أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏

المنتدى العربي الاول في الانثروبولوجيا/ Anthropologists in the world‎‏
 
الرئيسيةس .و .جبحـثدخولالتسجيلالتسجيلإتصل بنامن نحن
نود إعلامكم بأنه تم تغيير إسم المنتدى من الانثروبولوجيين العرب إلى : أنثروبولوجيون في العالم .. لنكون أكثر إمتداداً في العالم.. نحن الافضل دائماً.
اهلا بكم زوارنا واعضاءنا الافاضل في منتداكم منتدى أنثروبولوجيون في العالم
تنبيه: الى جميع الاخوة الاعضاء الرجاء عدم وضع اي اعلان ترويجي لصالح اي منتدى او مؤسسة او منظمة اهلية او حكومية وبخلافه سوف يتم مسح الاعلان والغاء عضوية الفاعل ... شاكرين لكم تعاونكم معنا
المنتدى يوفر لكم الكتب والرسائل والاطاريح وكافة الاستشارات والاسئلة لكي نساعدكم في انجاز دراساتكم مجانا
ساعة فلاشية
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» مجموعة كتب في علم اجتماع الاسرة
25/11/2014, 17:04 من طرف ebtehajmusa

» المكتبات الرقمية الرائعة للرسائل والاطاريح الجامعية ادخل بسرعة
25/11/2014, 04:22 من طرف ebtehajmusa

» تحميل قاموس على الاجتماع الطبى
19/11/2014, 23:39 من طرف سعيد دماغ

» كتاب الفلاح المغربي المدافع عن العرش - ريمي لوفو
19/11/2014, 23:22 من طرف سعيد دماغ

» تحميل كتاب : النظريات الإجتماعية والممارسة البحثية
19/11/2014, 23:16 من طرف سعيد دماغ

» قراءة في كتاب سوسيولوجية الأسرة المعاصرة. لفرانسوا دي سينكلي François de Singly "Sociologie de la famille contemporaine"
12/11/2014, 22:01 من طرف achrwaw

» الاقليات في العراق Minorities in Iraq
7/11/2014, 22:50 من طرف إبراهيم حسن

» قراءة في كتاب التخلف الاجتماعي، مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور لمصطفى حجازي
7/11/2014, 07:16 من طرف achrwaw

» طلب مساعدة
6/11/2014, 09:29 من طرف عطاف

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
إبراهيم حسن - 2172
 
تقوى الرحمان - 443
 
طالبة دكتوراه - 240
 
سعيد الجزائري - 178
 
كوردستان - 121
 
alalkoora1990 - 106
 
ذكرى الحلوة - 100
 
alisaiddz - 95
 
د.احمد جميل - 81
 
طالبة ماجيستير - 75
 
يمنع النسخ
عدد زوار موقعك

.: عدد زوار المنتدى :.

اهلا بكم
شاطر | 
 

 علم الاجتماع والعلوم الاجتماعية الأخرى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طالبة دكتوراه
مشرفة قسم الانثروبولوجيا التربوية
مشرفة قسم الانثروبولوجيا التربوية



مُساهمةموضوع: علم الاجتماع والعلوم الاجتماعية الأخرى   28/1/2009, 02:37

علم الاجتماع والعلوم الاجتماعية الأخرى:

يشترك علم الاجتماع مع العلوم الاجتماعية الأخرى في دراسة المجتمع وما ينبثق عن تكويناته من مسائل اقتصادية واجتماعية وسياسية، ولاسيما ما يتعلق منها بألوان النشاط الذي يمارسه الإنسان في علاقاته مع أبناء جنسه في المجتمع الواحد والمجتمعات المختلفة.
وتتعدد العلوم الاجتماعية بتعدد نشاطات الإنسان الذي يحيا في مجموعات بشرية تقيم فيما بينها علاقات متنوعة ومتعددة، تعد في جوهرها موضوعات أساسية لتلك العلوم، ومنها الاقتصاد، والسياسة، والأنتروبولوجية، والنفس، والإحصاء، والسكان، وغيرها. ويُدخل بعضهم علم اللغة ضمن مجموعة هذه العلوم.
ومع أن علم الاجتماع هو آخر علم استقل بمضمونه عن الفلسفة من بين جملة العلوم الاجتماعية، إلا أنه طبعها بطابعه الخاص فوصفت جميعها بأنها «اجتماعية». ومع أن النظرة الأولى إلى تلك العلوم توحي بأنها منفصل بعضها عن بعض، فإنها في الحقيقة تؤلف وحدة متكاملة، إنها تؤلف وحدة في كثرة، وهذه الوحدة هي كما قيل «وحدة تجمع المتعددات المتميزة» لأن هذا التمايز لايعني انفصال أحد العلوم الاجتماعية عن الإطار العام لها، ولا يعني عدم تأثره بها أو تأثيره فيها. فالعلوم الاجتماعية برمتها تتشابك في موضوعاتها. إذ إنها بعمومها تتخذ الإنسان وسلوكه أنماطاً تحركه هدفاً للدراسة مما يجعلها تترابط ترابطاً وثيقاً، ولكن الاختلاف يأتي من جهات تقع في مقدمتها أن بعض العلوم الاجتماعية ينظر إلى مسألة ما من زاوية تختلف عن التي ينظر منها بعضها الآخر وأن كيفية المعالجة متباينة في حالات كثيرة.
وتكتسب الفلسفة أهميتها ووجودها من كونها الميدان الذي يجمع العلوم كلها ويربط ما بينها كيما تبقى النشاطات والعلوم التي يمارسها الإنسان في تفاعل متكامل يبغي خير الإنسانية جمعاء. كما أن الفلسفة هي الأم التي مازالت العلوم باتجاهاتها وأنماطها المختلفة تنفصل عنها مع بقاء روابط تجمع بها، ذلك أنه لابد لمعقولية أي علم، وبرمجة خطواته ومنهجة مواضيع دراسته، من الارتكاز على فلسفة تسوّغ وجوده وضرورته وأهميته.
إن موضوعات الفلسفة تتمحور حول «ماوراء الطبيعة» ومشكلات الطبيعة الكبرى والوجود والصيرورة. إلا أن من مواضيعها ما هو قريب من التعبير عن واقع الحياة العقلية كالمنطق وتحليل أنماط التفكير، كما أن موضوعات كثيرة تتناولها العلوم الاجتماعية المعاصرة كانت قد شغلت بال الفلاسفة القدامى حتى العصر الحاضر: فمسألة البنيان الاجتماعي وألوان النشاط الإنساني حظيت بالقسط الأوفر من اهتمام الفلاسفة، منذ أفلاطون في «جمهوريته»، وأرسطو في «سياساته».
وهكذا فإن علم الاجتماع علم منفصل عن الفلسفة ومستقل بذاته ولكن هذا لاينفي أن يعود إليها من آن لآخر مستفيداً ما تقدمه.
وعلى صعيد آخر يرتبط علم الاجتماع وعلم السكان بروابط يجمعهما على مستوى واحد، هو صعيد السكان الذي لاتقوم للمجتمع قائمة إلا بهم، ولكن ما يميز أحدهما عن الآخر هو طريقة تناول الظاهرة بالدرس والتحليل. فالهجرة ظاهرة ذات أبعاد سكانية وأخرى اجتماعية، فإذا اتجهت دراسة الهجرة مثلاً إلى أسبابها وعواملها ونتائجها فالدراسة عندئذ في نطاق علم الاجتماع، أما حين تتجه الدراسة إلى حركة السكان، وبحث أثرها في التركيب العمري للسكان ومعدلات الأعمار وما إلى ذلك فإن الدراسة تكون عندئذ في إطار علم السكان.
وأما علاقة علم الاجتماع بعلم الإحصاء فتبرز في الموضوع وهو الإنسان، غير أن علم الإحصاء يختلف عن علم الاجتماع من جهة معالجته للموضوع ذاته، فهو ينتج طريقة القياس بقصد كشف لون أو ألوان التحرك الإنساني، أو الوجود البشري على نحو معين معتمداً لغة الأرقام أساساً في عمله.
وتتجلى العلاقة واضحة بين علمي الاجتماع والأنثروبولوجية في كونهما يدرسان مواضيع اجتماعية واحدة. فالمجتمع والسكان والإنسان تؤلف محور رئيسية ترتكز عليها أبحاثهما ودراساتهما، فالأنثربولوجية على نحو ما، يمكن النظر إليها على أنها دراسة السكان القدامى والمجتمعات التي سلفت، إنها، من هذا المنظور، محصلة تاريخ العلوم الاجتماعية. ومن الواضح أن وحدة البحث والتحليل في الأنثربولوجية هي المجتمع المحلي، غير أن الأنثربولوجية الاجتماعية، وهي فرع حديث من الأنثربولوجية، تدرس مجتمعات معقدة معاصرة، مستخدمة مفهوم الحضارة في التحليل، وقد شاع استخدام هذا المفهوم في البحوث الأنثربولوجية، حتى أصبح من سماتها المميزة. ومقابل ذلك فإن مفهوم المجتمع هو ما يميز الدراسات في علم الاجتماع. ويذهب بعض علماء الاجتماع، أمثال تالكوت بارسونز وكروبر إلى التمييز نظرياً بين هذين العلمين، الاجتماع والأنثربولوجية، على أساس استخدام الباحثين للمفهومين: مفهوم الحضارة ومفهوم المجتمع.
أما علماء الاقتصاد المعاصرون فإنهم لايختلفون في أن للظواهر الاجتماعية الأثر الكبير في علم الاقتصاد، ويكون اعتماده عليها أساسياً. فهو يتناول مسائله بالدرس والتحليل من جهة علاقتها بالمجتمع، حتى إن كثيراً من الاقتصاديين يرون أن الأساس في عملهم ليس الاقتصاد بل الاقتصاد السياسي، أي الاقتصاد من جهة علاقته بالمجتمع، لأنه علم يوجه عنايته لخدمة المجتمع. كما أن دراسة هذه المواد من زاوية علاقتها بالتحرك الإنساني يعطيها بعداً اجتماعياً وصورة مثلى، على أساس أن الواجب الأول هو توفير الرخاء والرفاه لأفراد المجتمع كافة. فلاعجب إذا احتل علم الاقتصاد مكانة بارزة ضمن مجموعة العلوم الاجتماعية التي تتبادل التأثير مع علم الاجتماع وترتبط به بوشائج متينة، انطلاقاً من ناحيتي وحدة الموضوع ووحدة الهدف.
كما أن العلاقة بين علم الاجتماع والسياسة تظهر جلية ضمن إطار السياسة الاجتماعية. فعمليات تسييس الأفراد معروفة منذ القدم، وقد ظهرت فيها نظريات كثيرة، مثل محاولات تنظيم النسل أو تحديد حجم مجتمع مدينة ما، أو برامج تشجيع الزواج. كما يعدّ توصيف المحاولات المؤدية إلى الاستعمار، على سبيل المثال، والغزو، واحتلال أراضي الغير بوصفها بلداناً غنية بالموارد الطبيعية أو مصادر الخيرات، ضمن شبكات علاقة علم الاجتماع بالسياسة.
ولما كان السلوك البشري والظواهر التي تسود في المجتمع والتي تؤلف محاور ينطلق منها الفعل الإنساني بجانبيه الواعي وغير الواعي هو مجال اهتمام علم النفس وعلم الاجتماع، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن أن موضوعاتهما متماثلة، غير أنها في الواقع لاتتطابق تماماً، كما أن شكل المعالجة يختلف بين العلمين لأن علم الاجتماع يتناول الإنسان بالدراسة لا على أساس أنه فرد، بل على أساس أنه ضمن مجموعة بشرية ينتمي إليها، وأنه واقع في بوتقة التحرك الإنساني. ومع ذلك كله يبقى صحيحاً أن كلاً من العلمين يأخذ بمعطيات الآخر وتتشابك نتائجهما، وهما يغنيان العلوم الاجتماعية ويأخذان منها معطياتها على مبدأ التأثير المتبادل الذي يحكم جملة العلوم الاجتماعية.
المنهج وطرائق البحث في علم الاجتماع
تتعدد مناهج العلم في سبر الواقع بتعدد الفلسفات العلمية السائدة في الحقب التاريخية المتلاحقة، وترتبط تلك المناهج بالظروف الموضوعية المكوّنة لتلك الفلسفات، وتبعاً لذلك فإن بنية المجتمع تعكس أنماطاً من طرائق التفكير العلمي، تتعدى النطاق الاجتماعي إلى بقية مجالات المعرفة الأخرى، كما تمثل النقلة من مرحلة إلى أخرى في التحولات الاجتماعية تغيراً في طريقة التفكير الإنساني، ونمط المعرفة السائدة.
ولقد كان المنطق الصوري، أو الشكلي، في رأي بعض الفلاسفة، ولمدة زمنية طويلة، الطريقة العلمية الوحيدة لاكتشاف ظواهر ومسائل جديدة في الكون والمجتمع. غير أن العلماء تمكنوا إبان عصر النهضة من اكتشاف وسائل جديدة في العلوم الطبيعية والوضعية عن طريق استقراء الواقع، والملاحظة المباشرة من دون الرجوع إلى المبادئ الأولى لأحكام المنطق الصوري. وكان لتلك الاكتشافات أثر عظيم في نقل الفكر العلمي المعتمد على استنباط النتائج من الواقع باستقرائه وملاحظة حوادثه.
وقد شهد الفكر الإنساني نمطاً ثالثاً في البحث عن الحقيقة كان عمادها المنطق الجدلي، وكان تحمس بعض العلماء لهذا النوع من المنطق شديداً إلى حد جعل هيغل يقول في مقدمته لكتاب المنطق: «إنه لايعلم طريقة صالحة سوى طريقة الجدل في الكشف عن أمور الطبيعة والمجتمع».
وقد يطول استعراض طرائق العلم في سبر الواقع والمراحل التي مر بها تاريخ الفكر الإنساني، غير أن المهم هنا تسليط الأضواء على التفاعل المستمر ما بين العلم وبنية المجتمع سواء أكان العلم طريقة في البحث، أم معارف متراكمة تؤثر في البنية الاقتصادية والاجتماعية وتتأثر بها. فالعلم بطريقته ومعارفه - مع أنه نتاج الظروف الموضوعية - يؤثر في تغيير البنية الاقتصادية لما يطرحه من معارف تستخدم في وسائل التقدم التقني وخلق الظروف الجديدة في التفاعل الاجتماعي.
وتتكون عناصر الاستراتيجية المنهجية في علم الاجتماع من جملة مسائل تبرز في مقدمتها طرائق البحث المعتمدة في سبر الواقع الاجتماعي وهذه الطرائق هي الطريقة التاريخية، والمقارنة، وتحليل المضمون، والمسح الاجتماعي، ودراسة الحالة، والطريقة التجريبية.
الطريقة التاريخية: تعرف الطريقة التاريخية بأنها استخلاص المبادئ عن طريق الماضي، وتحليل حقائق المشكلات البشرية والعوامل أو القوى التي أثرت في الحاضر وجعلته على ما هو عليه. فالطريقة التاريخية في ذلك تنظر إلى المعلومات التاريخية على أنها مركبات للقوى الاجتماعية، وتصف الظواهر الاجتماعية بأنها عمليات اجتماعية مركبة ومترابطة ومتشابكة. وهي بذلك توضح ماهية الظاهرة المدروسة في عصورها المختلفة وتمكن الباحث من الوصول إلى استنتاجات وتعميمات عامة، وذلك باستخدام مجموعة من الوسائل والتقنيات يلجأ إليها الباحث بغية الوصول إلى حقيقة الظواهر الاجتماعية.
وتنبع أهمية الطريقة التاريخية من أن الحياة الاجتماعية متطورة ومتغيرة ومتجددة لاتعرف الجمود ولا التوقف، ويحتاج فهمها فهماً كلياً إلى تعرُّف طبيعة ما تحتضنه من أمور متنوعة ترافق مراحل نموها المختلفة.
إن الظواهر التاريخية متشابهة، إلا أنها تحدث في قرائن تاريخية متباينة، ويمكن اكتشاف أسبابها وتعليلها عن طريق دراسة كل من هذه التطورات دراسة مفصلة، ولكن لن ينجح الباحث في ذلك إذا نظر إلى تلك الظواهر بطريقة تتخطى المراحل التاريخية بمجملها، ولابد للباحث الاجتماعي هنا من فهم الظاهرة الاجتماعية المدروسة ضمن المنظور التي كانت سائدة فيه، لا أن يستخدم مفاهيم عصره لفهم ظاهرة تاريخية عابرة.
تستخدم الطريقة التاريخية في البحوث الاجتماعية بقصد الوصول إلى المبادئ والقوانين العامة التي تحكم الظواهر الاجتماعية في إطارها التاريخي. واعتماد الباحث الاجتماعي الطريقة التاريخية في بحث ما لايقتصر على الوقوف عند هذا الماضي فحسب، بل يرتبط بالقدر الذي يمكنه من تتبع نشأة العمليات الاجتماعية ونموها، ودراسة أثر ذلك، وتحديد الظروف التي أحاطت بها لمعرفة طبيعتها، وما تخضع له من قوانين ومؤثرات تقوم بدور مهم في نشأتها وتطورها، ففي ضوء الماضي يمكن فهم حاضر الشيء وتطوره في مراحل نموه المختلفة. ومن جهة أخرى فإن الماضي يتيح بلورة صورة ما يمكن أن يحمله المستقبل، ويذهب البعض إلى أبعد من ذلك فيقرر أن الحاضر ما هو إلا نتاج الماضي، إذ إن حياة أية جماعة وما يسود فيها من أنظمة اجتماعية مختلفة تتصل اتصالاً وثيقاً بماضي هذه الجماعة وتاريخها.
وإن مما يدعو على استخدام الطريقة التاريخية في بحث الظاهرات الاجتماعية، طبيعة هذه الظاهرات المميزة لها فمن طبيعتها أنها لاتعيش في عصر الجيل الواحد (كجيل الفرد الحاضر) بل تعيش في وجود الجماعة، الذي بدأ في الماضي ماراً بمرحلة الحاضر متجهاً نحو المستقبل، لذلك يكون من الضروري في دراسة هذه الظاهرات دراسة وجودها في ماضيه، إضافة على دراسة حاضره.
وباختصار شديد، إن انتهاج الطريقة التاريخية في علم الاجتماع طريقة علمية في البحث والاستقصاء يمكن الباحث الاجتماعي من دراسة منشأ الظاهرة، ومقارنة النشوء الأقدم بالحاضر، وبيان العوامل التي تقف وراء التبدل والتغير في سمات الظاهرة وأعراضها.
طريقة المقارنة: تشمل طريقة المقارنة إجراء مقارنات بين ظاهرتين اجتماعيتين أو أكثر، بقصد الوصول إلى حكم معين بوضع الظاهرة في المجتمع، والحكم هنا مرتبط باستخلاص أوجه التشابه أو التباين بين عناصر الظاهرات موضوع الدراسة لتحديد أسس التباين وعوامل التشابه. وطريقة المقارنة لذلك هي نوع من البحث يهدف إلى تحديد أوجه الخلاف والتشابه بين وحدتين فأكثر. وتتمثل المقارنة في ثلاثة أبعاد: بعد تاريخي يقارن بين أوضاع الظاهرة في مراحل تاريخية متعاقبة، وبعد مكاني يقارن بين الظاهرة في مكان معين ووجودها في مكان آخر، وبعد ثالث هو البعد الزماني المكاني الذي يقارن بين وجود الظاهرة في مكان ما وزمان معين مع وجودها في أمكنة أخرى وأزمنة متباينة.
فالبحث الاجتماعي بطريقة المقارنة يتناول من جهة، تغيرات الحادث الاجتماعي في مجتمع واحد، إذ تتم دراسة التغيرات المتتالية ومقارنتها بعضها مع بعض في آن واحد للخروج بنتائج يمكن تعميمها حول هذا الحادث الاجتماعي من خلال تطوره التاريخي. ويتناول، من جهة ثانية، تغيرات الحادث الاجتماعي في عدة مجتمعات من جنس واحد، إذ تدرس تغيرات هذا الحادث الاجتماعي في تطوره التاريخي ولكن في عدة مجتمعات من جنس واحد كالمجتمعات العربية، ويعني بذلك توسع دائرة المقارنة، لتشمل عدداً من المجتمعات المنسجمة فيما بينهما أي الجنس نفسه. ثم إن البحث الاجتماعي يتناول، من جهة ثالثة، تغيرات الحادث الاجتماعي في عدة مجتمعات من أجناس مختلفة، أي أنه يقوم بدراسة الحادث الاجتماعي وتغيراته في عدد من المجتمعات.
ويزداد في البحوث الاجتماعية، ولاسيما تلك التي تستخدم فيها المقارنات الكمية، الاعتماد على الرياضيات والطرائق الرياضية فيتناول البحث الاجتماعي معطيات علم الإحصاء ليصبها في دراسته الاجتماعية للظواهر والحوادث الاجتماعية.
طريقة تحليل المضمون: تتوخى طريقة تحليل المضمون الوصول إلى وصف موضوعي منظم أو كمي لمضمون مادة معينة. ويعرف كارترايت تحليل المضمون في مجال الاتصالات بكونه يشير إلى الوصف الموضوعي المنظم والكمي لأي سلوك رمزي. فالغرض الرئيسي إذن من تحليل المضمون هو تحويل الظواهر إلى معطيات علمية، وقد ذكر كارترايت خصائص أساسية للمعطيات العلمية هي: الموضوعية والاستجابة لمتطلبات القياس، ومراعاة شروط التكميم masking، وأهمية هذه المعطيات للنظرية، وإمكان التعميم انطلاقاً من هذه المعطيات.
ولعل في طريقة تحليل المضمون ما يلبي الشروط السابقة ويستجيب لها وهذا، بلاشك، هو أحد الأسباب التي تفسر زيادة الإقبال على استخدام هذه الطريقة المنهجية. ويمكن النظر إلى تحليل المضمون بصورة خاصة (وتحليل الوثائق بصورة عامة) بوصفه أحد المصادر الأساسية والفنية للمعلومات ومن المؤكد أن هناك مجالات في البحث الاجتماعي لايمكن أن تدرس ويستحصل على معلومات عنها إلا بطريقة تحليل المضمون.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طالبة دكتوراه
مشرفة قسم الانثروبولوجيا التربوية
مشرفة قسم الانثروبولوجيا التربوية



مُساهمةموضوع: رد: علم الاجتماع والعلوم الاجتماعية الأخرى   28/1/2009, 02:39

ميادين علم الاجتماع

تأثر علم الاجتماع كغيره من العلوم بظاهرة التخصص التي برزت بصورة واضحة مع انتشار الحركة الصناعية وتقدم البحث العلمي فتشعبت اهتماماته وتعددت ميادينه، وأخذ كل منها يتناول جانباً من جوانب الحياة الاجتماعية.
تتحدد ميادين علم الاجتماع وتتعدد تبعاً لنوع المتغيرات الاجتماعية المتنوعة والمتداخلة معها، ولقد أصبحت الميادين في علم الاجتماع تنوف على ثلاثين ميداناً منها السياسي والبدوي والحضري والريفي وغير ذلك.
ويزداد التخصص في العلوم الاجتماعية عامة، وفي نطاق علم الاجتماع بوجه خاص، نتيجة الجهود المبذولة في تحليل أطر معينة لبعض الظواهر التي لها حركة خاصة بها، إضافة إلى تفاعلها وحركتها ضمن المنظومة الاجتماعية.
وإذا كان التفريق بين ميادين المعرفة يتم عادة بالرجوع إلى المتغيرات الأصلية التي تستخدم في تحليل الظاهرة وتعليلها ضمن منهج العلوم الواحد فإن التفريق بين ميادين علم الاجتماع يتم بالرجوع إلى الموضوعات التي تكوّن محور الدراسة والطرائق المستخدمة في تفسيرها.
ولقد أضحت ميادين علم الاجتماع مجالات للتخصص يتصدى لدراستها باحثون اختصاصيون يجمعهم منهج علمي يرتبط بعلم الاجتماع العام، وقد اتسعت تلك الميادين لتشمل الحياة الاجتماعية بجوانبها المتباينة، والمجتمعات الإنسانية بمراحلها المختلفة، وفيما يلي مجموعة من تلك الميادين.
علم الاجتماع البدوي: يدرس هذا الفرع من فروع علم الاجتماع النظم الاجتماعية السائدة في المجتمعات البدوية أو المجتمعات التي تعيش على الرعي والانتقال وراء الكلأ. ويعد ابن خلدون أول باحث في علم الاجتماع البدوي إذ يتحدث في مقدمته عن «العمران البدوي والأمم الوحشية» فيصف حياة البدو بما فيها من خشونة العيش، والاقتصار على الضروريات في معيشتهم، وعجزهم عن تحصيل الضروريات... وفي جملة ما يقوله: «وقد ذكرنا أن البدو هم المقتصرون على الضروري في أحوالهم، العاجزون عما فوقه وأن أهل البدو وإن كانوا مقبلين على الدنيا غلا أنه في المقدار الضروري لا في الترف ولا في شيء من أسباب الشهوات واللذات ودواعيها... وإن أهل البدو أقرب إلى الخير من أهل الحضر».
وقد بحث الكثير من علماء الاجتماع المعاصرين في حياة كثير من الشعوب والقبائل البدوية ولاتزال الجهود مستمرة في دراسة القبائل البدوية ومسائل توطينها في حياة اجتماعية مستقرة.
علم الاجتماع التربوي: يهتم هذا الميدان من علم الاجتماع ببحث الوسائل التربوية التي تؤدي إلى نمو أفضل للشخصية، لأن الأساس في هذا الميدان هو أن التربية عملية تنشئة اجتماعية. لذا فإن علم الاجتماع التربوي يبحث في وسائل تطبيع الأفراد بحضارة مجتمعهم. والتربية أساساً ظاهرة اجتماعية، يجب أن تدرس في ضوء تأثيرها في الظواهر الاجتماعية الأخرى من سياسية واقتصادية وبيئية وتشريعية، وتأثيرها في المتغيرات الاجتماعية الأخرى من خلال عمليات التفاعل الاجتماعي. من هنا أكد الاجتماعيون ضرورة تحليل الدور الذي يقوم به النظام التربوي في علاقته بأجزاء البناء الاجتماعي الديموغرافية أو الاقتصادية أو السياسية، وعلاقته بمثالية المجتمع أو نظراته العامة والإيديولوجيات التي تفعل فيه.
ويحتل علم الاجتماع التربوي مكانة خاصة في البلدان التي تعيش مرحلة نقلة حضارية، إذ تجري مجموعة من التغيرات الاقتصادية والاجتماعية، تلك التغيرات التي تستوجب إعادة النظر في مسائل التربية والتعليم وما يتعلق بها من ظواهر اجتماعية تواكب تلك التغيرات وتعمق جذورها.
علم الاجتماع الحضري: يبحث علم الاجتماع الحضري تأثير حياة المدينة - الحضر - في أنماط السلوك والعلاقات والنظم الاجتماعية، فيدرسها ضمن إطار نشأتها، وطرق تفاعلها في الحياة المدنية، إنه يدرس الحياة المدنية من حيث هي ظاهرة اجتماعية ويتناول تكونها ونموها وتركيبها وجملة الوظائف التي تؤديها، ومنطلقه في ذلك هو أن ثمة عوامل تشترك وتتآلف ينتج عنها مجتمع مدينة على نحو متميز أو مألوف، فالمدينة لاتنشأ عفواً، بل لابد لذلك من عوامل طبيعية وجغرافية وسكانية واجتماعية وسياسية واقتصادية. ثم إن للعوامل الدينية والثقافية دوراً تقوم به في نشوء المدن ولاسيما في المجتمعات المتدنية والشرقية.
إن التفسير الكامل لنمو مدينة ما مرتبط بالتاريخ الكلي لها، وبطابعها الخاص، وبوظيفتها المتميزة (دينية وسياسية وإدارية وتجارية وصناعية)، ومن جملة هذه الجوانب يمكن استقراء العوامل المتداخلة في بلورة نمو مدينة ما على نحو معين. يضاف إلى ذلك أن ثمة مشكلات كثيرة لابد من بحثها هنا مثل مشكلة نمو المدن، وزيادة الكثافة السكانية في الكيلو متر المربع، وكذا الموقع بوصفه عامل جذب للمهاجرين، آخذين بالحسبان تباين أدوار المدينة نفسها في تطور المجتمعات. وثمة مشكلات أخرى يبحثها علم الاجتماع الحضري تتعلق أحياناً بالأطر الاجتماعية للحياة في المدينة، وما يتفرع عن ذلك من مسائل كالنقل والأجور، وحجم الأسرة أيضاً، وتداخل قيم التصنيع مع تطور المجتمعات. وتدخل ضمن المشكلات التي يبحثها علم الاجتماع الحضري مسائل تنظيم المدن، فيتدخل في قضايا تخطيطها شكلياً ورسمياً.
علم الاجتماع الجنائي: يتناول البحث، في علم الاجتماع الجنائي، أسباب الجريمة والانحراف والعوامل الاجتماعية الممهدة لكليهما، كما يدرس نسبة تواتر الجريمة وتعدد أساليبها وأشكالها، ويربط ذلك باختلاف المجتمعات وتباين النظم وباختلاف أحوال الأفراد المعيشية، وجملة العوامل والظروف الموضوعية والنفسية للموقف أو الحالة، أي الظروف التي تمهد للجريمة على هذا النحو أو ذاك، كما يرجع إلى نمط التفاعلات في البيئة الاجتماعية. وباستخدام لغة البحث العلمي يمكن القول: إن جملة هذه الظروف هي متغيرات تعمل على تفسير أشكال الجريمة ودوافعها.
ويدرس علم الاجتماع الجنائي الجريمة من منظورين: أولهما تأثير العوامل والتفاعلات الاجتماعية في حدوثها، وثانيهما أثر الجريمة في المجتمع.
ويأتي اهتمام علم الاجتماع الجنائي بالجريمة من كونها ظاهرة اجتماعية لازمت المجتمعات منذ حدوثها، وارتبطت بالنظم الاجتماعية المختلفة، وتركت أبعاداً في عمق المجتمع تختلف، ولو نسبياً، باختلاف المتغيرات الاجتماعية الأخرى في هذا المجتمع أو ذاك. وقد أضحت مشكلة الجريمة في القرن العشرين موضوعاً يشغل بال الكثيرين من علماء الاجتماع والنفس والقانون. ويرى أكثرهم أنها أصبحت معضلة يجب على الجنس البشري مواجهتها بغية تحقيق الإصلاح الاجتماعي، وتوفير الجو النفسي الملائم لنمو المجتمع وتطوره السليمين. والجريمة، بوصفها ظاهرة اجتماعية، متفشية في المجتمعات ذات الطور الحضاري غير الثابت، أو التي تعاني من هجرة أبناء الريف إلى المدينة حيث تنتشر البطالة الموسمية أو المقنعة ناهيك عن الدائمة. وليس المقصود هنا بالجريمة نمطاً واحداً من الفعل الإجرامي بل كل ما يهدد أمن الوطن والمواطن من قبل مواطن آخر. والجريمة ظاهرة اجتماعية ولها متغيرات اجتماعية ونفسية متعددة، وبنيان اجتماعي يحددها على هذا النحو أو ذاك، لذا فمن الواجب أن يشترك في دراستها، إضافة إلى الباحث الاجتماعي، المتخصص النفسي، ورجل القضاء ورجل الأمن، ليكشفوا مجتمعين عن جملة نتائج تسهم في عمليات ضبط الجريمة، والإقلال من نسبة تواترها أو حدوثها. مما يوفر على المجتمع والدولة الكثير من الطاقات والإمكانات المادية والبشرية.
علم الاجتماع الديني: يتناول علم الاجتماع الديني بالتقصي والتحليل النظم والتيارات الدينية السائدة في المجتمعات الإنسانية على اختلاف العصور، واختلاف البيئة الاجتماعية لمجتمع ما في نمط معيشته أو في طبيعة العلاقات الاجتماعية فيه على السواء. ولأن علم الاجتماع الديني يرى في المجتمع العوامل التي تحدد شكل الأديان ووظائفها، لذا فإنه يعني تباين أثر العوامل الاجتماعية، وارتباطها مع الدين بصفته ظاهرةً لايخلو منها أي مجتمع.
وما يهتم به علم الاجتماع الديني ويتناوله بالدراسة والتمحيص شعائر المناسبات المختلفة المرتبطة بالدين على نحو معين، وتأثير البيئة الاجتماعية فيها واختلافها بين مجتمع وآخر، وبين عصر وعصر (مثال ذلك اختلاف عادات الأعياد والزواج والوفاة والحداد). وبتأثير النظريات الاجتماعية الحديثة، فإن المحدثين من علماء الاجتماع يغفلون النظر عن نشأة الدين. فأصحاب المدرسة الوظيفية ينظرون إلى الدين نظرة موضوعية، ويحللون الوظائف الاجتماعية الدينية من الناحية العملية ويخضعونها للدراسة العقلية والميدانية في إطار المنهج التكاملي الوظيفي، أما المدرسة البنيوية فتعنى بتتبع التنظيمات والمؤسسات والطوائف والفرق الدينية وتشعباتها من حيث هي وحدات اجتماعية كان لها دورها ونشاطها في مظاهر النشاط الاجتماعي المختلفة سياسياً واجتماعياً وتربوياً واقتصادياً.
ولقد كثرت الدراسات في هذا الميدان المهم من علم الاجتماع وتباينت. ومن الأمثلة على ذلك دراسات ماركس حول وظيفة الدين ومكانته في المجتمع، وبحوث دوركهايم حول نشأة الدين وتطوره، ووظيفته الاجتماعية وأثر العوامل الاجتماعية في تحديد بنيته وممارسة شعائره والأثر الكبير الذي خلفته دراسة ماكس فيبر عن الدين وعلاقته بالرأسمالية الصناعية، والنقد الذي وجهه مكسيم رودنسون إلى هذه الدراسة الخيرة في بحثه حول الدين والتخلف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طالبة دكتوراه
مشرفة قسم الانثروبولوجيا التربوية
مشرفة قسم الانثروبولوجيا التربوية



مُساهمةموضوع: رد: علم الاجتماع والعلوم الاجتماعية الأخرى   28/1/2009, 02:41

علم الاجتماع الريفي: يهتم علماء الاجتماع الريفي بدراسة العلاقات الاجتماعية القائمة في الجماعة الإنسانية التي تعيش في بيئة ريفية ويدرسها من حيث طبيعتها إذ تواجه الجماعة الريف وجهاً لوجه. إنه يبحث في خصائص المجتمعات الريفية من حيث نمط المعيشة أو نظام الإنتاج السائد بوصفه أكثر بدائية، كما يعنى بتحليل العلاقات الاجتماعية الأولية، والرباط العائلي (رباط الدم أو الزواج الداخلي)، ويحدد السمات والمميزات التي تميز المجتمعات الريفية من المجتمعات الحضرية. إن هذه السمات كانت منطلقاً لعلماء الاجتماع في دراستهم حين حددوا موضوع علم الاجتماع الريفي، وأبرزوا الصفات المحلية لهذا المجتمع من عوامل وتفاعلات اجتماعية، ويتقبل بعضها التقدم ويرفضه بعضها الآخر ويعوقه. ومع أنه، من الناحية النظرية، يدرس أسس البنيان الاجتماعي الريفي، إلا أنه، من الناحية التطبيقية، يستخدم المعلومات التي جمعت عن السكان الريفيين لتحديد المشكلات التي تعوق نموهم وتقدمهم، لإيجاد الوسائل الكفيلة بحل مجمل المشكلات التي يعانون منها ولتحسين مستوى الحياة الاجتماعية الريفية، وأخيراً لرسم سياسة اجتماعية تعمل على رفع إسهام الريف بيئة وسكاناً في الفعاليات الاجتماعية والاقتصادية وغير ذلك.
ومرد الأهمية التي يحظى بها علم الاجتماع الريفي في الوطن العربي، إلى أن قسماً كبيراً من سكانه ريفيون، يعملون في الزراعة، ولهم طريقتهم الخاصة في الحياة التي تتميز عن غيرها، ولقد حظي علم الاجتماع الريفي بمكانة مهمة في ميادين التعليم بالوطن العربي، فأصبح يدرس في الكثير من الجامعات والمعاهد العليا بكليات متعددة وأقسام مختلفة، كالجغرافية، وعلم الاجتماع، والزراعة، وأصبحت له فيها مناهج خاصة للبحث والدراسة.
ولعلم الاجتماع الريفي فروع تدخل في نطاقه منها: التنظيم الريفي، وتنمية المجتمع الريفي، والسياسات الاجتماعية الريفية، والسكان الريفيون، والإرشاد الريفي.
وباختصار، إن موضوع علم الاجتماع الريفي هو المجتمع الريفي، وما يسود فيه من علاقات اجتماعية، وما يحكمه من متغيرات بنيوية اجتماعية، ومن نظم وعادات ترتبط بالزراعة والصناعة الأولية. وتتسم موضوعاته بأنها تنصب على دراسة المجتمعات الأولية، والعوامل التي تساعد على تنمية المجتمع الريفي، وزيادة نسبة إسهام منتجاته في الدخل القومي، كما يبحث في وسائل بناء الريف والمؤسسات والمراكز الاجتماعية العامة فيه، والسياسات التي تعمل على تطويره، والعوامل التي تدفع الريفيين للهجرة إلى المدينة، والوسائل الكفيلة بالحد من هذه الهجرة.
علم الاجتماعي السياسي: يهتم علم الاجتماع السياسي بأثر المتغيرات الاجتماعية في تكوين بنية السلطة السياسية وتطور أنظمة الحكم في المجتمع، فالنظم الاجتماعية من وجهة نظر علم الاجتماع السياسي ليست إلا عوامل متغيرة (أو متحولات) أو عوامل مسببة، وما أمور السياسة وشؤونها غير عوامل تابعة، تتأثر بالعوامل الاجتماعية وتتغير بتغيرها. وعلى هذا فإن أي فهم دقيق للنظم والمؤسسات السياسية يتطلب تحليلاً لمرتكزاتها الاجتماعية ورصداً لعناصر التغير في المجتمع.
إن علم الاجتماع السياسي يعنى بتوضيح الأساس الاجتماعي لنظريات السياسة مقابل الأساس التاريخي، كما يهتم بتوضيح جملة مشكلات تتعلق بالحياة السياسية مثل الحرية وعلاقتها بالدولة والسلطة، والديمقراطية السياسية، والثورة والرأي العام، والأمة والقومية، والطبقة والنخبة والقيادة والزعامة، واللامبالاة في كل ما يتفرع عنها. كما يبحث علم الاجتماع السياسي في علاقات الإنتاج ومكانتها في نشوء ظاهرة الاغتراب، بوجوهها المتعددة السياسي منها والاقتصادي والاجتماعي، وأثرها في إبراز تفسخ المجتمع إلى طبقات في المجتمعات البرجوازية والرأسمالية، ومكانة الدولة في حماية مصالح الطبقة الاجتماعية المسيطرة اقتصادياً. كذلك يبحث في العوامل التي تؤدي إلى نشوء الاستعمار والاحتكارات الكبرى، والتفاعل الاجتماعي في إطار الدول الرأسمالية الصناعية الكبرى، وما ينتج عنه من تنافس. وبالمقابل يدرس التفاعل الاجتماعي في البلدان الاشتراكية من حيث اتجاهه نحو التعاون، وما يتضمنه التفاعل الاجتماعي في مجموعة الدول النامية من تغيير وتحديث، لأن للتفاعل الاجتماعي بين القوى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية أثراً بالغاً في تحديد شكل الدولة التي هي معقولية المجتمع، وأثراً في الثقافة والقانون والدستور وفي تسييس المجتمع وتغيير بنيته.
ثم إن علم الاجتماع السياسي يبحث في كيفية نشوء مجتمع دولي «مسيَّس» يقوم على السلام والعدل ويسعى إلى سعادة البشرية جمعاء، غير أن هذا لا يعني تطابق النظرة والمعالجة لهذه الموضوعات بين علم الاجتماع السياسي وعلم السياسة فالنظرة الاجتماعية إلى أمور السلطة والسياسة تختلف عن النظرة السياسية، لأن العلوم السياسية تركز اهتمامها على تبيان أثر السلطة في إحداث التغير الاجتماعي وتدرس مسائل الإدارة وشؤونها بمعزل عن التطورات الاجتماعية والاقتصادية في نطاق المجتمع الواسع، في حين يهتم علم الاجتماع السياسي بأثر العامل الاجتماعي والتغير الاجتماعي في تكوين بنية السلطة والدولة والحكم والسياسة وتفسيرها.
علم الاجتماع الصناعي: يعنى علم الاجتماع الصناعي بالبناء الاجتماعي للتنظيمات الصناعية من جهة وبالعلاقات والتفاعلات الحادثة بين هذه التنظيمات والبناء الاجتماعي الكلي من جهة أخرى، ويهتم علم الاجتماع الصناعي بكيفية ارتباط نسق اجتماعي فرعي، بالأنساق الفرعية الأخرى (أي النظم الاجتماعية الأخرى)، ويهتم علم الاجتماع الصناعي كذلك بالكيفية التي يبنى بها النسق الاجتماعي الفرعي، كما يهتم كذلك بالكيفية التي يصبح بها الأشخاص مناسبين للأدوار التي يقومون بها. ويشتمل النسق الاجتماعي في هذه الحالة على الأنساق الاجتماعية الفرعية، الأسرية والسياسية والدينية والتربوية والطبقية والقيمية وغيرها من الأنساق الفرعية الأخرى التي ترتبط بالنسق الاجتماعي الاقتصادي الصناعي الفرعي.
وعلى هذا الأساس يمكن تعريف علم الاجتماع الصناعي، بأنه العلم الذي يدرس العلاقات الاجتماعية في محيط الصناعة وتنظيماتها، والطبيعة الاجتماعية للعمل والظواهر الاجتماعية المرتبطة بها كالفراغ والتقاعد والبطالة، ويحلل البناء الحرفي والمهني، ويبحث كل حرفة وكل مهنة بحثاً اجتماعياً شاملاً متكاملاً، ويتقصى علاقات البناء الحرفي والمهني بالبناء الاجتماعي العام.
ويمكن وصف ميدان علم الاجتماع الصناعي بأنه دراسة العلاقات الاجتماعية في أوضاع صناعية أو تنظيمية متعلقة بالإدارة، والطريقة التي تؤثر بها هذه العلاقات في العلاقات الجارية في الجماعة الأكثر اتساعاً وتتأثر بدورها بها.
وهناك شبه إجماع بين من كتبوا في علم الاجتماع الصناعي على أن ميدانه يشمل دراسة تطور الإنتاج من الشكل المبسط في المجتمع التقليدي إلى الشكل المركب المعقد في المجتمع الحديث، الذي يعد العلم والتقنية أهم مظهرين من مظاهره. ويتضمن ميدان علم الاجتماع الصناعي دراسة المصنع من حيث هو جماعة تشتمل في داخلها على مجموعات اجتماعية شتى لكل منها نسق اجتماعي معين، كما يتضمن التنظيم النقابي للعمال في المصنع الواحد، وفي الدولة، ويشتمل كذلك على دراسة بالغة الأهمية موضوعها الصناعة والمجتمع من النواحي المختلفة، وعلاقة التغيير التقني بالتغيير الاجتماعي والآثار المتبادلة بينهما.
علم اجتماع العائلة: يتناول علم اجتماع العائلة بالدراسة والتحليل والتعليل خصائص الأسرة، والوظائف التي تؤديها والعوامل التي تتأثر بها وتؤثر فيها، كما يوجه عناية خاصة إلى الدور الذي تقوم به العائلة في تنظيم علاقات الأفراد في المحيط الأسري. ويبحث في النظم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تساعد على استمرار تركيب العائلة وتطورها.
وللعائلة جذور تاريخية أعمق من أي ميدان آخر في علم الاجتماع، أو من أية ظاهرة اجتماعية أخرى فلقد وجدت العائلة مع وجود المجتمعات الإنسانية. ويمكن القول بأن المجتمعات الإنسانية وجدت بوجود العائلة، ولسوف تستمر المجتمعات تستمد ديمومتها من ديمومة العائلة. ولقد ارتبط تغيرها بتغير المجتمعات من حيث بنيتها أو وظائفها، فعرفت المجتمعات أشكالاً متعددة للأسرة، وأنماطاً عدة للزواج، والوصال الجنسي، وصلات القربى، ونشأ في كل مجتمع نموذج للعائلة، يلازمه نظام معين للقرابة ينسجم معه تماماً.
ويهتم علم اجتماع العائلة اهتماماً كبيراً بالعادات والتقاليد والقوانين المتعلقة ببنيان العائلة وكيانها،وكذلك بنظم الزواج، في كل من المدينة والريف، وعلاقاتها بالمعتقدات الدينية، وبالعوامل الاقتصادية والاجتماعية والبيولوجية، كعامل رباط الدم ونظام القرابة. ويهتم علم اجتماع العائلة كذلك بما يترتب على نظم الزواج من نتائج مثل ظاهرة التأثر بالقرابة أو زواج القربى - الزواج الداخلي - وعلاقة ذلك بالتقدم العلمي التقني (التكنولوجي) والاجتماعي، وزيادة نسبة ظاهرة الأخذ بالثأر في المجتمعات الريفية والبدوية، ومدى تواترها مع شدة القرابة الدموية، واختفائها في المجتمعات المدنية الحديثة التي يظهر فيها تغيّر في أسلوب الإنتاج وانتشار التعليم على نطاق أوسع. كما يهتم بدراسة أسباب التفكك الأسري الذي وصلت إليه المجتمعات الصناعية، وما مسألة خلق جيل جديد يتفاعل مع معطيات التقدم الحضاري عن طريق التنشئة الاجتماعية المدروسة والمبرمجة إلا حلقة مهمة ضمن سلسلة دراسات علم اجتماع العائلة.
ولا يمكن إغفال أثر الدراسة المقارنة التي يقوم بها علم اجتماع العائلة من رصد لواقعها بين الريف والمدينة ومضارب البدو بغية كشف الخلل في عمليات الإنتاج في تلك المجتمعات، ولأجل رسم صورة مستقبلية على أفضل نحو مستطاع لكل من هذه المجتمعات الأسرية.
علم الاجتماع القانوني: يعنى علم الاجتماع القانوني بدراسة القانون والنظم القانونية من جهة تركيبها الاجتماعي، ويهتم بوصف الكثير من الاتجاهات المعنية بالعلاقات الموجودة بين القانون نصاً والمجتمع حيويةً (التحرك الاجتماعي)، كما يصف الحياة القانونية والسياسية بغية فهم مضامينها الاجتماعية العلمية. وهو بالتعريف ذلك الفرع من علم الاجتماع الذي يدرس الحقيقة الكلية للقانون مبتدئاً بأوجه التغير التي يمكن الإحساس بها وملاحظتها وتعرف مداها وآثارها المادية في السلوك الجسمي، ويرمي إلى تفسير هذا السلوك، وتلك المظاهر المادية للقانون تبعاً لما تنطوي عليه من معان خفية، بغية الكشف عن الحقيقة الكاملة للقانون في علاقته بالمتغيرات الاجتماعية التي تعمل على نحو ما في صيرورته وفي وجوده على هذا النمط. إلا أن علم الاجتماع القانوني يختلف في كثير من الحدود عن التحليل القانوني للمعايير والأعراف، وكذلك عن فقه القانون وفلسفته، وليس ثمة انسجام في أسلوب التفكير، أو في طريقة البحث، بين العلماء في ميدان فقه القانون وعلم الاجتماع، لأن القانون يمثل في نظر علماء الاجتماع ميداناً عملياً تطبيقياً، ولأن القانونيين يرون ميدان علم الاجتماع ميداناً نظرياً بحتاً. والحقيقة أن كلاً من الميدانين مرتبط بالآخر ارتباطاً وثيقاً وأن الواحد منهما مكمل للثاني، فيمكن تطبيق علم الاجتماع لدراسة النظام القانوني الذي يحفظ النظام العام في المجتمع، ويمكن أن يدرس رجل القانون - الذي يتجه وجهة اجتماعية - القوانين بوصفها ضابطاً اجتماعياً ذات ميزات خاصة في الدولة.
وعلم الاجتماع القانوني يهتم بوصف الكثير من الاتجاهات المعنية بالعلاقات الموجودة بين القانون والحقائق الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والنفسية، كما يعد من أهم ميادين علم الاجتماع التي تحظى في العصر الحديث بعناية فائقة لدى كثير من القانونيين والاجتماعيين على حد سواء.
علم اجتماع المعرفة: يبحث علم اجتماع المعرفة في صحة التراكيب الفكرية السائدة في المجتمع، مع اهتمام خاص بتفسيرها وربطها بالمعلومات التي توصل إليها علماء الاجتماع بطريق التجريب، وعلى أساس ربطها بالظروف والمتغيرات الاجتماعية.
ومن هذا المنطلق يصبح علم اجتماع المعرفة امتداداً لنظرية المعرفة (الإبستيمولوجية) في الفلسفة يهتم بدراسة ومشاهدة كيف، وعلى أي نحو، ترتبط الحياة العقلية في حقبة تاريخية ما بالقوى السياسية والاجتماعية، إلا أنه يبتعد عن أية أحكام تقريرية، سواء أكانت سياسية أم اجتماعية، ويخضع لمنطق الوقائع ويفسرها تفسيراً محايداً.
على أن هناك من يرى أن علم اجتماع المعرفة يبحث في الأفكار والوقائع والمعايير السائدة في المجتمع والعوامل التي أدت إلى وجودها، ومدى مطابقة هذه الأفكار لمنطق التطور التاريخي في المجتمع، وفي هذه الحال تبقى للإبستيمولوجية وظيفتها المستقلة.
ولكن مما يجعل موضوع علم اجتماع المعرفة قريباً من موضوع نظرية المعرفة أنه يهتم بتحليل العلاقات الوظيفية المتبادلة بين التراكيب والعمليات الاجتماعية والعلمية، وأنماط الحياة الفكرية بما في ذلك أنماط المعرفة أو الطريقة التي يتكون بها نسق التفكير عن طريق الوقائع الاجتماعية والتفاعلات الحاصلة ما بين المتغيرات الاجتماعية في البنية الاجتماعية.
ويمكن في العصر الحاضر الوقوف عند جملة أمور يتحدد بها علم اجتماع المعرفة، منها الموضوعية واستبعاد كل العناصر القيمية والمعيارية، وكذلك الأفكار الميتافيزيقية التي لا يوجد دليل واقعي على صحتها، لأن علم اجتماع المعرفة، الذي يراد له أن يكون علمياً بالمعنى الصحيح، يجب أن يقوم على البحث العلمي السليم والدقيق لمسائله.
إن علم اجتماع المعرفة يهتم أولاً وآخراً بالحياة الفكرية، أو نسق التفكير على وجه العموم متضمناً نوع المعرفة، أو طريق دراسة الحقائق الاجتماعية أو تجريبها واقعياً أو كشفها في مرحلة تاريخية معينة من فحص الجذور الاجتماعية للمعرفة الإنسانية التي تتباين ما بين مجتمع وآخر، وكذلك في المجتمع الواحد على مر العصور. وهو يعنى بأسس التفكير المنطقية من خلال دراسته للتحولات الاجتماعية التي تعزز تلك المعارف والأسس إذ تتشابك المعرفة الإنسانية بالمعرفة العلمية، ولقد أوضح كثير من علماء الاجتماع أن المعرفة العلمية والإنسانية ترتبطان بالنمط التحليلي للحوادث الطبيعية والاجتماعية.
ولما كانت المعرفة الإنسانية تتوزع على المنطق والفلسفة (ومنها فلسفة العلم ونظرية المعرفة)، وكذلك علم الاجتماع، وكان المنطق، من وجهة نظر علم اجتماع المعرفة، ليس إلا طريقة أو طريقاً في التحليل، وكانت الفلسفة النظرة الشمولية للكون والمجتمع، ولما كانت هذه الجوانب الفكرية الثلاثة ترتبط بجذور اجتماعية كان القول إن أي تحليل وظيفي أو بنائي للمجتمع لابد له من أن يأخذ بالحسبان التحولات الاجتماعية التي تسود في المرحلة المعنية. وقد ساد هذا النمط من التحليل الاجتماعي في علم اجتماع المعرفة في المجتمعات الاشتراكية والرأسمالية سواء بسواء، ولكن بوظائف متباينة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طالبة دكتوراه
مشرفة قسم الانثروبولوجيا التربوية
مشرفة قسم الانثروبولوجيا التربوية



مُساهمةموضوع: علم الاجتماع وقضايا التنمية   28/1/2009, 02:44

علم الاجتماع وقضايا التنمية

يتناول علم الاجتماع قضايا التنمية من منحيين متكاملين، يرمي الأول منهما إلى غايات نظرية تتلخص في الوقوف على طبيعة الظواهر الاجتماعية والنظم، وكيفية نشوئها وتطورها، إضافة إلى ما تؤديه من وظائف في إطار البنية الاجتماعية العامة. ويرمي الثاني إلى الكشف عن طريق الاستفادة من القوانين الاجتماعية الطبيعية في تحقيق المنافع المادية والمعنوية لمجموع السكان المقيمين الذين يؤلفون بمجملهم المجتمع المعني. والثاني هو ما يعرف عادة بالجانب التطبيقي لعلم الاجتماع، أو ما يسميه بعضهم علم الاجتماع التطبيقي، غير أن هذه التسمية قد تؤدي إلى ملابسات نظرية تجعل من الجانب التطبيقي لعلم الاجتماع ميداناً خاصاً من ميادينه المتعددة، كعلم الاجتماع الريفي والصناعي وغير ذلك. وحقيقة الأمر، أن لكل ميدان من هذه الميادين منحى نظرياً، وآخر تطبيقياً، الأمر الذي يجعل استخدام كلمة «الجانب التطبيقي» أو «المنحى التطبيقي» في علم الاجتماع أكثر سلامة من الناحية المنهجية من استخدام مفهوم «علم الاجتماع التطبيقي».
ويهتم الجانب التطبيقي في علم الاجتماع بدراسة أساليب الانتفاع من الحقائق النظرية والقوانين الاجتماعية الطبيعية في رسم السياسة التنموية وبرامجها من أجل تحقيق النقلة النوعية للمجتمعات والجماعات المدروسة.
ويعتمد المخطط والباحث في علم الاجتماع على محاور عدة، تتلخص بما يأتي:
ـ رسم الصورة الاجتماعية لعملية التغيير الاقتصادي والاجتماعي: ويكون ذلك بتحديد وجهة التغير الاجتماعي وكذلك التغيرات المقصودة المزمع إحداثها في البيئة الاقتصادية والتركيب الاجتماعي. إن تحديد الأهداف الاستراتيجية لعملية التنمية من الأمور التي يجب أن يعنى بها عالم الاقتصاد والاجتماع والسياسة. فالاختيار بين التصنيع والنشاط التجاري، أو التحول من أحدهما إلى الآخر، أو الوصول إلى المزيج الأفضل في مرحلة زمنية معينة، مسائل ترتبط بخلايا اقتصادية واجتماعية على حد سواء، وإن رسم الصورة الاجتماعية لعملية التغير الاقتصادي والاجتماعي تتعدى الأمور الاقتصادية لتتناول نوع الخدمات الاجتماعية، ونسبة زيادة الدخل القومي،وكيفية توزيعه، وسياسة محو الأمية، وتعميم الخدمات التعليمية وتحسينها، وربط التعليم والتدريب بخطط التنمية، وتوفير المناخ الاجتماعي المناسب لتفاعل الناس مع معطيات الشروط الجديدة للتقدم والوصول إلى عملية التشغيل الكامل، أي ضمان حق كل فرد في العمل، والقضاء على البطالة، ورفع مستويات العمالة في كل المناطق، والعمل على توفير الشروط الاجتماعية المناسبة التي تعمل على استقرار قوة العمل الوافدة، ودفعها إلى تكوين شريحة سكانية منصهرة في بوتقة المجتمع المحلي، وذلك في المجتمعات التي تتصف بندرة المهارات الفنية وضيق القاعدة السكانية، وباختصار فإن رسم الصورة الاجتماعية لعملية التغير الاقتصادي والاجتماعي تتمثل بتوفير الاحتياجات الاجتماعية للأفراد وربطها بشروط التقدم المتطورة من خلال رسم استراتيجية عامة للتنمية تتفاعل فيها الأهداف الاقتصادية مع الأهداف الاجتماعية في حركية مستمرة وموازنة دائمة بين الحاجات والإمكانات.
وتؤلف الموضوعات التالية تحديداً للعناصر الأساسية التي يمكن مناقشتها نقاط ارتكاز لبحوث اجتماعية في نطاق المحور الأول: تركيب القوى الاجتماعية الرئيسية في الوطن العربي وخصائصها، ومجتمعات «الأنهار» ومجتمعات «الأمطار»، والعلاقة بين النخبة الزراعية والصناعية، ومنحى التغير الاجتماعي وأنماطه، وتحديد بعض الأهداف الاجتماعية لعملية التغير: ويشمل تحديد الأهداف الاجتماعية لعملية التغير في البلاد العربية: نوع الخدمات الاجتماعية ومستواها، والعمالة والاستخدام، ومحو الأمية، وتوزيع الدخل ومسألة الموازنة بين العمل والأجر والتكامل الاجتماعي العربي، وتغير العلاقات الإنتاجية في الريف، والإصلاح الزراعي وآثاره الاجتماعية.
ـ توضيح الأساس الاجتماعي لعملية التنمية الاقتصادية: ويتم ذلك بتحليل الأوضاع الاجتماعية اللازمة لعملية التنمية. فالتعليم مثلاً الذي يعد شرطاً ضرورياً لعملية التنمية الاقتصادية يجب أن ينظر إلى تأثره بالوعاء الاجتماعي وتأثيره فيه، وبالتالي فإن سياساته يجب أن تأخذ في حسابها المتغيرات الاجتماعية والسكانية المختلفة التي تميز مجتمعاً من مجتمع آخر. وعند ذكر التعليم تجمل كل المراحل التعليمية ابتداء من دور الحضانة وانتهاء بالدراسات العليا، فهو استثمار، موضوعه الإنسان، يمر بمراحل متصلة تتعاقب آثارها. ويؤكد علماء التربية، والمتخصصون في ميادين التعليم ذلك التلازم بين التعليم والإنتاج تأكيداً يدفعهم إلى حد القول إن الثورة التقنية (التكنولوجية) ترتبط إلى حد بعيد بالثورة التعليمية. ويتضمن العمل الاجتماعي في مجال التعليم جملة من المسائل أهمها ما يتعلق بسياسة القبول في المعاهد والجامعات، التي يجب أن تستند إلى حاجات النشاطات الاقتصادية والاجتماعية من القوى العاملة من جهة، والأطر الاجتماعية والقاعدة السكانية من جهة ثانية، فقد يرى المخطط مثلاً خفض السن الإلزامية للتعليم وتقصير المراحل التعليمية في مجتمعات تبرز الحاجة فيها لأعداد متزايدة من الخريجين وتؤذيها الموارد البشرية المحدودة والقاعدة السكانية الضيقة. ومن تلك الشروط أيضاً تحديد حاجات التنمية الاجتماعية والتغير الاجتماعي. فإذا كان للتربية أهداف اقتصادية، فإن لها كذلك أهدافاً اجتماعية وإنسانية تتمثل في تكوين فكر إنساني معتمد على العلم وموجّه نحو الخير والحق. فالتعليم وسيلة أساسية للتفاعل الاجتماعي، وهو أيضاً استثمار للطاقة البشرية التي تمثل أهم عناصر الإنتاج. ومما لا شك فيه أن لتطور الخدمات التعليمية أثراً كبيراً في استقرار قوة العمل الوافدة وجذب المزيد منها، لارتباط هذه الخدمات بمستقبل أبنائهم، ومن هنا كان من أهم العوامل الأساسية في تحديد جهة الاستقرار والحركة للقوى العمالية الوافدة هو مستوى الخدمات التعليمية وتطورها: فبقدر ما تمنح الدولة خدمات وتيسر انتساب أبناء الوافدين إلى مدارسها، فإنها تسهم باستقرار قوة العمل الوافدة وانخراطها في المجتمع.
وما ينطبق على التعليم ينطبق كذلك على التدريب المهني وتوفير الخدمات الصحية والترويحية والسكنية وغيرها من الأسس الاجتماعية المهمة لتنشيط العملية الاقتصادية.
إن التنمية الاقتصادية لا تحقق أهدافها الكاملة إلا إذا سايرتها تنمية في مجال الخدمات الاجتماعية تلبي حاجات الاقتصاد من العناصر الفنية المدربة وتخلق قاعدة متعلمة تستوعب التقدم الاقتصادي وتعمقه وتوفر خدمات تضمن الاستقرار النفسي والاجتماعي والصحي لجميع أفراد المجتمع.
ويتم توضيح الأساس الاجتماعي لعملية التنمية بدراسة للأنظمة القائمة في الأقطار العربية في نواح عدة منها: النظم والمؤسسات الاجتماعية، والتربية والتعليم والتدريب المهني، والصحة، والترويح واستغلال أوقات الفراغ، والوعي الاجتماعي والمشاركة الفعالة في النشاطات الحيوية والأساسية.
ـ التصدي للعقبات الاجتماعية التي تحول دون عملية التنمية: هناك عقبات من نوع اجتماعي تحول دون تنفيذ عملية التنمية. ومن ذلك ما في البيئة الاجتماعية من العادات والتقاليد والوظائف المختلفة للتركيبات الاجتماعية التقليدية.
فالبناء الاجتماعي الذي يعتمد على الترابط القوي داخل الوحدة الاجتماعية ترابطاً يحد من التفاعل مع الوحدات الاجتماعية الأخرى يقف عقبة في طريق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إذ إن عملية التنمية هذه تعتمد على التحرك والتغير والتفاعل الاجتماعي بين جميع أفراد المجتمع وإسهامهم البنّاء في رسم صورة المجتمع الحديث.
ومن هنا تبرز مسؤولية المخطط الاجتماعي أو المنظم والعامل في إطار التنمية الاجتماعية في أن يعمل على تغيير تركيب هذه البنية الاجتماعية الموجودة. وتتم عملية التغيير هذه عن طريق التأثير في هذا النظام وتفتيته ومن ثم إيجاد نظام جديد لتلك الهيئة يقوم مقام النظام السابق ويلبي متطلبات التغير الاجتماعي التي تعد أساساً لعملية التنمية.
وتتمثل العقبات الاجتماعية بمستويات متعددة، بعضها يتعلق بالتركيب الاجتماعي. وبعضها بالوظيفة الاجتماعية لذلك التركيب، وبعضها في مستوى العلاقات الاجتماعية والظواهر والتقاليد، ومن تلك العقبات المتعددة والمتنوعة في المجتمع العربي يذكر تركيب العائلة العربية في المرحلة التقليدية، والتشتت السكاني، والتركيب الاجتماعي، وبعض العادات والتقاليد الاجتماعية وانخفاض نسبة مشاركة المرأة العربية في النشاطات الاقتصادية والاجتماعية، وتوزيع الدخل والتخلخل السكاني وبعض الاتجاهات العامة نحو العمل، والوقت.
ولعل التركيز على الموضوعات التالية يعين على فهم بعض العقبات الاجتماعية التي تقف في طريق التنمية في الوطن العربي: البُنى والتراكيب الاجتماعية التي تقف في طريق التنمية، والعائلة التقليدية والتركيب الاجتماعي الطبقي، والتشتت السكاني وتركيبه وتوزيعه، والتفاعل الاجتماعي بين الوحدات الاجتماعية ضمن المدينة والريف وبينهما، والقيم التي تحد من الحراك الاجتماعي، والحوافز الاجتماعية، وإسهام المرأة في العمل، والظواهر والعادات والتقاليد الاجتماعية التي تؤثر في نمط العلاقات الاجتماعية.
ـ مواجهة المشكلات الاجتماعية التي تنشأ عن عدم التوازن بين العلاقات الاجتماعية والتغير في البيئة الاقتصادية: إن التغيير في البيئة الاقتصادية قد تواكبه مشكلات اجتماعية خطيرة إذا لم يحسن توجيهه. وقد بدأت تظهر في الدول النامية مشكلات اجتماعية ترتبط بنشاطات اقتصادية جديدة. ومن هذه المشكلات ارتفاع نسبة الجرائم، وانحرافات الأحداث، والطلاق. ويكون في جملة الطرائق التي تعتمد في مواجهة مثل هذه المشكلات القضاء على الظروف التي تؤدي إليها، وإيجاد الحلول المناسبة للمشكلات التي تنشأ في أثناء عملية التغيير الاجتماعي وبعدها، والعمل على تفادي تلك المشكلات والتصدي لها قبل استفحالها.
وقد أضحت مسائل التكيف الاجتماعي مع التغيرات الاقتصادية والتقنية (التكنولوجية) المتلاحقة مما يثير قلق علماء النفس والاجتماع، إذ إنها تفرض أنماطاً من السلوك المتجدد المتطور. والتغيرات المستمرة في تلك الأنماط قد تخلق اضطرابات تترك لمساتها على شخصية الإنسان واستقراره النفسي والاجتماعي. وقد أوضحت الدراسات المتعددة من أيام ابن خلدون أن مسائل التغير الاجتماعي لها انعكاسات على أنماط السلوك المختلفة تمتد إلى الجوانب السياسية والأخلاقية.
ومن أهم المشكلات الاجتماعية التي يمكن أن تنشأ عن عملية التغير السريع تفكك الأسرة والطلاق، والجريمة وانحراف الأحداث، وسوء التكيف الاجتماعي، وتكوّن أنماط جديدة من الاستهلاك وتلوث البيئة.
ـ ضرورة رسم سياسة اجتماعية لتضييق الهوة بين التقدم الاقتصادي والاجتماعي: إن التقدم الاقتصادي، كما هو معلوم، يسير عادة بخطوات سريعة على خلاف التغير في العلاقات الاجتماعية الذي يحتاج إلى وقت أرحب. فقد يكون من السهل إنشاء مصنع في غضون عام أو أقل، غير أن بناء قيم التصنيع، وما تحتاج إليه وما تقتضيه من سلوك اجتماعي لا يتوافر بمثل تلك السهولة وفي ذلك الزمن المحدود.
والمثال على هذه الظاهرة إيجاد مصنع حديث في بيئة اجتماعية تقليدية. فالتخلف الاجتماعي في هذه البيئة ينعكس على النشاط الإنتاجي داخل المصنع ويستلزم الأمر عندئذ التصدي لمعالجة التناقضات التي تنشأ عن ذلك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Mox
عضو جديد
عضو جديد



مُساهمةموضوع: رد: علم الاجتماع والعلوم الاجتماعية الأخرى   19/11/2012, 10:04

وااااااااو مرة مشاءالله حلو وعجبني عادي انقل منو لبحثي ^^
أبدعتي drunken
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

علم الاجتماع والعلوم الاجتماعية الأخرى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏  ::  :: -