أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

جون لوك - اساس القانون الطبيعي هو الحرية والمساواة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جون لوك - اساس القانون الطبيعي هو الحرية والمساواة

مُساهمة من طرف طالبة دكتوراه في 2/5/2009, 06:52



جون لوك - اساس القانون الطبيعي هو الحرية والمساواة
[size=21]الاستاذ الدكتور إبراهيم الحيدري - عالم اجتماع عراقي

تختلف
رؤية لوك(1632-1704) للطبيعة البشرية عن رؤية هوبز. ففي الوقت الذي اعتقد
فيه هوبز بان الانسان اناني بطبعه وان الحالة الطبيعية هي حالة لا
اجتماعية، فان لوك اعتقد بان البشرية كانت تعيش على الفطرة الأولية، وهي
حالة صالحة تسير وفق قواعد مستمدة من القانون الطبيعي، الذي هو اسبق من
القانون الاجتماعي. واذا كان اساس القانون الطبيعي هو الحرية والمساواة،
فلا يعني ذلك الحرية والمساواة المطلقة التي يستطيع المرء بموجبها ان يفعل
ما يشاء، لان حرية المرء مرتبطة بحرية الآخرين. ولذلك يجب الحفاظ عليها.
ومن هنا فان البشرية لم تكن تعيش في "غابة من الذئاب" ويحكمها قانون الغاب
حيث "حرب الكل ضد الكل". وقد اضاف لوك بان القانون الطبيعي، الذي كان يضمن
الحرية والمساواة لجميع الافراد، كان يستلزم بالضرورة وجود سلطة عليا
وظيفتها تحقيق العدالة ونشر المساواة وذلك بسبب تشابك المصالح وتضاربها
وكثرة الصراعات بين الافراد، الامر الذي دفع الناس الى الاتفاق على عقد
اجتماعي يتنازل الافراد فيه عن بعض حقوقهم لفرد او جماعة يمثلون المجتمع.






الحق الطبيعي والملكية



ان
سبب الصراع بين الافراد، بحسب لوك، هو السيطرة على الملكية، لان الصراع
منذ البداية كان صراعا للسيطرة على جزء من الطبيعة، وان امتلاك جزء من
الطبيعة من قبل فرد يتعارض مع حقوق الآخرين، او الحق العام. ومن هنا بدأ
الاستغلال والصراع ضد هذا الاستغلال. ومن اجل تنظيم الملكية وتوزيع الحقوق
والواجبات فقد اتفق الافراد فيما بينهم وتنازلوا عن بعض حقوقهم لشخص او
جماعة وفق عقد اجتماعي ينص على التزام الافراد بطاعة الحكومة التي تتكلف
بالمحافظة على حقوق الافراد وحرياتهم، وبنفس الوقت فان للشعب الحق في
تغيير الحكومة اذا لم تلتزم بشروط العقد، ومن حق الشعب ان يخلع الملك وان
يطرده اذا استبد او اصبح دكتاتورا.



ومع
ان لوك كان قد اختلف مع هوبز اختلافا كبيرا حول رؤيته للطبيعة البشرية،
غير انه اتفق معه في كون ان القانون الطبيعي غير متطور في عقول الناس. ومن
اجل مبدأ المحافظة على النفس استنبط لوك الحق الطبيعي في الملكية، أي
اقتناء الاشياء كحق طبيعي. وهكذا اصبح حق التملك بدون حدود في المجتمع
المدني. فالملكية تقتنى عن حق، أولا بالعمل، ولكن العمل لم يعد في المجتمع
المدني هو معطى الحق في التملك وان كان مصدرا لكل قيمة. ومن هنا فان نظرية
لوك في القانون الطبيعي هي الاصل في النظرية الرأسمالية.



ان
حق الملكية اذا وحسب لوك هو حق طبيعي، يقوم على العمل ولكن لا على الحيازة
(التملك). وقد دعا لوك الى نظام ملكي مقيد بارادة الشعب، حيث تكون هناك
سلطتين تشريعية وتنفيذية ولكل منهما واجبات معينة لا يمكن ان تتعداها.
وعلى النظام الملكي ان يكفل حرية العمل لجميع الافراد، مثلما يكفل الحرية
الشخصية، وكذلك حرية العقيدة، وان تقف الدولة على الحياد فلا تتحيز لعقيدة
دون اخرى، وبذلك تكفل حرية العقيدة الدينية وحرية الكنيسة وفقا للقوانين
العامة.



في
عام 1666 اتصل باللورد شافتسيري الذي كان مهموما بالصراعات الدينية بين
الكاثوليك والبروتستانت التي سادت انذاك. وعندما اضطر الاخير الى الهرب
الى هولندا بسبب الصراع الحاد بين الكاثوليك والبرتستانت هرب لوك معه. وفي
منفاه كتب لوك رسالته في التسامح الديني كحق طبيعي وفضيلة اخلاقية.






التسامح حق طبيعي



في
عام 1689 نشر جون لوك "رسالة في التسامح" باللغة اللاتينية ثم ترجمت الى
اللغة الانكليزية. دعى فيها الى القضاء على بنية التفكير الآحادي المطلق
وروح التعصب الديني المغلق واقامة الدين على العقل وبناء منظومة حقوق تؤسس
لمفهوم التسامح تعتمد على مبدأ فصل المهام بين دور الكنيسة وبين دور
الدولة ومبدأ المساواة في الحقوق بين جميع الطوائف الدينية.



كان
هدف لوك في ذلك هو التأكيد على "انه ليس من حق احد ان يقتحم بأسم الدين،
الحقوق المدنية والأمور الدنيوية.. وان فن الحكم ينبغي ان لا يحمل في
طياته أية معرفة عن الدين الحق". وهو يعني بذلك ان التسامح الديني يستلزم
ان لا يكون للدولة دين، لان"خلاص النفوس من شأن الله وحده...ثم ان الله لم
يفوض احدا في ان يفرض على أي انسان دينا معينا... وان قوة الدين الحق
كامنة في اقتناع العقل، أي كامنة في باطن الانسان".

وبسبب هذه الافكار هوجم لوك فألف رسالة ثانية في التسامح عام 1690 ثم رسالة ثالثة عام 1792.



ويمكن
تلخيص دعوته في التسامح بقوله:" ليس لأي انسان السلطة في ان يفرض على
انسان آخر ما يجب عليه ان يؤمن به أو ان يفعله لأجل نجاة نفسه هو، لأن هذه
المسألة شأن خاص ولا تعني أي انسان آخر. ان الله لم يمنح مثل هذه السلطة
لأي انسان ولا لأية جماعة ولا يمكن لأي انسان ان يمنحها لانسان آخر فوقه
اطلاقا". ويرجع هذا الى سببين هما:



أولا،
هو ان الناس في كل الدول معرضون للخطأ، سواء كانوا حكاما أم محكومين وليس
من المعقول ان يوضع الانسان تحت التوجيه المطلق لأولئك الذين يمكن ان
يقعوا في الخطأ في مسألة بهذه الخطورة الابدية، فانهم ان أساءوا ارشادنا
فلن يستطيعا تعويضنا.



وثانيا،
انه لا فائدة في استعمال القوة لجعل الناس على الجادة المستقيمة نحو
النجاة، ذلك انه لا يمكن اي اكراه ان يجعل انسانا يؤمن بضد ما يقتنع به
على ضوء عقله. ولذلك لا يجوز ارغام احد على الدخول في مشاركة يحكم هو في
اعماق ضميره بانها مضادة لما يراه الغرض من الدخول في هذه المشاركة، أي
نجاة روحه.



كما يمكننا ايجاز افكار جون لوك الاساسية في التسامح كما يلي:
لا بد من التمييز الدقيق بين مهمة الحكومة المدنية وبين مهمة السلطة الدينية، واعتبار الحدود بينهما ثابتة لا تقبل أي تغيير.
رعاية نجاة روح كل انسان هي أمر موكول اليه وحده، ولا يمكن ان يعهد بها الى اية سلطة مدنية أو دينية.
3- لكل انسان السلطة العليا المطلقة في الحكم لنفسه في أمور الدين.
4- حرية الضمير حق طبيعي لكل انسان.
5
– التجاء رجال الدين الى السلطة المدنية في أمور الدين انما يكشف عن
اطماعهم هم في السيطرة الدنيوية. وهم بهذا يؤازرون من نوازع الطغيان عند
الحاكم. وعلى مدى التاريخ كان تحالف الحاكم مع رجال الدين لصالح طغيان
الحاكم، وانهم غير قادرين على تقويمه ورده الى السبيل القويم.



ان
أهمية رسالة جون لوك في التسامح انها نقضت مقولة البروتستانتي روبرت سانت
أتين من الداخل حين قال: "لست اطالب اليوم بالتسامح وانما بالحرية،
فالتسامح والعفو والرحمة غير عادلة تجاه المخالفين، لان الخلاف في الدين
والرأي ليس جريمة، ولكن التسامح،هذه الكلمة الجائرة التي لا تقدمنا الا
كمواطنين نستحق الشفقة وكمذنبين ينالون الصفح".

ان التسامح الذي نزعت
عنه صفة الفضيلة، بأسم الحرية، كان قد فقد هذه الصفة سلفا في عيون الذين
لا يعترفون بهذه الحرية. وان الذين لا يعترفون بحرية التعبير والاعتقاد
والاختلاف لا يمكن ان يعتبروا التسامح قيمة اخلاقية جيدة، فهم يقولوم اذا
كنا على صواب ومخالفنا على خطأ، فالتسامح لا يكون له قيمة ولا فضيلة.



ان
هذا الموقف السلبي يعود في الحقيقة الى توماس الأكويني، الذي رأى بان
التسامح مع غير المؤمنين او الهرطقة يعني تقبل معتقداتهم المنحرفة، ولكن
التسامح هو اقل ضررا من عدم التسامح الذي يستتبع فتنا واضطرابات اجتماعية.

ومن
الملاحظ ان هناك فرق كبير بين تلك الرؤية القديمة وبين التي يقدمها لوك
والتي تقوم على النظر الى التسامح على أنه "حق طبيعي" وواجب اخلاقي. وبهذا
فالتسامح هو فضيلة انسانية واجتماعية واخلاقية.



والحال
ان تحميل التسامح دلالات سلبية وربطه بالحرية في الاختلاف هو مغالطة لمعنى
التسامح. ولتوضيح ذلك يمكن تقسيم التسامح الى ثلاثة اقسام هي:

أولا -
التسامح السلبي، وهو التصور بالتنازل او الصفح عن الاختلاف في الرأي
والعقيدة. وهذا التصور ناتج عن الاعتقاد انه لا حق الا ما أراه حقا
وواجبا. وهذه الدعوى تعني امتلاك الحقيقة المطلقة والوحيدة.

ثانيا –
التسامح الحيادي، وهو ناتج عن اقرار المرء باحتمال كونه على خطأ واقراره
بحق غيره بالخطأ ايضا. وبهذا فليس هناك حاجة الى ان اصفح عن خطئه ولا هو
في حاجة الى ان يعتذر عن هذا الخطأ. وبهذا المعنى فالتسامح ليس صفحا عن
خلاف مع الاخر، وانما احترام لحقه في المخالفة.

ثالثا – التسامح
الايجابي، وهو العفو والصفح عن الاساءة الغير مادية او معنوية، وهو ارقى
انواع التسامح، وهو فضيلة من اكبر الفضائل الاخلاقية. وبهذا فان التسامح
لا يتناقض مع حرية الرأي، لأنه ضامنا لها، أما في غياب الحرية في الرأي
والاعتقاد فهو تسامح سلبي دوما.



ولكن
السؤال الحاسم الذي يقابلنا دوما: هل يجب علينا التسامح مع غير المتسامح؟
وبالرغم من تعقيد هذه الاشكالية التي قد تنسف مفهوم التسامح، فان التسامح
الذي لا يكون متبادلا يتناقض دوما مع الحرية ولا يكتب له البقاء
والاستمرار.



وقد
طور جون ستيوارت مل مفهوم التسامح في كتابه"عن الحرية" الذي صدر عام 1859
حيث رأى بان التسامح يمتنع معه الاعتقاد في حقيقة مطلقة، أي تمتنع مع
الدوغما dogma، بمعنى ان الحرية الدينية لا تمارس إلا حيث توجد
اللامبالات الدينية. فالانسان قد يتحمل الانشقاق ازاء الاسلوب الذي تمارسه
الكنيسة، ولكنه لن يحتمل التسامح ازاء الدوغما. ومن ثم ليس بالامكان نقد
الدوغما من قبل اصحابها، لان سلطان الدوغما يأتي من مصدر غير عقل صاحب
الدوغما. والدوغما تلزم المؤمن بعقيدة معينة. وقد تطورت الدوغما الى ما
يدعى بعلم العقيدة التي تطور عنها علم اللاهوت في المسيحية، الذي يحدد
بنود الايمان، فمن يلتزم بها فهو مؤمن ومن لا يلتزم بها فهو كافر يستحق
القتل. وبهذه البنود كفرت الكنيسة غاليلو غاليلي واعدمت جيوردانو برونو
وغيرهم.




المصادر:



G.Hartfiel, J. Locke, Woerterbuch der Soziologie,Kroener Verlag,Stuttgart ,1972 S.390 ff.
G.Schischkoff,Locke,engl. Philosoph,in: Philosophisches Woertwerbuch,Kroener Verlag,Stuttgart 1965,S.358ff
عبد الرحمن بدوي، رسالة في التسامح لجون لوك، المغرب 1988)
مراد وهبة، مقدمة رسالة في التسامح لجون لوك، القاهرة 1999




[/size]منقول من موقع جريدة ايلاف اليومية الالكترونية

طالبة دكتوراه
مشرفة قسم الانثروبولوجيا التربوية
مشرفة قسم الانثروبولوجيا التربوية


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: جون لوك - اساس القانون الطبيعي هو الحرية والمساواة

مُساهمة من طرف نرجي في 31/7/2010, 01:52

شكرا جزيلا
اردت ان اعرف ما هي الانتقادات الموجه لنظريه لوك عن القانون الطبيعي؟

نرجي
عضو جديد
عضو جديد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: جون لوك - اساس القانون الطبيعي هو الحرية والمساواة

مُساهمة من طرف شعبان جلال الدين في 30/12/2010, 23:08

ابحث عن معلومات تفيدني في رسالة الدكتوراه عن الحقوق السياسية للمواطن بين الفكر الغربي والفكر الاسلامي وهذه المقطوعه افادتني

شعبان جلال الدين
عضو جديد
عضو جديد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى