أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

الأشكال الحضارية في النظام الفيدرالي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الأشكال الحضارية في النظام الفيدرالي

مُساهمة من طرف حسن انثروبولوجي في 9/4/2009, 03:15

الدكتور وليد سعيد البياتي

عند الوقوف على التعريف القانوني للفيدرالية نجده يقول: (هي شكل من أشكال الحكم تكون السلطات فيه مقسمة دستورياً بين حكومة مركزية، ووحدات حكومية أصغر (الأقاليم أو الولايات)، ويكون كلا المستويين المذكورين من الحكومة معتمد أحدهما على الآخر وتتقاسمان السيادة في الدولة. أما ما يخص الأقاليم والولايات فهي تعتبر وحدات دستورية لكل منها نظامها الأساسي الذي يحدد سلطاتها التشريعية والتنفيذيه و القضائية).

وفي تعريف آخر: (نظام سياسي من شانه قيام اتحاد مركزي بين دولتين أو مجموعة من الدول او الدويلات، بحيث لاتكون الشخصية الدولية إلا للحكومة المركزية مع إحتفاظ كل وحدة من الوحدات المكونة للاتحاد ببعض الاستقلال الداخلي. وقد تنشأ الدولة الفيدرالية بتفكيك دولة موحدة إلى ولايات تربطها حكومة مركزية، ومثل هذا النوع من الدول الفيدرالية – البرازيل). راجع القاموس السياسي/896-897.

إن محاولة تقديم مفهوما معاصرا للفيدرالية، لايلغي أصالة نظم سياسية اعتمدت التعددية كنوع من التكامل السياسي، فالتعددية كمفهوم للنظام الفيدرالي قد شكل أحد أقدم النظم التي عرفتها الممالك والامبراطوريات القديمة، وفي ضوء النظام الاسلامي، فان نظام الولايات الاسلامية شكل على الاغلب الاتجاه الذي اتبعته الدولة الاسلامية لقرون عديدة، وهو أكثر الاتجاهات رصانة وقدرة على التعامل الموضوعي مع مفردات الحياة بقيمها المتعددة، فلو لم يكن لنظام الولايات هذه القوة الحقيقية لما كان يمثل نظاما للحكم الاسلامي وحكما إلهيا.

من هنا يصبح للنظام الفيدرالي (التعددي) أصالة تاريخية وقانونية تشريعية تسعى للتأسيس لمنظومة حكم تنظوي تحتها تعددية عرقية ومذهبية وقبلية على السواء، ولعل هذه الرؤية تمثل احد اهم المفاهيم في النظام الفيدرالية كمنظومة حكومية برؤيا مستقبلية تقود جماعات بشرية متعددة، وما ذلك ألا نتاجا لقيمة الحياة باعتبارها متعددة الاشكال، ولكونها لاتقبل الجمود، باعتبار ان الجمود موقف ارتدادي يقود إلى فهم سلبي لقيمة الانسان الذي هو احد أهم مفردات التاريخ.

الموقف التاريخي من انظمة الحكم:

تكشف حركة التاريخ القيمة الحقيقية لانظمة الحكم، فالانظمة المركزية شكلت على الدوام تعاطيا ناقصا من حركة التاريخ، بل انها مثلت قصورا في فهم مفردات الحياة، وبالتالي قادت إلى تشكيل أنظمة حكم عنيفة وسلطوية (ديكتاتورية) مثلت ارتدادا عن الواقع التاريخي للانسانية، فالممالك والجمهوريا التي اتبعت نظاما مركزيا صنفتها حركة التاريخ باعتبارها أنظمة سلطوية، من جانب آخر نرى الحكومات التي اعتمدت نظام الولايات أو الامارات التي تملك ايديولوجيتها الفكرية ونظامها الاقتصادي ومجالسها الحكومية (البرلمانات المحلية) كما تعتمد على اقتصاد داخلي حيوي وميزانية متفاعلة مع المركز، قد تمكنت من أن تعيش عمرا أطول وتكون ناتجا حضاريا أكثر تقدما باعتبارها تملك رؤية مستقبلية للحياة، وهي غير خاضعة خضوعا كليا لحركة المركز بل تكون متفاعله معه، باعتبار ان العلاقات بين الفيدراليات والمركزفي النظام الفيدرالي اقوى من تلك في النظام الكونفيدرالي كما ذكرنا في بحوث سابقة.

من جانب آخر لايمكن إغفال قيمة وجود عقيدة عليا توجه المركز وتترك آثارها على بقية الولايات او الادارات الحكومية التي تشكلها الفيدراليات المتعددة، مما يجعل عملية التواصل بين المركز والولايات موضوعيا وخاضعا لاسس تشريعية. فالاسلام الرسالي تمكن من ان يحتوي الكيانات والديانات والمرجعيات القبلية في إطار عام مع حفاظ كل وحدة على نظمها الخاصة، فالمسيحية واليهودية عايشت الفكر الاسلامي والمجتمع الاسلامي معايشة حضارية فرضتها طبيعة الشريعة الاسلامية في تعاملها مع الجميع.

علاقة المركز بالانظمة الادارية (الولايات):

لابد من وجود قواعد عامة تنظم علاقة المركز بالانظمة الادارية (الفيدراليات)، وذلك استنادا إلى التشريعات القانونية والدستورية التي تؤسس لهذه العلاقات، وهي علاقات ترابطية، وتضامنية، ومتوازية وفقا لطبيعة الحدث، فللمركز الحق في الاطلاع على التشريعات الداخلية التي هي من صلاحيات الفيدراليات، كما ان المركز يمثل الشخصية السياسية للدولة، والفيدراليات تستمد قوتها وشرعيتها من النظام العام، وهي تستمد خصوصيتها المحلية من استقلالها الجزئي أو نظام الحكم الذاتي، فالاستقلال الجزئي للفيدراليات يمنحها حيوية التعامل مع الواقع الحياتي، فمن اكثر خصوصيات الفيدراليات انها تمثل كيانات محلية قد تتباين عرقيا ودينيا ومذهبيا مع الفيدراليات الاخرى في حالة الفيدراليات العقائدية المحلية، وقد تكون فيدراليات ادارية، وهنا لايخفى تأثير الطبيعة الجغرافية والتاريخية للجماعات والتكوينات البشرية التي تمثلها الفيدرالية، هذا التنوع يصب بالنهاية في قوة الدولة باعتبارها تمثل تعدديات عرقية ودينية ومذهبية على السواء، وهذا الشكل الاخير يمثل نوعا من الاشكال الحضارية التي سنبحثها في بحثنا اللاحق.

القيمة الحضارية للنظام الفيدرالي:

تتشكل المفاهيم الحضارية للحكم من كونه قادرا على تقديم صورة حقيقية وحيوية للمجتمع، فالمجتمع هو ليس بناء حضاريا آنيا، بل هو كيان ذا بعد تاريخي يحمل على الدوام رؤيا مستقبلية للحياة، فالمجتمعات التي لاتتمثل بها رؤى مستقبلية تكون سريعة الفناء وغير قادرة على الاستمرار، إن التطلع نحو المستقبل يعد فكرة حضارية بحد ذاتها، ومن هنا فالمجتمعات التي استطاعت ان تنمي لدى افرادها وعيا بالمستقبل هي مجتمعات قادرة على تقديم ناتج حضاري اكثر رقيا.

في ضوء هذه النظرية والتي اسميها نظرية (المستقبل الحضاري للامة) فان نظاما فيدراليا متعددا يكون الاقدر على التعاطي مع مفردات الحياة، وهو الاقدر على إنشاء وتطوير الوعي الجمعي للامة، وهذا سيقود إلى تطوير التجارب الحياتية لضمان حصانة لمتغيرات المستقبل.

لاشك أن الحكم المركزي يمثل قصورا في الفهم الحضاري للامة، فالانظمة المركزية قد ساعدت على الدوام على تشكيل منظومات ارتدادية غير قادرة على التطور، وبالتالي فان المنظومة الحاكمة ستعاني من الجمود الحضاري والبقاء في أطر ضيقة لايمكن تجاوزها إلا إذا أضطر النظام المركزي إلى تعديلات دستورية خطيرة وغير مضمونة النتائج. فبينما يمثل النظام الفيدرالي حكما حيويا قادرا على التفاعل الموضوعي مع المفردات الحياتية، ومقدما صورة واقعية للمجتمعات المتعدة، نجد نظام الحكم المركزي يخضع كل الكيانات لفكرة واحدة قد لايتفق معها العديد من الكيانات الاجتماعية وبذلك يحدث تنافر تاريخي واجتماعي يؤدي إلى قيام ثورات للتخلص من الكيان المركزي، حيث أن الطبيعة الاجتماعية والعقلية تؤمن بالتعددية في أطر تشريعية واضحة، وهذا النوع من الحكم لا يمكن تحققه إلا في نظام متعدد وهو نظام الولايات أو النظام الفيدرالي بالمفهوم الحديث.

وفي الخلاصة فإن النظام الفيدرالي يساعد على تشكيل توازن عام بين الافراد، والكيانات الاجتماعية، وهو الاقدر على تحقيق عدالة موضوعيةوهذه الاخيرة تمثل اهم تطلعات الشعوب في تحقيق نظام عام تتمثل به اقل نسبة من الخسائر قبال أعلى نسبة من الايجابيات.

حسن انثروبولوجي
عضو نشيط
عضو نشيط


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الأشكال الحضارية في النظام الفيدرالي

مُساهمة من طرف ذكرى الحلوة في 9/4/2009, 07:08

الاستاذ القدير حسن تحية طيبة
ارجو ان تكون بخير

شكرا لموضوعاتك القيمة

لا تحرمنا من مزيدك

لك وافر التقدير

ذكرى الحلوة
عضو فاعل
عضو فاعل


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى