أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

الاندماج الاجتماعي أو الصدام الثقافي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الاندماج الاجتماعي أو الصدام الثقافي

مُساهمة من طرف د.احمد جميل في 20/4/2009, 08:08

إدنالقد أظهرت البحوث أن أبناء وأحفاد المهاجرين يكونون في العادة أكثر تعليماً ويزاولون أعمالاً أفضل أجراً بالمقارنة بالأجيال السابقة لهم. وهذا الصعود إلى أعلى هو أحد الجوانب الإيجابية للهجرة الدولية .(2).

وهذا لا يستبعد احتمال أن تكون لدى أبناء الأسر المهاجرة مشاعر اغتراب. فالشباب الذين ينحدرون من أسر مهاجرة، من أمثال خديجة، كثيراً ما يشعرون أنهم ممزقون بين ثقافتين. ونضالهم من أجل إيجاد مكان لهم قد يجعلهم في حالة صراع مع أفراد أسرهم وطوائفهم العرقية، وأيضاً مع أفراد مجتمعهم الجديد. وكثيرون يشعرون أن التوقعات التقليدية بشأن المواقف والسلوكيات اللائقة للرجال والنساء، حتى عندما تطرح عليهم دائرة أصدقائهم وبيئتهم الاجتماعية أفكاراً أخرى، لها وطأة شديدة عليهم. وقد يشعرون أيضاً بضغوط التكيف مع الأعراف في مجتمعاتهم الجديدة، التي ربما قد لا تكون متوافقة مع قيمهم أو اختياراتهم الشخصية.

وقد لا يفهم الآباء والأمهات خيارات أبنائهم ويتصورون أن تلك الاختيارات تمثل تمرداً على سلطتهم ويحاولون تذليل الصعوبات، ولكن بعضهم يلجأون إلى فرض تقييدات، خصوصاً في حالة المراهقات، من بينها إخراجهن من المدرسة، وعزلهن في المنزل، وفرض قيود قمعية على مشاركتهن في الأحداث الاجتماعية أو الرياضية مع صديقاتهن، باستخدام العنف والإيذاء في أشد الحالات تطرفاً.

وترتيب زواج الفتيات من شخص من "البلد القديم" أو إجبارهن على زواج من هذا القبيل هو استراتيجية يلجأ إليها الآباء والأمهات المهاجرون لكفالة بقاء فتياتهم متمسكات بقيمهم(3). وتعتبر الفتيات أيضاً بمثابة "تأشيرة" ثمينة لعريس المستقبل. ففي النرويج تزوجت نسبة قدرها 82 في المائة من بنات المهاجرين المغاربة من مواطنين مغاربة خلال السنوات من 1996 إلى 2001(4). وكان النسبة تبلغ 76 في المائة في حالة الفتيات النرويجيات المنحدرات من نسْل مهاجرين باكستانيين في نفس الفترة(5). كما أن ترتيبات الزواج يمكن أن تنجح بطريقة عكسية: فهناك شابات من البلدان الأصلية يجدن أنفسهن متزوجات من رجال يكونون قد هاجروا إلى الخارج ولكنهم يريدون زوجة تنتمي إلى خلفيتهم الثقافية.

والفتيات المهاجرات يكون أداؤهن، بوجه عام، في المدارس أفضل من أداء الفتيان، كما يندمجن بسهولة أكبر من اندماج الفتيان في مجتمع بلد الاستيطان. وتفيد الفتيات المهاجرات بأن مواقفهن تجاه الاندماج أكثر إيجابية، ويستخدمن اللغة الوطنية أكثر مما يستخدمها الفتيان(6). وعلى العكس من ذلك، من الأرجح عموماً أن يوافق الفتيان على النزعة الانفصالية وأن يشعروا بمزيد من التمييز ضدهم(7). وقد يفرض الشبان أيضاً العادات التقليدية على أقرانهم الإناث.

وقد يتزايد وجود جيوب وأحياء كاملة للمهاجرين، مع وصول الأسر للحاق بأقاربها والاستيطان حيثما يمكن أن تعثر على مؤسسات اجتماعية ودينية مألوفة لها. وهذه الجيوب تلعب دوراً إيجابياً في مساعدة الوافدين الجدد على العثور على فرص عمل والاستيطان في البلد الذي يستقبلهم. ولكن جيوب المهاجرين يمكن أيضاً أن تعزز الحواجز التي تحول دون التكيف والتغيير الاجتماعيين والاقتصاديين. وقد يكون تعليم الأطفال أقل ومهاراتهم اللغوية أقل، ومن ثم قد يصبحون مهمشين من المجتمع المحلي.

وكثيراً ما يميز أرباب العمل ضد المهاجرين من الشباب الذين ينتمون إلى فئات عرقية معينة. ففي أوروبا كثيراً ما يُستشهد بالعنصرية والتمييز ضد الشباب ذوي الأصل المغربي والتركي كسبب لارتفاع معدلات البطالة بينهم. وفي سنة 2000 كان معدل البطالة بين العمال الذين ينحدرون من أسر مهاجرة في ألمانيا حوالي 16 في المائة، وهو ما كان يمثل أكثر من ضعف المعدل القومي في ألمانيا(8).

والشبان الذين لا تلوح أمامهم آفاق اقتصادية واجتماعية قد يكونون عرضة لأفكار تشجع على مواقف المجابهة مع المؤسسة(9). والجهود الرامية إلى التخفيف من المجابهة العنيفة والحيلولة دون حدوثها ينبغي أن تركز على الشبان الذين يشعرون باغتراب اجتماعي وثقافي، وكذلك على الشبان المهمشين والمحرومين اقتصادياً ممن ينتمون إلى مختلف الطوائف. والاندماج السياسي والثقافي والاقتصادي للشباب الذين ينحدرون من أسر مهاجرة في بلدانهم الجديدة ينبغي أن تيسره سياسات تعالج قضية الاندماج والمشاركة في المدارس وفي المؤسسات المجتمعية والسياسية والاقتصادية. وفي المدارس، من اللازم تدريب المدرسين على منع العنصرية وكره الأجانب والتمييز.

ويركز بعض البلدان والمجتمعات على تحسين الآفاق التعليمية بالنسبة للشباب، وتحسين انتقالهم من الدراسة إلى سوق العمل، وربطهم بشبكات العمل، وإزالة الحواجز التي تحد من إمكانية مشاركتهم في الحياة المدنية.

ومن الممكن اتخاذ تدابير لمنع التمييز والاستبعاد. ومن بين السياسات الواعدة فيما يتعلق بمكافحة كره الأجانب والعنصرية برامج التوجيه، كالبرنامج الذي تديره منظمة "Peacemaker" في المملكة المتحدة، الذي يخصص لكل شاب أو شابة من المعرضين للخطر موجهاً من خلفية عرقية مختلفة(10). وتسعى البرامج الناجحة أيضاً إلى توعية الآباء والأمهات المهاجرين وزعماء المجتمعات المحلية وإلى إشراكهم في جهود الاندماج الموجهة إلى شبابهم.

ومن حسن الطالع أن هناك إدراكاً متزايداً عبر البلدان المستقبلة للمهاجرين لحقيقة أن الاندماج عملية ذات اتجاهين، تقتضي تأقلماً ليس فحسب من جانب المهاجرين بل أيضاً من جانب المؤسسات ومجتمعات بلد الاستيطان، وأن النجاح يجب أن يتحقق في أربعة من مجالات الحياة هي: المجال الاقتصادي والمجال الاجتماعي والمجال الثقافي والمجال السياسي(11). وتوجد حالياً مجموعة وفيرة من المبادرات على الصعيد المحلي، بين أرباب العمل والنقابات والمنظمات المجتمعية والجمهور، تقدم الدعم اللغوي والتوجيه والمشورة وتتيح سبل الحصول على فرص عمل ووسائل المشاركة في المجتمع المدني(12).

ويتزايد إدراك البلدان للحاجة إلى معالجة وضع الشباب المحرومين الذين ينتمون إلى أسر مهاجرة. ففي أوروبا مثلاً، حيث أدى التوتر الناجم عن الهجرة إلى توجيه اهتمام الجمهور وواضعي السياسات إلى الشباب المهمشين، دعا أربعة من رؤساء الدول الأوروبيين الاتحاد الأوروبي إلى تأسيس "ميثاق بشأن الشباب". ويركز الميثاق على التعليم والتدريب لإزالة تهميش الشباب وتمكين الاتحاد الأوروبي من تحقيق غاياته الاقتصادية(13). وعلاوة على ذلك، شن مجلس أوروبا حملة من حزيران/يونيه إلى أيلول/سبتمبر 2006 موجهة إلى الشباب وموضوعها هو "الجميع مختلفون ـ الجميع متساوون" تركز على حقوق الإنسان والمشاركة والتنوع وشمول الجميع(14).

د.احمد جميل
عضو نشيط
عضو نشيط


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى