أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

الفساد الأداري بين التربية والتعليم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الفساد الأداري بين التربية والتعليم

مُساهمة من طرف ذكرى الحلوة في 29/1/2009, 02:21

الفساد الأداري بين التربية والتعليم

أن من أساسيات المهام التي تضطلع بها مؤسسات التربية والتعليم هي تعضيد الجانب السلوكي لدى الفرد بما يتماشى مع قيم ومعايير وتطلعات المجتمع، ومما لاشك فيه بأن السلوكيات المنحرفة كممارسة الفساد الأداري في بلدنا العزيزالعراق وغيره من البلدان الأخرى أنما يتأتى أساساً من بناء تربوي وتعليمي غير ناهض سواءً على مستوى التنشئة الأسرية أو التنشئة المؤسساتية على اساس أن هذه المؤسسات قد تعتمد على الأجتهاد في بناء أهدافها التربوية والتعليمية أكثر من أعتمادها على منجزات ونتائج البحوث العلمية التي تتصدى لدراسة هذه المفاهيم، مما يؤدي هذا الى تبني السلوكيات الهدامة التي نلحظ ممارستها في شتى ميادين وقطعات ومؤسسات الدولة في العراق. أننا عندما نتصدى لمفهوم الفساد الأداري نلمس بأن هذا المفهوم قد تعددت تعاريفه وتحديداته وفقاً للمنطلقات الفكرية والأيدلوجية التي تناولته بالبحث والتقصي بالاضافة الى أتساع نطاق الأهتمام به رغبةً في معالجة أثاره السلبية والقاتلة لحياة المجتمع وروحه لأنني في حقيقة الأمر أرى بأن الفساد الأداري أكثر خطورة من الأرهاب نفسه، وذلك لما له من أسقاطات سلبية على نمو المجتمع وتقدمه وتطوره، وكذلك لما يلاقيه أفراد المجتمع من أحباطات متكررة نتيجة لهذا الفساد والتي تؤدي الى تدني روح الأنتماء للوطن وقتل روح الدافعية لدى الأفراد المتعلقة بالبناء والأبداع. يرى كل من كادن وكادن ( Caiden & Caiden, 1977)، أن الفساد الأداري يتجسد في الأنحراف عن قواعد العمل الملتزمة في جهاز أداري، وهذا يعني فقدان السلطة القيمية مما يؤدي الى أضعاف فاعلية الأنشطة الأدارية. ويعرف ورلن ( Werlin, 1994 ) الفساد الأداري بأنه حالة تعطي فيها الأفضلية للولاء للمصالح الخاصة مقابل المصالح العامة، وأعتقد أن رولن قد وفق الى درجة كبيرة في أبراز هذا المفهوم بجزالة على اعتبار ان ممارسة الفساد الأداري ينطوي على أنانية عند الفرد وهي مايمكن التعبير عنها بأنانية الغرائز الحيوانية التي تقصي تطلعات وصيحات الضمير وأعتراضاته، من حيث أنها تلغي التحسس والتفكر بالحق والباطل وبالصالح والطالح وتندفع بأندفاعات غريزية تبرز فيها قوة (الهو) كما يصورها فرويد بحيث تتغلب على قوة كل من ( الأنا) و (الأنا الأعلى) وهذا مما يجعل الفرد الذي يتعامل بمثل هذه الأنشطة الفاسدة غير مكترث بواعز من ضمير أو بروح القيم والمعايير والمعتقدات الأجتماعية السائدة. ويشير هيدنهيمر( Heidenheimer, 1989) الى أن الفساد الأداري قد يتجسد في ثلاث مفاهيم أولها يكمن في الأستخدام غير المشروع للمركز الوظيفي والحكومي ترويجاً لمصالح خاصة ، وهذا مانرى البلاد تعج به مع الأسف الشديد نتيجة للمحاصصة المقيته والتي تلغي الكثير من روح الأنتماء والعمل الجماعي للنهوض بهذا البلد الجريح، أما المفهوم الثاني فهو تبادل معطيات مادية أو غير مادية لقاء تأثيرات غير مبررة على قرارات الأدارة الحكومية، والثالث هو التعارض مع مصالح عامة أو قواعد سلوكية عامة ترويجاً لمنافع خاصه ، وأن هذا الترويج للمصالح الخاصة على حساب مصلحة المجتمع تراه جلياً عند الذين لديهم قصور على مستوى التنشئة الأسرية والمدرسية وخاصة عند غياب الرقابة الحكومية وعند ضعف أحتمالات الأدانة والعقوبةعلى أعتبار أن مبدا الثواب والعقاب يلعب دوراً أساسياً وفعالاً في تحديد وتصويب سلوك الأفراد، ولكن أغتراب الأحزاب الحاكمة في العراق وضعف أنتمائها الوطني يجعل كل حزب يدافع عن سراقه ومفسديه وهنا تكمن الطامة الكبرى فلازلنا لحد هذه اللحظة غير قادرين من رفع الحصانة عن المفسدين والمخربين في مجلس النواب مثلاً وهم في منأى عن المسائلة وقد صدق الرسول (ص) بقوله( يأتي زمان على امتي أذا سرق النبيل فيهم تركوه، وأذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد). أما فيتال ( Vittal, 2001) فأنه يرى بأن الفساد الأداري هو الأستخدام غير المشروع للمركز الحكومي والوظيفي ترويجاً لمصالح خاصة. أن فلسفة المجتمعات ومؤسساتها التربوية والتعليمية بما تحمله بين طياتها من ثقافات ومعتقدات وقيم تعد بمثابة المحددات الأساسية لسلوك الأفراد فعندما تنمو مثل هذه المؤسسات في ظل أنظمة تسلطية جائرة لاتؤمن بالأخرولاتعير أصلاً اهتماماً يذكر بالتربية والتعليم ومؤسساته، سوف تكون بالنتيجة مخرجات مثل هذه المؤسسات مخرجات تحوي العديد من الأضطرابات النفسية والسلوكية الغير متوافقة لان القائمين على هذه المؤسسات هم أناس يكتنفهم سؤ التوافق والأضطراب النفسي وهذا في حقيقة الأمر ماكان سائداً في تسعينيات القرن المنصرم ولازالت جذوره تمتد الى الآن، حيث نلمس تدني الكادر التعليمي والذي يعد الأساس في العملية التعليمية والتربوية، على أعتبار أن مايقوله المعلم في الصف لتلاميذه يعد بمثابة الفتوى لهم، فكيف أذا كان هذا المفتي يعاني من العلل والأضطرابات النفسية وقلة الخبرة والمعلومات وفاقد الشئ لايعطيه، وأن مثل هذه الأنظمة التسلطية لاتبني مجتمعاً سليماً ومتعلماً وأنما تؤسس لممارسات تخريبية تعمل على هدم بنى المجتمع وفي كافة مجالات الحياة وهذا مالمسناه من خلال معايشتنا لهذه الأنظمة المستبدة والتي لاترى في التعليم والتربية الا كيان يهددها أن نمى وترعرع ولذا فهي تعمل جادة من أجل قتل الفلسفة التربوية التي ممكن أن تنتشل المجتمع من غياهب الجهل والتخلف والآمية لكي تبقيه مجتمعاً غير متعلم يسهل حكمه والسيطرة عليه، لذا نرى الكثير من المعلمين في تللك الحقب الزمنية ممن يشتغلون بمهن أخرى كسائقي تكسي أو حلاقين حتى يصل الحال ببعضهم بأن يشتغل ( صبي قهوه) يقدم الشاي أحياناُ الى طلابه، ومن الطبيعي أن كمثل هذه الممارسات تهبط بقيمة المعلم وتدني من مسألة تقديره لذاته بالشكل الذي ينعكس سلباً على شخصيات طلابه بحيث تكون النتيجة أن نحصل على العديد من الخريجين لم تعمل التربية والتعليم عملها في تهذيب سلوكهم أو الأرتقاء بأستعداداتهم العقلية لمستوى الأبداع والأبتكار المعول عليه، بل أن هذا النوع من التربية والتعليم يخرج أجيالاً تتعضد فيهم الممارسات الهدامة وعدم الأنتماء للذات والمجتمع، وبالاضافة الى الدور الأعلامي والذي كان يلعب دوراً سالباً في الكشف عن ممارسات الفساد والتي هي ماأكثرها، وذلك لعدم توفر مناخات الحرية والديمقراطية في ظل تلك الأنظمة والتي تتيح للاعلاميين ممارسة مسؤلياتهم الحقيقة في إطار قانوني دون خوف أو وجل من أجل أن يقولوا كلمتهم الفصل المعبرة عن المنطق والحقيقة والمستمدة أساساً من العلم والخبرة والمعرفة والقائمة على الفهم الواعي والدقيق للمسؤلية والموضوعية والمنطقية والتي ينبغي أن تحكم العمل الصحفي والأعلامي وليس القائمة على منطق ( القنادر) الذي تنضح به بعض الأفكار المعبرة عن السفه والجهل لما تؤول اليه أمور العالم الآن، ذلك أن مهمة الصحفي والأعلامي يجب أن تكون رائدة في مجال التشهير في أنماط الفساد الأداري من خلال التحقيقات التي يتصدى لها ومتابعة وعرض الحقائق المجردة بكل موضوعية وأمانة وعلمية والشاعر يقول: وما من كــاتب الأستبقى كتابتهُ وأن فنيت يــداهُ فلا تكتب بكفك غيرشيء يسرك بالقيامة أن تراهُ لقد اشارت الدراسة التي قام بها شحاته ( 2001)، والتي تناولت الفساد الأداري في الدول النامية ومنها الدول العربية بأن هناك أسباب لهذه الظاهرة تعود الى أنحراف أو أعوجاج في السياسة الأقتصادية وفي النظامين القانوني والقضائي، بحيث أصبح هذا الفساد في الدول العربية شيئاً معتادٌ عليه أو في كثير من الأحيان مقبولاً أجتماعياً، والحقيقة أن عدم تلبية حاجات الفئات الكبيرة من الناس نتيجة للفساد الأقتصادي وأعوجاجه سوف يؤدي بما لايقبل الشك الى تنامي ظاهرة الفساد الأداري في ميادين المجتمع كافة لاننا في هذه البلدان نعاني من أستعمار داخلي وعلى أختلاف مسمياته وصوره ( ملكي، حزبي)، هذا الأستعمار الذي يتسلط على ثروات الناس وخيراتهم ويسمح لنفسه بالتلذذ بهذه الثروات مع حرمان الأخرين من أبسط متطلبات العيش لهو من أهم الأسباب الكبيرة والهامة التي تؤدي الى نمو هذه الظاهرة بشكل مستشري وكبير. ورحم الله أبو الحسن على(ع) وهو خليفة المسلمين وتحت طائلته ثروات وخيرات البلاد الأنه يقول (والله لو شئت لتسربلت الدمقس من ديباجكم، وأكلت لباب البر بصدور دجاجكم، وشربت الماء الصافي برقيق زجاجكم، ولكن ماني عليٌ ونعمة لاتبقى وملك يبلى، أما والله لقد رقعتُ مذرعتي حتى أستحيتُ من راقعها وحتى قال لي قائلٌ: الأ تنبذها عنك!! فقلتُ أعزبُ عني فعند الصباح يحمد القومُ السرى، واللهُ لو شئت لإهتديت الطريق الى مصفى هذا العسل ولبابُ هذا القمح ونسائج هذا القز ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي الى تخير الأطعمة ولعل بالحجاز أو باليمامة رجل من لاطمع له بالقرص ولا عهد له بالشبع)... أسئلكم بالله أين نحن من هذه القيم التربوية التي تشع بالخير والصلاح وتعضيد آدمية الأنسان وأين قادتنا الذين يتغنون بقيم الأسلام في خطبهم الرنانة !! أعلموا أن التعلم والتربية تقتضي تغير في السلوك وأن لم يحدث هذا التغير في سلوكنا وتصرفاتنا سوف نبقى على هامش السيرة الى أبد الأبدين، وهنا ينبغي على مؤسساتنا التربوية في عراقنا الجديد بأن تعي هذه المسألة وتضعها ضمن أولوياتها أن أرادت حقاً أصلاح المجتمع وتعميره. أن الدراسة التي قام بها تايلر ( Tyler, 1986) أكدت على أهمية وأثر البرامج التعليمية والتربوية في بلورة شخصيات الطلبة بالأتجاهات الأيجابية السليمة. كما أشار جلنزر ( Glanzer, 1997) في دراسته الى أهمية دور التعليم والتربية المدرسية وعلى مختلف المستويات في بلورة ذاتية الفرد وأن الخلل والتقصير في دور المؤسسات التعليمية والتربوية يمكن أن يؤدي الى ظهور ذاتية منحرفة لدى الأفراد. في حين أكدت دراسة ثورن ( Thorne, 2000) على تأثير كل من العائلة والأصدقاء والمجتمع الكبير في بلورة شخصية الفرد بالأتجاهات الأيجابية أوالسلبية بالأضافة الى تأكيدهُ على ثأثيرات الخزين المعرفي والعاطفي وميول الفرد بالنسبة لمجالهُ النفسي. وهناك العديد من الدراسات التي تؤيد على أن أغلبية الذين يمارسون ظاهرة الفساد الأداري هم كانوا من الطلاب الذين يمارسون الغش في أدائهم الأمتحاني ، حيث تدني جودة ومستوى المؤسسات التعليمية والتربوية تدفع في حقيقة الأمر الى أن يمارس بعض الطلبة الغش لسهولة تعاطية ولتوفر المناخات التي تساعد على ذلك، حيث تشير هذه الدراسات الى أن مايعتاد الفرد عليه من سلوكيات خلال مدته العمرية الممتدة بين (18 ـ 25) سنة وهي عادة ما تكون في المرحلة الجامعية، غالباً مايكون لها أمتدادات سلوكية متشابهه بعد سن الخامسة والعشرين، وهذا يعني أن أعتياد الطلبة على سلوكيات الغش غالباً مايكون لها أمتدادات سلوكية مشابهه تتمثل في سلوكيات الفساد الأداري، حسب هذه الدراسات، ومن هنا ينبغي على المؤسسات التعليمية والتربوية أن تتبنى تفعيل الأجراءات التربوية والتعلمية الحقه خلال المراحل الدراسية المختلفة والعمل على أطفاء مسببات ممارسة الغش والتي تعد بمثابة الركيزة الأساسية في أنحراف الفرد وأحداث لوثة في بناءه الشخصي والذي ينعكس على أدائهُ الوظيفي مستقبلاً، وهذا يتم من خلال وجود النوايا المخلصة والتي تعمل على تهيئة ورفد هذه المؤسسات بالكوادر التعليمية والتربوية التي تمتلك الخبرات المعرفية والنفسية المؤهلة للعمل في هذا المجال من أجل أن تكون المخرجات التربوية والتعليمية مخرجات تتمتع بالوعي والحرص والأنتماء لهذا البلد العريق والأسهام في بنائه.
________________________________________

ذكرى الحلوة
عضو فاعل
عضو فاعل


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى