أنثروبولوجيون في العالم Anthropologists in the world‎‏
عزيزي الزائر الكريم
انت لم تسجل في المنتدى بعد، عليك الضغط على زر التسجيل ادناه لتتمكن من مشاهدة ‏جميع الصور والروابط في المنتدى، والمشاركة معنا.ان امتناعك عن التسجيل يعني ‏حرمانك من مزايا المنتدى الرائعة .‏

منهجية الدكتور علي الوردي في مجال علم الاجتماع / 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

منهجية الدكتور علي الوردي في مجال علم الاجتماع / 1

مُساهمة من طرف إبراهيم حسن في 17/7/2009, 00:53

د. لاهاي عبد الحسين



على الرغم من حدة وصرامة وتطرف البيئة الثقافية في العراق، والتي تصدت له بأعلى مافيها من ضروب الحدة والصرامة والتطرف، شقّ الدكتور علي الوردي طريقه الى أذهان وقلوب ومسامع القراء من الخاصة والعامة في المجتمع العراقي محققاً ما لم يحققه عالم اجتماعي عراقي من شهرة ومحبة واحترام. ومع أنّ فترات التعتيم الأعلامي والضغط السياسي والأهمال الأكاديمي أخذت من الوردي حصةً واسعة، في محاولةٍ لصرف الأهتمام عنه والتغطية عليه والتقليل من أهمية تحليلاته ودراساته المبصّرة والتحجيم من مساهمته في تنوير العقل العراقي، الا أنّه يعود اليوم أكثر حيويةً مما كان، ليجد في كتاباته وأعماله الطالب والقارئ أكثر من جواب محتمل لتفسير هموم ما برحت قديمةً جديدة. فقد كتب الوردي حول المجتمع العراقي في الخمسينات والستينات وأوائل السبعينات، وأقترح حلولاً كان من أهمها الدعوة الى الديمقراطية والأنتخابات الحرة المباشرة وإصلاح ذات البين بين الحكومة والمجتمع. وها نحن نقف اليوم نتأمل في عزيز ما كتب وما قال، حتى لكأنّه المرآة لحاضرنا ووصفة ً لعلاج ما يزدحم فينا من أمراض وعلل، كالعنف والميل الى السلب والنهب وانعدام القدرة على الأستفادة من دروس الماضي البعيد والقريب، على السواء.

لقد ظهر الوردي في بيئةٍ اجتماعية وثقافية لم تكن قد صنعت السلام بعد مع نفسها ومكوناتها المتعددة. فكان طبيعياً أن تلقى كتاباته التحليلية والجريئة عنها وفيها الضربات والأرهاصات والتوترات المتلاحقة. فمنذ أن ألقى محاضرته القيّمة الأولى حول "شخصية الفرد العراقي" في قاعة كلية الملكة عالية مساء الثاني من نيسان 1951، والتي كانت أشبه ما تكون بـ "البيان"(Manifesto) بقدر ما يتعلق الأمر بتحديده الملامح العامة الرئيسية لأفكاره ونظرياته أفاض عليها فيما بعد بأعمال متلاحقة، أخذ الموقف من الوردي وضده قالباً لم يتحرك كثيراً أو قليلاً عما أستقر عليه أولاً. فها هو الوردي يوصف بشتى الأوصاف، الأيجابي منها والسلبي. وذلك ما حصل بالضبط معه في أعماله اللاحقة. بسببٍ من هذا وذاك، أصبح الوردي موضوعاً للجدل والنقاش، بعد أن رمى البيوتات الثقافية العراقية بعديدٍ من الأفكار والتصورات مشفوعة ً بما لحق بها من تطور وتغير في ضوء ما أسماه النظريات الحديثة في علم الاجتماع. وبدلاً من أن تكون العلاقة العلمية والثقافية مع الوردي، علاقة أخذٍ ورد، وفق مبادئ الحوار الأنساني المتحضر، فقد نحت هذه العلاقة نحواً عنيفاً ومهدداً ومشوهاً، أو بعكس ذلك، نحت نحو التعلق والأنبهار والأحترام له، مصيباً كان أم مخطئاً.

في هذه المقالة، لا نريد أن نتخذ هذا الجانب أو ذاك، ولكننا، وللأنصاف، نريد أن نقول كلمةً سبق أن قالها الوردي في أعماله، نراها الآن حيةً متجسدة في حاضرنا بتفصيلاته اليومية الدقيقة، وهي أن نقول قناعتنا بجرأةٍ وصدق، آملين أن نضع حداً للجدل حول ما حققه الوردي، متقدمين بأتجاه أن نبني على ما جادت به قريحته من علم ونظر، لعلنا نثبت أنّ فينا بصيص أمل للأستفادة منه والتعلم من تحليلاته وأفكاره، ليس من أجل أن نحسم النقاش ونغلق الأبواب، وإنّما من أجل أن نشجع على المزيد من النقاش الأيجابي والتفكر الجاد فيما قاله الوردي وما قاله ويقوله غيره من الاجتماعيين العراقيين ممن تناولوا جوانب مختلفة أو حاولوا النظر الى المشهد العراقي من زوايا متباينة، في الماضي والحاضر. عزاؤنا في ذلك بأنّنا سنكون قد أملينا ما علينا من واجبٍ علمي وأخلاقي يحتمه الشعور بالمسؤولية الوطنية والأكاديمية.

نركز في هذه المقالة على منهجية الدكتور الوردي، مما يحسن معه أن نبدأ بعرض فكرة المنهجية كما جاءت في عددٍ من المراجع الأساسية. تعني المنهجية(Methodology) أول ما تعني"علم البحث عن الحقيقة". وهي فرعُ من الأبستمولوجيا (Epistemology)(علم النظرية والمنهج). وقد وصف أحد علماء الاجتماع المعروفون كتابه المعنون "ممارسة البحث الاجتماعي"، في أنّه محاولة لتقديم الطالب الى منهج ومهارة البحث الاجتماعي السوسيولوجي العلمي. وتضمن الكتاب خمسة أجزاء ضمت تسعة عشر فصلاً توزعت ما بين الأهتمام بالأستكشاف الأنساني(Human Inquiry)، النظرية والبحث، طبيعة السببية، تصميم البحث الاجتماعي، المفاهيم والقياسات، الأجرائية، العينات... وأخيراً، وليس آخراً، أخلاقيات البحث العلمي(1). وجاء في القاموس الحديث لعلم الاجتماع أنّ المنهجية تشير الى "منطقية التحقق العلمي والتي تتضمن تحليلاً للفرضيات الأساسية للعلم. المنهجية عملية بناء النظرية من خلال تحديد العلاقات المتداخلة بين النظرية والبحث وذلك بأستخدام طريقة إجرائية تمكن من التحقق الميداني من صحة الفكرة أو الأفكار موضوع الأهتمام"(2). ويلاحظ التعريف المذكور أنّ المنهجية لا تعنى ببناء أساس للمعرفة ولكنّها تهتم بالخطوات الأجرائية التي يمكن من خلالها القيام ببناء أساس للمعرفة من الناحيتين المفاهيمية(النظرية) والمنطقية(المنهجية). أما الخطوات الأجرائية، أو ما يسمى بـ"تقنيات البحث العلمي"، فتتضمن طرق جمع وتناول وتحليل وتصنيف وعرض البيانات.

في مجال العلوم الاجتماعية، يوجد العديد من المنهجيات، لعلّ من أقدمها، المنهج الأستنتاجي(Deduction)، المنهج الأستقرائي- الأستنباطي(Induction)، المنهج الميداني-الأمبيريقي(Empirical)، المنهج السوسيومتري(Sociometric)، المنهج التطاولي(Longitudinal)، والمنهج الأحصائي(Statistical)، الخ. وبقدر تعلق الأمر بالوردي، فعلى الرغم من بساطة ووضوح منهجيته العلمية، الا أنّ عدداً من المهتمين تصدوا له، مفترضين أنّه الجانب الذي لم يحظ بما يستحق من الأهتمام من قبله. وكان من أبرز ما نشر في هذا المجال ثلاث دراسات نقدية نعرض لها بحسب التسلسل الزمني لصدورها ولوحدة الموضوع الذي خاضت فيه.

نشر د. سليم علي الوردي(3) كتاباً صغير الحجم يقع في(75) صفحة لاحظ فيه أنّ موجة النقد الحامية التي تعرض لها الوردي، انصبت على مناقشة آراءه وأفكاره أو أنّها أولعت في التعبير عن المعارضة لبعض خلاصاته واستنتاجاته. وكتب يقول في هذا المجال: أما منهجه في البحث فلم يحظ الا بمحاولاتٍ نقدية قليلة ومنها محاولة عبد الرضا صادق التي نشرها في كتابٍ أسماه "سوفسطائية للبيع : ملاحظات في منهج الدكتور علي الوردي وتفكيره، بغداد، 1956"، الا أنّ المحاولة سرعان ما غرقت – كما يضيف سليم الوردي- في "بحر ٍ من الشتائم المتبادلة بين الناقد والكاتب"(4). ويعبر الوردي الناقد عن الرغبة ليس في "مجرد التهجم على بعض آراءه الغريبة"، وإنّما التقييم العلمي لمنهج البحث في أعمال الوردي، وأنّه – أي الناقد- يهدف الى تطوير مناقشة نقدية لمنهجه في البحث. ولا يلبث الناقد أن يقرر مبدءاً هو، أنّنا في أعمال الوردي "نواجه منهجاً خاطئاً لا علمياً في معالجة الواقع الاجتماعي وظواهره"(5). ويمضي في ملاحظاته، التي لا تخرج عن نطاق المناقشة والجدل والتعبير عن الأختلاف في وجهات النظر، حتى ينقضّ على الدكتور الوردي مفترضاً أنّه لا يقترح أو يقدم بدائل، عندما ينتقد وضعاً أو حالة ما، بل ويدعي، أنّ الوردي غالباً ما يتخذ موقفاً صامتاً وأنّ "صمته نابع من منهجه القائم على ما يسمى بمبدأ الحياد في العلم"(6).

إبراهيم حسن
المدير العام للموقع
المدير العام للموقع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: منهجية الدكتور علي الوردي في مجال علم الاجتماع / 1

مُساهمة من طرف إبراهيم حسن في 17/7/2009, 00:54

وفي الفصل الثاني من الكتاب يحاجج الناقد الدكتور الوردي في ماهية المعيار الذي أعتمده لبدء تاريخ العراق الحديث، ويتساءل لماذا لم يبدأ تاريخ العراق الحديث بـ قبل أو بعد الأحتلال العثماني؟ وما هي سمات تلك المرحلة، وما هي التغيرات النوعية التي طرأت على العلاقات الأقتصادية والاجتماعية، الخ. وفات سليم الوردي أن يلاحظ أنّ هذه تساؤلات مشروعة، الا أنّها لم تكن تقع ضمن اهتمام الدكتور علي الوردي. وقد يكون من المناسب لطلبة العلم الدخول فيها محتفظين للوردي بفضل توجيه الأهتمام والحث على المتابعة والتأمل والتحليل. ويلاحظ سليم الوردي أيضاً أنّ علي الوردي تناول موضوعاتٍ كثيرة متنوعة قدم من خلالها – بنظره- "لقطاتٍ متناثرة من البنية الفوقية للمجتمع العراقي وقتذاك"(7). ولا يكاد الناقد يمضي بعيداً حتى يكشف عن مرجعيته النظرية المحددة سلفاً والمتمثلة بوجهة النظر الماركسية ليكتب متساءلاً: أما القاعدة الأقتصادية- الاجتماعية وعلاقات الأنتاج السائدة آنذاك فلا نجد حتى ولا تلميح عنها"(8). ويمضي مؤكداً توجهاته الآيديولوجية ليقول: بادئ ذي بدء لابدّ من إقرار أنّ تاريخ المجتمع البشري هو تاريخ واحد، والشعوب وإن اختلفت في مراحل تطورها، ومهما ضعفت أو تعززت الروابط فيما بينها فأنّها تؤثر على بعضها البعض بقدر ٍ أو بآخر. وزيادةً في التأكيد يقرر سليم الوردي: لقد بدأ التاريخ الحديث للعالم مع الأنقلاب الصناعي في انكلترا مع بداية القرن السابع عشر الذي سجل دخول البشرية مرحلةً جديدة من تطورها...الخ". ونلاحظ هنا أنّه ليس هناك ما يشير الى أنّ الدكتور علي الوردي ردّ رداً مباشراً على مثل هذه الأنتقادات المحددة سلفاً، الا أنّ القارئ يلتقط بلا كبير عناء أنّه - علي الوردي- لم يكن ماركسياً ولم يكن ليدخل في أي جدل آيديولوجي على الأطلاق. فالآيديولوجيا والمقاييس المصممة في ضوئها منحازة سلفاً ولا تصلح في مجال العمل العلمي الذي دأب علي الوردي على التمسك به، ودعا الى ضرورة العودة اليه كونه أصح الطرق وأسلمها، إذا ما أردنا فهم الحقيقة. ومع ذلك فأنّنا نلاحظ هنا أنّ الدكتور علي الوردي لا يخفي إعجابه بالماركسية في تطبيقاتها العملية. الا أنّه ينبّه الى أنّ النظرية الماركسية مثل أي نظرية أخرى من صنع البشر قابلة للتغير والتطور وأنّ أسوأ ما لحق بهذه النظرية هو "أنّ الماركسيين- ولاسيما المتعصبين منهم – اعتبروها في أسسها كاملة خالدة"(9)، ونسبوا اليها صفة العلمية والصحة واليقين. ويضيف الدكتور علي الوردي أنّه "على الرغم من النجاحات التي حققتها الماركسية لخدمة ومعالجة بعض أهم المشكلات الاجتماعية، كالبطالة وتوفير السكن اللائق والنقل، الخ، الا أنّ الماركسية لم تكتف بالسعي نحو هذا الهدف الأعظم، بل رأيناها تتدخل في أمور هي في غنى عنها، حيث أنكرت وجود الله، وأستهانت بالأديان، وحاولت تفسير التاريخ والمجتمع وطبيعة الأنسان حسب خطةٍ ثابتة لا يجوز الخروج عليها. وبذلك خلقت الماركسية لها أعداءاً كان من الممكن أن يكونوا أصدقاء لها"(10). ويستشهد علي الوردي بما كتبه لينين في كتاب "مرض الطفولة اليساري في الشيوعية"، الذي تصدى فيه لمشكلات الجمود العقائدي والقوالب الفكرية الثابتة(11). وفي مناقشته للدكتور علي الوردي حول ثورة العشرين ينصح سليم الوردي الى "أنّ من الضروري إتباع المنهج التاريخي في تقييم حركات التحرر الوطني". ويعود الى القول: إنّ المنهج الذي إتبعه الدكتور الوردي في دراسة تاريخ العراق الحديث لم يساعده على توظيف المواد التاريخية التي جمعها في الجزئين الثالث والرابع في مسلسلته، لتفسير ثورة العشرين، مما جعله يتعامل مع هذا الحدث التاريخي الكبير بوصفه رد فعل على الأحتلال البريطاني لا غير"(12). يلاحظ أنّ الدكتورعلي الوردي كان قد خاض في الموضوع وخلص الى أنّ التفسير المادي الماركسي للتاريخ ونظرية المراحل الأربعة(مشاعية؛ إقطاعية؛ برجوازية- رأسمالية؛ اشتراكية- شيوعية) لا ينطبقان على المجتمع العراقي. ففي خضم إندلاع الثورة، تحرك الناس كتلةً واحدة لا فرق بين شيخ عشيرة وأعضاء عشيرته. فلم يكن هناك شيخ خالف أبناء عشيرته أو أبناء عشيرة خالفوا الشيخ في النزعة الى الثورة مما يسقط الفرضية الطبقية. بل إنّ مفهوم الطبقة الاجتماعية لم يكن لينطبق، على أية حال آنذاك، على العلاقات بين الناس في المجتمع العراقي(13). ويستمر سليم الوردي في محاججة علي الوردي في ضوء النظرية الماركسية ليقول: إقتصر الدكتور الوردي "في معالجة الأسباب الأقتصادية لثورة العشرين على عامل التضخم... دون التطرق الى العوامل الأقتصادية الأخرى التي أثرت في خلق التوتر في الحياة الأقتصادية أثناء فترة الأحتلال"(14). ويستبد الحماس بالكاتب ليلقي خطبةً نارية وطنية أخلاقية يستشهد من خلالها بوحدة العراقيين وتلاحمهم. وهنا يأخذ سليم الوردي مكانه الى جانب أولئك الذين أمعنوا في التحامل على الدكتور علي الوردي والأساءة اليه والطعن بوطنيته عندما يفترض أنّه- علي الوردي – قرن الحضارة الحديثة الداخلة الى العراق بالأحتلال البريطاني(15). ولايغيب على الأذهان القول أنّ إطلاق التهم على أسس متحيزة غالباً ما تقف على خلفية قراءةٍ سريعة وغير متمعنة بأعمال علي الوردي. وأنّ هذا بحد ذاته أمرُ ينطوي على الكثير من التجاوز والأرتباك. إذ لم يرد في أي عملٍ من أعمال علي الوردي ما يشير الى أنّه كان سعيداً بالأحتلال البريطاني، مهللاً له، الا بقدر ما يتعلق الأمر برؤيته لوصف وتحليل موقف المجتمع منه. وفيما يتعلق بالحضارة الحديثة التي كان الوردي بالتأكيد من أنصارها، فقد عرفّها على وجه التعيين بالقول: نقصد ببواكير الحضارة الحديثة تلك المخترعات والنظم الأوربية التي أدخلت الى العراق منذ منتصف القرن التاسع عشر"(16). وإستشهد بعددٍ من تلك المخترعات التي كانت الدليل على دخول الحضارة الحديثة- بنظره- الى العراق. فقد وصلت أول باخرتين الى العراق عام 1858، التلغراف(1865)، العربة(1870)، البريد(1868)، المعمل والماكنة والذي تمثل في أول معمل للنسيج أسماه البغداديون "العباخانة"(1864)، المطبعة(1856)، الجريدة والمجلة(1816)، المستشفى(1872)، المسرحية(1880)، الفوتوغراف(1900)، المدرسة(1861)، الخ.

إبراهيم حسن
المدير العام للموقع
المدير العام للموقع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: منهجية الدكتور علي الوردي في مجال علم الاجتماع / 1

مُساهمة من طرف إبراهيم حسن في 17/7/2009, 00:54

ويفعل سليم الوردي الشئ ذاته في تناوله لموضوعة "الصراع بين البداوة والحضارة"، مضفياً عليها بعضاً من آراءه الأساسية. الا أنّ تساؤلاته في هذا المجال لا تزيد على أن تكون أمثلةً مشروعة لقارئ يحرص على فهم الفكرة أو مجموعة الأفكار التي قدمها علي الوردي(17). وسرعان ما يعود الى غضب الغاضب ليستهدف فكرة "الحياد في العلم"، متهجماً عليها بقوله: إنّنا نريد تخليصه – تخليص علي الوردي- من هذا "الحياد" الذي أوقعه، دون أن يدري، في مواقع فكرية متحيزة"(18). ويدخل في جدالٍ مع الوردي حول مفهومي "الحقيقة المطلقة" و"الحقيقة النسبية"، مستهجناً عليه إقراره أنّه لا وجود للحقيقة المطلقة في ميدان البحث العلمي، وأنّ الحقائق لا تزيد على أن تكون نسبية(19). وكذلك فعل في "مسألة الحياد في العلم"، معتبراً الفكرة محض تأليف من علي الوردي(20). ويمضي سليم الوردي الى أبعد من ذلك ليناقش علي الوردي في تمييزه بين مفهومي "العلم والعقيدة"، متقدماً بالنصيحة، فارضاً وجهة نظره السياسية مسجلاً القول: يصور الكاتب - المقصود علي الوردي- ، العلم والعقيدة وكأنّهما ضدان لا يلتقيان، العلم يتصف بالحياد والتجرد، بينما تتصف العقيدة بالتحيز. وكان الأحرى بالكاتب أن يميز بين العلم والجمود العقائدي، لأنّ العقيدة الحيّة التي تدعو الى تغيير تقدمي للمجتمع، هي الترجمة الحسية الفاعلة لمقولات العلم وقوانينه. أما الجمود العقائدي فهو نقيض العلم وعدوُ للعقيدة ذاتها... الخ"(21). ويعود سليم الوردي الى مناقضة نفسه في مبحث الخاتمة الذي جاء بعنوان: علم الاجتماع، لماذا؟ ويتساءل هنا عن المغزى البراغماتي الذي كان قد عابه عليه قبل هنيهة، داعياً الى أن يكون للعلم غاية، وأنّ هذه الغاية لابدّ أن تكون خدمة "يقدمها وليس مجرد وسيلة لترفيه القارئ". ثم يسجل: البشرية تريد اليوم من العلم أن يحل مشاكلها". بل ويستشهد بمقولة المؤرخ الأنكليزي أدوارد كان: المؤرخ جزء من التاريخ. والنقطة التي يحدد فيها موقعه في الموكب تحدد الزاوية التي يستخدمها في نظرته الى الماضي"(22). وتفوت على د. سليم الوردي ملاحظة أنّه أول من أغفل إدراك المعنى الصحيح لهذه المقولة الرائعة والتي تسلط ضوءاً ساطعاً على فضل وعلمية وحيادية وريادية الدكتور علي حسين الوردي.

خلاصة القول فيما جاء به سليم الوردي أنّه انطلق من وجهة نظر آيديولوجية منحازة مسبقاً. ويبدو أنّه، بسبب ذلك، أخطأ في فهم علي الوردي فكان أن خرج ذات اليمين وذات الشمال ولم تفلح ملاحظاته المعدودة في التقليل من أهمية وعلمية الدكتور الوردي. الا أنّه يمكن القول أنّ بعضاً من تساؤلاته عبرت عن رغبة طالب علم ٍ لأن يستفهم الأمر لموضوعةٍ هنا وموضوعةٍ هناك. ولعل الوردي استفاد من هذه الملاحظات الساخنة بغية توضيح أفكاره وتصوراته في أعماله اللاحقة.

وكانت المحاولة الثانية التي حفلت بشئ من إهتمام القراء، بسبب تسرب بعض منها الى الصحف اليومية، هي محاولة الدكتور معن خليل عمر وهو أحد طلبة الوردي وممّن حاججه، مفترضاً أنّه أصاب قليلاً وأخطأ كثيراً. ولتبيان ذلك، يلاحظ أنّ أول ما يلفت النظر في هذه المحاولة ميلها الى التقليل من أهمية المساهمة النظرية للوردي من خلال التأكيد على أنّ ما أنتجه لم يزد على أن يكون بضعة فرضيات لم يتم التحقق منها بعد. وكتب في هذا المجال يقول: يعلم الجميع أنّ فرضيات الوردي شغلت المجتمع العراقي منتصف القرن الماضي وجعلته يدخل في مناقشات وتحليلات عني بها النقاد والكتاب والمفكرون"(23). ولايملك د. معن خليل عمر الا أن يعترف بعمق رؤية الدكتور الوردي ليقول: بيد أنّ الوردي غاص في أعماق المجتمع العراقي ودرس الظواهر العامة والخاصة، المتناقضة والمنسجمة، ورصد الأمراض الاجتماعية، وليس الرفاهية والسعادة الاجتماعية(24)". وفي فقرةٍ لاحقة، يرتدي بزّة الموضوعية والعلم ليثبّت أنّه سيراجع "آراء الوردي وأحكامه وتعميماته من وجهة نظر اجتماعية متخصصة من خلال عدم استخدام أقيسة لا تمثل مدة دراسات الوردي... بل أقيسة تمثل زمانها ومكانها"(25). ونلاحظ هنا أنّ "أقيسة الزمان والمكان" التي أشار اليها د. معن خليل عمر، بالحقيقة، لم يكن لها وجود على الأطلاق، إذ أنّ كل ما فعله في هذا المجال لم يخرج عن نطاق إجراء مناقشة منطقية متسلسلة في ضوء قناعاتٍ علمية وشخصية له. فقد رصد د. معن خليل عمر على سبيل المثال، أنّ هناك اختلافُ جوهري في تعريف"الفرضية الأولى"، صراع البداوة والحضارة، كما ظهرت في كتاب الدكتور الوردي المعروف، "دراسة في طبيعة المجتمع العراقي"، عما كانت عليه في كتاباته السابقة. ونلفت النظر هنا لنقول إنّ كثيراً من الكتاب والمنظرين والعلماء أحدثوا تغييراتٍ في أفكارهم ونظرياتهم، وبالتالي فرضياتهم بحسب ما أملته التطورات الاجتماعية والأنجازات العلمية. فما الضير في أن تظهر هذه الفرضية أو تلك مختلفةً عما كانت عليه من قبل. يرد الدكتور الوردي نفسه على ذلك في أكثر من مناسبة ومكان مؤكداً أنّ العلم من صنع البشر وأنّ الفكرة التي تبدو صحيحة ومكتملة اليوم قد لا تكون كذلك غداً. يذكر أنّ كارل ماركس أحدث تغييراتٍ جوهرية في موقفه العلمي مما ظهر في الكتابات التي صدرت له بعد عام 1848، حتى بلغ الأمر أوجه في كتابه المعروف"رأس المال" الذي جسد فيه الفهم المادي للتاريخ. وكذلك فعل ماكس فيبر الذي يعلم طلابه ودارسيه أنّه بلغ مرحلة النضوج العلمي أواخر أيامه مطلع القرن العشرين بعد تعافيه من مرض ٍ نفسي عصبي أقعده الفراش لثلاث سنوات متتالية. وكذلك فعل تالكوت بارسونز الذي إنتقل من النظريات السوسيولوجية ذات الأساس السيكولوجي في كتاباته المبكرة التي صدرت له في النصف الأول من القرن العشرين، الى النظريات السوسيولوجية البنائية الكونكريتية فيما عرف بالكتابات المتأخرة التي صدرت له في الربع الأول من النصف الثاني للقرن العشرين، وهكذا.

من جانبٍ آخر، يعيب معن خليل عمر على الوردي عزوفه عن التطرق الى الحكومة ودورها حتى لكأنّه لا يدرك أنّ هناك أسباب معروفة ارتبطت بطبيعة النظم السياسية التي تعاقبت على التحكم بشؤون العراق والتي توصف في العادة بأنّها حكوماتٍ استبدادية لاترحم مواطناً حتى وإن كان ذلك المواطن عالمُ يجتهد بما تمليه عليه قواعد العملية العلمية. ويقدم معن خليل عمر ملاحظة أخرى تتعلق فيما أسماه عدم دقة نص الفرضية التي قدمها الوردي فيما يتعلق بمفهوم"القيم الحضارية"، وما الذي تعنيه! ويتساءل هل هي قيم حضارة منبعثة من تراث المجتمع العراقي، أم أنّها قيم حضارية وافدة؟ ويقرن معن خليل عمر التيار الحديث بظاهرة "نمو السلطة واستخدام وسائل السيطرة الحديثة(26). معروفُ في هذا المجال أنّ مفهوم القيم والقيم الحضارية على وجه التعيين صعب على التحديد بدءاً. وهذه صعوبة خبرها عددُ كبير من المشتغلين في مجال علم الاجتماع وعلم الأنثروبولوجيا. فهي إذن، مشكلة عامة أكثر منها مشكلة خاصة تتحدد بمقدرة الوردي على التحديد والتعريف. الا أنّ ما يدعو الى التساؤل ليس التعريف الدقيق لمفهوم "القيم الحضارية"، وإنّما أن يقوم معن خليل عمر بعقد القرينة بين ما أسماه التيار الحديث وتنامي "السلطة واستخدام وسائل السيطرة الحديثة". وتبرز هنا احدى أبرز نقاط الأختلاف الجوهري بين الوردي من جهة، ونقاده مثل معن خليل عمر من جهةٍ أخرى. فنظرة الوردي الى الحداثة نظرة تقوم على أساس المزيد من الأنفتاح والحرية والديمقراطية لمختلف شرائح المجتمع، فيما ينحو معن خليل عمر نحو من يرى في المزيد من البيروقراطية وسلطة الحاكم المجهول الذي لا وجه له لفرض النظام بالقوة، إن لزم الأمر، الأمل والخلاص لتحقيق "رفاهية وسعادة المجتمع" التي افتقدها وتساءل عنها كما مرّ أعلاه

إبراهيم حسن
المدير العام للموقع
المدير العام للموقع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: منهجية الدكتور علي الوردي في مجال علم الاجتماع / 1

مُساهمة من طرف إبراهيم حسن في 17/7/2009, 00:55

في جانبٍ آخر يخلص عمر الى القول أنّ "فرضية صراع البداوة والحضارة" للوردي "متناقضة في متغيراتها ونصوصها، ولهذا جاءت تفسيراتها منفصلة عن عنوانها وبالتالي لم تبرهن ما أرادت برهنته، لأنّها انطلقت من زاويتين متناقضتين"(27). ويتضح من خلال هذا المقتبس أنّ المشكلة لدى عمر وليس لدى الوردي. فالفرضية ليست دليلاً أو أداةً تستخدم "لتبرهن على ما أرادت برهنته"، وإنّما هي خطوة مهمة في هيكل البحث العلمي هدفها الرئيس تيسير أمر فهم النظرية التي أستمدت منها. أو قل، هي فكرة مبسطة تستمد من النظرية وتهدف الى التحقق من مصداقية النظرية من خلال تطبيق خطوات البحث العلمي التالية، كالطريقة والعينة واستخلاص النتائج وعرضها وتفسيرها. ويعود الباحث الى الفرضية لدعمها أو تفنيدها. وذلك بحسب النتائج التي يتم التوصل اليها، ومن ثم تكون العودة الى النظرية لتعديلها وتطويرها أو التخلي عنها تماماً.

وتوقف عمر عند هذا الحد من نقدٍ وتأمل وتقليب في"فرضيات" الوردي. ففي معرض مفاهيم الوردي حول"ازدواجية الشخصية" والتناشز الاجتماعي، إكتفى معن خليل عمر بتقديم نموذج معقول حاول من خلاله تأهيل فكرة إزدواجية الشخصية لتقديمها بصورة فرضية قابلة للأختبار العلمي، وذلك كما يلي: غالباً ما تتعارض مصالح الفرد الذاتية مع مصالح وأهداف المؤسسة الرسمية في المجتمع التقليدي"(28). أما المفهوم التالي"التناشز الاجتماعي"، فقد جاء على ذكره دون محاججة. وفيما يلاحظ معن خليل عمر أنّ لكل باحث منهج وأنّ لكل منهج تقنيات(أدوات)، تستخدم عادةً لجمع البيانات، فأنّه يذكر تقنيات الوردي محدداً إياها بالملاحظة المباشرة، أقوال شهود عيان للحدث الاجتماعي، الأقوال المأثورة والحكم السائدة في المجتمع، آيات قرآنية كريمة، وأحاديث الرسول(ص) وأقوال الأئمة(عم)، مقولات إبن خلدون، المنطق الوصفي وطريقة المقارنة الثنائية. ولا يفوت معن خليل عمر التأكيد على أنّ أفكار الوردي بالحقيقة أقتبست كلُ من مكان. فقد أخذ فكرة "صراع البداوة والحداثة"، من إبن خلدون، وأخذ فكرة "التناشز الاجتماعي"، من روبرت ماكايفر، وأخذ فكرة "إزدواجية الشخصية"، من وليم أوكبرن. الا أنّ عمر تجاهل تماماً تصريح الوردي بذلك في أكثر من عمل من أعماله إبتداءاً من أولها الى آخرها. وكان الوردي يردد عبارة: إنّ هذه الأفكار ليست من بنات أفكاري...". أضف الى ذلك أنّ الأخذ من الآخرين والبناء على أفكارهم يعدّ جزءاً حيوياً من صميم العملية العلمية. فلا وجود لكاتبٍ أو منظر، وبخاصة في مجال العمل العلمي، لم يأخذ ويبني على أفكار جمهرة من العلماء والمفكرين ممن سبقوه في مجال العلم. بل إنّ فصل "الدراسات السابقة" في كل الرسائل الجامعية، على مستوى الماجستير والدكتوراه، في كل الجامعات في العالم على الأطلاق مصممُ لتعليم الطالب أوليات الأخذ والبناء على السابقين في العلم، مما يعد الخطوة الأولى التي تقوم عليها الخطوات اللاحقة في تطوير موضوع الدراسة، أية دراسة. أما عن كون المنظرين غربيين وليسوا بعرب فمسألة ربما طال التوقف عندها. فالنتاج الفكري الأنساني يتداخل والأخذ والبناء مسألة مشروعة، بل وضرورية لأي عمل مبدع متطور. ظهر هذا في أعمال كل العلماء والمفكرين دائماً ومنهم المشتغلين في مجال علم الاجتماع مثل أوكست كومت وهربرت سبنسر. وإذا ما أردنا مثلاً محدداًُ، خذ نظرية الدين لدى أميل دركايم والتي تقوم على ركنين أساسيين، هما الأفكار والعبادات(الطقوس). فقد كان ابن سينا، الفيلسوف المسلم، قد تناولها من قبل بهذا المنحى، الا أنّ أحداً لم يقل أنّ دركايم أخذ نظريته في الدين من ابن سينا، وهو أمر يصعب التحقق منه. فمن الذي أخذ من من أمرُ لمشروع ٍ علمي قائم بذاته.

ويلاحظ معن خليل عمر أنّ الوردي كان مثل الكثيرين من علماء علم الاجتماع، شمولياً في تنظيراته وأنّه لم يعط الجماعات الصغيرة أو الظواهر الجزئية ما تستحق من الأهتمام. وهذه مسألة بالحقيقة لا يعنى بها الوردي فقط وإنّما هي مشكلة عامة، قد يكون لها ما يبررها من حيث أنّ للأجتماعي العالم توجهات قد يصعب معها الجمع بين أكثر من مستوى من مستويات التحليل، الكلي الكبير(Macro) أو الجزئي الصغير(Micro). مع ذلك، فالملاحظة تستحق الأهتمام لكونها تمثل قضية قائمة عامة في مجال العلم، وآفاق تطوره ليكون علماً قادراً على الخوض في مختلف جوانب الظاهرة أو المشكلة المعنية، ولكنها بالتأكيد ليست خاصة ً بالوردي، على وجه التعيين.

في تناوله للمنهج التاريخي، يرتكب معن خليل عمر خطأ ً علمياً فادحاً يبدو أنّه المسؤول عن أخطاء سار عليها جمهرةُ من طلبة قسم علم الاجتماع في كلية الآداب/ جامعة بغداد. وفحوى ذلك إفتراضه أنّ الوردي أستخدم المنهج التاريخي وبخاصة في تناوله لموضوعة الصراع بين البداوة والحضارة، حيث كتب قائلاً: بيد أنّ من المعلوم لدى الباحثين الاجتماعيين والمؤرخين بأنّ الدراسات التاريخية لا تستخدم الفرضيات لأنّها تعني احتمال وقوع الحدث...". المشكلة هنا هي أنّ المنهج التاريخي الذي أستخدمه الوردي، مثله مثل أي منهج علمي آخر يقوم من حيث المبدأ على فرضية أو مجموعة من الفرضيات. فالمؤرخون ينطلقون في قرائتهم وتحليلاتهم للتاريخ من فرضيات محددة تملي عليهم رؤية من نوع معين، تساعد في النظر الى التاريخ على نحو أقل ما يقال فيه، أنّه منظم. ونستشهد مرةً أخرى بالمقولة التي أطلقها المؤرخ الأنكليزي أدوارد كار: المؤرخ جزء من التاريخ. والنقطة التي يحدد فيها موقعه في الموكب تحدد الزاوية التي يستخدمها في نظرته الى الماضي"(29).

على أية حال فقد اختتم معن خليل عمر رأيه بالوردي واصفاً إياه بأنّه كان منظر الربع الثالث من القرن العشرين. وهذا أمرُ سنعود اليه عندما نستطلع مصداقية وصحة أفكار وتنظيرات الوردي التي امتلكت القدرة على التنبؤ والتحذير مما هو آتٍ، الأمر الذي يعبر عنه العامة بمقولة، تنظيرات سبقت زمانها. بالحقيقة، لم تسبق تنظيرات الوردي زمانها ومكانها، ولكنّها كانت الأبنة المضطهدة في زمانها ومكانها. وقد يكون لهذا السبب أنّها استطاعت أن ترى وتبصر النور في نهاية النفق. كما أنّها لم تستطع أن تقوم بأكثر من ذلك. فالناس والمجتمع لا يستجيبون لنصيحة عالم أو رؤية مفكر من وزن الوردي، ولكنّهم يغذوّن الخطى، وقد لا يسمحون لهذه القوة أو تلك بأن تتقاذفهم ذات اليمين وذات الشمال، وذلك بحسب ما يتعرضون له من ضغوط يقعون تحت وطأتها مرة، ويوقعونها تحت وطأتهم مرة أخرى. وفي النهاية لابدّ من ملاحظة أنّ انتقادات معن خليل عمر تضمنت أكثر من كلمة حق وإنصاف للوردي وزملائه من علماء الاجتماع العراقيين. فقد دخل علم الاجتماع الى العراق كما يقول عمر عن "طريق جامعة بغداد في العقد الخامس من القرن العشرين، وأنّ متخصصي هذا الحقل المعرفي في ذلك الوقت- لم يتوقفوا عند مهمة تدريس الطلبة، بل تفاعلوا مع تاريخ وتراث وواقع المجتمع العراقي بشكل ٍ لافت للنظر مما شدّ مثقفي المجتمع وسائر أبنائه الى الموضوعات التي قدموها في الصحف والكتب والتلفزيون والراديو"(30). وكان "أحد رواد هذا العلم في العراق هو الدكتور علي الوردي الذي لعب دوراً متميزاً ومؤثراً في تقويمه العديد من الأنماط السلوكية والفكرية للمجتمع العراقي". وأضاف عمر: كان الوردي ناقداً لامعاً في تقويمه وبناءاً في تقديم بدائله... وجريئاً في طرحه موضوعاتٍ لم يتطرق اليها من قبل لأنّها ملتصقة بحياةٍ تقليدية مليئة بالتخلف والجمود. لذا، فأنّ التطرق اليها لا يسلم من تجريحٍ وتقريض... وقد أتت هذه الأنعكاسات السلبية الى الدكتور الوردي وتقبلها ورد عليها بأسلوب متواضع ملتزماً بمنهجه النقدي"(31). وأختتم د. معن خليل عمر مراجعته للدكتور الوردي بالقول أنّه بالمقارنة الى علم الاجتماع في المغرب العربي فقد"عرف العراقيون علم الاجتماع والدراسات الاجتماعية عن مجتمعهم بأسلوب ومنهج علمي وبعقلية عراقية لم تخدم سوى مجتمعها، هدفها تسليط الضوء على الواقع الاجتماعي وخدمة المتعلمين والمثقفين ومحاربة الجهل والتخلف والجمود الاجتماعي، وكان ذلك من خلال مؤلفات ودراسات ومقالات ومحاضرات الوردي. إنّه جهدُ وطني وعلميُ يستحق الأفتخار به"(32).


..................
(*) أستاذة في قسم الاجتماع - كلية الآداب / جامعة بغداد



الهوامش :
...............

(1) Babbie, Ear, The Practice of Social Research, 1983

(2) A Modern Dictionary of Sociology, 1969 Theodorson, G. A. & Achilles E. Theodorson,

(3) الوردي، د. سليم علي، علم الأجتماع بين الموضوعية والوضعية: مناقشة لمنهج الدكتور علي الوردي في دراسة المجتمع العراقي ص6

(4) المصدر السابق، ص 4

(5) المصدر السابق، ص6

(6) المصدر السابق، ص3

(7) المصدر السابق، 16

(8) المصدر السابق

(9) الوردي، الدكتور علي حسين، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، الجزء الخامس، ص 360

(10) المصدر السابق، ص360- 361

(11) المصدر السابق، ص361

(12) الوردي، د. سليم، مصدر سابق، ص 31- 32

(13) الوردي، الدكتور علي حسين، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، الجزء الخامس، ص 357

(14) الوردي، د. سليم، مصدر سابق، ص34- 35

(15) المصدر السابق، ص32

(16) الوردي، الدكتور علي حسين، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، الجزء الخامس، ص 358

(17) الوردي، د. سليم، مصدر سابق، ص43

(18) المصدر السابق، ص49

(19) المصدر السابق، ص54- 59

(20) المصدر السابق، ص60

(21) المصدر السابق، ص62

(22) المصدر السابق، ص74

(23) عمر، د. معن خليل، رواد علم الأجتماع في العراق، ص15، 1990

(24) المصدر السابق

(25) المصدر السابق، ص 16

(26) المصدر السابق، ص19

(27) المصدر السابق، ص22

(28) المصدر السابق، ص25

(29) الوردي، د. سليم علي، مصدر سابق، ص74

(30) عمر، د. معن خليل، مصدر سابق، ص30

(31) المصدر السابق، ص31

(32) المصدر السابق، ص40

إبراهيم حسن
المدير العام للموقع
المدير العام للموقع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى