أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

الفساد الاداري ومكافحته

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الفساد الاداري ومكافحته

مُساهمة من طرف طالبة دكتوراه في 27/1/2009, 01:57

من أجل مكافحة الفساد الإداري والمحافظة على المال العام


ظاهرة الفساد الإداري ليست وليدة اليوم وليست مرتبطة بزمان أو مكان معينين. فقد عثر فريق الآثار الهولندي عام 1997 في موقع (داكا) في سوريا على ألواح لكتابات مسمارية تبين موقعا إداريا بدرجة (أرشيف دائرة الرقابة حاليا) يكشف عن قضايا خاصة بالفساد الإداري وقبول الرشاوي من قبل الموظفين العاملين في البلاط الملكي الأشوري قبل آلاف السنين....

وثمة لوح محفوظ عن الحضارة الهندية (حوالي 300 عام ق.م) كتب عليه العبارة الآتية: يستحيل على المرء أن لا يذوق عسلا أو سما امتد إليه لسانه، وعليه فإنه يستحيل أيضا على من يدير أموال الحكومة إلا يذوق من ثروة الملك ولو نزرا قليلا.

والفساد لغةً يشير إلى التلف وخروج الشيء عن الاعتدال ونقيضه الصلاح.

أما تعريف الفساد الإداري اصطلاحا بحسب صندوق النقد الدولي في تقريره لعام 1996 فإنه -أي الفساد الإداري – هو سوء استخدام السلطة العامة من أجل الحصول على مكسب خاص يتحقق حينما يتقبل الموظف الرسمي الرشوة أو يطلبها أو يستجديها أو يبتزها.

وقد عرفه البعض بكونه استغلال الموظف العام لموقع عمله وصلاحياته للحصول على كسب غير مشروع أو منافع شخصية يتعذر تحقيقها بطريقة مشروعة أو أنه سلوك غير رسمي وشرعي تفرضه ظروف معينة وتساعد عليه ويقتضيه التحول الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي..

إن ظاهرة الفساد تحكمها مجموعة عوامل متداخلة ومتفاعلة فيما بينها، وهذه العوامل تمثل بطبيعتها المباشرة أو غير المباشرة الجذور الأساسية التي تنبت عليها فروع وأغصان شجرة الفساد ومن أبرز تلك العوامل ما يأتي:

1. العوامل السياسية: تؤدي هذه العوامل إلى خلق ظاهرة الفساد وذلك انطلاقا من فساد النظام السياسي (المنتخب) أو المتسلط. وخلاصة تلك العوامل تلاحظ من خلال تدخل النخب والأحزاب في عمل أجهزة الدولة.

2. العوامل الاقتصادية: سوء التخطيط لعملية التنمية الاقتصادية وفقا لأسس علمية وغياب دراسة الجدوى لأغلب المشاريع وسوء توزيع الثروة وتدني مستوى الدخل الفردي.

3. العوامل الاجتماعية والثقافية: قد نجد كثيرا من القيم وأطر البناء الاجتماعي للمجتمعات تشكل بمجموعها عوائق في بناء نظام أو جهاز إداري متطور مثل الولاء للعشيرة والطائفة والمذهب وضعف الولاء للوطن كل ذلك يتسبب بممارسات غير عادلة وغير أخلاقية مثل المحاباة في إنجاز الأعمال والتفرقة في تقديم الخدمة لأفراد المجتمع. ومن المعلوم أن انعدام المساواة الاجتماعية هي سمة بارزة في مجتمعات العالم الثالث ناجمة بطبيعتها عن تفشي التخلف الثقافي وتدني مستوى التعليم.

4. العوامل التنظيمية (الإدارية): ويمكن إيراد خلاصة لها من خلال تشخيص أمراض المركزية والبيروقراطية المفرطة وضعف أجهزة الرقابة وفسادها وتخلف الإجراءات الإدارية وعدم مواكبتها لروح العصر وحاجات المجتمع فضلا عن ضعف سياسات التوظيف وفسادها وعدم الأخذ بنظرية وضع الشخص المناسب في المكان المناسب.

5. عوامل خارجية: أو ما يصطلح عليه بالفساد العابر للحدود وقد شهدت البلاد في الآونة التاريخية الأخيرة شيوع هذه العوامل على نحو واسع من خلال دخول الشركات الأجنبية السرية منها والعلنية على خط الأحداث في بعض الدول العربية.

وعلى أية حال فإنه يغدو من المستساغ التمييز بين ثلاثة اتجاهات يسير بمقتضاها تعريف الفساد الإداري جنبا إلى جنب مع العوامل المذكورة آنفا:

أول هذه الاتجاهات ينظر إلى الفساد بوصفه انحرافا عن مسؤوليات الوظيفة العامة مثال ذلك الرشوة والمحاباة في إعطاء المناصب وسوء توزيع الموارد.

الثاني: ينظر إلى الفساد كتطبيق لنظام السوق أو المشروع الاقتصادي. وهذا الاتجاه قائم على أساس إدخال منطق المتاجرة والسوق على الوظيفة العامة ويتجسد شكل الفساد فيه عندما ينظر الموظف العام إلى منصبه كمشروع اقتصادي من حقه استثماره والحصول على أكبر عائد منه.

ثالثا: ينظر الاتجاه الثالث للفساد بوصفه خروجا عن مفهوم المصلحة العامة وتغليب المصلحة الخاصة.

والاتجاهات المذكورة أعلاه لا تخرج بدورها عن أنواع الفساد الإداري التي يمكن حصرها بالآتي:

1. الفساد العرضي: وهو الفساد الذي يحدث عند قاعدة الهرم الحكومي من قبل صغار الموظفين ويعبر غالبا عن سلوك شخصي أكثر منه تعبيرا عن نظام عام كحالات الاختلاس على نطاق محدود أو تلقي الرشوة الخفيفة أو سرقة أدوات مكتبية وما إلى ذلك.

2. الفساد المنتظم أو النظامي: وهو الذي يحدث حين تتحول إدارة المنظمة إلى إدارة فاسدة بمعنى أن يدير العمل برمته شبكة مترابطة للفساد يستفيد ويعتمد كل عنصر منها على الآخر مثال ذلك شبكة الفساد التي تضم مدير الدائرة ومدراء المشاريع والمدير المالي والتجاري.

3. الفساد الشامل: وهو النهب الواسع للمال العام عن طريق الصفقات الوهمية وتحويل الممتلكات العامة إلى مصالح خاصة وبحجم كبير. ويمارس هذا النوع من قبل القمة المتربعة على رأس الهرم ويشمل:

- الفساد السياسي: أي السلوك السياسي الفاسد والمخالف للقانون واستخدام المال العام لتحقيق أهداف معينة من خلال التأثير في العملية السياسية ويتجلى في فضائح الحملات الانتخابية.

- الفساد المالي: والمراد به السلوك غير قانوني المتسبب في هدر المال العام وتحقيق منافع شخصية من وراء ذلك.

الفساد الإداري: ويتضمن الممارسات أو الأنشطة التي تتم داخل الجهاز الإداري الحكومي والتي تؤدي فعلا إلى انحراف الجهاز عن أهدافه الأساسية المتمثلة بتحقيق المصلحة العامة. وهذا الانحراف قد يكون بشكل فردي أو منتظم.

وإجمالا فإن القاسم المشترك بين هذه التقسيمات هو (وحدة الهدف المتمثل بتحقيق أقصى المنافع الخاصة من الوظيفة العامة وبطرق غير مشروعة).

ولا يخفى فإن أخطر أنواع الفساد هو ذلك النوع المنظم والمدار من رأس الهرم الحكومي وإن كانت جميع الأنواع المتقدمة تحدث آثارا ضارة وانعكاسات سلبية على المجتمع.

وهذه يمكن إجمالها بالآتي:

ـ هناك اتفاق عام على أن التنمية والنمو الاقتصادي يصيبها الضرر من جراء ممارسات الفساد من حيث انخفاض معدل العائد الاستثماري إذ أن المبالغ التي يدفعها المستثمر كعمولات ورشاوي على كلفة المشروع ستجد ما يعوضها من خلال ذلك الانخفاض...

ـ الخلل الكبير الذي يصيب أخلاقيات العمل وقيم المجتمع وسيادة حالة ذهنية لدى الأفراد والجماعات تبرر الفساد وتجد له من الذرائع ما يبرر استمراره.

ـ فقدان الثقة لدى الفرد بأهمية العمل الفردي وقيمته طالما أن الدخول المكتسبة عن الممارسات الفاسدة تفوق في قيمتها المادية الدخول المكتسبة عن العمل الشريف.

ـ فقدان هيبة القانون في المجتمع لأن المفسدين يملكون تعطيل القانون وقتل القرارات في مهدها وبالتالي يفقد المواطن العادي ثقته بهيبة القانون وتصبح حالة التجاوز على القانون هي الأصل واحترامه هو الاستثناء وزيادة فجوة عدم الثقة بين الجمهور ومنظمات الدولة.

ـ يؤدي الفساد إلى تمايز طبقي حيث يوسع الفجوة بين من يملكون وبين من لا يملكون..

ـ توليد شعور عدم المبالاة والإهمال وعدم الإخلاص والحرص على المصلحة العامة.

ـ تنامي الروح العدوانية تجاه النظم الحاكمة.

ـ نشر ثقافات فاسدة تصبح بمرور الوقت جزءاً من قيم العمل الخاطئة ومنها:

ـ عدم احترام وقت العمل.

ـ امتناع الموظف عن أداء العمل المطلوب منه.

ـ التواني والتراخي.

ـ عدم الالتزام بأوامر وتوجيهات الرؤساء.

ـ إفشاء أسرار العمل.

ـ الغش بإنجاز الأعمال.

ـ عدم تحمل المسؤولية.

ـ إصدار أوامر وتعليمات مخالفة للنظم والتعليمات بهدف الإضرار بالصالح العام وتحقيق المصلحة الشخصية.

الانحرافات السلوكية:

ـ عدم المحافظة على كرامة الوظيفة وهيبة الوظيفة العامة.

ـ الجمع بين وظيفتين في نفس الوقت.

ـ سوء استعمال السلطة.

ـ الوساطة والمحاباة.

ـ عدم العدالة في التعامل مع الجمهور.

الانحرافات المالية:

ـ عدم الالتزام بالأحكام والقواعد والنصوص المالية العامة والخاصة بالمنظمة.

ـ الإسراف وإهدار المال العام.

الخروقات الجنائية:

ـ الرشوة

ـ الاختلاس للمال العام

ـ التزوير

ـ التصرفات الإجرامية والجريمة المنظمة وتجاوزاته الوظيفية

ولمن يتساءل عن الجهات التي يمكنها التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة فإننا نقول إن طبيعة الظاهرة وتعقيداتها تحتاج لتضافر جهود الجهات التالية:

ـ البرلمان والحكومة الوطنية والمحلية / باعتبارها تمثل الشعب ومصالحه.

ـ منظمات المجتمع المدني بما تبثه من توعية ضد حالات الفساد السائدة في المجتمع.

ـ أفراد المجتمع كل حسب موقعه.

ـ القطاع الخاص كونه جزء من المجتمع وبحكم مسؤوليته الاجتماعية تجاه المجتمع.

ـ المؤسسة الدينية: يعد الخطاب الديني إذ أنه يعد عاملا مؤثرا في صحوة الضمير الإنساني.

ـ أجهزة الإعلام النزيهة والهادفة.

أما سبل مكافحة الفساد فإنها تدور حول المحاور التالية:

1ـ تقوية أنظمة المساءلة والشفافية داخل المنظمات والمجتمع.

2ـ تقوية دور المستفيدين من خدمات المنظمات بالحفاظ والرقابة على تنفيذ برامج هذه المنظمات.

3ـ تبني ما يسمى بالميثاق الأخلاقي من قبل المنظمات والمجتمع والذي يشتمل على جملة من المبادئ الأخلاقية.

4ـ التأكيد على أن يكون نظام الإدارة في المنظمات نظاما قائما على أساس الانفتاح والديمقراطية.

5ـ تطوير الإجراءات والنظم الإدارية الخاصة بأداء الأعمال واختيار العاملين.

6ـ فصل السلطة التشريعية عن التنفيذية ومنع تدخل الجهات الخارجية في عمل أجهزة الدولة.

7ـ المساواة أمام القانون ومحاسبة المفسدين الكبار قبل الصغار وعدم منح حصانة لمثل هؤلاء على حساب المجتمع.

8ـ تفعيل الجوانب الروحية والدينية التي تشجع على الاستقامة والسلوك الجيد.

9ـ تصريح كبار المسئولين عن ما لديهم من أموال وتطبيق (قانون من أين لك هذا)

10ـ نشر سياسات وبرامج أجهزة الدولة ونتائج أعمالها بصورة شفافة أمام الجمهور.

11ـ حرية الصحافة والرأي والتعبير كأداة للرقابة.

12ـ تحسين الوضع الاقتصادي والمعاشي وتوفير الحياة الكريمة لأبناء المجتمع.

13ـ فضح الفساد والمفسدين كي يسقطوا بأنظار المجتمع.

14ـ تفعيل دور منظمات المجتمع المدني في مكافحة الفساد.

15ـ تفعيل دور المؤسسات التربوية بكل مراحلها من أجل خلق قيم وسلوكيات تؤثر على أهمية العمل والكسب الشريف وبيان عواقب الفساد.

16ـ التركيز على العامل البشري فالمواطن هو الغاية...، والموظف خادم لمجتمعه من خلال وظيفته العامة ويجب أن يكون هذا الأمر الأخير مبدأ لا شعار.

طالبة دكتوراه
مشرفة قسم الانثروبولوجيا التربوية
مشرفة قسم الانثروبولوجيا التربوية


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى