أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

تعريف القيم الاجتماعية ومصادرها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تعريف القيم الاجتماعية ومصادرها

مُساهمة من طرف إبراهيم حسن في 13/2/2009, 21:13

تعريف القيم الاجتماعية :

يمكن تعريف القيم الاجتماعية بأنها تلك المعتقدات التي نتمسك بها بالنسبة لنوعية السلوك المفضل ومعنى الوجود وغاياتها ، ومن هنا نذكر أن الثقافة تشكل مصدرا للمقاييس والمعايير والوسائل والغايات والأهداف وأشكال التصرف المفضلة وتتنوع بسبب تعدد مصادرها وتوجهاتها ومراميها.

مصادر القيم الاجتماعية :
إن تشابه القيم في أنماط المعيشة كالبداوة والفلاحة والتمدن أو الثقافة السائدة في المدن لا يعني أن هذه القيم مستمدة من إحداها دون الأخرى وإنما قد يعود إلى تشابه في الأوضاع والظروف والبنى الاجتماعية والاقتصادية ، فقيم أهل البدو مستمدة من تفاعل البدو مع بيئتهم الصحراوية ، وقيم أهل الفلاحة مستمدة من حياة الريف المتعلقة بالأرض ، والقيم الحضرية في المدن تسودها القيم التجارية والقيم الاستهلاكية ، إن قيم المجتمع العربي كثيرا ما تستمد من واقع البنية الطبقية ومن مؤسسات العائلة والدين بالإضافة إلى أنماط المعيشة. وتختلف القيم الدينية في المدن عما هي عليه بين أهل البادية وأهل الفلاحة بسبب رسوخ ومركزية السلطة والمؤسسات الدينية فيها .

والإنسان في المجتمع يرث دينه وطبقته كما يرث ملامحه في العائلة وقد يتمكن من تغيير أوضاعه الطبقية ، فالدين يعتبر مصدرا ثابتا للقيم لأنه غير منبثقة من الأوضاع الاجتماعية بل منزلة تصلح لكل زمان ومكان .

الاتجاهات القيمية الأساسية في المجتمع العربي :

1 – هل الإنسان مسير أم مخير :

كثيرا ما توصف الثقافة العربية من قبل المستشرقين بالنزوع نحو التأكيد على قيم القضاء والقدر فيؤمن كثير من العرب بالمصير المكتوب وبأن ما يحدث لهم إنما يتم بمشيئة الله لا بمشيئة الإنسان ، ولكن هناك نزوع مضاد لدى كثير من العرب يؤكد بدوره على قيم المسؤولية الإنسانية والإرادة الحرة والاختيار والعمل على تغيير الواقع. ويستند أصحاب نظرية هيمنة القيم الجبرية في الثقافة العربية إلى أن النصوص الدينية يختارون منها انتقائيا ما يثبت آراءهم ، ولكن لا يجوز تفسير التعبيرات الجبرية دائما على أنها تسليم بالواقع بل قد تكون حظا على تغييره بالعمل والجهاد .

2 – في تعاملنا مع الحاضر هو نعود إلى الماضي أم نتوجه إلى المستقبل ؟ الصراع بين القيم السلفية والقيم المستقبلية:

يحتدم الصراع في الثقافة العربية بين تيارات عدة أحدها تميل للعودة إلى السلف وهناك تيار آخر يعنى بالتخطيط للمستقبل انطلاقا من الواقع يتسلح التيار الأول بمفاهيم السلفية بالعودة إلى تقاليد السلف الصالح بينما يتسلح التيار الثاني بمفاهيم التحرر من الماضي والتمسك بالمستقبلية والعصرنة والتحول والإبداع والتجديد والحداثة والحداثية ، ويتفرع من هذه التيارات تيارات وسطية تعمل على التوفيق بين القديم والجديد والتغيير مع الاحتفاظ بالأصالة والتقليد مع استعارة ما هو مفيد من الثقافات الأخرى ورفض ما هو سيء.

3- قيم الإتباع وقيم الإبداع :

يرى السلفيين الأصوليين أن ميزة الإبداع ليست من صفات الإنسان بل هي من صفات الله دون غيره ، وأن مصطلح الإبداع هو مصطلح مستورد من الغرب وهو من نتاج حياتهم المعاصرة ، وهذا الكلام يجعل الإنسان يقلل من إمكاناته وقدراته الذاتية ويتقبل كربته طائعا ، ولكن في مختلف مراحل تطور المجتمع العربي حركات وقوى تحررية تبدع وتجدد وتغير وتقابلها حركات محافظة تقلدها مما يحدث الصراع بينهما.

4- قيم العقل وقيم القلب :

من التعميمات المجحفة بحق الثقافة العربية أن ثقافة القلب والروح والإيمان تسيطر على ثقافة العقل والجسد والعلم ، بينما يقال عن الثقافة الغربية بأنها ثقافة العقل وإعادة العلم ، وأيضا هناك مفكرون عرب اعتبروا أن المجتمع العربي متخلف بسبب غياب العقل فطالبوا بالعقلانية ، إن الثقافة العربية هي مزيج بين ثقافة العقل وثقافة القلب وأن كان بينهما صراع دائم.

5 – قيم المضمون والشكل : اللغة في الثقافة العربية :

يتهم البعض أن ثقافة العرب هي ثقافة شكل لا ثقافة مضمون إذ تميل للتشديد على اللفظ على حساب المعنى والنزوع نحو اللفظ والترداد على حساب الفهم ، كما أن عملية التربية هي عملية تلقين لا عملية بحث ، وعلى أن العرب لشدة تعلقهم بلغتهم الفصحى أصبحوا يكتبون لغة ويتكلون لغة أخرى.

6 – قيم الامتثال وقيم التفرد :

يرى المؤلف أن قيم الامتثال هي التي ينتمي بموجبها الفرد لعضوية جماعة ما والامتثال للعادات والتقاليد الخاصة بها ، حيث أن الجماعة تقدم لأفرادها الحماية والدعم وتتوقع منهم والولاء ، ومن إيجابيات القيم الامتثالية التعاون والتعاضد والالتزام ومن سلبياتها ما يتعرض له الفرد من ضغط اجتماعي لغرض الامتثال الصارم فيفقد الكثير من حريته ، كما لابد من التأكيد على قيم التمرد والتفرد والتحرر والعمل على تأصيلها في الحياة الثقافية العربية.

7 – قيم الشعور بالعار والشعور بالذنب :

إن الشعور بالعار ينشأ نتيجة لشدة الضغط الاجتماعي ورسوخ نزعة الامتثال القسري في المجتمعات التي تسودها العلاقات الشخصية والمعرفة المتبادلة وجها لوجه ويحصل الامتثال خوفا من الفضيحة وما قد يقوله الناس ، أما الإحساس بالذنب فينشأ بسبب الاستبطان الداخلي للقيم الاجتماعية فيمتثل الإنسان ليس خوفا مما قد يقوله الآخرون أو تجنبا للعقاب بل نتيجة لقناعات وجدانية مبدئية وما يمليه عليه ضميره ويرى المستشرقون أن الشرق العربي والإسلامي تسوده قيم الإحساس بالعار أما المجتمعات الغربية تسودها قيم الإحساس بالذنب .

8 – قيم الانفتاح على الآخر وقيم الانغلاق على الذات :

إن الثقافة العربية تشهد صراعا بين قيم الانفتاح على الحضارات الأخرى وقيم الانغلاق والقطيعة والتمسك بالأصول خشية الغزو الثقافي ، وقد رفضت الأفكار والمبادئ العصرية في بعض الحالات بحجة أنها مستوردة. والمطلوب الدعوة إليه هو استقبال ماهو مقبولا ونرفض ما قد يضرنا ويساهم في الغزو الثقافي الغربي علينا.

9 – قيمة احترام السلطة وقيم التمرد عليها :

إن العربي نشأ على احترام السلطة والصبر عليها إما خوفا أو تجنبا للفتنة أو الفضيحة ويرى الرئيس الأول للجامعة الأمريكية في بيروت أن الطلبة في الشرق أكثر انضباطا من الطلبة في الغرب بسبب أن الشرقيين يخافون السلطة أكثر مما يخافها الغربيون لأنهم تعلموا من تجاربهم أن حكامهم قساة ، ثم إن للشرق أكثر مما للغرب إجلالا للأهل والأساتذة والمتقدمين في العمر وقادة الدين . ولكن لو رأينا الطلبة العرب في الجامعة الأمريكية وجدناهم عملوا المظاهرات والإضراب وأنهم أصعب مراسا وأكثر تمردا في الجامعات الأمريكية ، ففي الثقافة العربية هناك صراع بين قيم الصبر وقيم التمرد .

10 - توجهات قيمية أخرى :

- قيم العدالة وقيم الرحمة أو الإحسان التي تتصل بعلاقة الغني بالفقير والقوي بالضعيف والتي تكون مسئولية معالجتها محدودة بمهمة الأفراد والمؤسسات الخيرية ، كما أن الثقافة العربية تسودها المفاهيم الدينية التي تشدد على قيم الإحسان .

- القيم العمودية التي تشدد على قيم الإحسان التي بموجبها تنظم العلاقات الإنسانية والتي تكون على أسسا التفاوت في السلطة والنفوذ والوجاهة والمكانة الاجتماعية فتختلف فيها مواقع الناس من حيث الامتيازات والواجبات والحقوق ، في المقابل القيم الأفقية التي بموجبها التفاعل بين الناس على أسس المساواة والزمالة والأخوة والرفقة ، في الحالة الأولى تسود المجتمع قيم التفاوت وعدم المساواة وفي الحالة الثانية تنتظم العلاقات الإنسانية والشخصية على أساس التعادل ويكون التشديد على التعاون والمشاركة والاحترام المتبادل.

- أن هناك من يتعامل بالقيم الاجتماعية على أنها نسبية بمعنى أنها تختلف من مجتمع لآخر وحضارة لأخرى وتختلف من ثقافة لأخرى وهناك من يصر على أنها مطلقة ويصر على فرضها بالقوة أو من منطلق المؤسسات المهيمنة على المجتمع.

- هناك قيم تقبل الغموض والقدرة على رؤية الحقائق بل تعقيداتها في الواقع المعيش والعكس هناك قيم تتجه نحو التبسيط وتسهيل الأمور واختزالها لعدم القدرة على تحمل الأمور والظواهر الغامضة ، وفي علم النفس الاجتماعي يصعب على الإنسان التعامل مع المسائل الغير الواضحة ومع التعقيدات والتناقضات القائمة في واقع الحياة فيفضل الأمور السهلة الاستيعاب ولكننا نجد أنه لابد من التدرب على التعامل مع الواقع بكل تشعباته وأبعاده في سبيل إيجاد الحلول الحقيقية.

** منقول من منتدى اجتماعي

*************************
إبراهيم حسن
مدير منتدى أنثروبولوجيون في العالم
Anthropologists in the world‎‏‏

إبراهيم حسن
المدير العام للموقع
المدير العام للموقع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى