أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

التعريف بالمجتمع العراقي ومكوناته

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التعريف بالمجتمع العراقي ومكوناته

مُساهمة من طرف إبراهيم حسن في 11/3/2009, 04:02

د ـ احسان محمد الحسن*:
التعريف بالمجتمع العراقي ومكوناته
هناك عدة تعاريف يمكن استخدامها في تحديد معنى المجتمع العراقي، وكل من هذه التعاريف يتناول جانباً من جوانب هذا المجتمع وخواصه الرئيسة كالعلاقات الاجتماعية او النظم والضوابط السلوكية او التجمع والتفاعل البشري او المنطقة الجغرافية




التي يعيش عليها ابناء المجتمع او اللغة والتاريخ والعادات والتقاليد والاهداف المشتركة التي يؤمن بها ابناؤه وهكذا.
لقد عرف المجتمع العراقي بأنه شبكة او نسيج العلاقات الاجتماعية التي تقوم بين الافراد وتهدف الى سد حاجاتهم وتحقيق طموحاتهم واهدافهم القريبة والبعيدة. ان لكل فرد عراقي او جماعة عراقية كالأسرة والمدرسة وجماعة اللعب طموحات وأهدافاً ترمي الى تحقيقها، غير انها لا تتمكن من ذلك دون اتصالها وتفاعلها وتعاونها مع الافراد والجماعات الاخرى، اذ ان الاتصال والتفاعل مع وحدات المجتمع الاخرى هو الذي يؤمن حاجاتها ويسد مطاليبها ويحقق آمالها وأهدافها.
يمكن تعريف المجتمع العراقي على انه مجموعة من الافراد العراقيين تقطن على بقعة جغرافية محددة هي كل مساحة العراق وتتمسك بمجموعة من المبادئ والمقاييس والقيم والروابط الاجتماعية والاهداف المشتركة التي اساسها اللغة العربية والتاريخ والمصير المشترك الواحد. ولعل هذا التعريف للمجتمع العراقي من ادق التعاريف المطروحة واشملها واكثرها علمية وواقعية. فالتعريف يركز على اهم المقومات والشروط التي ينبغي توفرها في المجتمع لكي يسمى بالمجتمع العراقي كالسكان الذين يتكلمون معظمهم اللغة الواحدة وهي اللغة العربية ولهم تاريخ مشترك هو التاريخ العراقي المعاصر والقديم ويؤمنون بأهداف مصيرية واحدة كالاستقلالية والسيادة والتحرر والتنمية والتقدم، ويعيشون على بقعة جغرافية معلومة ومحددة ومعترف بها سياسيا، وهذه البقعة الجغرافية تمتد من تركيا شمالا الى الخليج العربي جنوبا ومن ايران شرقا الى سوريا والمملكة العربية السعودية والاردن غربا.
وهناك من يعرف المجتمع العراقي بانه مجموعة انماط معقدة وشائكة من الممارسات السلوكية التي تنظمها القواعد والضوابط الخلقية والقيمية التي يعترف بها المجتمع وجاءت نتيجة صلاحيتها وفاعليتها في تمشية امور المجتمع والحفاظ على كيانه وتحقيق اهدافه القريبة والبعيدة. بيد ان الممارسات السلوكية اليومية التي يتحلى بها العراقيون وتحدد مهامهم وانشطتهم وطرق علاقتهم وتفاعلاتهم انما تتأثر بطبيعة القيم والمبادئ التي يتمسكون بها والتي اكتسبوها عبر عمليات التنشئة الاجتماعية والاسرية. علما بان ممارسات العراقيين ونماذج سلوكهم تتلون بطبيعة الادوار الاجتماعية الوظيفية التي يحتلونها في المؤسسات الوظيفية البنيوية التي يتكون منها المجتمع العراقي كالمؤسسات الدينية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والاسرية والتربوية.
وهناك من عَرَفَ المجتمع العراقي على انه مجموعة من الافراد تكون في حالة اتصال دائم ولها اهداف ومصالح مشتركة ومصير واحد. وبالاتصال الدائم نعني جميع الروابط والتفاعلات التي تقع بين العراقيين مهما تكن طبيعتها مباشرة او غير مباشرة، دائمية او مؤقتة، شعورية او غير شعورية، تعاونية او عدائية. الا ان وحدة الافراد في جماعات ومنظمات وتكامل الجماعات والمنظمات في تجمع بشري ذي صفة اجتماعية وحضارية معينة يسهم في ظهور المجتمع العراقي وبلورة نظمه واهدافه وخطط عمله. اذن المجتمع العراقي يتكون من افراد ينتمون الى جماعات بشرية كالأسر والمدارس والوحدات العسكرية والمصانع والمزارع والدوائر البيروقراطية والنوادي والجمعيات.. الخ، وهذه الجماعات البشرية تكون في حالة اتصال وتفاعل الواحدة بالاخرى، ولكل من هذه الجماعات هياكلها ووظائفها واهدافها التي غالبا ما تنسجم مع طبيعة المجتمع العراقي الكبير وتسير في خطه العام وتتبنى فلسفته واساليب حياته.
وهكذا نعتمد في تعريف المجتمع العراقي على اربعة عناصر اساسية هي الشعب (مجموعة الافراد) والوطن (الارض التي يعيش عليها الشعب) والروابط الاجتماعية التي تربط ابناء الشعب وتكون اساسا وفي تضامن الشعب ووحدته، واخيرا عناصر المجتمع وهي اللغة والتاريخ والعادات والتقاليد الاجتماعية والاهداف العليا والمصير المشترك الذي يجمع ابناء المجتمع الواحد سوية من اجل مواجهة الاخطار والتحديات وبلوغ الغايات العليا التي يصبو اليها الافراد والجماعات.
اما ما يتعلق بمكونات المجتمع العراقي فان المجتمع العراقي يتكون من شبه الجماعات التي تعد بمثابة تكتل جماهيري يسعى الى تحقيق اهداف وغايات معينة كالفئات والجماعات الاجتماعية التي تتكون من افراد يتميزون بظروف ومعطيات اقتصادية واجتماعية معينة، او العمال الذين يرومون تكوين نقابة عمل خاصة بهم تتولى مسؤولية الدفاع عن حقوقهم الاجتماعية والمهنية والاقتصادية والثقافية او جماعة الرياضيين الذين يطمحون الى تكوين ناد رياضي يمكنهم من مزاولة تمارينهم والعابهم الرياضية.
بيد اننا نستطيع تصنيف الجماعات التي يتكون منها المجتمع العراقي الى فئات مختلفة وفقا لمعايير معينة كالحجم مثلا او التوزيع الجغرافي او المهنة او المستوى الثقافي والعلمي او الانتماء الطبقي. لو قسمنا الجماعات حسب معيار الحجم لشاهدنا بان هناك جماعات كبيرة الحجم كالمصانع والمزارع والدوائر البيروقراطية التي يزيد عدد منتسبيها عن 1000 عضو، وهناك جماعات متوسطة الحجم كالمصانع والمزارع والنوادي والشركات التي لا يزيد عدد منتسبيها عن 200 عضو، وهناك جماعات صغيرة الحجم كالاسرة والقرابة او الرفقة التي تتكون من عدد من الاصدقاء والاصحاب، اما تقسيم الجماعات على اساس المهن في المجتمع العراقي فيمكن الاعتماد عليه في معرفة الانتماءات الطبقية والفئوية ومعرفة درجة كفاءة الموارد البشرية في المجتمع وفاعليتها كتقسيم المجتمع الى جماعات العمال والمزارعين والمعلمين والاطباء والصيادلة والمهندسين والمحامين والكادحين.. الخ.
اذن يتكون المجتمع العراقي من جماعات وفئات مختلفة تربط افرادها روابط اجتماعية دائمية او مؤقتة تعتمد على المصالح والاهداف المشتركة وتحدد بالضوابط والقواعد السلوكية والقيمية التي يقرها المجتمع ويعترف بها علما بان المجتمع العراقي يعتمد على اللغة العربية التي يتفاهم افراده من خلالها، والتاريخ العراقي القديم والمعاصر الذي يعمق وحدتهم ويشد بعضهم الى بعض، والمصير المشترك الذي ينتظر العراقيين والذي يوحد صيغة عملهم ويوجه سلوكهم في خط معين، والعادات والتقاليد التي تبلور اجتماعهم الانساني وتؤثر في شعورهم وجوارحهم وتحقق التعاون والالفة والمحبة بينهم.
ان المجتمع العراقي نتيجة مكوناته البنيوية هو تجمع اقليمي للعراقيين ارتبطوا من خلاله بصلة الحضارة العراقية بشقيها المادي وغير المادي، وهذا الارتباط جعلهم مؤمنين بقيم واحدة ومصالح مشتركة وأهداف عليا. علما بان القيم والمصالح والاهداف التي يؤمن بها العراقيون جعلتهم موحدين ومتماسكين، وهذا هو سر قوتهم ونجاحهم في تحقيق الاهداف المتوخاة. ان الانسان في المجتمع العراقي القديم وجد على شكل جماعات يتعاون افرادها في سد حاجاتهم والدفاع عن انفسهم وبناء مقومات حياتهم وتطوير حضارتهم. ان الانسان العراقي لا يمكن ان يعتبر انسانا بالمفهوم الصحيح الا اذا تقيد والتزم بقواعد منظمة لسلوكه ومنظمة لسلوك الجماعة والجماعات التي ينتمي اليها.
ومن الجدير بالاشارة هنا الى ان المجتمع العراقي القديم قد مرّ بمراحل تاريخية متعاقبة تطور خلالها من شكل لآخر حيث مرّ بمرحلة الصيد والجمع ومرحلة الاستقرار حيث بنى القرى ومارس الزراعة ودجن الحيوانات وأقام المدن وأسس فيها انواع الحضارات التي تعد من اولى الحضارات في العالم كالحضارة السومرية والاكدية والبابلية والآشورية. وخلال هذه المراحل كانت تتبلور النظم الاجتماعية في المجتمع العراقي لتحديد علاقات وممارسات الافراد بعضهم مع بعض. صحيح ان هناك فترات في تاريخ العراق القديم غلب فيها شيوع نوع او اخر من هذه التنظيمات لظروف
تتعلق بحضارة جماعة او جماعة اخرى، وان لكل شكل من اشكال هذه التنظيمات ما يقابله من أعراف وتقاليد وقواعد سلوكية تنظم حياة المجتمع وتقود الى رقيه وتقدمه.مما ذكر اعلاه من معلومات نخلص الى القول ان المجتمع العراقي مكون
من جماعات وفئات وطبقات اجتماعية تشكل بمجملها البناء الاجتماعي للمجتمع، هذا البناء الذي يتميز بالسمات التي تتميز بها
وحداته التكوينية. فاذا كانت الوحدات متجانسة ومتضامنة فان البناء الاجتماعي للمجتمع يكون صلداً وقوياً، والعكس هو الصحيح اذا كانت الوحدات ضعيفة ومفككة.

*************************
إبراهيم حسن
مدير منتدى أنثروبولوجيون في العالم
Anthropologists in the world‎‏‏

إبراهيم حسن
المدير العام للموقع
المدير العام للموقع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى