظام يتراقصون على حبل مشدود بين الجنون والعقل". أما أفلاطون فطالما نصح سكان أثينا بعدم تقليده في أي تصرف يقدم عليه.. وقبل فترة بسيطة قدم أحد الأطباء الانجليز دلائل على إصابة انشتاين بعلامات التوحد النفسي. وقال إن مظاهر التوحد البسيط توجد لدى معظم العباقرة - ويظهر ذلك من خلال عجزهم عن مخالطة الجماهير وعدم قدرتهم على الخوض في أي حديث يخرج عن تخصصهم - !!

على أي حال رغم الاختلافات الكثيرة بين العباقرة إلا أن علماء النفس يعتقدون بأن "الانطواء" الجزئي ظاهرة مشتركة بينهم. فالانطوائي إنسان عاجز عن التأقلم مع مجتمعه فيحاول صنع (وإبداع) علم خاص به. والانطواء في هذه الحالة (إن لم يتجاوز حداً معيناً) يعتبر صفة حميدة تتيح للعبقري الوحدة والاستقلالية وفرصة التأمل.

وفي الحقيقة لو رجعنا لسير العباقرة والمشهورين لوجدنا في حياتهم تصرفات هي أقرب للجنون منها للعقل:

- فهناك مثلاً الرسام الهولندي فان جوخ الذي كان يصاب بنوبات جنون حقيقية حاول في إحداها قتل زميله الفنان بول غوهان. وحين تعلق بفتاة جميلة قطع أذنه وقدمها إليها كهدية، ثم مات في النهاية منتحراً بالرصاص.

- أما نيتشه الفيلسوف الألماني فكان منطوياً على نفسه، يتحدث مع حصانه، يحتقر النساء، قضى آخر (12) سنة من عمره في مستشفى المجانين.

- وأنشتاين أحد أعظم علماء الفيزياء في العصر الحديث كان عاجزاً عن فهم أصول الاتيكيت والعلاقات الاجتماعية، فكثيراً ما كان يرتدي ملابس قديمة تحتاج إلى كي في مناسبات راقية. وكان يظهر دائماً بجراح صغيرة على ذقنه بسبب استعمال صابون البانيو للحلاقة.. فهذا الرجل الذي عقد أفكار الناس يعتقد أن استعمال نوعين من الصابون يجعل الدنيا معقدة.

- أما تشارلز ديكنز (أشهر القصصيين الانجليز) فكان يخرج من منزله ليلاً ويسير بلا هدى لمسافات تصل لخمسة أميال في الليلة الواحدة.. والأغرب من هذا أنه كان يدخل على زملائه من نوافذ منازلهم بحجة مفاجأتهم.

- وكان فولتير لا يبدأ الكتابة إلا عند وضع اثني عشر قلم رصاص أمامه، وبعد أن ينتهي من الكتابة يكسر هذه الأقلام ثم يلفها بالورق ويضعها تحت وسادته حين ينام (.. ومن يدري عن الدافع!!؟).

- أما نابليون فكان لا يشرع في رسم معاركه الحربية إلا وهو يمص أقراص السوس ويضع يده اليسرى على قلبه.. أما خطه فكان رديئاً جداً لدرجة أن رسائله كثيراً ما ظنت رسوماً عسكرية!!

بقي أن أشير إلى أن لهذه الظاهرة وجهاً آخر لا يجب إغفاله أو تناسيه، فغالباً ما نرغب نحن (عامة الناس) في وضع العباقرة في نمط وقالب معين يوافق افكارنا عنهم. وهذا ما يدفعنا لانتقاء الغريب والشاذ من حياتهم (فقط) ثم نعممه كقاعدة عامة عليهم.

أضف لهذا أن الإبداع نفسه ظاهرة غريبة وطارئة على المجتمع، وحين يسمع به الناس لأول مرة يرفضونه تلقائية ويرتابون في صاحبه حتى يلمسوا فائدته الحقيقية.. (وهذا يعني أنهم ينعتون المبدع تلقائياً بالجنون - قبل تطبيق الفكرة - وبالعبقرية بعد أن تثبت صلاحيتها)!

طالبة دكتوراه
مشرفة قسم الانثروبولوجيا التربوية
مشرفة قسم الانثروبولوجيا التربوية


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

العبقرية والجنون..

مُساهمة من طرف طالبة دكتوراه في 26/1/2009, 01:51

العبقرية والجنون..

تملكت الحيرة أحد الأطباء من العاملين في مصحة للأمراض النفسية والعصبية، والخاصة بالحالات المتقدمة المستعصية حين عجز عن حل لغز رياضي معقد نشرته إحدى المجلات وخصصت جائزة كبرى لمن يصل إلى حله، وحين هم بالنهوض رأى إلى جواره أحد المجانين الفالتين مستغرقاً في الضحك، سأله عما يضحكه فأجابه المجنون: لأنك فشلت في الحل بينما هو بسيط، افعل كذا كذا.. وقد بادر الطبيب بالاتصال بالمجلة ونال الجائزة بالحل الذي أهداه له المجنون، وكان الطبيب قد سأله: ألست من نزلاء هذه المصحة؟ ألست مجنوناً؟ وأجابه الرجل: نعم، أنا مجنون، ولكنني لست غبياً!
ويحكى أن الممثل الكوميدي الشهير "شارلي شابلن" كان قد زار إحدى المصحات في قرية من القرى متخفياً، ووجدهم يشاركون في مسابقة ترفيهية مخصصين جائزة لمن يستطيع تقليد شارلي شابلن من نزلاء المصحة، وقد أغرت الفكرة الممثل الشهير أن يشارك في المسابقة قبل أن يتعرف عليه أحد، والغريب أن من فاز بالجائزة الأولى أحد النزلاء بينما حصل شابلن نفسه على ترتيب "الثاني"!

وفي معرض كبير للفنون التشكيلية داعبت فكرة المشاركة رأس مدير إحدى المصحات التي يقيم بها نزيل مجنون يتوهم أنه بيكاسو، فقدم لوحة له مليئة بالخطوط والشخبطات واختلاط الألوان، والغريب أن اللوحة فازت بالجائزة الثانية. اصطحب المدير بيكاسو المجنون لاستلام الجائزة، وما أن دخل المجنون إلى القاعة حتى انتابته حالة هستيرية صائحاً: أغبياء.. أغبياء.. وفي محاولة لتهدئته سأله المدير عما يريد فأجابه هؤلاء الناس (يعني الحكام) لا يفهمون في الفن ولا يعرفون من هو بيكاسو الحقيقي ضارباً على صدره، لقد علقوا اللوحة "بالمقلوب". ونظر الحكام إلى اللوحة من جديد، وعدلوا من وضعها، وأعطوه الجائزة الأولى وسط تصفيق يشهد بعبقرية بيكاسو المجنون.!

للمجانين في المصحات سلوك نعرف أشكالاً منه، أحدهم يركب عصى المكنسة ويركض مثل فارس، وآخر يفرد ذراعيه ويجري وهو يرف بهما مثل طائر رشيق، وقد اطلعتنا السينما العربية بأفلامها التي تدور في المصحات على نماذج عديدة يرى كل منهم أنه العاقل الوحيد وبقية الخلق مجانين..

لكننا على الجانب الآخر، حيث العقلاء العباقرة، نجد شاعراً شديد التميز يقول: "تنبت في الليل أجنحة لنا، فنطير، لنرى مدنا.. إلخ" أو آخر يقول: "ويجرحني الضوء في كل ليلة - وعيناك: تمدان لي في المغيب الجناح - إلى آخر ما يراه الشعراء، بدءا بالمتنبي الذي أراد من زمنه ما ليس يبلغه من نفسه ذلك الزمن وانتهاء بقصيدة لم تنشر بعد.

المعطيات واحدة، من خيالات المجانين ومخيلة الشعراء، غير أن المجانين نزلاء المصحات الذين أبدعوا في الرياضيات أو فن التمثيل أو الرسم لدينا شهادات الاعتراف من المحكمين بعبقريتهم الأمر الذي يفتقده المبدعون من عباقرة الكتابة!

لدي يقين أن الله سبحانه وتعالى خلق الناس جميعاً متساوين في الذكاء، وإنما المجتمعات هي التي صنفت هذا مجنوناً وذاك عبقرياً، وربما لو أجدنا الاختبار لبدلنا مواقع هؤلاء بمواقع أولئك، ربما وربما هذا اليقين لدي ليس إلا "خروجاً مارقاً عن النص المتواتر فحسب".

طالبة دكتوراه
مشرفة قسم الانثروبولوجيا التربوية
مشرفة قسم الانثروبولوجيا التربوية


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى